الطبيب والمريض علاقة تعاقدية وعقد من نوع خاص وغير مسمى

تكييف العلاقة بين الطبيب والمريض – المطلب الأول:
لقد اعتبر القرار موضوع التعليق العلاقة بين الطبيب والمريض علاقة تعاقدية – وقد صرح بذلك في إحدى حيثياته قائلا: ” حيث إن العلاقات القائمة بين الطبيب والمريض تشكل، حسب أحدث المبادئ التي أقرها الاجتهاد الفرنسي عقدا…” – (الفقرة الأولى) كما اعتبر العقد الذي يربط الطبيب بالمريض عقدا من نوع خاص وغير مسمى (الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى: تكييف العلاقة بأنها علاقة تعاقدية
لم يستقر القضاء المغربي، على اعتبار العلاقة بين الطبيب والمريض علاقة تعاقدية، إلا منذ الأربعينيات، وذلك بالرغم من صراحة ظهير الالتزامات والعقود لسنة 1913، الذي اعتبر هذا العقد من قبيل إجارة الصنعة، ولعل الحديث عن العقد الطبي، ينصرف مباشرة إلى الأطباء الذين يمارسون المهنة في إطار مؤسسة الطب الحر، حيث نكون أمام محترف/الطبيب من جهة، وأمام زبون/المريض من جهة أخرى، أما بالنسبة لعلاقة أطباء القطاع العام بمرضاهم فهي ليست علاقة تعاقدية، وإنما علاقة نظامية، ومن المستقر عليه فقها وقضاءا تسمية العقد الرابط  بين الطبيب والمريض بالعقد الطبي[1].

وقد عرف أستاذنا أحمد ادريوش العقد الطبي بأنه ” اتفاق بين الطبيب وزبونه يلتزم بموجبه الأول بأن يقدم للثاني خدماته الفنية مقابل أجرة يدفعها هذا الأخير وتتمثل الخدمات الفنية التي يلتزم الطبيب بتقديمها للزبون في الاعتناء بصحته من خلال الوقاية من الأمراض أو تشخيصها أو علاجها أو القيام بغيرها من الأعمال الطبية المشروعة وذلك وفق الضوابط المستقر عليها في علم الطب والقانون أيضا…”.

وعليه فالعقد الطبي يعتبر من العقود التبادلية التي تقوم على الاعتبار الشخصي(شخص الطبيب) بناء على ما يتمتع به من سمعة تعكس مستوى اثقانه[2].

الفقرة الثانية: تكييف العقد بأنه عقد من نوع خاص وغير مسمى
ينص القرار موضوع التعليق في تكييفه للعقد الطبي على أنه “… وان كان يشبه بعض العقود المنصوص عليها في مدوناتنا، يظل عقدا من نوع خاص وغير مسمى …” والملاحظ أن هناك اختلاف في الفقه والقضاء نفسه، حول تصنيف العقد الطبي بأنه عقد من نوع خاص من جهة وعقد مسمى أو غير مسمى من جهة أخرى.

ويذهب الاتجاه السائد في القضاء إلى اعتبار العقد الرابط بين الطبيب والمريض “عقدا من نوع خاص” – وهذا ما استقر عليه قرار محكمة الاستئناف بالرباط 1946.01.29- فهو لا يحتوي على جل العناصر المكونة لأي عقد من العقود المنظمة بمقتضى القانون المدني، وتتمثل خصوصية العقد الطبي في مضمونه وأساسه.

ففيما يخص مضمون العقد الطبي فانه وان كان التزام الطبيب يرد على عمل معين إلا أنه يختلف عن باقي الالتزامات بعمل من حيث هو عمل طبي، علمي، فكري، نفساني، إنساني، واجتماعي ينصب على جسم الإنسان/ المريض.

أما فيما يتعلق بأساس العقد فهو عقد مبني على ثقة المريض في الطبيب المقترنة بحرية الاختيار من جهة ووعي الطبيب بمهمته وكيفية أدائها، والمدعم بالحرية والاستقلالية في العمل من جهة أخرى

وقد انتقد أستاذنا أحمد ادريوش[3] هذا الاتجاه الفقهي والقضائي السائد في تكييف العقد الطبي بأنه عقد من نوع خاص، مستندا على ما يلي:

أولا: أن أنصار هذا التكييف الأخير إنما يستندون إلى نفس مسلمات الخطاب الإيديولوجي الذي يفرزه الأطباء المتمثل في أن خصوصية العقد الطبي إنما هي من خصوصية المهنة الطبية.

ثانيا: أن هذا التكييف يرمي إلى استبعاد إخضاع علاقة الأطباء بمرضاهم لإطار قانوني محدد، وبالتالي فهو يعكس “مثالية الحل الوسط” الذي ابتدعه الفقه والقضاء في الموضوع .

ثالثا: أن هذا التكييف يتعارض مع صراحة الفصل 724 من ظ.ل.ع الذي ينص على أن العلاقة بين الطبيب والمريض هي من قبيل “إجارة الصنعة”، وبناء عليه فتكييف العقد الطبي على أنه ” عقد من نوع خاص” يظل بدون سند قانوني.

رابعا: ففكرة “العقد من نوع خاص” ما هي إلا وسيلة لرفض تكييف العقد ضدا على القواعد العامة التي تقضي بأنه لا يحق للقاضي أن يرفض القيام بتكييف العقد.

وبالنسبة لتكييف العقد الطبي بأنه عقد غير مسمى: فرغم المحاولات الفقهية والقضائية في تكييف العقد الطبي باعتباره عقدا مسمى كتلك التي تكيفه على أنه عقد وكالة أو عقد شغل إلا أنها لم تصمد أمام الانتقادات التي وجهت لها  مما حدى بالقضاء إلى إدارة الظهر عن مثل ذلك التكييف والعمل على تكييف العقد الطبي بأنه عقد غير مسمى متفاديا الانتقادات الموجهة للتكييف الأول

وحسب أستاذنا أحمد ادريوش فانه لا يمكن اعتبار العقد الطبي عقد وكالة أو عقد شغل كما لا يمكن اعتباره عقدا من نوع خاص، وذلك نظرا لصراحة المشرع المغربي الذي نظم  أهم العقود المؤطرة لممارسة مهنة الطب، وأضفى على كل عقد تكييفا محددا – كالقانون رقم 10.94 – ومنها العقد الطبي الذي اعتبره عقد مقاولة أو عقد إجارة الصنعة – الفصل 724 من ظ.ل.ع – وهو التكييف الذي أخذ به الفقه الإسلامي الذي يعتبر حسب أستاذنا المصدر المادي للفصل 724 من ظ.ل.ع[4].
المسؤولية الطبية
_____________________
أستاذنا أحمد ادريوش: العقد الطبي ـ تأملات حول المشاكل القانونية التي تثيرها العلاقة بين الطبيب وزبونه – منشورات سلسلة المعرفة القانونية،  الطبعة [1] الأولى، مطبعة الأمنية ـ الرباط 2009، ص 7 و8
أستاذنا أحمد ادريوش: المرجع السابق، ص 9[2]
3  أستاذنا أحمد ادريوش: العقد الطبي، تأملات حول المشاكل القانونية التي تثيرها العلاقة بين الطبيب وزبونه ، الطبعة الأولى، مطبوعات سلسلة  المعرفة   القانونية،مطبعة الأمنية الرباط، 2009 أنظر ص 18 إلى 25[3]
أستاذنا أحمد ادريوش: العقد الطبي، تأملات حول المشاكل القانونية التي تثيرها العلاقة بين الطبيب وزبونه ، المرجع السابق، ص 32[4]



   One Comment


  1. منصور علي عبدالعزيز
      2 April, 2013

    افيدونا كيف نعمل بحث تخرج بكالوريوس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *