ماهي القواعد العامة لتداول سندات القرض؟

Corpororate Bonds
مدى إمكانية الجبري التنفيذ على سندات القرض – الفقرة الثانية
إن كيفية تداول سندات القرض في القانون المغربي مثلها مثل تلك المطبقة على الأسهم ، فهذه القواعد تحكم تداول القيم المنقولة والتصرف فيها، دون إغفال التفرقة ما بين القيم المنقولة المقيدة في البورصة وغير المقيدة في سوق البورصة.

وإن المشرع المغربي لقانون شركة المساهمة وهو بصدد تنظيم ووضع الإطار القانوني الضابط لكيفيات وشكليات إصدار سندات القرض والاكتتاب فيها من طرف الجمهور، ولم يكتف بها لمجرد تقرير المبادئ والقواعد العامة الضابطة لتداول تلك السندات، وإنما فتح المجال أمام عدة استثناءات ترد علهيا إما بفعل النص القانوني الملزم وإما بموجب الاتفاق على اعتبار أن تحفيز الفاعلين الاقتصاديين على الاستثمار والانتاج يميز حتما وبالضرورة عبر فسح المجال أمام إرادتهم لتقرير ما تراه ملائما لاحتياجاتها ومصالحها وذلك على طبقا في ظل الاحترام الكامل للضوابط العامة. وتناول هذه النقطة يفرض علينا أن نتطرق بداهة إلى القواعد العامة الضابطة لتداول سندات القرض ( أولا) ثم تعالج بعد ذلك الاستثناءات التي ترد عليها ( ثانيا ) .

أولا: القواعد العامة الضابطة لتداول سندات القرض
بالرجوع إلى المادة 245 ق ش م نجدها تنص في الفقرة الأولى منها على ما يلي ” وتكون الأسهم وسندات القرض إما اسمية أو لحاملها، ولما كان المشرع قد أسس لهذا التمايز بين السندات، فإنه لم يكن تمييزا عبثيا وإنما هو نتيجة حتمية للأختلاف القائم على مستوى الآثار المترتبة عن كون السند ينتمي إلى هذا النوع أو ذلك خاصة ما تعلق منه بالاختلاف المسجل بخصوص كيفية انتقال ملكيتها “[1].

أ- السندات الاسمية
تعتبر السندات الاسمية واحدة من النوعين اللذين حددهما المشرع المغربي لسندات القرض في الفقرة الأولى من المادة 245 من ق ش م وحتى يبدد كل تساؤل في هذا المجال وكل غموض قد يحوم حول تجديد ماهية السندات الاسمية فقد تولى هذا المشرع في الفقرة الثالثة من ذات المادة توضح المقصود منها حينما نص على ما يلي :” كل سند لم يتم إنشاؤه ماديا يعتبر اسميا” وبذلك يكون السند الاسمي سندا يثبت حق حامله من خلال تسجيله في قائمة أو سجل تمسكه الشركة لسند القرض سماه المشرع سجل التحويلات [2] . وهذا الأخير هو من يتولى  إثبات حق من انتقل إليه السند الاسمي جراء إجراء عملية التداول بشأنه حيث نصت الفقرة الثانية من ذات المادة على ما يلي :” إن القيم المنقولة الاسمية – ومن بينها طبعا السند الاسمي – لا تجسم ماديا وينتج حق حاملها بمجرد تقييدها في سجل التحويلات المشار إليه في الفقرة الأخيرة من هذه المادة :” وكذا الفقرة السادسة من المادة ذاتها حيث جاء فيها ” ينتقل السند الاسمي تجاه الأغيار بإجراء تحويل في السجل المعد لهذا الغرض”. ومن تم يكون عقد التداول بشأن السندات الاسمية عقدا شكليا لا يقوم صحيحا ولا يعتد به فيما بين الأطراف كما الأغيار إلا بعد تمام تحرير البيانات الدالة على عملية انتقال حيازة هذا السند من الحائز القديم إلى الحائز الجديد .

وحرصا من المشرع المغربي على ألا تقوم الشركة المصدرة لسندات القرض بعرقلة حق الدائنين حاملي السندات في التداول بشأنها خارج حالات المنع المشار إليها أعلاه. فقد ألزم شركات المساهمة بضرورة مسك سجلات التحويلات بمقرها الاجتماعي وذلك بموجب الفقرة الأخيرة من المادة 245 ق ش م ، إذ نجدها تنص على ما يلي:” يجب على كل شركة مساهمة أن تمسك بمقرها الاجتماعي سجلا يسمى سجل التحويلات تقيد به ترتيبا وبمراعاة تاريخها و الاكتتابات والتحويلات لكل القيم المنقولة” .

وذلك مقابل سندات القرض الاسمية التي لا تقبل التحويل إلا بالتقييد فإننا تتواجد وبحكم طبيعة التقييم القانوني القائم في هذا الباب أمام صنف آخر من السندات المختلفة من حيث طبيعتها وتبعا لذلك من حيث كيفية انتقال ملكيتها من حائز لآخر .

ب-السندات لحاملها :
في مقابل السندات الاسمية القائمة على مبدأ حجية التقييدات القائمة بشأنها نجد المشرع قد عمل على انتقال ملكيتها والتي تعتبر انقلابا على كل الأفكار والمبادئ التي سبق استعراضها بمناسبة دراستنا للسندات الاسمية. ذلك أنه إذا كانت هذه الأخيرة عبارة عن قيم منقولة غير مجسمة ماديا فإن السندات لحاملها تعتبر وبحكم منطق الأشياء عبارة عن صكوك مجسدة في عالم الموجودات المادية، والتي يثبت حق مالكها بمجرد تحقق الحيازة المادية الناقلة لملكيتها من وجهة النظر القانونية ثم إنه وإذا كان المشرع المغربي ومن خلال صياغته لنص المادة 245 ق ش م . التي تولت مهمة إقامة التمييز بين هذين النوعين من السندات قد أغفل الإشارة إلى أي تحديد يرشدنا إلى التعرف على ماهية السندات لحاملها، فإنه وبالمقابل وبتحديده لطريقة وكيفية انتقال ملكيتها والمتمثلة في المقاولة اليدوية كما نصت على ذلك الفقرة الخامسة من المادة ق ش م 245 ،وباعتبار أن المناولة لا يمكن أن تنصب إلا على ما هو مادي ملموس ،فإنه يكون بذلك قد أقر الشكل المادي المجسد لسندات القرض ولحاملها، وإن كان من جهة مقابلة لم ينظم بياناتها وشكليات تحريرها والتي تبقى مسألة خاضعة لضوابط المعاملات وخاصة ما أقرته الخبرة في ميدان التعاملات من أعراف.

إن التداولات الحاصلة بشأن السندات وكيفما كانت طبيعتها سواء كانت سنذات عادية أم قابلة للتحويل إلى أسهم لا يمكن أن تخرج بأي حال من الاحوال عن إحدى طريقتي تنفيذها التي سبق حصرها أعلاه وذلك على اعتبار أن المشرع إنما أورد هذه الأحكام لتنظيم كيفيات التداول الحاصلة بشأن السندات والأسهم على حد سواء ومن تمة وتبعا لذلك لتكون شاملة من باب أولى حتى سندات القرض القابلة للتحويل إلى أسهم .
إن عمليات التداول كما يمكن أن تكون عمليات مباشرة يلتقي في إطارها المالك القديم للسند مع المالك الجديد له، ويحصل التراضي المستوفي لشروطه فيما بينهما ليترتب على ذلك انتقال ملكية السند ومن ثم انتقال المحقوق والالتزامات المترتبة عن واقعة الحيازة من المالك القديم إلى الجديد، يمكن أن يكون أيضا تداولات حاصلة من داخل سوق بورصة القيم باعتبارها صارت تشكل فضاءا يلجأ إليه العديد من الأشخاص سواء كانوا طبيعيين أم معنويين ليقوموا بتوظيف أموالهم في القيم المنقولة المعروضة من داخله واعتبارا كذلك لعنصر الحماية وحجم الضمان الذي يوفره لهم .

وإذا كان هذا هو الأصل العام، أي قابلية السندات للتداول، وإمكانية التنفيذ عليها، إلا أن ذلك لا يمنع من وضع قيود ترد على هذا الأصل العام عن سلف الذكر ، سواء كانت قيودا قانونية ينص عليها المشرع ويقررها رغبة في حماية الغير، أو كانت قيودا اتفاقية بين متداوليها .
التنفيذ الجبري على القيم المنقولة
___________________________________
[1] – تتوقف طريقة تداول السند على الشكل الذي يصدر فيه فإن كان اسميا يتم تداوله بطريقة القيد في سجلات الشركة، وإن كان لحامله يقع تداوله بطريقة التسليم : محمد فريد العريشي : الشركات التجارية شركات الأشخاص والأموال، الطبعة الثانية 1997 دار المطبوعات الجامعية الاسكندرية ص  122
[2] – د. أرشيد فؤاد التميمي /د أسامة عزمي سلام ” الاستثمار بالأسواق بالأوراق المالية ، تحليل وإدارة ” الطبعة الأولى 2004 ، دار الميرة للنشر والتوزيع والطباعة عمان ، ص  93.



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *