Posts Tagged ‘لمارك أنسل’



التدابير الوقائية في العصر الحديث

بحث حول دور التدابير الوقائية في مكافحة الظاهرة الإجرامية
الفصل الأول : المبادئ العامة للتدابير الوقائية
الفرع الأول : ماهية التدابير الوقائية وتطورها التاريخي

المبحث الثاني : التطور التاريخي للتدابير الوقائية
المطلب الثاني : التدابير الوقائية في العصر الحديث
تعددت النظريات التي خاضت في القانوني الجنائي وكيفية مكافحة الظاهرة الإجرامية، فهناك من النظريات من دعت إلى تطبيق العقوبة وحدها مثل المدرسة التقليدية وذلك من أجل التصدي للجريمة، وهناك من المدارس من أخذت إلى جانب العقوبة ما يسمى بالتدابير الوقائية، الشيء الذي نتج عنه ازدهار القانون الجنائي الحديث وذلك بسبب هذه الدراسات الفلسفية والتي بدأت منذ القرن الثامن عشر، الشيء الذي أدى إلى إرساء قواعد علمية وحديثة للقانون الجنائي مثل نظرية التدابير الوقائية. فما هي هذه المدارس التي كان لها الفضل في إظهار التدابير إلى الوجود كنظرية قائمة بذاتها. وإصباغ الطابع الجنائي عليها ؟ هذا ما سنلاحظه لاحقا من خلال المدرسة الوضعية (أولا) ومدرسة الدفاع الاجتماعي (ثانيا).

أولا : المدرسة الوضعيـة
ظهرت هذه المدرسة في إيطاليا من طرف كل من سيزار لومبروزو (1909 ـ 1836) وقد كان أستاذا للطب الشرعي وصاحب كتاب “الإنسان المجرم” الذي ألف سنة 1876، وأنريكوفيري (1929 ـ 1856) وقد كان أستاذا للقانون الجنائي وعرف بكتابه “الآفاق الجديدة للعدالة الاجتماعية” الذي صدر سنة 1881 نشر فيما بعد تحت عنوان “علم الاجتماع الجنائي” وأخيرا جارو فالو الذي كان قاضيا ومؤلفا لكتاب “علم الإجرام” سنة 1885. ويرجع الفصل في بروز المدرسة الوضعية إلى وجود عاملين اثنين أثرا كثيرا على روادها : فالعامل الأول يتعلق بالنتائج التي توصلت إليها الفلسفة الوضعية التي تقوم على أساس دراسة الواقع الملموس والتجربة والمشاهدة والتي نادى بها الفيلسوف أوغست كونط، أما العامل الثاني فيتجلى في استفحال ظاهرة الإجرام في  المجتمع الغربي( ).
فالمدرسة الوضعية ترفض القانون الجنائي بقواعده ومبادئه المتعلقة بالجريمة كواقعة قانونية وتنكر المسؤولية الأخلاقية إذ لا وجود للخطأ أو الذنب والإنسان فاقد الإرادة مجبر على ارتكاب الجريمة التي تنجم عن عوامل متعددة فردية واجتماعية. فهي نتيجة محتومة ينساق إليها الجاني طواعية تحت تأثير هذه العوامل.
على أن أنصار هذه المدرسة اختلفوا بشأن العوامل التي تتحكم بالجاني فتدفعه إلى ارتكاب الجريمة. فقد وجدها لمبروزو في شخص المجرم وفي تركيبه الخلقي والعقلي والعصبي على وجه الخصوص فقرر بأن هناك صلة بين المجرم وبين وجود خلل عضوي وعيب نفساني فيه لذا فقد More »