مسطرتا الصلح التمهيدي والخيار القضائي بين الأجير والمشغل

آثار إنهاء عقد الشغل – المبحث الثاني:
المطلب الأول: إنهاء عقد الشغل بين المساطر والإثبات
الفقرة الأولى: مسطرتا الصلح التمهيدي والخيار القضائي
رأينا في الفقرة الأخيرة من المبحث الأول أن المشرع المغربي منح لرئيس المؤسسة السلطة التأديبية التي تخول له سلطة إعمال العقوبة التأديبية في حق الأجير أو فصله وذلك عن طريق مسطرة الفصل التأديبي، أما الأجير فإن المشرع منحه في العقد الغير محدد المدة الحق في مسطرتين للحفاظ على حقوقه وهما مسطرتا الصلح التمهيدي والخيار القضائي.

مسطرة الصلح التمهيدي
ويحق للأجير الذي فصل من الشغل بسبب يعتبر تعسفيا المطالبة بالرجوع إلى عمله أو الحصول على تعويض مناسب، وذلك بلجوئه إلى مسطرة الصلح التمهيدي المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من المادة 41 من ق.ش.[1] ووفق مقتضيات الفقرة الرابعة من المادة 532 من مدونة الشغل[2] التي أناطت بأعوان التفتيش إجراء محاولات الصلح في نزاعات الشغل الفردي.

فمسطرة الصلح التمهيدي هي مسطرة حديثة من الناحية القانونية يلتجأ إليها الأجير الذي فصل تعسفيا عن الشغل بدل اللجوء إلى المسطرة القضائية حيث يلجأ إلى العون المكلف بتفتيش الشغل من أجل القيام بإجراء محاولة الصلح بينه وبين مشغله، بالرجوع إلى الشغل أو الحصول على تعويض مناسب[3].

فإذا تمكن عون التفتيش من إرجاع الأجير إلى الشغل يكون النزاع قد حسم وإن لم يتمكن من ذلك فإنه يحق له الحصول على تعويض مناسب يوقع بشأنه توصيل استلام مبلغ التعويض من طرف الأجير والمشغل أو من ينوب عنه مصادقا على صحة إمضائه من طرف الجهات المختصة ويوقع بالعطف العون المكلف بتفتيش الشغل. ويصير الاتفاق الذي تم التوصل إليه في إطار هذا الصلح نهائيا وغير قابل للطعن أمام المحاكم، ويشار أيضا في هذه المسطرة إلى نقطة إرجاع الأجير إلى عمله الذي ثار حولها جدل فقهي بين مؤيد ومعارض فالمؤيد لهذا الحكم يرى أنها وسيلة فعالة لحماية الأجير من تعسف المؤاجر الذي يعلم انه إذا فصل الأجير بدون سبب فإنه معرض للحكم عليه، بإرجاع ذلك الأجير إلى عمله، مما يشكل ضمانة مهمة لهذا الأجير أما الرأي المعارض فيقول بأن العلاقة بين المؤاجر والأجير بعد الوصول إلى المرحلة القضائية قد شابها الحقد والضغينة بينهما وانعدام الثقة المتبادلة التي تعتبر ضرورية للاستمرار علاقة الشغل كما أن إصدار المحكمة للحكم بالإرجاع دون التأكد من تحقق تنفيذه سيمنح فرصة للمؤاجرين بتحقير القرارات وإفقاد قدسيتها أما على مستوى العمل القضائي فلا يمكن للمحكمة المختصة الحكم إلا في حدود ما طلب منها بالتعويض سواء طالب الأجير بتعويض أو الإرجاع إلى الشغل.

مسطرتا الصلح التمهيدي بين الأجير والمشغلالمسطرة القضائية
إذا تعذر الاتفاق بين كل من المشغل والأجير المفصول عن الشغل بواسطة الصلح التمهيدي فإنه يحق للأجير الذي يرى بأن المشغل أنهى العقد بكيفية تعسفية. فرفع دعوى أمام المحاكم المختصة التي لها أن تحكم في حالة ثبوت الفصل التعسفي إما بإرجاع الأجير لشغل أو الحصول عن تعويض على الضرر.

حيث يتبين من خلال الفقرة الأخيرة للمادة 41 من مدونة الشغل أن المشرع أجاز للقاضي في حالة ثبوت الفصل التعسفي إما الحكم بإرجاع الأجير إلى عمله أو الحكم له بالتعويض ومن أجل الحفاظ على مبدأ استقرار الشغل يحاول القاضي إرجاع الأجير إلى عمله، خصوصا إذا تعلق الأمر بالمؤسسات الصغرى أو المتوسطة وهذا الحكم الأخير يتم التعامل معه وفق كل حالة مع الحرص على الاختيار الأنسب والأصلح للأجير أما إذا أبدى المشغل رفضه تنفيذ الحكم القاضي بإرجاع الأجير إلى عمله فإن هذا الأخير لا يبقى له سوى الحق بالتعويض.[4]
إنهاء عقد الشغل
____________________________
[1] – تنص هاته الفقرة أنه يمكن للأجير الذي فصل عن الشغل بسبب يعتبره تعسفيا اللجوء إلى مسطرة الصلح التمهيدية. المنصوص عليها في الفقرة الرابعة من المادة 532. أدناه من أجل الرجوع إلى شغله والحصول على تعويض.
[2] – تنص هته الفقرة على أنه من بين المهام المنوطة بالأعوان المكلفين بتفتيش الشغل إجراء محاولات التصالح في مجال النزاعات الشسغل الفردية.
[3] – مجلة المحامي مرجع سابق،
[4] – موسى عبود دروس في القانون الاجتماعي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1987، ص: 218 و ما بعدها.



   One Comment


  1. نور مي
      25 June, 2015

    المرجو المساعدة
    أنا أجيرة لدى مقاول في مواد البناء مند عشر سنوات بمدينة الرشيدية
    لم أتقاضى راتبي مند شهر نونبر 2014 لأن المشغل يدعي أن المقاولة تمر بأزمة اقتصادية ولا يمكنه أداء أجور المستخدمين حتى تتحسن وضعية المقاولة . في حين أن السبب الرئيسي وحسب ما يروج في المنطقة أن المشغل ينوي حل المقاولة و الإنتقال إلى منطقة أخرى. لجأنا لمفتش الشغل بالمنطقة لكن المشغل لم يلتزم بمضامين اتفاق الصلح، ولم يوقع اتفاق عدم الصلح لطلب اللجوء للقضاء. وكل ما يقوله: أنا لم أطرد أحدا من العمل ومن ضاق فليخرج
    المحامي بدوره يقول أن مدونة الشغل تنص على أن الطرد التعسفي يجب أن يكون صريحا وليس هناك قانونا يقول أن الوضعية الإقتصادية للأجير لا تخوله الحق في ترك العمل وفي حالة المغادرة فهو لا يستفيد من تعويضات الطرد التعسفي. فهل يعقل أن أتابع العمل وأنا أموت جوعا؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *