ضوابط الإجتهاد المقاصدي

الفصل الرابع : ضوابط الاجتهاد المقاصدي ومجالاته :
أ – ضوابط الاجتهاد المقاصدي :
1-دواعي العمل بالضوابط ومبرراته :

العمل بالضوابط هو العمل بالمقاصد نفسها والتفويت فيها أو في ضابط منها هو عينه التفويت في ما جعله الشارع مرادا لشرعه ودينه، وبناء هي أن المصالح المحددة شرعا قد روعي فيها لزوم انسجامها وتطابقها مع ما جعله واضح تلك المصالح من قيود وأمارات وأدلة على وجودها والتعويل عليها.. فالمصالح والضوابط متلازمان مترابطان .

الضوابط في علاقتها مع المقاصد كالشرط مع المشروط، ويعلم بداهة أن المشروط متوقف على شرطه. لذلك فإن المقصد متوقف على ضوابطه وجودا وعدما، على أساس أن المقصد الذي أراده الشارع إنما قد اعتبره بوجه ماء وعلى وفق أمر ما، وذلك هو عين الضابط ونفس القيد في اعتبار المقصد من قبل الشارع الحكيم

-إن المجتهدين يحتاجون إلى الضوابط لاستخدامها عند تعارض المصالح فيقدمون القطعي على الظني والكلي على الجزئي والحقيقي على الوهمي، ولكن يكون ذلك حاصلا إلا بما أقره الشارع ، فيعلم المجتهد أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح وأن المصلحة المنتظرة لا قيمة لها إذا كانت مساوية للمصلحة الموجودة أو أقل منها، وأن مصلحة البدع في العبادات مصلحة متوهمة ، وإن كان ادعاء صلاحها ظاهرا ملموسا إلا أنها في الحقيقة مخالفة للنصوص معارضة لمبدأ التعبد القائم على أن المعبود لا يعبد إلا بما شرع .

العمل بالضوابط هو تأكيد لخاصية الوسطية الإسلامية، أي توسط بين رأيين Continue reading


الإجتهاد المقاصدي عند التابعين, أئمة المذاهب والفقهادء والأصوليين

3- الاجتهاد المقاصدي في عصر التابعين:
عصر التابعين امتداد لعصر الصحابة وتواصل له . فقد عايش التابعون صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وورثوا منهم مروياتهم وأقضيتهم وفتاواهم واجتهاداتهم ومسالك استنباطهم ، وفهموا تعليلاتهم المقاصدية والمصلحية وغير ذلك مما أعانهم وساعدهم على مواكبة عصرهم وبيان أحكامه المختلفة .

وقد كان العمل بالمقاصد الشرعية والاعتداد بها من قبل التابعين إحدى الأمور التي استندوا عليها واعتمدوا عليها في عملية الاجتهاد ويتمظهر ذلك في الأمور التالية :

وراثتهم لعلم الصحابة وهدي النبوة :

إن القول بأن التابعين ورثوا من الصحابة مسالك استنباطهم ومروياتهم وفتاواهم وأقضيتهم التي كان جزء منها مستندا إلى العمل بالمقصاد واعتبار المصالح ، إن ذلك القول يفيد بجلاءنا قبول التابعين للمقاصد والمصالح التي عمل بها الصحابة، وهو يفيد كذلك استلهامهم للهدي النبوي الذي تنافلوا بواسطة الصحابة. ولجوانبه المقاصدية والمصلحية المعتبرة .

*أخدهم بالنص والصلحة والقياس :
إن كل من مدرسة الحجاز ومدرسة العراق وغيرهما من المدارس التشريعية التي عرفها عصر التابعين.. استندت في عملية الاستنباط إلى عدة أمور منها العمل بالمقاصد، واعتبار المصالح ونفي المفاسد ودليل ذلك فيما يلي :

ما نسب إلى المدرستين من أنهما يعتمدان من حيث Continue reading

تاريخ الإجتهاد المقاصدي: الإجتهاد المقاصدي في عصري النبوة والصحابة

تاريخ الاجتهاد المقاصدي – الفصل الثالث :
1- الاجتهاد المقاصدي في العصر النبوي:
تنطوي السنة الشريفة من جهة بعض نصوصها ومباحثها، على جوانب مقاصدية مهمة دلت على أن الالتفات إلى المقصد والتعويل عليه أمر له مكانته وأهميته في بيان الأحكام وتثبيت شرع الله في الوجود ويمكن أن نبرز ذلك فيما يلي :

مقاصدية السنة : هناك كثير من النصوص في الواقع التي وردت مقرونة بعللها وبحكمها وأسرارها ومقاصدها . ومن أمثلة ذلك :

قوله صلى الله عليه وسلم :” عن هذا الدين يسر ولن يشاد أحد الدين إلا غلبه فسددوا وقاربوا وبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة “، تضمن هذا الحديث مجموعة من المقاصد نجملها فيما يلي :

+قرار التيسير :” إن هذا الدين يسر “.
+ منع التشدد والمبالغة من غير موجب ” ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه” .
+ملازمة السداد والوسطية ، أي الصواب من غير إفراط ولا تفريط:”فسددوا ”
+دوام العمل وملازمته :” واستعينوا بالغدوة وشيء من الدلجة ”

– نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام وبين المقصد من ذلك وهو سد حاجة جماعة الأعراب القادمة ونفعها بتلك اللحوم، ثم أباح الادخار فيها بعد لما انتفت حاجتهم ( الأعراب) إلى اللحوم، وكان مقصد الادخار متمثلا في ضمان سلامة اللحوم من التعفن والاستفادة منها وقت الحاجة

قوله صلى الله عليه وسلم لمعاد بن جبل وأبي موسى الأشعري لما بعثهما إلى اليمن ” يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا “.

*مقاصد النسخ في الأخبار :
ينطوي في الأخبار على جوانب مقاصدية تتمثل إجمالا في سن التدريج في بيان الأحكام: ومراعاة التيسير ، والرفق بالمكلفين ، فإذا كان النسخ انتقالا من الأخف الدلائل فمقصده الحمل على الأكمل والأفضل والغرض Continue reading


الإجتهاد المقاصدي, تعريف الإجتهاد المقاصدي في اللغة والإصطلاح

التعريف بالاجتهاد المقاصدي – الفصل الثاني:
1- تعريف الاجتهاد في اللغة والاصطلاح :
أ- تعريف الاجتهاد في اللغة :
الاجتهاد لغة: بذل الوسع والمجهود في طلب الأمر ، وهو افتعال من الجهد والطاقة ، والجهد بالفتح والضم : الطاقة. وقيل بالفتح المشقة ، وبالضم الوسع، وقال الراغب: الاجتهاد :أخذ النفس ببذل الطاقة، وتحمل المشقة يقال جهدت رأيي وأجهدته، أتعبته بالفكر ،ومنه قوله تعالى :{ وأقسموا بالله جهد أيمانهم }، أي حلفوا واجتهدوا في الحلف أن يأتوا على أبلغ ما في وسعهم، وفي السنة المشرفة :” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يبعث معاذا إلى اليمن. قال : كيف تقضي إن عرض لك قضاء، قال أقضي بكتاب الله ، قال فإن لم تجد في كتاب الله ، قال فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فإن لم تجد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في كتاب الله . قال أجتهد رأيي ولا آلو ، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره ، وقال : الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضى رسول الله “.

وفي عون المعبود في شرح الحديث:” معناه لا أقصر في الاجتهاد ، ولا أترك بلوغ الوسع فيه، فالاجتهاد لا يكون إلا فيما بذل فيه الجهد والكلفة، فيقال : اجتهد الرجل في حمل الرحا ولا يقال اجتهد في حمل خردلة “.

ب- تعريف الاجتهاد في الاصطلاح :
وأما الاجتهاد في الاصطلاح فقد اختلف عبارات الأصوليين في تعريفه مع تقارب في المدلول، ويمكن تصنيف هذه التعريفات إلى ثلاثة مجموعات :
الأولى : استفراغ الوسع وبذل المجهود في طلب الحكم الشرعي.
الثانية : استفراغ الفقي الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي.
الثالثة : بذل المجتهد وسعه في طلب العلم بإحكام الشريعة .

وبالنظر إلى التعاريف السابقة نستنتج :
أولا : أن معظم التعريفات صدرت بعبارة استفراغ الوسع، ومنها ما بدئ يبذل Continue reading

مؤلفات القرضاوي, جهود الشيخ ونشاطاته في خدمة الإسلام

3– جهود الشيخ يوسف القرضاوي ونشاطه في خدمة الإسلام:
الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، أحد أعلام الإسلام البارزني في العالم الإسلامي، في العلم والفكر والدعوة والجهاد .

ولا يوجد مسلم معاصر إلا التقى به قارئا لكتاب، أو رسالة أو مقالة، أو فتوى، أو مستمعا إلى محاضرة، أو خطبة أو درس أو حديث أو جواب ،في جامع أو جامعة، أو ناد أو إذاعة ، أو تلفاز ، أو شريط ، أو غير ذلك .

ولا يقتصر نشاطه في خدمة الإسلام على جانب واحد، أو مجال معين أو لون خاص بل اتسع نشاطه،وتنوعت جوانبه وتعددت مجالاته ، وترك في كل منها بصمات واضحة تدل عليه ، وتشير إليه.

وسنحاول أن ننبه هنا على أهم المجالات وأبرزها ، وهي :

مجال الفقه والدعوة :
من الجهود البارزة للدكتور القرضاوي، جهوده في مجال الفقه والفتوى خاصة ، فهو لا يلقي محاضرة، أو يشهد مؤتمرا أو ندوة إلا جاءه فيض من الأسئلة في شتى الموضوعات الإسلامية ليرد عليه، وردوده وأجوبته تحظى بقبول عام من جماهير المثقفين المسلمين. لما اتسمت به من النظرة العلمية، والنزعة الوسطية والقدرة الإقناعية .

وقد أصبح مرجعا من المراجع المعتمدة لدى الكثيرين من المسلمين في العالم الإسلامي وخارجه، ومن عرف الشيخ عن كتب سمع منه أنه يشكو من كثرة الرسائل والاستفتاءات التي تصل إليه، ويعجز عن الرد عليها فهي تحتاج إلى جهاز كامل، لا يقدر عليها جهد فرد مهما تكن طاقته ومقدرته.

هذا إلى ما يقوم به من إجابات عن طريق المشافهة واللقاء المباشر، وفي Continue reading