ماهي خصائص الأسهم؟

خصائص الأسهم – الفقرة الثالثة:
يتميز السهم بخصائص عدة، وهي كالتالي:

أولا: عدم قابلية السهم للتجزئة:
يعد السهم جزءا لا يتجزأ من رأسمال الشركة، لذلك فإنه لا يقبل التجزئة تجاه الشركة فإذا كان الحد الأدنى للسهم وفقا للمادة 246 من قانون 20.05 المعدل لقانون 17.95 هو 10 دراهم، إذا كانت الشركة تدعو إلى الاكتتاب العام، و 50 درهما إذا لم تكن تدعو إلى ذلك، فإنه لا يمكن تقسيم هذه القيمة إلى أجزاء متعددة، بحيث تواجه الشركة بعدة مساهمين مالكين لسهم واحد مجزأ (المادة 25 ق ش م)[1].
كما أن هذا السهم يخول للمساهم جملة من الحقوق (الحق في الأرباح، الحق في التصويت…) ، وبالتالي لا يمكن تجزئة هذه الحقوق عليهم، لأنها غير قابلة للتجزئة أصلا.

لذلك، وحينما يتعدد مالكو السهم –إما اختياريا عن طريق الاتفاق أو اضطراريا كما هو الشأن في حالة الإرث- فإنه يمكنهم آنذاك أن يعينوا من يمثلهم أمام الشركة، ويمارس حقوقهم، وإذا حدث ولم يعين ممثل مشترك، أو حصل خلاف بينهم، فإنه وحسب (المادة 252 فقرة ثانية) يكون للإبلاغات والتصريحات التي تقوم بها الشركة لأحدهم أثرها على جميعهم. كما يعتبرون مسؤولين مسؤولية تضامنية تجاه الالتزامات المرتبطة بصفة مساهم (المادة 252 ق ش م –فقرة 3 و 4).

وعموما، فإن لهذه الخاصية –عدم قابلية السهم للتجزئة- أهمية بالغة، تتمثل أساسا في تسهيل مباشرة الحقوق التي يخولها السهم، لاسيما تلك المتعلقة بالتصويت في الجمعية العامة[2].

ثانيا: القيمة الاسمية المتساوية للسهم:
يقسم رأسمال شركة المساهمة إلى أسهم متساوية القيمة، والتي حددها المشرع –كما سبق الذكر- في 10 دراهم بالنسبة للشركة التي تدعو الجمهور للاكتتاب و50 درهما إذا لم تكن تدعو إلى ذلك.
وتجدر الإشارة أن هناك ثلاث قيم، يقيم بها السهم: أهمها القيمة الاسمية، وهي التي يشترط فيها التساوي، والتي يراد بها –القيمة الاسمية- سعرا اعتباريا تضعه الشركة للسهم عند إنشائه، وعلى ضوئه يتم احتساب رأس مال الشركة[3]، فالقيمة الاسمية للسهم هي قيمة الإصدار.
وهناك القيمة الحقيقية أو الفعلية للسهم، والتي يراد بها القيمة المالية للسهم في صافي أصول وموجودات الشركة، حيث تتحدد هذه القيمة على ضوء النتائج التي تحصلها الشركة[4].
أما فيما يخص القيمة السوقية للسهم، فهي التي يتم تحديدها حسب العرض والطلب في سوق الأوراق المالية، وذلك متى تعلق الأمر بأسهم مدرجة بالبورصة، وبالتالي فهذه القيمة لا تعكس الوضعية الاقتصادية الحقيقية للشركة[5].

ولعل الرهان الذي راهن عليه المشرع المغربي من خلال سنه للقيمة الاسمية المتساوية للسهم، هو حرصه على مبدأ المساواة عند اتخاذ القرارات الخاصة بالجمعيات العامة للشركة، حيث تكون الأسهم من قيمة واحدة، لأن كل سهم يمثل صوتا واحدا، فضلا على ذلك، فتساوي القيمة يحدد بدقة الالتزامات الملقاة على كل مساهم، بحسب ما يحمله من أسهم، بالإضافة إلى تسهيل عملية توزيع الأرباح والخسائر، وهذا لا يمنع إطلاقا الشركة من إصدار أسهم ممتازة تخول حقوقا وامتيازات أكبر مما تخوله الأسهم العادية.

ثالثا: قابلية الأسهم للتداول:
يعتبر تداول الأسهم من أهم الخصائص التي تميز شركة المساهمة، هذا ما نص عليه قانون الشركات التجارية المغربي رقم 17.95 المتعلق بشركة المساهمة، حيث نص على أن رأس مال شركة المساهمة يقسم إلى أسهم قابلة للتداول، وهو نفسه النهج الذي سار عليه المشرع الفرنسي في القانون رقم 573 لسنة 1966 في مادته 271 وتتداول أسهم شركات المساهمة بطرق مبسطة وسريعة الانتقال، وهو الأمر المميز لهذه الشركة خاصة[6] في تمييزها عن شركات الأشخاص، هذه الأخيرة التي لا يتم تفويت الحصة فيها إلا بموافقة باقي الشركاء، وهذا بخلاف شركة المساهمة التي يتم تداول الأسهم فيها من يوم قيد الشركة في السجل التجاري، أو تحقيق الزيادة في رأسمالها.

هذا، ويجب إقامة تمييز بين تداول الأسهم بحسب ما إذا كانت أسهما إسمية أم لحاملها، فإذا كانت أسهما إسمية يتم نقل ملكيتها عن طريق نقل القيد باسم المتنازل له في سجل التحويلات المحتفظ به لدى الشركة.
أما بخصوص نقل ملكية السهم لحامله، فإنه يتم عن طريق المناولة اليدوية المادية. وتظل الأسهم قابلة للتداول حتى بعد حل الشركة، وإلى حين اختتام التصفية طبقا لما ورد في المادة 250 من القانون رقم 17.95 “كما أنه إذا تقرر إبطال الشركة، أو إبطال إصدار من الإصدارات، فليس لذلك تأثير على التداولات المنجزة قبل قرار الإبطال إذا كانت الأسهم صحيحة شكلا، وللمشتري في هذه الحالة الرجوع على البائع بمقتضى دعوى الضمان (المادة 251 ق ش م). ومرجع هذه القاعدة هو رغبة المشرع في ضمان استقرار المعاملات المنصبة على الأسهم”[7].

ورغم المزايا التي تميز خاصية قابلية الأسهم للتداول، والتي تميز شركة المساهمة عن غيرها من الشركات، فالملاحظ أن المشرع المغربي، قزم وقيد هذه القاعدة، إذ يبقى تداول الأسهم رهينا بعدم وجود مانع أو قيد على هذا التداول، وهذه القيود منها ما هو قانوني، ومنها ما هو اتفاقي:[8]

فأما القيد القانوني: ويتعلق أساسا بالأسهم العينية وأسهم ضمان الإدارة:
* فالنسبة للأولى: تمنع من التداول لمدة السنتين المواليتين لتسجيل الشركة بالسجل التجاري، أو تحقيق الزيادة في الرأس مال (المادة 248 ق ش م).
* أما بالنسبة للثانية: وهي الأسهم المملوكة لأعضاء مجلس الإدارة ومجلس الرقابة (المادتان 44 و84)، فهي تعتبر كضمان لمختلف الأعمال التي يقومون بها سواء تعلق الأمر بتسيير الشركة، أو القيام بأعمال شخصية، وتكون هذه الأسهم إسمية وغير قابلة للتفويت، والتي يتم التنصيص عليها بسجل التحويلات، كما نجد قيدا من نوع آخر ويتعلق بالقيود الاتفاقية التي تمنع تداول الأسهم الاسمية فقط دون الأسهم لحاملها، ويتوقف تداولها على شرط موافقة الشركة على التفويت إلى الغير المضمن في النظام الأساسي للشركة (المادة 253 ق ش م).

وتجدر الإشارة إلى أن المشرع في المادة 253 ق.ش.م فقرة أولى استثنى من هذه القيود حالة تفويت الأسهم للزوج أو الأقارب أو الأصهار إلى الدرجة الثانية مع إدخال الغاية، وذلك رغم إدراجه في النظام الأساسي للشركة.
التنفيذ الجبري على القيم المنقولة
___________________________________
1] – ذ.عبد الرحيم شميعة: محاضرات في القانون التجاري( الشركات التجارية مرجع سابق ص128.
[2] – ذ.عبد الرحيم شميعة: محاضرات في القانون التجاري –الشركات التجارية، مرجع سابق ص128.
[3] – عبد الله سراج الدين –القيم المنقولة بين الإبداع الاقتصادي والضوابط القانونية- رسالة لنيل الماستر في القانون الخاص، السنة الجامعية 2007-2008.
[4] – د. عبد الرحيم شميعة- مرجع سابق – ص127-128.
[5] – د. منير إبراهيم هندي –الأوراق المالية وأسواق راس المال- توزيع منشأة المعارف الاسكندرية.
[6] – عصام عبد الله ملحم: “البورصة وعملية تداول الأسهم”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، السنة الجامعية 2005-2006 ص4.
[7] – فؤاد معلال:” شرح القانون التجاري المغربي الجديد”- مرجع سابق ص 355.
[8] – د. علي نديم الحمصي –الشركات المساهمة في ضوء القانون الوضعي والفقه الإسلامي- مرجع سابق،ص120.
[19] – د. علي نديم الحمصي –الشركات المساهمة في ضوء القانون الوضعي والفقه الإسلامي- مرجع سابق،ص120.



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *