اللجوء السياسي في الدساتير والتشريعات العربية

Political asylum: يشكل اللجوء جزءا أساسي من التقاليد العربية الإسلامية الدول العربية بشكلها الحديث وركن هذا التقليد المعنوي والسياسي والقانوني والتزمت بروحه ولو لم تنظم كلها إلى الاتفاقيات الدولية حيث أوجدت الدول العربية إطارا إنسانيا واسعا حتمي داخله عدد من المواطنين العرب الدين هاجروا من بلادهم وطلبوا الملاذ عربي مجاور وفئات أخرى من الشرائح الكبيرة للمجتمعات القريبة حيث تتضمن أغلب الدساتير […]
حق اللجوء في الوطن العربي على ضوء الاتفاقيات العربية لحق اللاجئين: السودان, الصومال, العراق
المبحث الأول: الإطار القانوني لحق اللجوء في الوطن العربي
المطلب الثاني : موقف التشريعات العربية من حق اللجوء السياسي
[…]  للمجتمعات القريبة حيث تتضمن أغلب الدساتير إشارة إلى حق اللجوء السياسي إلا أنها لم تنبني موقفا موحدا من حق اللجوء السياسي فمنها من نص على هذا الحق صراحة ومنها من أحال على القانون تنظيمه ومنها ما نص على حظر تسليم اللاجئ السياسي دون أن ينص على هذا الحق صراحة ودساتير أخرى جاءت خالية من أي إشارة له .

الفقرة الأولى : حق اللجوء في الدساتير العربية
ذهب الاتجاه الاول من الدساتير العربية التي نص صراحة على حق اللجوء السياسي فقد نص الدستور الصومالي لعام 1969 على أنه للاجئ الذي يتعرض في وطنه للمحاكمة بسبب ارتكابه جريمة سياسية الحق في اللجوء السياسي إلى إقليم الدولة في الحالات وبالشرط المنصوص عليها في القانون . أما الدستور المصري لعام 1971 فنص على أنه تمنح الدولة حق الالتجاء السياسي لكل أجنبي اضطهد بسبب الدفاع عن مصالح الشعوب – حقوق الإنسان – السلامة – العدالة ) فقد استخدم المشرع الدستور المصري مصطلحات عامة واسعة تعطي الجهة المختصة بمنح اللجوء سلطة تقديرية واسعة وهي تمارس اختصاصها هذا ونص الدستور العام 1992 على انه :” تمنح الدولة حق اللجوء السياسي إذا اقضت المصلحة ذلك وتحدد الأنظمة الاتفاقية الدولية  قواعد وإجراءات تسليم المجرمين العاديين ” وما سجل على الدستور السعودي أنه استخدم هو الآخر مصطلحات عاما  في بيانه ليس منح حق اللجوء لكن المصطلح الذي استعمله يتسم بالغموض إلى حد ما فقد استعمل مصطلح المصلحة العامة الواقع أن هذا المصطلح يثير التساؤل بشأن من يجب مراعاة مصلحته في منح حق اللجوء هل مصلحة طالب اللجوء ؟ أم مصلحة الدولة؟ أم مصلحة الاثنين؟ هذه التساؤلات وربما أخرى غيرها تتيرها استخدام مصطلح مصحلة العامة وكان على المشرع السعودي أن يكون أكثر تحديدا ووضوحا في بيانه لسبب منح حق اللجوء .

ثانيا : الدساتير التي أحالت على قانون تنظيم اللجوء
أحال الاتجاه  الثاني من الدساتير  كل ما يتعلق بتنظيم حق اللجوء السياسية على القانون وهي مسألة منطقية باعتبار أن الدستور ينظم المبدأ ويحيل في التفاصيل على القانون المختص ومن بين الدساتير العربية التي تبنت هذا الاتجاه الدستور القطري لعام 2003 والعراقي لعام 2005 فقد نصت المادة 58 من الدستور القطري على أنه تسلم اللاجئين السياسي محضور ويحدد القانون شروط منح اللجوء السياسي ” أما الدستور العراقي فقد جاء أكثر تفصيلا في تنظيمه لهذا الحق فقد نصت المادة (21 أولا) على أنه يحظر تسليم العراقي إلى الجهات والسلطات الأجنبية ” والملاحظ أن مثل هذا النص لم تعد الدساتير تشير إليه عادة بعد انتشار المبادئ الديمقراطية وترسيخ مبادئ حقوق الإنسان والمواطنة إذ لم يعد المواطن كما كان ورقة للمساومة والضغط على الآخر لتحقيق بعض المكاسب السياسية أو رفض نزاع معين وربما كان إيراد هذا النص انعكاسا للواقع الذي عاشه المواطن العراقي في ظل دستور 1970 المؤقت الملغى وأحالت الفقرة الثانية من المادة 21 على القانون تنظيم ما يتعلق بمنح حق اللجوء السياسي في العراق وحظرت في ذات الوقت تسليم اللاجئ السياسي او إعادته قسرا إلى البلد الذي فر منه ” ينظم حق اللجوء السياسي إلى العراق بتعاونون ولا يجوز تسليم اللاجئ السياسي إلى جهة أجنبية أو إعادته إلى البلد الذي فر منه ” وقيدت الفقرة الثالثة من المادة 21 الخطر الذي أوردته الفقرة الأولى والحق الذي نصت عليه الفقرة الثانية حيث نصت الفقرة الثالثة على أنه ” لا يمنح حق اللجوء السياسي إلى المتهم بارتكاب جرائم دولية او إرهابية او كل من ألحق ضررا بالعراق ، ويبدوا أن القيد الذي أوردته الفقرة الثالثة منطقيا كونه يتفق وما قضت به بعض الاتفاقيات الدولية وقدرات مجلس الأمن .

ثالثا : الدساتير التي نصت على خطر تسليم اللاجئ السياسي دون النص على حق اللجوء صراحة نص الاتجاه الغالب من الدساتير العربية على خطر تسليم اللاجئ السياسي دون النص صراحة على حق اللجوء السياسي ومن المؤكد أن نية المشرع الدستوري انصرفت هنا إلى ضمان حق اللجوء السياسي بدليل أنه حظر تسليم اللاجئ السياسي وإلا فمن غير المقبول النص على حظر التسليم دون ضمان هذا الحق أصلا ومن بين الدساتير التي تبنت هذا الاتجاه الدستور الأردني لعام 1952  ( لا يسلم اللاجئون السياسيون بسبب مبادئهم السياسية أو دفاعهم عن الحرية  تحدد الاتفاقيات الدولية والقوانين أصول تسليم المجرمين العاديين ” والدستور التونسي لسنة 1989 يحظر تسليم اللاجئين السياسيين والدستور الجزائري لسنة 1996 حتى نص على ” لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يسلم أو يطرد لاجئ سياسي تمتع قانونا بحق اللجوء ” والدستور اليمني لعام 1990 حيث نص على أن تسليم اللاجئ السياسي محظورا ” والدستور الفلسطيني لسنة 2002 نص على أنه يحظر تسليم اللاجئ السياسي الأجنبي الذي يتمتع قانونا بحق اللجوء وتنظيم تسليم المتهمين العاديين الاجانب وفقا لاتفاقيات أو معاهدات دولية، والدستور السوري لعام 1973 لا يسلم اللاجئون والسياسيون بسبب مبادئهم السياسية أو دفاعهم عن الحرية والدستور البحريني لعام 2002 ( تسليم اللاجئين السياسيين محظورا “.
ونص الدستور الكويتي لسنة 1962 والدستور الإماراتي لسنة 1971 والدستور العماني لسنة 1996 تسليم اللاجئين السياسيين محظور.
والملاحظ على الدساتير العربية الذي تبنت هذا الاتجاه أنها تماثلت التي حد ما صياغة نصوصها وقد جاء نص الدستور الأردني في فقرته الأولى ونصر الدستور السوري متطابقان وتماثل التي حد كبير نص الدستور التونسي واليمني والبحريني والإماراتي والعماني الذي يوحي باقتباس نصوص هذه الدساتر من بعضها البعض دون الالتفات لوجود النص على حق اللجوء السياسي أو لا تم النص على حظر التسليم .

رابعا: الدساتير التي لم تنص على حق اللجوء حظر التسليم
لم ينص الاتجاه الأخير من الدساتير العربية على حق اللجوء السياسي ولا على خطر التسليم اللاجئ السياسي كما لم يحيل صراحة على القانون تنظيم هذا الحق وربما وقف وراء تبني هذا الاتجاه انصراف نية المشرع ضمنا إلى إحالة تنظيم هذا الحق للتشريع العادي باعتبار أن عدم النص دستوريا على مسألة معينة لا يمنع قانونا من تنظيمها بل أن الغالب الأعم من التشريعات تصدر دون إحالة صريحة من المشرع الدستوري ومن بين الدساتير التي تبنت هذا الاتجاه الدستور اللبناني لعام 1926 والدستور الجيبوتي 1977 والموريتاني 1991 و السوداني لعام 2005 والجزائري لعام 1998 والمغربي لسنة 1996.
وكان الأولى بالمشرع الدستوري النص صراحة على هذا الحق للتدليل على أهميته فقد جرى العمل على أن لا ينص الدستور سوى على المبادئ الأساسية بالغة الأهمية او تلك التي تدل على الفلسفةالسياسية للقابضين على السلطة هذا إضافة إلى أن النص على الحقوق السياسية ورعايتها أصبح واحد من أهم مؤشرات ديمقراطية النظام السياسي والقابضين على السلطة في ظله .

الفقرة الثانية : التشريعات العادية وحماية اللاجئين
قامت العديد من الدول العربية بصياغة العديد من القواعد القانونية التي تعمل على ضمان حماية حقوق اللاجئين السياسيين ومن بين هذه التشريعات نذكر الجمهورية الجزائرية حيث أصدر قانون عدد 63374 بتاريخ 28 يوليوز 1963 الذي يضبط إجراءات تطبيق اتفاقية جنيف بتاريخ 28 يوليوز 1958 الخاصة بوضع اللاجئين والذي يحدث مكتبا بوزارة الخارجية يختص بحماية اللاجئين وعديمي الجنسية كما يحدد مشمولاته ويحدث أيضا لجنة لمراجعة أحكام المكتب . اما بالنسبة للسودان فقد صدر قانون تنظيم اللجوء رقم 45 لسنة 1945 وقد ورد في هذا القانون تعريف اللاجئ وتعيين معتمد عام ونص على إنشاء سجلات لطلبات اللجوء وجهة الاختصاص الخاصة بمنح الإذن للجوء وتنظيم مسألة عرض اللجوء ونص على أولوية تطبيق المعاهدات التي تكون السودات طرفا فيها وخطر تمس اللاجئ للأراضي والعقارات في السودان واعتقال اللاجئ تحفضيا وخضوعه للقانون وحظر النشاط السياسي وحالات ابعاد اللاجئين وإصدار جوازات سفر اللاجئين وبطاقات اتبات الشخصية والسماح للاجئ بالعمل.

أما بالنسبة للجمهورية العراقية فقد صدر قانون اللاجئين السياسيين رقم 51 لسنة 1971 تولى تنظيم لجنة دائمة لشؤون اللاجئين وتعريف اللاجئ والإجراءات الخاصة بفحص قضايا اللاجئين وإصدار وثائق خاصة للاجئين السياسيين وتنظيم سجلات خاصة بشؤونهم ونص على تمتع من يمنح حق اللجوء في العراق بحقوق المواطن العراقي في الاستفادة من سائر الخدمات الصحية والثقافية والاجتماعية ممارسة المهن والأعمال وتزويده بالأراضي الزراعية وفق أحكام قانون الإصلاح الزراعي على أن تسجل الأرض باسمه إلا بعد اكتسابه الجنسية العراقية وتوظيفه واستخدامه بعد موافقة الوزير والرئيس لجمهورية بناء على اقتراح الوزير منح بعض اللاجئين أوكلهم حقوق أخرى مما يتمتع به المواطن العراقي ويسمح لمن منح حق اللجوء في العراق بأن يستقدم إليه أفراد عائلة المكلف بإعالتهم شرعا ويمنح القادم منهم حق الإقامة طيلة تمتع عائلهم بحق اللجوء.

أما لبنان فالقانون المتعلق بالدخول إلى لبنان والإقامة فيه والخروج منه والصادر بتاريخ 10يوليوز 1962 حيث نص الباب الثامن من هذا القانون على حق اللجوء السياسي ونص على أن ” كل اجنبي موضوع ملاحقة أو محكوم عليه بجرم سياسي من سلطة غير لبنانية أو مهددة حياته أو حريته لأسباب سياسية يمكنه أن يطلب منه حق اللجوء السياسي وأحال إلى قانون العقوبات اللبناني في تعريف الجرم السياسي كما أنشأ لجنة تكون من اختصاصاتها منح حق اللجوء كما نص على أن يعطي كل يمنح حق اللجوء السياسي بطاقة اثبات شخصية خاصة من مديرية الأمن العام. ونص على حق هذه اللجنة في تقييد حق اللجوء بشروط ” كالاقامة في نطاق معين كما حظر على اللاجئ القيام بأي نشاط سياسي طيلة إقامته في لبنان .

أما المملكة المغربية فقد صدر الظهير عدد 2- 57- 1256 الصادر يوم 29 غشت 1957 ونص هذا الظهير على إنشاء مكتب اللاجئين وعديم الجنسية يعمل تحت سلطة وزير الخارجية وأحال إلى تعريف اللاجئ إلى الشخص الذي يدخل في نطاق وكالة المفوضية والذي ينطبق عليه التعريف الوارد في ( الفصل 1) من اتفاقية جنيف المتعلقة بتنظيم اللجوء كما نص على أن يقوم هذا المكتب بتسليم الاختصاص الذين سبق ذكرهم الوثائق الأساسية التي ستمكنهم من إما من القيام بمختلف إجراءات وتدابير الحالة المدنية أو من تطبيق تعوض القانون الداخلي أو الاتفاقيات الدولية التي تضمن حياتهم وخص على تشكيل لجنة لتلقي الطعون الموجهة من قبل الأشخاص الذين رفض مكتب اللاجئين وعديمي الجنسية الاعتراف بصفة اللاجئ وتتشكل من وزير العدل او ممثله ووزير الخارجية أو ممثله وممثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لدى الحكومة المغربية كذلك بالنسبة لليمن هناك قرار وزير الداخلية رقم 10 المؤرخ في 6 نونبر 1984 والمعلقة بتنظيم مكتب شؤون اللاجئين الذي أنشأ ضمن الهيكل التنظيمي للإدارة العامة للهجرة والجوازات والجنسية مباشرة ويؤدي أعماله وفق توجيهات وزير الداخلية ويختص هذا المكتب باستقبال وإيواء اللاجئين وتوفير الحماية والرعاية المناسبة لهم والإشراف .



   One Comment


  1. أحمد عبد القادر الطويل
      16 January, 2011

    بسم الله الرحمن الرحيم
    التاريخ:7/1/2011
    نداء إلى: منظمات حقوق الإنسان وأصحاب الضمير في العالم.
    أولا: معلومات تتعلق بصاحب النداء
    الاسم: أحمد عبد القادر الطويل.
    الجنسية: سورية.
    المهنة: أستاذ جامعي.
    العنوان الحالي: قرغيزيا_ بشكيك
    ثانيا : بيان الحالة
    بتاريخ 1980لاحقت أجهزة المخابرات السورية والدي المواطن السوري عبد القادر الطويل بتهمة الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين ولما لم تستطع الظفر به حكمت عليه غيابيا بالإعدام طبقا لقانون الـ 49الصادر في سورية في تلك الأثناء ولأن حياته تعرضت للخطرخرج هاربا من سوريا إلى الأردن تاركا خلفه عشرة أولاد أكبرهم عمره 16سنة وزوجة كان عليها رعايتهم وإطعامهم بمفردها من دون دخل مادي معروف لديها ومن دون مساعدة أحد حتى من أقرب المقربين لها إذ أن محاولة مساعدتنا هي في نظر أجهزة المخابرات خيانة للوطن وتآمر عليه.
    ولما ثقل العبء على الوالدة المسكينة حاولت اجتهادا منها ان تلحق بالوالد الى الأردن فاستخرجت جوازات سفر لنا جميعا فما كان من أجهزت المخابرات في محافظة ادلب الا أن أرسلت مفرزة لاعتقال الوالدة فاطمة المحيميد في صيف 1980 في منتصف إحدى لياليه وبقيت رهن الاعتقال حتى اليوم التالي فأفرجوا عنها بعد مصادرة جوازات السفر.
    ولما وصل هذا النبأ للوالد ماكان منه إلا المجازفة بحياته والدخول إلى سوريا سرا عبر الصحراء واخراجنا سرا أيضا معرضين جميعا للاعتقال أو الموت في الصحراء حتى وصلنا الأردن بسلام (جزى الله الملك حسين خير الجزاء ورحمه الله رحمة واسعة).
    عشنا في الأردن سنتين وسافرنا للإقامة في العراق حتى سنة 2001 تزوجت فيها ودرست حتى انتهيت من الماجستير قسم اللغة العربية وعملت مدرسا في جامعة بغداد لمدة ثلاث سنوات خلالها تقدمت لدراسة الدكتوراه في معهد التاريخ العربي في بغداد فأكملت السنة التحضيرية وبدأت البحث في الرسالة .
    كان راتبي من العمل في الجامعة لا يكفي أسرتي لأقل من أسبوع فأتيحت لي فرصة عمل في قرغيزيا كمدرس في الجامعة لمادة البلاغة فتركت كل شيء خلفي ولحقت بعملي الجديد في قرغيزيا.
    عملت في جامعة (محمود قشقري برسقاني) الجامعة القرغيزية الكويتية (سابقا) لمدة سبع سنوات وأولادي الخمسة معي وانتهى عقدي مع الجامعة في سنة 2008 فقررت مغادرة قرغيزيا الى اوروبا لطلب اللجوء مع الاسرة وحصلت لنا مشكلة في مطار مناص فلم يسمحوا لنا بالمغادرة فعدت إلى بشكيك .
    والمشكلة أن جوازات سفر الزوجة والأولاد كانت غير أصلية حرمنا النظام في سوريا أية وثائق رسمية حتى مابعد 2003 وهذه مشكلة معروفة للجميع وقد عانى منها الإخوان الكثير الكثير ولحد هذه اللحظة لم يزلوا يضعوا العراقيل أمامنا وحاولت استخراج جوازات سفر للأولاد من السفارة السورية في عمان فمنعتهم حقهم في الحصول عليها وقالت لابد لنا من استخراجها من مكان إقامتنا أو قريب منها أي: من السفارة السورية في موسكو , طبعا بدأنا بإجراءات استخراج جوازات السفر للأولاد بعد منعنا من مغادرة قرغيزيا مباشرة فأرسلت للسفارة السورية في موسكو جميع الأوراق اللازمة والقانونية مع الأجور والنقل (1500$) لستة أشخاص وبعد سنتين ارسلوا لنا اربعة جوازات باستثناء ولدين هما عبد القادر الولد الكبير ورزان البنت ا لصغرى التي ولدت في قرغيزيا وكم حاولنا ومن دون جدوى .
    في بشكيك عاصمة قرغيزيا أصبحت من دون عمل ولا أقدر على المغادرة فضاق الأمر كثيرا علي وعلى الأولاد من جميع النواحي فلم نعد نستطيع السكن في بشكيك وقررنا السكن في قرية بعيدة عن العاصمة وأصبحت المخابرات القرغيزية تلاحقني لأنني لا أملك تصريح إقامة والأولاد والزوجة حالتهم الصحية والنفسية تدهورت ودراستهم تراجعت فقد كانوا يرفضون الذهاب إلى المدرسة في بعض الأحيان خوفا من المخابرات القرغيزية.
    وفي 7/11/2009 أتى إلي عنصران من عناصر المخابرات القرغيزية واعتقلوني واخذوني إلى الفرع التاسع (هكذا يسمى) وبعد أن استخدموا أساليبهم القذرة في التهديد والتخويف بالسجن والتسفير إلى سوريا قسرا بدأوا يفاوضوني على دفع رشوة مقابل الإفراج المؤقت واحتجزوا جواز سفري رهينة دفع تلك الرشوة مع وجوب السفر بعد شهر فطلبوا 300$ ولم يكن بحوزتي ذلك المبلغ فاقترضته وسلمته لهم فأرجعوا لي جواز سفري بعد يومين.
    لما رأيت الأمر يؤول إلى السجن لأنني لا استطيع السفر بسبب مشكلة جوازات السفر قررت أنا والأسرة اللجوء إلى الأمم المتحدة في بشكيك.
    في اليوم التالي من اعتقالي ذهبت مع أسرتي إلى مبنى الأمم المتحدة وطلبنا مقابلة أحد مسؤوليها فقابلنا وشرحت له حالنا فطمأننا وأحالنا إلى المحامي فكتب طلبا إلى دائرة اللاجئين القرغيزية للنظر في أمرنا .
    وأحيلت قضيتنا إلى المحكمة القرغيزية للنظر في منحنا اللجوء دامت أكثر من سنة وجاءت النتيجة بالرفض , وفي اليوم التالي للرفض بدأت المخابرات القرغيزية بالبحث عني حتى عثروا على رقم هاتفي فاتصلوا وطلبوا لقائي فالتقيت معهم وأول كلام طرحه الضابط هو: أنت إرهابي إذن (يقصد أنني من الإخوان المسلمين) . فقلت : ماذا تريد؟ فقال: أريد أن تغادر البلد فورا وإلا……. فقلت: لو كان لي خيار آخر ما أقمت في بلدكم ساعة ولكن امهلنا لعل الأمم المتحدة ترحلنا إلى بلد آمن .
    أخبرت مكتب الأمم المتحدة بما حصل وفورا عملوا لنا جميعا (انترفيو) للنظر في أمرنا وأعطونا ورقة عدم تعرض وبعد انتظار دام قرابة الأربعة أشهر قرروا منحنا اللجوء والحماية المباشرة أي بتاريخ 27/1/2010.
    ومنذ سنة تقريبا ونحن ننتظر تسفيرنا إلى بلد آمن لأن قرغيزيا لم تعد آمنة لنا على الإطلاق فخلال السنة الماضية تعرضنا خلالها لعدة مخاطر وتهديدات:
    _ المراقبة الدائمة من المخابرات لنا ومداهمة منزلنا واثارة خوف الأهل والأولاد .
    _ منعي من العمل إن حاولت أن أقف في السوق فضلا عن عملي الأساسي وهو التدريس في الجامعة .
    _ منع ولدي عبد القادر وعامر من الدراسة في الجامعة فالأول تخرج من المدرسة منذ سنتين والثاني منذ سنة .
    _ أثناء حصول الثورة على الرئيس باكييف قبل أشهر وحصلت الفتنة الطائفية تعرضنا للهجوم على منزلنا من قبل مجموعات من القرغيز للاستيلاء على ممتلكات بيتنا فدفعناهم بالتي هي أحسن وما منعهم إلا بكاء الأهل والأولاد.
    _ المنزل الذي نقيم فيه معرض للسقوط وصوره في مكتب الامم المتحدة.
    _ البرد القارس الذي نعاني منه في المنزل يؤدي إلى الأمراض المستديمة في الكلى والعظام والرئتين.
    _ نتعرض كل يوم للانتقاص والمضايقات الكلامية من الناس والجيران من حولنا .
    لقد أدت هذه الأمور إلى نتيجة مؤلمة أراها بعيني كل يوم هي أن بناتي الصغيرات يستيقظن في الليل على بكاء شديد خائفات ولا يعرفن سبب الخوف , وولداي الكبيران لشدة ماقاسا من عذابات الغربة والمستقبل المجهول أصبحا غريبا الأطوار معقدان نفسيا يتشاجزان فيما بينهما باستمرار.
    وزوجتي المسكينة ينخر الألم عظامها نخرا وتتدهور صحتها النفسية والجسمية يوما بعد يوم.
    ملاحظة: مكتب اللاجئين التابع للأمم المتحد على علم بذلك تماما, ومع إلحاحنا عليهم وتزويدنا لهم بالأدلة والصور لم يتخذوا لحد هذه اللحظة أية مبادرة في تسفيرنا , وأنا وزوجتي وأولادي نحملهم المسؤولية كاملة إن تعرضنا للأذى بسبب هذه الأمور التي ذكرتها , وأنا الآن مضطر بالفعل لعرض قضيتنا في الانترنت وأمام وسائل الإعلام لعل صوتنا يسمع وأملنا كبير بأهل الضمير والنخوة .
    وأتوجه إلى كل من عنده ضمير ممن يستطيع إيصال رسالتنا هذه إلى منظمات حقوق الإنسان لكي يعرضوها على الأمم المتحدة لإنقاذ حياة أطفالي وتسفيرنا من قرغيزيا إلى بلد آمن نعيش فيه بسلام.
    رقم تلفوني الخاص: 00996705841966
    Ahmadet66@yahoo.com الإيميل:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *