مجالات التحكيم : الموضوعات التي يجوز ولا يجوز التحكيم فيها

مجالات التحكيم – ثانيا :
سنحاول في هذا الإطار تحديد الموضوعات التي يجوز فيها التحكيم وتلك التي لا يجوز أن تكون محلا لهذا التحكيم وذلك حسب ما جاء به الظهير الشريف رقـم 169. 07. 1 بتاريخ 30 نوفمبر بتنفيذه القانون رقم 05. 08 القاضي بنسخ وتعويض الباب الثامن بالقسم الخامس من قانون المسطرة المدنية.

أ- الموضوعات التي يجوز التحكيم فيها
لقد عمل المشرع المغربي في القانون السالف الذكر على تحديد الموضوعات التي يمكن للأشخاص طبيعيين كانوا أو معنويين أن يبرموا اتفاق تحكيم بشأنها وذلك في الفصول 308-310-311.

فقد جاء في الفقرة الأخيرة من الفصل 308 على أنه “يمكن بوجه خاص أن تكون محل اتفاق تحكيم النزاعات الداخلة في اختصاص المحاكم التجارية عملا بالمادة 5 من القانون رقم 95. 53 القاضي بإحداث محاكم تجارية”.

وبالرجوع إلى المادة الخامسة من القانون المحدثة بموجبه المحاكم التجارية نجد على أن هذه الأخيرة تختص بالنظر في الدعاوي التالية:
1-الدعاوي المتعلقة بالعقود التجارية.
2-الدعاوي التي تنشأ بين التجار والمتعلقة بأعمالهم التجارية.
3-النزاعات المتعلقة بالأوراق التجارية.
4-النزاعات المتعلقة بالأصول التجارية

وبناء عليه فإنه يجوز للأطراف أن يتفقوا على إبرام اتفاق التحكيم في مختلف هذه المنازعات.
أما الفصل 310 من نفس القانون فتنص على أنه يجوز للدولة أو الجماعات المحلية أو غيرها من الهيئات المتمتعة باختصاصات السلطة أن تلجأ إلى التحكيم في النزاعات المالية الناتجة عن تصرفاتها ما عدا تلك المتعلقة بتطبيق قانون جبائي، كما أن نفس الفصل (310) ولاسيما في الفقرة الأخيرة منه خول للدولة والجماعات المحلية إمكانية اللجوء إلى إبرام اتفاق التحكيم في النزاعات المتعلقة بالعقود التي تبرمها.

في حين نجد أن الفصل 311 أجاز للمقاولات العامة الخاضعة لقانون الشركات التجارية وللمؤسسات العامة الإدارية أن تبرم اتفاق تحكيم مع شرط أساسي يهم المؤسسات العامة بحيث أن هذه الأخيرة لا تبرم عقد تحكيم إلا وفق إجراءات وشروط يحددها مجلس إدارة هذه الأخيرة وتكون الاتفاقات المتضمنة لشروط تحكيم محل مداولة يجريها مجلس إدارة هذه المؤسسات.

ب- الموضوعات التي لا يجوز أن تكون محلا للتحكيم
هذه الموضوعات تؤطرها الفصول 309 -310 من القانون 05- 08 المشار إليه أعلاه ومن تم فإنه لا يجوز للأشخاص طبيعيين كانوا أو اعتباريين أن يبرموا اتفاقات في المسائل التالية:

1- النزاعات التي تهم حالة الأشخاص وأهليتهم أو الحقوق الشخصية التي لا تكون موضوع تجارة (الفصل 309)
يستفاد من هذا الفصل أن الأحوال الشخصية للأفراد كالزواج والطلاق والجنسية وما إلى ذلك لا يجوز التحكيم فيها، كما أن أهليتهم في التمتع بالحقوق والوفاء بالالتزامات لا يجوز الاتفاق على التحكيم بشأنها كما أنه لا يجوز الاتفاق على التحكيم بشأن الحقوق الشخصية للأفراد كالحقوق الطبيعية وغيرها من الحقوق لأن هذه المسائل تعتبر من النظام العام لا يجوز الاتفاق على التحكيم فيها.

2- النزاعات المتعلقة بالتصرفات الأحادية للدولة أو الجماعات المحلية أو غيرها من الهيئات المتمتعة باختصاصات السلطة العمومية (الفصل 310).
يستفاد من هذه المقتضيات أن النزاعات التي قد تثار بشأن تطبيق قرار فردي أو تنظيمي صادر عن الدولة أو الجماعات المحلية أو غيرها من الهيئات المتمتعة باختصاصات السلطة العمومية لا يجوز الاتفاق على اللجوء إلى التحكيم بشأنها لأن الاختصاص ينعقد فيها لولاية القضاء الإداري.

ومن بين القرارات التي لا يجوز الاتفاق على التحكيم بشأنها القرارات التحضيرية أو القرارات التي تستهدف منها الإدارة التمهيد لإبرام الصفقة مثل قرار الترخيص بالعقد أو تعيين طريقة إبرامه أو إبعاد بعض المرشحين من المشاركة في المنافسة.

3- النزاعات المالية الناتجة عن تطبيق قانون جبائي (الفصل 310) فهذه النزاعات لا يجوز الاتفاق على التحكيم بشأنها. لأن الدولة أو الجماعات المحلية تعتمد في تسييرها على الموارد الجبائية ومن تم فهي تعتبر من النظام العام لا يجوز أن تكون محلا لإبرام اتفاق التحكيم.
المطلب الثاني: قواعد التحكيم ومجالاته
المبحث الأول : المبادئ العامة لنظام التحكيم
التحكيم في العقود



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *