الحضانة: حضانة الأطفال بعد الطلاق تعريفها وقوانينها

ثانيا: تعريف الحضانة والنصوص القانونية المنظمة لها
تعتبر الحضانة أثرا من أثار الزواج وهي من حق الزوجين مما أثناء قيام العلاقة الزوجية، ومن حق أحد الأبوين أو غيرهما حسب الأحوال، عند انفصام العلاقة الزوجية وبالنظر إلى أهمية الحضانة فقد أشار جلالة الملك في خطابه بمناسبة افتتاح الدورة البرلمانية التي انعقدت بتاريخ 10/10/ 2003 إلى ذلك عندما قال حفظه الله ” لقد توخينا في توجيهاتنا السامية لهذه اللجنة وفي إبداء نظرنا في مشروع مدونة الأسرة، اعتماد الإصلاحات الجوهرية التالية … ثامنا الحفاظ على حقوق الطفل وإدراج مقتضيا الاتفاقية الدولية التي صادق عليها المغرب، وهذا مع اعتبار مصلحة الطفل في الحضانة من خلال تخويلها لأم ثم للأب ثم لأم الأم فإن تعذر ذلك فإن للقاضي أن يقرر اسناد الحضانة لأحد الأقارب الأكثر أهلية  … ”

ومن هنا يتجلى مدى أهمية الحضانة في صون حقوق الطفل سيما بعد انفصاك العلاقة الزوجية حيث يتم إسناد الحضانة لأحد الأبوين او غيرهما حسب الظروف المصاحبة لكل حالة على حدة، وانطلاقا مما سبق سوف نتساءل عن الإطار القانوني المنظم لحق الحضانة من خلال مدونة الأسرة ومفهومها من خلال القرآن والسنة ثم حقوق المحضون ونختم بعد ذلك بالتعليق على الأحكام المتعلقة بالحضانة الصادرة عن مختلف المحاكم بجهة مكناس تافيلالت.
لقد نظم المشرع المغربي الحضانة في المواد من 163 إلى 186 م أ وتنص المادة 163 م أ على أن ” الحضانة حفظ الولد مما قد يضره والقيام بتربيته ومصالحه ، على الحاضن أن يقوم قدر المستطاع بكل الإجراءات اللازمة لحفظ المحضون وسلامته في جسمه ونفسه والقيام بمصالحه في حالة غيبة النائب الشرعي، وفي حالة الضرورة إذا خيف ضياع مصالح المحضون”.
والحضانة في اللغة ( بفتح الحاء وكسرها) مأخوذة من الحضن ، وهو ما دون الابط إلى الكشح، وحضن الشيء جانباه يقال حضن الطائر بيضه إذا ضمه إلى نفسه تحت جناحه وحضنت الأم ولدها إذا ضمته إلى جنبها أو صدرها وقامت بتربيته وتسمى حينئذ حاضنته .

وعرفها الفقهاء: بانها عبارة عن القيام بحفظ الصغير او الصغيرة او المعتوه الذي لا يميز ولا يستقل بأمره وتعهد بما يصلحه ووقايته مما يؤديه ويضره وتربيته جسميا ونفسيا وعقليا ودينيا وخلقيا كي يقوم على النهوض بتبعات الحياة والاضطلاع بمسؤولياتهما
وعرفها الشافعية: بأنها تربية من لا يستقل بأموره بما يصلحه ويقيه عما يضره ولو كان كبيرا مجنونا كأن يتعهده بغسل جسده وثباه ودهنه وكحله وربط الصغير إلى المعهد وتحريكه لينام.
والحضانة في الشرع هي التي تمثل الولاية الأولى ، أعني[1] الترببية وتكون من حق محارم  الطفل ذكرا كان أم أنثى حسب ظروف الطفل وللحضانة بالنسبة للطفل في نظر المشرع مرحلتان الأولى مهما تكون من حق النساء من محارمه
والثانية: تكون من حق محارمه العصبان من الرجال ، فإذا لم يوجدوا فمن حق محارمه غير العصبات وعرفتها مدونة الأسرة بقولها في هذه المادة 163 م أ الحضانة حفظ الولد مما قد يضره قدر المستطاع والقيام بتربيته ومصالحه ويلاحظ أن العناصر التي أشار إليها هذا النص وهي حفظ الولد مما قد يضره والقيام بتربيته والاعتناء بمصالحه إنما وردت على سبيل المثال، وليس على سبيل الحصر ، وهكذا فسبب الحضانة الصغرى وإن كان هنالك من يقررها بشأن كل عديم تمييز .

ولا يرد تطبيق أحكام الحضانة غالبا إلا في حالة الفرقة بين الزوجين ووجود أولاد دون السن التي يستغني فيها الصغير عن النساء، وذلك أن الولد يحتاج إلى نوع من الرعاية والحماية والتربية والقيام بما يصلحه وهذا ما يعرف بالولاية
والحضانة واجبة لأن المحضون يهلك بتركها فوجب حفظه من الهلاك كما يجب الانفاق عليه وإنجاؤه من الهلاك
والحضانة عند المحققين تتعلق بها ثلاثة حقوق معا: حق الحاضنة وحق المحضون وحق الأب أو من يقوم مقامه
وسند الحضانة يمكن ذكره شرعا وواقعا.
1-فالسند الشرعي: للحضانة من القرأن الكريم، قوله تعالى:” وقضى ربك أن تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن من الكبر إحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما ، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا } [2] ففي هاتين الآيتين تذكير الابن بما قدمه والده من تربية وحضانة ورعاية في مرحلة الطفولة وفيها ما يفيد معنى الرعاية والحضانة لكل من هو في حاجة إليهما سواء كان صغيرا أو كبيرا والأصل أن الإنسان يولد ضعيفا الأمر الذي حتم على والديه رعايته وتربيته وتوفير العيش الكريم له، وقد جاءت آيات كثيرة في هذا الباب منه قوله تعالى:{ وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } [3].
وقوله سبحانه:{ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة}[4]، وقوله عز وجل:{ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف } [5]وقوله سبحانه:{ يا أيها اللذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة }[6] وقوله تعالى:{ ولا تقتلوا أولادكم من إملاق } [7] والإملاق يعني الفقر، فالصيغة هنا بالأمر، أي أن الوالدين ملزمان بالإنفاق على ابنائهما.
ومن السنة: يتمثل السند الشرعي كذلك للحضانة من السنة فيما رواه ابن عرم ان امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت:” يا رسول الله هذا ابني كان بطني له وعاء وحجري له حواء وثديي له سقاء وأن أباه طلقني وأراد ان ينتزعه مني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” أنت أحق به ما لم تتزوجي “[8].

ومن الواضح جدا أن هذا الحديث دليل واضح على أن الأم أحق بحضانة ولدها ، إذا أراد الأب انتزاعه منها ، وقد ذكرت هذه المرأة  صفات اختصت بها تقتضي استحقاقها وأولويتها بحضانة ولدها، وقد أقرها ( ص) على ذلك، وأن العلل والمعاني معتبرة في إثبات الاحكام مستقرة في النظر السليمة والحكم الذي دل عليه الحديث لاخلاف فيه، وقضى به أبو بكر ثم عمر رضي الله عنهما، ويقول الشوكاني فيها:” … فيه دليل  على أن الأم أولى بالولد من الأب مالم يحصل مانع من ذلك بالنكاح لتقييده صلى الله عليه وسلم للاحقية بقوله:” ما لم تنكحي “[9].
2-السند الواقعي للحضانة: رأينا في الفقرة السابقة أن لثبوت الحضانة للأم بالأسبقية عن الأب سند شرعيا نقليا من الآيات القرآنية ومن الحديث والذي رواه عبدالله بن عمر والذي يقويه في الحقيقة إجماع الصحابة يضاف إليه إجماع كل المذاهب الفقهية ومن حيث العقل والمنطق فلا يتنازع إثنان فإن الأم أشفق وأرفق بولدها من غيرها، بما في ذلك أبوه وهي أقدر وأًصبر على تحمل المشاق والصعاب في سبيل الاعتناء بشؤونه وخاصة في السنوات الأولى من حياته.
وبجملة مفيدة ان الحضانة حفظ الولد مما يضره قدر المستطاع والقيام بترتبيته ومصالحه ومعيار التفرقة بينها وبين الولاية هو أن الأولى تتعلق بذات وحاجيات الطفل الجسدية والثانية تتعلق بالحفاظ على مصالحه المادية والمعنوي.
ونظرا لأهمية الحضانة وأثرها على تربية الطفل ورعايته فقد قيدها المشرع بشروط لابد في شخص الحاضن، وهي المنصوص عليها في المادة 173 من مدونة الأسرة: وهي الرشد القانوني لغير الأبوين وقد نص عليه المشرع في المادة 209 من م أ[10] وهو 18 سنة شمسية كاملة مما يفيد أن الحاضن يجب أن يكون كامل الأهلية بمفهوم المادة 206 من  مدونة الأسرة [11] وبالإضافة إلى الرشد القانوني نجد الاستقامة والأمانة والتي تعني أن يكون الحاضن مستقيما في دينه وأخلاقه حتى لا يؤذي محضونه والعمل أيضا على مراقبة تمدرسه وهذا الشيء إيجابي في هذه المدونة بالإضافة إلى تخويل المحكمة حق مراقبة وضعية المحضون وتتبع شؤونه عن طريق الاستعانة بتقارير اجتماعية.
المطلب الثالث: الحضانة
أولا: الأحكام المتعلقة بثبوت ونفي النسب
الخطبة والزواج
_________________________
[1] – ذ.عبدالكريم شهبون “الشافي في شرح مدونة الأسرة ” مرجع سابق، ص 395.
[2] سورة الإسراء ، الآية 23 و 24
[3] سورة الأحقاف الآية 15.
[4] – سورة البقرة الآية 231
[5] سورة البقرة الآية 232
[6] – سورة البقرة الآية 233
[7] – سورة التحريم ، الآية 6
[8] أخرجه أحمد وأبو داود والبيهقي
[9] – محمود مهران ” حقوق المطلقة في الفقه الإسلامي” طبع بالقاهرة سنة 1991
[10] – تنص المادة 209 من قانون الأسرة على أن سن الرشد القانوني 18 سنة شمسية كاملة”
[11] -تنص المادة 206 من  م أ على أن:” الأهلية نوعان: أهلية وجوب وأهلية أداء .



   4 Comments


  1. fairouz
      9 October, 2012

    salam ana fairouz 24 sana motala9a w3andi wald ando 3 ans 3afakom ila kayna chi ifada fidoni biha ana ma3rod 3liya zwaj wdaba makhtoba wmabritche ntzawaj ta ntakad wnsawal 3la lhadana dyalm waldi wache ila tzawajt rajal akhor yadiliya waldi m3a ano makan9alab 3lih la nafa9a wla hta ysawal fih nafa9a daf3aha wkharjatli me mamnafdahache 3lih bara na3raf chno 3liya wchno li man ha9i wli machi man ha9i arjo radd wachokrannn

  2. safae
      3 December, 2012

    hta ana beghet neraf nefes jawab d had soal li etete afakoum hta ana beghit ifada

  3. chakir
      25 January, 2013

    merci de me dire svp est ce que je peu demander la garde de mon enfant qui a 9 ans parce que lui aussi veu rester avec moi
    est ce que le tribunal peu donner la parole a mon fils est a 9 ans est ce que il est
    مرحلة التمييز
    ou non
    et merci de me lire

  4. فاطمة
      30 May, 2014

    انا مطلقة وعندي 3اطفال 15سنة 10سنوات و3سنوات.اردت الزواج برجل اراد التحمل باطفالي.هل تسقط حضانتي لابنائي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *