التعريف بالزاوية التجانية

نماذج بعض الزوايا بالمغرب -الفصل الثاني:
المبحث الاول : التعريف بالزاوية التجانية
* التعريف بالطريقة التجانية
التيجانية فرقة صوفية يؤمن أصحابها بجملة من الأفكار والمعتقدات الصوفية، ويزيدون عليها الاعتقاد بإمكانية مقابلة النبي صلى الله عليه وسلم مقابلة مادية واللقاء به حسيا في هذه الدنيا، و أن النبي صلى الله عليه وسلم قد خصهم بصلاة ” الفاتح” التي تحتل لديهم مكانة عظيمة.

* مؤسسة الطريقة التجانية
هو أبو العباس أحمد بن محمد بن المختار بن أحمد سالم التيجاني،ولد بقرية ” عين ماضي” في الجزائر عام 1737م ،وتوفي بفاس عام 1815 م، تتلمذ على يد مشايخ عدة طرق صوفية منها الزاوية الوزانية،والزاوية الدرقاوية،والزاوية الناصرية، لكن تطلعاته لم تكن تقف عند حدود أية طريقة من هذه الطرق ، فسعى إلى إنشاء زاوية خاصة به، وقد حاول أن يتجاوز جميع الطرق الموجودة في عصره، فقال إنه تلقى أمرا مباشرا من النبي صلى الله عليه وسلم بدون وسيط طريقته التي سماها بالطريقة المحمدية، وهذا ما جعله يتشدد في شروط الانتساب إلى طريقته (طريقة الزاوية التجانية)، حيث إن مريد الطريقة التيجانية لا يحق له أن يتخلى عن طريقته بعد دخولها للالتحاق بطريقة أخرى [1].

وبخلاف شيوخ الزوايا الأخرى، عرف الشيخ التيجاني بطريقته المترفة في العيش، فكان يعد أتباعه بالغنى في الدنيا والجنة في الآخرة، مما شجع العديد من الأثرياء والتجار على الانضمام إليها. بعد فراره من الجزائر هاربا من اضطهاد الأتراك عام 1798م، وحل بفاس ، أحاطه السلطان مولاي سليمان بعناية خاصة، حيث منحه دار كبيرة تسمى ” دار المرآة” وأنعم عليه بصلة دائمة طيلة حياته لقضاء حوائجه كما وفر له المخزن حماية خاصة في وجه خصومه، وكان السلطان يستدعيه لحضور مجالسه العلمية.

* خصوصية الطريقة التجانية
يقولون بأن لهم خصوصية ترفعهم عن مقام الناس الآخرين يوم القيامة ومن ذلك :
– ان تخفف عنهم سكرات الموت.
– أن يضلهم الله في ظل عرشه يوم القيامة.
– أن لهم رزخا يستظلون به وحدهم.
– أنهم يكونون مع الآمنين عند باب الجنة حتى يدخلوها في الزمرة الأولى مع المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه والمقربين [2].

* شروط الانتساب إلى الطريقة التيجانية
كل من أراد الانتساب للطريقة التيجانية لابد له مما يلي :
– الاعتقاد في الشيخ، أي أنه محرر النفس من أمراضها وضعفها ورعونتها.
– ترك باقي الأوراد والالتزام بالورد التيجاني فقط .
– عدم زيارة الأولياء أحياءا او أمواتا غير الشيخ التيجاني.
– الالتزام بالورد إلى الموت.

* طقوس الزاوية التيجانية
لاحظنا أثناء زيارتنا لهذه الزاوية انه بمجرد الانتهاء من أداء صلاة العصر تبدأ الأذكار والأوراد وتبدأ الوظيفة التيجانية بتلاوة الفاتحة ثم صلاة الفاتح (1) وجوهر الكمال (2) والتي تعتبر من مميزات الطريقة التيجانية ثم الاستغفار وتحمل جوهرة الكمال أهمية كبيرة في المنظومة التربوية للطريقة لأنه يعتقد بأن الشيخ التيجاني تلقاها شخصيا من النبي صلى الله عليه وسلم،رؤية لا مناما أي حقيقة لا توهما ويرددها مريدو الطريقة كل جمعة بعد صلاة العصر اثنتي عشرة مرة بشرط الطهارة المائية أي أن يكون المريد متوضئا وضوءه الصلاة وليس على تيمم لأن روح النبي عليه الصلاة والسلام تنزل خلال ترديدها حيث يتم بسط إزار أبيض طاهر يمسك به المريدون في هيئة مستديرة لأنه بالنسبة لهم رمز للطهر والنقاء و الصفاء ولأنه كما يقولون – تنزل عليهم روح النبي صلى الله عليه وسلم خلال ترديدها أما غير المتوضئ فعليه أن يذكر صلاة الفاتح عشرين مرة لأنها تنوب عن جوهرة الكمال ومغزى اشتراط الطهارة المائية في المريد هنا أنه يلتقي بروح الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا اعتقاد راسخ لدى مريدي الزاوية التيجانية لأنه مبنى على أصل من أصولها وهو جوهرة الكمال ومن اعتقد في هذه الأخيرة وأنها مهداة من النبي صلى الله عليه وسلم للشيخ اعتقد في الباقي العكس صحيح.

الزاوية التجانيةوبعد جوهرة الكمال تأتي صلاة الفاتح التي يقول التيجانيون أن الله أنزلها من نور مع ملك على الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أعطاها بدوره للتيجاني حقيقة لا مناما وتتكون مراتب الطريقة التيجانية من أربع مراتب :
1-المريد
2-المقدم
3-الخليفة
4-القطب

* التيجانية زاوية بلا زعامة وبلا سماع :
بخلاف العديد من الزوايا الصوفية لا نجد للطريقة التيجانية شيخا معاصرا يتزعم المريدين، إذ لها شيخ واحد فقط هو مؤسسها، هذا ما يجعلها طريقة مغلقة بحيث لا يتم إدخال أي جديد فيها أو وضع اذكار و أوراد جديدة كما يحصل في بعض الزوايا الأخرى ومرد ذلك أنها مهداة من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة إلى الشيخ سيدي أحمد التيجاني بدون واسطة، ولا تقبل أي تغيير منذ أن نزلت كما أن الطريقة التيجانية ليس فيها سماع صوفي أو حضرة صوفية وهذا ما ميزها عن غيرها من الطرق باستثناء بعض الأمداح الناذرة من الهمزية والبوردة للبصيري[3].

ومما سبق يمكن القول أن الزاوية التيجانية تعد من اهم الزوايا في المغرب التي تسعى إلى تغذية الجانب الروحي للإنسان وتطهيره من الشوائب والأدران في الرقي به إلى أعلى درجات الطهر والنقاء والصفاء الروحي لكن ما أثار انتباهنا هو اعتقاد مريديها ببعض المسلمات التي يصعب فهمها وتقبلها كرؤية النبي صلى الله عليه وسلم لا نقول إلا كما قال مقدمها في معرض سؤالنا عن سر هذه الزوايا، أنها مرتبة من الرقى والكمال الروحي لا يصلها إلا من ارتقى إلى أعلى درجات التصوف والله أعلم.
الزوايا في المغرب
__________________________________________
[1] -الفتح الرباني في ما يحتاج إليه المريد التجاني ، محمد الطسفاوي التيجاني ، ص 6.
[2] – لقاء مباشر مع أحد مقدمي الزواية التيجانية بقبة السوق مكناس : الشيخ الحاج الحسين الدرقاوي.
[3] – لقاء مباشر مع أحد مقدمي الزواية التيجانية بقبة السوق مكناس : الشيخ الحاج الحسين الدرقاوي.



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *