تعريف الوكالة البنكية وخصائص الوكالة

الوكالة البنكية – الفصل الأول :

تلعب الوكالة البنكية دورا هاما في الحياة اليومية من خلال تسهيل المعاملات بين الأفراد في جميع المجالات، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، دورا هاما داخل البنوك وبالنظر إلى أهميتها وخصوصياتها ارتأينا دراستها من خلال المحاور التالية: ونظرا لخصوصيتها فإن لها دور فعلا في المجال البنكي لذا ارتأينا دراسة هذا الفصل من خلال التطرق إلى ماهية الوكالة ( المبحث الاول) بالإضافة إلى نطاق تطبيقها داخل المجال البنكي ( المبحث الثاني)

المبحث الاول : ماهية الوكالة

إن دراسة ماهية الوكالة تقتضي التطرق إلى تعريفها وخصائصها وانواعها ( المطلب الاول) وباعتبارها عقد فإنها تستلزم توفرها على أركان ( المطلب الثاني)

المطلب الاول: تعريف الوكالة، خصائصها وأنواعها

لم يعمل المشرع المغربي على تعريف الوكالة البنكية، لذا سنتطرق إلى تعرف الوكالة بصفة عامة من خلال القانون التجاري والمدني، في ( الفقرة الاولى) ومن خلال هذا التعريف سنحاول استنباط خصائصها من خلال ( الفقرة الثانية) وأنواعها ف ( الفقرة الثالثة).

الفقرة الأولى: تعريف الوكالة

لقد عرف الفصل 879 من قانون الالتزامات والعقود الوكالة بقوله:” الوكالة عقد بمقتضاه يكلف شخص شخصا آخر بإجراء عمل مشروع لحسابه، فمحل الوكالة وفقا لهذا التعريف يكون دائما تصرفا قانونيا، حتى ولو استتبع هذا القيام بأعمال مادية تعتبر ملحقة به وتابعة له وهذا ما يميز الوكالة عن غيرها من العقود.

فالوكالة بمقتضى ذلك يجب ان تكون الأعمال التي يؤديها الوكيل لحساب الموكل أعمالا قانونية وليست مادية

اما الوكالة التجارية فقد عرفها المشرع المغربي في المادة 393 من القانون التجاري بانها :” عقد يلتزم بمقتضاه شخص ودون أن يكون مرتبطا بعقد العمل بالتفاوض أو التعاقد بصفة معتادة بشأن عمليات تهم أشرية او بيوعات وبصفة عامة جميع العمليات التجارية باسم ولحساب تاجر أو منتج أو ممثل تجاري آخر يلتزم من جهته بأدائه أجرة عن ذلك”

أما المشرع الفرنسي فقد عرف الوكالة في المادة 1984 من القانون المدني بقوله :” الوكالة أو التوكيل عقد بمقتضاه يعطي أحد الأشخاص شخصا آخر سلطة فعل شيء ما للموكل وباسمه “.

فالوكالة في القانون قد تكون نيابة عندما يعمل الوكيل باسم الموكل، وقد تكون غير نيابية عندما يعمل الوكيل باسمه الشخصي.

من خلال هذه التعاريف نستنتج أن الوكالة البنكية هي عقد بمقتضاه يكلف شخص يسمى الموكل شخصا آخر يسمى الوكيل، القيام بكل أو بعض الاعمال والتصرفات البنكية بما في ذلك من تسيير الحساب او التوقيع على كل تفصيلات الخصم والتحصيل للبنك، او إجراء كل الاقتطاعات من هذا الحساب، ومن ذلك إصدار توقيع كل الشيكات والحوالات والتواصيل واوامر التحويل، والاكتتاب بكل التعهدات الواجبة الأداء للبنك… وذلك من خلال توقيعهما -الموكل والوكيل- على نموذج توكيلي يقوم البنك بطابع نموذجه صراحة، كما يمكن ان تكون الوكالة البنكية ضمنية، حيث يمكن للزبون توكيل بنكه من اجل تحويل بنكي لشخص آخر، أو تحصيل كمبيالة لفائدته الزبون فالوكالة هنا ضمنية تستنتج عن طريق العلاقة بين البنك والزبون حيث لا تحتاج إلى توقيعها على نموذج توكيلي.

الفقرة الثانية : خصائص الوكالة

يظهر من خلال تعريف عقد الوكالة أن لهذا العقد عدة خصائص نجملها فيما يلي :

الوكالة عقد رضائي : حيث توقف على إرادة المتعاقدين وعلى هذا يجب إتمام الاتفاق أن يكون القبول مطابقا للإيجاب، وبالنسبة للوكالة البنكية فإن الرضائية تظهر من خلال توقيع أطراف الوكالة – الموكل والوكيل- على النموذج التوكيلي الذي يعده البنك حيث يعتبر التوقيع إيجابا من الموكل وقبول من الوكيل .

الوكالة من العقود المستمرة: أي أنها تستمر خلال تنفيذها في الزمن فيتسع نطاق التزام طرفيها تبعا لذلك ويترتب على هذا الاستمرار عدم اعتبار أثر فسخ هذه العقود على المدة التي انقضت بحيث لا يكون للفسخ أثر رجعي على ما تم تحقيقه، كما ان إيقاف العقد يؤدي إلى إنقاص في الالتزامات المتقابلة بما يوازي مدة التوقف.

وهذا ينطبق على الوكالة البنكية التي تعتبر عقدا مستمرا في الزمان مادامت وكالة الزبون مستمرة وبالتالي فإن أي فسخ يلحق بهذه الوكالة فإنه لا يسري بأثر رجعي على العمليات البنكية التي أبرمها الوكيل لحساب الموكل

-يتعاقد الوكيل باسم موكله ولحسابه : فالوكيل شخص يقوم لحسابه موكله بالقيام بالتصرفات والاعمال التي يعهد إليه الموكل ولحسابه وعلى ذلك فهو يظهير أمام الغير باعتباره وكيلا أي أنه يفصح عن هويته كنائب عن الموكل ومن تم فإن فكرة النيابة في التعاقد تكون واضحة وجلية عند التعاقد

الوكالة عقد تتسم بالطابع الشخصي : إذ يدخل الموكل في اعتباره شخصية الوكيل ويدخل الوكيل في اعتباره شخصية الموكل، إذ كلا منهما يراعي شخصية الأثر قبل قبول التعاقد ويترتب على هذه الخاصية أن الوكالة تنتهي بموت أي منهما ومن تم فالموكل يأخذ بعين الاعتبار شخص الوكيل عندما ينيب عنه، وكذلك بالنسبة للوكيل عندما يتعامل مع الغير باسم موكله ولحسابه ومن هنا فالوكالة البنكية تقوم على الاعتبار الشخصي فعندما وكل شخص شخصا آخر في إبرام عقد أو القيام بعملية بنكية معينة فموثق في حقيقة الأمر بقدرة وكليه على القيام بهذه المهمة على أكمل وجه، كذلك فالموكل يتحمل جميع النتائج القانونية التي تتمخض عن هذه الاعمال على أساس أن الوكيل يمثل وكيله في هذه التصرفات.

___________________________

– محمد كامل، مرسي ، العقود المسماة طبعة 1954 ص 296.

– جاء في المادة المذكورة

Le mondat au procuration est un acte par lequel une personne donne a une autre le pouvoir de faire quelque chose pour le mandat et en son nom ».

– السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني ، ج7 المجلة الأولى، ص 465.



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *