صفات أداء الشغل – شروط أداء الشغل

شروط الشغل وظروفه- المبحث الأول:
يعتبر الحق في الشغل من الحقوق ذات الارتباط الوثيق بكرامة الإنسان[1] إذ لا يمكن التخلي عنه في الحياة اليومية، لذلك أحاطه المشرع بمقتضيات قانونية تضمن تفعيل هذه العلاقة بين الأجير والمشغل.

وعليه يمكن التساؤل عن شروط أداء الشغل وظروفه، وعلى أي أساس يقوم هذا العقد الذي أضحى مطلبا اقتصاديا واجتماعيا لامفر منه.

هذا ما سنحاول معالجته في مطلبين، نخصص المطلب الأول لشروط عقد الشغل ونتطرق في مطلب ثان لظروف الشغل،

المطلب الأول: شروط أداء الشغل.
للحديث عن عقد شغل بين الأجير والمشغل لابد من الخضوع في أداء الشغل كعنصر من عناصره ـ أي عقد الشغل ـ لصفات معينة وكيفيات محددة.

الفقرة الأولى: صفات أداء الشغل
إن اعتبار موضوع عقد الشغل هو أداء العمل المتفق عليه لفائدة المشغل بحسب طبيعة ونوع هذا العمل، بحيث يعتبر هذا العنصر شرطا أساسيا في تكوين عقد الشغل، وفي هذا الصدد نصت المادة 6 من مدونة الشغل على أن: “الأجير هو كل شخص يلتزم ببذل نشاطه المهني تحت تبعية مشغل واحد أكثر، لقاء أجر أي كان نوعه وطريقة أدائه”.

وعليه فإن المشغل يلتزم بأداء الأجر في حين يلتزم الأجير بأداء العمل الموكول إليه تحت تبعية المشغل، وباعتبار أداء الشغل التزام أساسي يقع على عاتق الأجير[2] فإنه لابد أن تتوفر فيه بعض الشروط أهمها.

أولا: الطابع الشخصي للأداء الشغل
وهو ما نص عليه الفصل 723 من قانون الإلتزامات والعقود على أن “إجارة الخدمة أو العمل عقد يلتزم بمقتضاه أحد طرفيه بأن يقدم للآخر خدماته لأجل محدد أو من أجل عمل معين في نظير أجل يلتزم هذا الأخير بدفعه له”

ومن خلال هذا الفصل يتضح لنا أن أداء العمل يقوم مبدئيا على الاعتبار الشخصي، بحيث لا يمكن للأجير أن ينيب عنه شخص آخر، لأن المشغل تعاقد مع الأجير بناءا على كفاءته ومؤهلاته وخبراته التي هي محل اعتبار في عقد الشغل مع بعض الإستثناءات تهم الأجراء الذي يشتغلون في منازلهم.[3]

ومن الآثار التي تترتب على الاعتبار الشخصي لأداء العمل، أنه بوفاة الأجير ينتفي عقد الشغل ولا يمكن للخلف الخاص أن يحل محله، هذا بخلاف المشغل الذي لا تعد وفاته سببا لانقضاء عقد الشغل حسب الفصل 745 من قانون الإلتزامات والعقود.[4]

لكن ذلك لا يعني أن الطابع الشخصي مرتبط بالنظام العام إذ يمكن مخالفته حسب الفصل 736 من قانون الإلتزامات والعقود، والذي ينص على أنه “لا يجوز لأجير الخدمة أو الصنعة أن يعهد بتنفيذ مهمته إلى شخص آخر إذا ظهر من طبيعة الخدمة أو الصنع أو من اتفاق الطرفين أن لرب العمل مصلحة في أن يؤدي الأجير بنفسه التزامه” إذ يكون من حق صاحب العمل أن يرفض عمل غير الملتزم.

ثانيا: الطابع الاختياري للأداء الشغل
إذ من الطبيعي أن يكون أداء الشغل اختياري لأن الإجبار أو الإكراه عن أداء الشغل يجعل إرادة الشخص معيبة، بحيث يجوز له المطالبة بإبطال عقد الشغل، لكن هناك بعض الحالات التي يكون فيها الشخص مكرها عن تأدية عمل دون رضاه لمصلحة الغير، مثل السجين الذي يشتغل في السجن فهو لا يبرم عقد شغل، ومع ذلك، فإنه يستفيد استثناءا من بعض مزايا قانون الشغل كالتعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية (ظهير 30 شتنبر1946).

ثالثا: أداء الشغل خارج الوظيفة العمومية
يعتبر عقد الشغل من عقود القانون الخاص، إذ أن العلاقة التي تربط بين الأطراف هي علاقة تعاقدية ينظمها قانون الشغل إذ يتحقق في جميع الأنشطة المشمولة بالحماية بخلاف العلاقة التي تربط الموظف بالدولة أو المؤسسات العمومية فهي علاقة نظامية.

والفرق بين الموظف والأجير لا يرجع إلى طبيعة ونوعية الأشغال الموكولة إلى كل منهما بل يعود إلى طبيعة القانون الإداري الذي يخضع الموظف لنظام خاص الشيء الذي  يترتب عنه بعض النتائج أهما:

  1. أنه لا يجوز للموظف التخلي عن الوظيفة قبل قبول استقالته (الفصل 77 من ظهير 24 فبراير 1958)، بينما يحوز للأجير أن يفسخ عقد الشغل غير المحدد المدة دون رضا المشغل شريطة إخطاره (الفصل 754 من قانون الالتزامات والعقود).
  2. النزاعات التي تنشأ بين الأجير ومشغله يفصل فيها القضاء العادي بخلاف ما قد يثار من نزاع بين الموظف والإدارة والذي يدخل في اختصاص القضاء الإداري.

شروط الشغل : ظروف الشغل ومدته
____________________________
[1] – عبد اللطيف خالفي : الوسيط في مدونة الشغل، الجزء الأول علاقات لشغل الفردية، المطبعة الوراقة، مراكش، الطبعة الأولى، 2004، ص
[2] – الحاج الكوري: مدونة الشغل الجديدة، مطبعة الأمينة ـالرباط، 2004، ص: 28
[3] – الحاج كوري:  المرجع السابق، ص 30
[4] – عبد الكريم غالي: مواضيع في القانون الاجتماعي، منشورات مكتبة الشباب، الرباط 1998 ص 75



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *