أنواع التهرب الضريبي: الغش الداخلي والتهرب الخارجي

Spread the love

إشكالية التهرب في القانون الضريبي
الفصل الأول: التهرب الضريبي والفعالية الاجتماعية
المبحث الأول: مفهوم التهرب الضريبي وإشكالية محاربته
المطلب الأول : مفهوم التهرب الضريبي وأشكاله
الفقرة الثانية : أنواع وصور التهرب الضريبي
إن معالجة ظاهرة التهرب الضريبي تقتضي بالدرجة الأولى تحديد كل من أنواع وصور هذه الظاهرة، رغم أن التهرب الضريبي من منظور ومقاربة اقتصادية يبقى واحدا وإن تعددت أنواعه واختلفت صوره.، مادام يفوت على خزينة الدولة أموالا في أشد الحاجة إليها لمتابعة مسيرة التنمية

أولا : أنواع التهرب الضريبي
لكي نحدد أنواع التهرب الضريبي، يتعين دراسة كل من الغش الضريبي الداخلي والتهرب الضريبي الخارجي .

1- الغش الضريبي الداخلي
الغش الضريبي الداخلي يؤسس في حقيقته على التهرب القانوني المتمثل في خرق القانون، ومنه فالممارسات التي تتم في هذا الاتجاه تخرج عن إطار القانون وحدوده[1] .

والغش الضريبي الداخلي يتم داخل الحدود الإقليمية للدولة وبمخالفته لأحكام القانون الضريبي الداخلي وفي نفس الاتجاه عرفت الدكتورة ” سوزي عدلي ناشد” بأن: ” الغش الضريبي الداخلي هو التهرب الذي يحدث داخل إقليم الدولة بمخالفة القانون الضريبي الداخلي، وذلك بصرف النظر عن جنسية الممول وما إذا كان من رعايا الدولة أو شخصا أجنبيا عنها، فالعبرة هنا ليست بالجنسية ولكن بما يترتب على التهرب من خسارة ومن ضياع مورد هام من موارد الدولة الأساسية”[2] .

في هذا النوع من التهرب نجد الأفعال المرتكبة في إطار التهرب تتم داخل الحدود الدولة ( إقليم الدولة) والملزم يجد نفسه في مواجهة إدارة ضريبية وحيدة[3].

وفيما يتعلق بالطبيعة القانونية لإقليمية الضريبة في إطار الضريبة على الدخل فالمادة 23 من المدونة العامة للضرائب تنص على أن يخضع للضريبة على الدخل :
– الأشخاص الطبيعيون الذين لهم موطن ضريبي بالمغرب فيما يخص جميع دخولهم وأرباحهم ذات المنشأ المغربي أو الأجنبي ؛
– الأشخاص المتوفرون أو غير المتوفرين على موطن ضريبي بالمغرب إذا حققوا أرباحا أو قبضوا دخولا تخول حق فرض الضريبة عليها للمغرب، عملا باتفاقيات تهدف إلى تجنب الازدواج الضريبي فيما يتعلق بالضريبة على الدخل ؛
– الأشخاص الطبيعيون الذين ليس لهم موطن ضريبي بالمغرب فيما يخص جميع دخولهم وأرباحهم ذات المنشأ المغربي .

وفيما يتعلق بإقليمية الضريبة على الشركات فتحددها المادة 5 والمادة 88 بالنسبة للضريبة على القيمة المضافة حسب مقتضيات المدونة العامة للضرائب[4] .
وكل العمليات والأنشطة التي تم ذكرها في إطار الضريبة على الدخل التي أحلنا عليها في إطار الضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة إذا تخللها تهرب ضريبي بأي صورة من أشكاله يعتبر تهربا داخليا .

ومن حالات الغش الضريبي الداخلي استعمال الملزم لإحدى الوسائل التي جاءت حصرا كالتالي :
–         تسليم أو تقديم فاتورات صورية ؛
–         تقديم تقييدات محاسبية مزيفة أو صورية ؛
–         إخفاء أو إتلاف  وثائق المحاسبة المطلوبة قانونيا ؛
–         بيع بدون فاتورات بصفة متكررة ؛
–         اختلاس مجموع أو بعض أصول الشركة أو الزيادة بصورة تدليسية في خصومها قصد افتعال العسر إعسارها[5] .

وبهذا فقد غل المشرع المغربي يد الإدارة الضريبية بتعداد حالات الإفلات أو التملص من الضريبة في إطار الجزاءات الجنائية، وهكذا لا يمكن للإدارة الجبائية المطالبة بتطبيق الجزاءات الجنائية إلا إذا أثبتت إتيان الأعمال السالفة الذكر .

2– التهرب الضريبي الخارجي
لم يعد التهرب الضريبي يقتصر على حدود دولة معينة فقط، بل أضحى يشكل ظاهرة دولية تمتد إلى جميع أنحاء العالم، رغم الإجراءات المتخذة من طرف بعض الدول التي تصل إلى حد تطبيق عقوبات جنائية ضد مرتكبيه، ولكن رغم ذلك لازالت مظاهر التهرب الضريبي الدولي تغزو الموارد الجبائية للدولة التي تتساهل أو تتغاضى عن هذه الممارسات غير المشروعة .

وترجع ظاهرة التهرب الضريبي الخارجي بالأساس إلى الانفتاح الاقتصادي نتيجة اتساع التجارة الدولية واندماج الاقتصاديات المختلفة في إطار اقتصاد عالمي، نظرا لتداعيات العولمة، الشيء الذي أدى إلى اتساع حركة رؤوس الأموال والاستثمار خارج الحدود السيادية للدول. مما دفع بالممولين إلى محاولة التخفيف من العبء الضريبي الذي يتحملونه على المستوى الداخلي وعلى الصعيد الخارجي[6] .

وبناء عليه، يمكن تعريف التهرب الضريبي الدولي أو الخارجي كما جاء في تقرير صادر عن الأمم المتحدة بأنه يعني”… الخرق الإرادي والتعمد للقانون الغرض منه عدم إخضاع الدخول الدولية للضريبة التي هي خاضعة لها حسب التشريع الجبائي لدولة ما “[7].

ويتم ارتكاب هذا النوع من التهرب الضريبي بالخصوص من طرف الشركات المتعددة الجنسية التي تعمد إلى وضع مركزها الاجتماعي في دولة تتميز قوانينها الضريبية بالمرونة وكثرة الإعفاءات، بل أحيانا يتم اللجوء إلى نقل المركز الاجتماعي للشركة إلى دولة تسمى بالجنة الضريبية “les pardis fiscaux” مستعملين بذلك كل الأساليب الاحتيالية والتدليسية الحديثة في مجال التهرب الضريبي الدولي .

وقد عرف الفقه المصري بكونه: ” كل تهرب من الضريبة عبر حدود الدول ومن شأنه أن يفقد الدولة موردا هاما من موارد إيراداتها، يستوي في ذلك أن يسلك المشروع دولي النشاط طرقا مشروعة او غير مشروعة أو تتوفر لديه إرادة التهرب أم لا، وأيا كان التشريع الضريبي الذي يختاره[8] مستفيدا من تباين الأنظمة والتشريعات الضريبية للدول من أجل التوصل إلى هدفه نحو تخفيف عبئه الضريبي أو إسقاطه تماما “[9] .

ومن كل ما تقدم، يظهر وبشكل جلي أن الأسباب الموضوعية التي تساعد على ظهور وانتشار التهرب الدولي هو التوسع الحاصل في مجال حجم الاستثمارات الدولية والتجارة الحرة التي أتت بها السياسة الرأسمالية الليبرالية، وذلك من خلال رفع الحواجز أمام تنقل الأشخاص والشركات المتعددة الجنسية. فغالبا ما يتم استعمال” الجنات الضريبة “[10]، كطريق معبد للتهرب الضريبي الدولي.
____________________________________________
[1] – أحمد حليبة ، “التهرب الضريبي وانعكاساته على التنمية بالمغرب”، م. س ، ص: 46.
[2] -سوزي عدلي ناشد، “ظاهرة التهريب الضريبي الدولي …”، م. س ، ص: 19.
[3] – Rachid LAZRAK ,” l’impôt sur les sociétés…”, op. cit , p 32 .
[4] – المدونة العامة للضرائب للسنة المالية 2009، الظهير الشريف رقم 1.08.147 الصادر في 30 ديسمبر 2008 بتنفيذ قانون المالية رقم 08- 40 الجريدة الرسمية عدد 5695 مكرر بتاريخ 31 ديسمبر 2008 .
[5] – انظر المادة 192 الخاصة من المدونة العامة للضرائب قانون المالية رقم 08 – 40 للسنة المالية 2009.
[6] – أحمد حليبة ، “التهرب الضريبي وانعكاساته على التنمية بالمغرب”، م. س ، ص : 51.
[7] –  3ème rapport des NU en 1972 p 61 cité par: Ahmed Hliyba ,”évasion fiscale et son impact sur le développement au Maroc”, op. cit., p  51.
[8] – سوزي عدلي ناشد، “ظاهرة التهريب الضريبي الدولي …”، م. س ، ص:  33.
[9] – Dans le même sens jean jacques NEUER disait que «  l’évasion fiscale consiste dans le fait de mettre à profit les différences décharge fiscale existant entre plusieurs Etats, en opérant un déplacement est effectué dans le dessein ou moins incident, de parvenir à épargner un impôt et que ce résultat est atteint . ».
[10] – ولد هذا المفهوم مع الضريبة باليونان القديمة حيث أصبحت تأوي المتهربين ذلك أنه بإمكان التجار التخلص من الضرائب ، وفي فرنسا وبعد الحرب العالمية الثانية أصبح استعمال والجنات الضريبة ” من لدن الشركات يتطور ليس بهدف التهرب الضريبي فحسب لكن للتغطية على رؤوس الأموال الموجهة لإعادة الاستثمار أو المرحلة إلى الوطن .
– “ C’est ainsi pour l’administration française , on est en présence d’un pays à «  fiscalité privilégiée » paradis fiscal ) lorsque le taux de l’impôt sur les bénéfices y est inférieur d’au moins le tiers à celui qui durait été applicable en France «  cité par Rachid LAZRAK, l’impôt sur les sociétés 2003 /2004 op. cit., p :32.



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *