نظرية إنهاء عقد الشغل في التشريعات الحديثة

نظرية إنهاء عقد الشغل في التشريعات الحديثة – الفقرة الثانية:
وستقتصر دراستنا في هذا الشأن على موقف كل من المشرعين الفرنسي و المغربي فقط.

أ- القانون الفرنسي:
شكلت الاحتجاجات الكبيرة للطبقة العاملة في فرنسا من أجل تحسين وضعيتهم ضغطا كبيرا على الفقه والقضاء في فرنسا  مما دفع بها إلى البحث عن وسائل لحماية الوضعية الهشة للأجير وقد وجد ضالته في نظرية التعسف في استعمال الحق في القانون المدني وحاول أن يكفيها مع طبيعة علاقة الشغل، الشيء الذي تجلى في قانون 27 دجنبر 1980 الذي عدل بمقتضيات ظهير 1980 وقد نص على أن “الإنهاء الصادر من أحد المتعاقدين يمكن أن يرتب للطرف الآخر الحق في التعويض”.

وبالتالي فإن أي إنهاء لعقد الشغل بإرادة فردية لأحد الطرفين وبدون مبرر جدي يستوجب التعويض للطرف الآخر المتضرر سواء كان أجيرا أو مؤاجرا. وعاد بعد ذلك المشرع الفرنسي بواسطة قانون 19 يوليوز 1928 على أن العامل يستحق تعويضين الأول جزاء عن عدم احترام مهلة الأخطار والثاني كجزاء عن التعسف في استعمال حق الإنهاء[1]

إلا أنه ورغم التحسينات التي أصبحت تطبع العلاقة الشغلية بين المؤاجر والأجير في فرنسا فإنه لا زالت هناك ثغرات جد خطيرة في القانون الاجتماعي الفرنسي قد تعصف في أي وقع بهذه العلاقة .الشيء الذي تنبه له المشرع الفرنسي وأصدر قانون 1973 وسع  فيه من نطاق نظرية التعسف وقرر بأن الإنهاء لابد أن يؤسس على سبب حقيقي وجدي وبعد ذلك تلاه قانون 1975.فرض فيه المشرع الفرنسي إتباع بعض الإجراءات الإدارية بمناسبة الإنهاء لعقود العمل لأسباب اقتصادية.[2]

ب- القانون المغربي
كان عقد الشغل في بداية الأمر ينظم بنصوص قانونية مختلفة، منها المقتضيات الواردة في ق.ل.ع. الذي أقر أن عقد الشغل المحدد المدة ينتهي بانتهاء مدته أو بانتهاء العمل الذي أبرم من أجله أما عقد الشغل غير محدد المدة فإنه ينتهي بالإرادة المنفردة لكل من طرفيه.

غير ن تطور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في المغرب في الثلاثينات في إطار البحث عن وسائل جديدة ترمي أساسا إلى حماية الطبقة العاملة الأوروبية بوجه عام والفرنسية بوجه خاص وتمتعيها بمقتضيات قانونية شبيهة بتلك الموجودة ببلدانها الأصلية وتشجيعها على الهجرة إلى المغرب والاستقرار به.[3]

وفي سن 1983 صدر ظهير جديد أضاف بعض الفقرات إلى 754 من ق.ل.ع التي تعكس المقتضيات الفرنسية الصادرة بمقتضى قانون 19 يوليوز 1928 الذي سبقت الإشارة إليه ولم يقف عمل المشرع عند حد الإعلان عن وجوب الأخذ من طرف القضاء المغربي بمبدأ التعسف وإنما ربط هذا الإنهاء فيما بعد بإجراءات شكلية ورد النص عليها في تشريعات متفرقة يأتي على رأسها قرار 23 أكتوبر 1948 بشأن النظام النموذجي ثم ظهير 29 أكتوبر 1962 بشأن تمثيل العمال داخل المؤسسة ثم المرسوم الملكي الصادر في 14 غشت 1967 المتعلق بالإعفاء الشكلي أو الجزئي للعمال لأسباب اقتصادية.[4]

نظرية إنهاء عقد الشغل في التشريعات الحديثةأما في مجال الأساس التشريعي لنظرية التعسف في استعمال حق الإنهاء لعقد الشغل غير محدد المدة في القانون الاجتماعي فقد بين المشرع من خلال الفقرات الأولى والثانية والثالثة من الفصل 754 ق.ل.ع. مختلف الأحكام الخاصة بمهلة الأخطار أو التنبيه التي تسبق عادة إنهاء  عقد الشغل غير محدد المدة حيث نص في الفقرتين الرابعة والخامسة “فسخ العقد بإرادة أحد المتعاقدين وحده يمكن أن يؤدي إلى التعويض “التعويضات التي يمكن أن تمنح بسبب عدم مراعاة ميعاد التنبيه لا تختلط بالتعويضات التي قد يترتب من ناحية أخرى عن الفسخ التعسفي للعقد الصادر بإرادة أحد الطرفين المتعاقدين ويسوغ للمحكمة في سبيل تقديم ما إذا كان يوجد فسخ أن تجري تحقيقا في ظروف إنهاء العقد.

وكل هذه المقتضيات يمكن أن نجملها فيما يلي:
– أخد المشرع المغربي بالإنهاء التعسفي لعقد الشغل الغير محدد المدة ويرتب على ثبوته التعويض للطرف المتضرر.
– تنبيه المشرع لمحاكم الموضوع إلى عدم الخلط بين التعويضات الخاصة بالتعسف في استعمال حق الإنهاء وتلك الخاصة بالإنهاء الفجائي.
– السماح للقاضي بإجراء بحث ميداني للوقوف على ظروف الإنهاء وتحديد طبيعته.[5]

وفي ظل هذه النصوص المشتتة بين مجموعة من الظهائر والمراسيم والقرارات الوزارية حيث كان على القاضي والباحث أن ينبش في مختلف الجرائد الرسمية والمراسيم والظهائر ليجد ظالته. ولهذه الأسباب وغيرها تم إصدار مدونة الشغل تحت رقم 99-65 في 1 شتنبر 20.03 ليجمع مختلف الأحكام المنظمة للشغل ومنها مسألة إنهاء عقد الشغل.
إنهاء عقد الشغل
____________________________
[1] – محمد الكشبور، عقد الشغل وأحكامه ومواقف الفقه والقضاء ـمطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء ط. 1992، ص: 34 وما يليها.
[2] – نفس المرجع السابق، ص: 35
[3] – آمال جلال: “مسؤولية الحواجز عن حوادث الشغل والأمراض المهنية ط. 1 -1977. مطبعة النجاح الدار البيضاء ص: 17 وما يليها.
[4] محمد الكشبور: التعسف، في إنهاء عقد الشغل ـ ط. الأولى، ص: 38، و 39.
[5] – محمد الكشبور، مرجع سباق، ص: 39, 40



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *