رئيس المحكمة التجارية ومسطرتي الوقاية الخارجية والتسوية الودية

قانون الأعمال : دور رئيس المحكمة التجارية في إطار مسطرتي الوقاية الخارجية والتسوية الودية
جامعة محمد الخامس – أكدال
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية

ماستر العلوم القانونية
تخصص قانون الأعمال
وحدة قانون المقاولة المعمق
مادة صعوبة المقاولة

عرض تحت عنوان:
دور رئيس المحكمة التجارية
دور رئيس المحكمة التجارية
في إطار مسطرتي الوقاية الخارجية والتسوية الودية

من إعداد الطالبين:
عبد الحق الإدريسي   &   عزالدين المولي

السنة الجامعية
2011/2012

مقدمة
جاءت مدونة التجارة لسنة 1996 بمستجدات وإصلاحات متعددة، تهدف إلى تخطي العقبات والعراقيل التي أصبحت تعرفها التجارة الدولية والنظام الذي يؤطر المقاولات خاصة المتعثرة منها، وذلك من خلال نظام الوقاية والمعالجة من الصعوبات.
ومن أهم المستجدات التي أحدثها نظام صعوبات المقاولة، تكمن في التغيير الحاصل في الوظيفة القضائية، فلم يعد دور القضاء يقتصر على فض النزاعات بين الأطراف من منظور الخصومة التقليدية، بل تم إضفاء مسحة جديدة على أدواره الكلاسيكية، وأصبح موكول له اتخاذ قرارات تتعلق بتسيير وتدبير المقاولات، ومن تم اختيار الحلول الاقتصادية الملائمة. (1)

ولا شك أن هذا الدور الجديد فرضته الحاجة الملحة المتمثلة في ضرورة مساهمة القضاء في التنمية الاقتصادية(2)، نظرا لأهمية المقاولات في الحياة الاقتصادية، باعتبارها أداة للتشغيل، وأداة للإنتاج، وأداة للتمويل، وبالتالي أضحى تدخل القضاء في حياتها أمرا لا مفر منه، كتدخل الطبيب في أمور الإنسان المريض، انطلاقا من كون المقاولة كالإنسان تعيش فترة الطفولة والشباب لتصل إلى مرحلة الشيخوخة، وفي اطار سيرورة حياتها  قد تعترضها عدة أمراض، قد تكون بسيطة كإسهال بسيط، وقد تكون خطيرة كداء فقدان المناعة أو السرطان الفتاك الذي قد يستدعي قتلها بدافع الشفقة، ومحوها من دائرة التعامل التجاري، وبالتالي فالمقاولة بصفة عامة ترتبط بعلاقات متعددة مع عدة أطراف من الإنتاج، ولا يمكنها أن تعيش منعزلة عن محيطها العام، وهي في معاملاتها قد تعترضها صعوبات، إما نتيجة سوء التصرف، أو التسيير، أو نتيجة فقدانها لمواردها المالية (3)، مما يستوجب تدخل القضاء في مساطر الوقاية والمعالجة من الصعوبات التي تعترض المقاولة.

ويعد رئيس المحكمة التجارية، أحد الأجهزة القضائية المتدخلة في إطار مسطرتي الوقاية الخارجية والتسوية الودية، قصد النظر في الإجراءات الكفيلة بتصحيح وضعية المقاولة.
تـأسيسا على ما سبق يمكن طرح الإشكال التالي: ما مدى فعالية الصلاحيات التي منحها المشرع لرئيس المحكمة التجارية في انقاد المقاولة من الصعوبات التي تعترض سيرها؟
ويتفرع عن هذا الإشكال مجموعة من التساؤلات: ما هي صلاحيات رئيس المحكمة التجارية بخصوص مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة؟ وما هي الوسائل القانونية التي خولها المشرع لرئيس المحكمة، من أجل التدخل لتذليل الاختلالات التي تعاني منها المقاولة؟

للإجابة عن هاته التساؤلات وغيرها نقترح تقسيم الموضوع كالأتي:

أولا: صلاحيات رئيس المحكمة التجارية في مسطرة الوقاية الخارجية
ثانيا: سلطات رئيس المحكمة التجارية في مسطرة التسوية الودية

أولا: صلاحيات رئيس المحكمة التجارية في مسطرة الوقاية الخارجية
بعد فشل مسطرة الوقاية الداخلية، في تذليل الصعوبات التي تعترض المقاولة، يتم تحريك مسطرة الوقاية الخارجية من طرف رئيس المحكمة التجارية، بعد إخباره من طرف مراقب الحسابات، أو رئيس المقاولة، أو كلما تبين له من كل تصرف أو وثيقة أو إجراء أن المقاولة تواجه صعوبات من شأنها الإخلال باستمرارية استغلالها.

وبالتالي فمسطرة الوقاية الخارجية مسطرة اختيارية، تخضع للسلطة التقديرية لرئيس المحكمة التجارية (4)، الذي أوكله المشرع جملة من الصلاحيات التي من شأنها أن تساعد المقاولة على تجاوز الصعوبات التي تعتريها، من قبيل استدعاء رئيس المقاولة قصد تلقي شروحاته، والتقصي حول وضعية المقاولة، وتعيين وكيل خاص.

أ. استدعاء رئيس المقاولة
تنطلق مسطرة الوقاية الخارجية باستدعاء رئيس المحكمة التجارية لرئيس المقاولة، قصد النظر في الإجراءات الكفيلة بتصحيح الوضعية القانونية أو المالية أو الاقتصادية التي تعوق سير المقاولة، وهذا ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 548 من مدونة التجارة ” يستدعي رئيس المحكمة رئيس المقاولة في الحالة المنصوص عليها في المادة  547 أو في الحالة التي يتبين من كل عقد أو وثيقة أو إجراء أن شركة تجارية أو مقاولة فردية تجارية أو حرفية تواجه صعوبات من شأنها أن تخل باستمرارية استغلالها، قصد النظر في الإجراءات الكفيلة بتصحيح الوضعية”.

وتأسيسا على منطوق المادة أعلاه، فان استدعاء رئيس المحكمة لرئيس المقاولة يتم في حالتين:
الحالة الأولى: فشل إجراءات الوقاية الداخلية المشار إليها في المادة 547 من مدونة التجارة (5)، حيث يقوم مراقب الحسابات أو رئيس المقاولة بإخبار رئيس المحكمة بذلك، أي عندما لا تستطيع المقاولة التصدي للصعوبات التي تواجهها وتخل باستمرارية استغلالها عن طريق الوقاية الداخلية أو عدم تفعيلها.
والملاحظ أن المشرع لم يحدد شكلية إخبار أو تبليغ رئيس المحكمة من طرف مراقب الحسابات أو رئيس المقاولة فهل يتم ذلك بكيفية كتابية أم بمجرد تصريح؟ (6)

الحالة الثانية: عندما يتبين من كل عقد أو إجراء أن شركة تجارية أو مقاولة فردية تجارية أو حرفية، تواجه صعوبات من شأنها أن تخل باستمرارية استغلالها، ويثار التساؤل هنا: كيف يتحقق عمليا هذا المقتضى؟ هل يتعين على المحكمة وهي تبت في قضية تجارية أن تحيط علم رئيس المحكمة بواقع الشركة أو المقاولة لاتخاذ الإجراء المنصوص عليه في المادة 548 المذكورة أعلاه، أم أن رئيس المحكمة يعمل على تحريك المسطرة تلقائيا معتمدا على مصادر أخرى؟

يمكن القول في هذا الشأن، بأنه لرئيس المحكمة أن يستدعي رئيس المقاولة، قصد التشاور معه والنظر في الإجراءات الكفيلة بتصحيح الوضعية، كلما تبين له أن وضعية المقاولة مختلة، وذلك بناءا على الوثائق التي يقدمها دائنوا المقاولة، أو الحجوز التي يطلبون إيقاعها على موجوداتها أو من خلال الدعاوي التي ترفع ضدها، أو من  خلال الشيكات التي لم تؤدي قيمتها (7) .
غير أن ما ينبغي الانتباه له ونحن بصدد المادة 548 من مدونة التجارة أنها جاءت غامضة في بعض النقاط، بخصوص كيفية استدعاء رئيس المقاولة ومسألة غيابه أو امتناعه عن الحضور.

فإذا كانت المادة 548 لم تحدد كيفية استدعاء رئيس المقاولة، غير أنه بالرجوع إلى بعض النصوص القانونية (8) ، وإلى الواقع العملي، فإن الاستدعاء يوجه وفق قانون المسطرة المدنية والقانون المحدث للمحاكم التجارية مع مراعاة خصوصيات مسطرة الوقاية الخارجية، وذلك باستعمال النموذج التالي:

محكمة الاستناف التجارية

المملكة المغربية
وزارة العدل
محكمة الاستناف التجارية
بــ……….
المحكمة التجارية
بـ………..
مكتب الرئيس
الوقاية الخارجية
ملف رقم: ………..
نموذج رقم: ……….
نسخة طبق الأصل
كاتب الضبط

الطابع والتوقيع    ……..في: ………………
من السيد رئيس المحكمة التجارية
بـ …………
إلى السيد رئيس مقاولة ………………….
بـ …………………
الموضوع: استدعاء
سلام تام بوجود مولانا الإمام
وبعد استنادا إلى المادة 548 من مدونة التجارة أطلب منكم الحضور بتاريخ………………….
على الساعة …………..بمكتبي لأجل
………………………………………………….
………………………………………………….
………………………………………………….
رئيس المحكمة التجارية
التوقيع

أما حالة تخلف رئيس المقاولة عن حضوره لمكتب رئيس المحكمة، خصوصا أمام غياب آية وسيلة لإجباره على الحضور، فهل في هذه الحالة للمحكمة أن تعتبر تخلفه بمثابة قرينة على توقف المقاولة عن أداء ديونها مما يستوجب فتح مساطر المعالجة، أو أن المحكمة تقوم بإجراءات وقائية أخرى لاتخاذ القرار الملائم؟

فقد لوحظ تضارب الآراء حول ذلك، فهناك من اعتبر ذلك قرينة على اختلال وضعية المقاولة، وعلى توقفها عن دفع الديون المستحقة عليها، واعتبرها البعض ليست مشكلة لأن مسطرة الوقاية الخارجية مسطرة اختيارية (9).
وفي هذا الصدد سار القضاء التجاري المغربي سواء أكان قضاء الموضوع أو النيابة العامة، على اعتبار الامتناع عن الحضور وإغلاق المحل قرينة على اختلال وضعية المقاولة وعلى توقفها عن دفع ديونها يمكن تدعيمها بقرائن أخرى لاتخاذ القرار الملائم، فقد ذهبت المحكمة التجارية بالرباط إلا أنه: ” …وحيث تم استدعاء رئيس المقاولة المدعى عليها للاستماع إليه طبقا للقانون وذلك على العنوان الوارد بشهادة السجل التجاري الخاصة بالمدعى عليها، فرجعت شهادة التسليم بملاحظة أنه انتقل من العنوان حسب تصريح جيرانه مما يفيد وضع المدعى عليها حدا لنشاطها خاصة أن سجلها التجاري لم يرد فيه أي عنوان جديد” (10)

وفي حالة استجابة رئيس المقاولة للاستدعاء وشرحه لوضعية المقاولة وتقديمه لاقتراحات تصحيحها والإجراءات التي يعتزم القيام بها، فانه يثار التساؤل حول ما إذا كان الاستماع لرئيس المقاولة يعد عملا إداريا أم قضائيا؟ علما أن الفرق بينهما شاسع.
فإذا كان إداريا تم انفراديا برئيس المحكمة، وإذا كان قضائيا كان إلى جانبه كاتب الضبط، إلا أنه من المعهود أن الأجهزة القضائية غالبا ما تلجأ إلى المسطرة القضائية دون الإدارية لإضفاء الحجية وتوثيق تصريحات رئيس المقاولة.

ب. دراسة وضعية المقاولة
عند نهاية الاجتماع بين رئيس المقاولة ورئيس المحكمة، وعدم اقتناع هذا الأخير بما أدلى به رئيس المقاولة، فيمكنه الاطلاع على جميع المعطيات التي من شأنها أن تعطيه صورة صادقة عن الوضعية الاقتصادية والمالية للمقاولة المدينة، وذلك عن طريق مراقب الحسابات، أو الهيئات العمومية، أو ممثل العمال، أو أي شخص آخر من أهل الخبرة والاختصاص، وذلك حسب ما قضت به المادة 548 من مدونة التجارة في فقرتها الثانية.

وعليه فالمشرع المغربي قد أتاح أمام رئيس المحكمة التجارية، جميع الوسائل للتقصي حول وضعية المقاولة، دون إمكانية الاحتجاج في مواجهته بالسر المهني، فله أن يستمع لمراقب الحسابات لمعرفة الوضعية المحاسبية للمقاولة، أو لممثلي العمال، للوقوف على وضعية العمال تجاه المقاولة، كما يمكنه طلب المعلومات من إدارة الضرائب لمعرفة وضعيتها الضريبية، وكذا الأبناك والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، علاوة على إمكانية اطلاعه على وضعية المقاولة من خلال السجل التجاري وأخذ نسخة منه، إذ يبين كل المعلومات المتعلقة بالمقاولة وسيرها وإدارتها ورأسمالها والتحملات التي عليها (11) ، فمن خلال البيانات التي يتضمنها السجل التجاري يعطي نظرة شاملة على المقاولة وتحملاتها لإبراز ذلك نورد نموذج نسخة من التقيدات الواردة به:
وفق لمرسوم 9 رمضان 1417 (18/01/1997) المادة 17 منه:
المملكة المغربية
وزارة العدل
المحكمة……………..
بـ………………….

Personnes
physiques    السجل التجاري
Registre de commerce
نسخة التقيدات المضمنة
السجل التحليلي
رقم:……………….
Copie des Inscriptions
Portes au registre
Analytique n° :………

(المادتان 29 و77 من مدونة التجارة)
Royaume du Maroc
Ministre de la justice
……………………….
Tribunal de …………..

الأشخاص الطبيعيون
التاريخ ……………………..عدد …………………….. من التسجيل الترتيبي
Date …………….n° ……………… au registre chronologique
من اسم السيد …………………………………………………………….
Au nom de Mr ………………………………………………….
العنوان الشخصي ……………………………………………………………
Adresse personnelle ………………………………………………
النظام المالي ………………………………………………………………..
Régime matrimonial ……………………………………………..

Registre de commerce

(12) عبد الرحيم القريشي، تدابير الوقاية من صعوبات المقاولة بين التشريع والتطبيق، مرجع سابق، الصفحتان 72 و73 - إضغط لتكبير الصورة

وبعد جمع المعلومات من خلال هذه المصادر الأخيرة وغيرها، تتكون لدى رئيس المحكمة قناعة حول وضعية المقاولة، هذه القناعة التي لا تخرج عن إحدى الاقتراحات التالية:

  • قبول طلب رئيس المقاولة لكون الصعوبات التي تعاني منها المقاولة قابلة للتدليل بتدخل أحد الأغيار فيقوم بتعين وكيل خاص بذلك.
  • رفض طلب رئيس المقاولة لكون وضعية المقاولة ليست متفاقمة بل هي مجرد  اختلالات بسيطة.
  • إحالة الملف على المحكمة لفتح مساطر المعالجة لكون وضعية هذه المقاولة متفاقمة

 

ج. تعيين وكيل خاص
أعطى المشرع لرئيس المحكمة سلطات واسعة في مساطر الوقاية الخارجية، فإذا تبين لرئيس المحكمة أن الصعوبات التي تعاني منها المقاولة قابلة للتدليل بفضل تدخل أحد الأغيار، يكون بمقدوره تخفيف الاعتراضات المحتملة للمتعاملين مع المقاولة، عينه وكيلا خاصا، (13)  وكلفه بمهمة وحدد له أجلا لانجازها طبقا للمادة 549 من مدونة التجارة.

فأول ما يلفت الانتباه، أن المشرع المغربي لم يفرد للوكيل الخاص نظاما قانونيا قائما بذاته، حيث تطرق إلى مسألة تعيينه باختصار شديد، وكذلك لمدة انجازه لهذه المهمة، وترك بذلك المجال مفتوح للسلطة التقديرية الواسعة لرئيس المحكمة، وهو ما يتلاءم مع  ميدان التجارة والاقتصاد وما يتطلبه من مرونة في التعامل ومع طبيعة المسطرة التي يغلب عليها طابع الرضائية والتفاوض.
وعليه فلرئيس المحكمة  سلطة اختيار الشخص الملائم لمهمة الوكيل الخاص حسب نوعية الصعوبات التي تعترض المقاولة، ويحدد له آجال لانجاز مهمته، ويحدد له أيضا الأجرة التي يدفعها له رئيس المقاولة. (14)

ثانيا: سلطات رئيس المحكمة التجارية في مسطرة التسوية الودية
تعتبر مسطرة التسوية الودية من مساطر الوقاية الخارجية أو إحدى صورتيها  (15)، وهي مسطرة تعاقدية أو اتفاق ودي يحتاج إلى تصديق رئيس المحكمة التجارية والإيداع لدى كتابة ضبط نفس المحكمة، لضمان المصداقية والشفافية؛ اللتين توخاهما المشرع من إقحام القضاء في المسطرة المذكورة، خصوصا إذا علمنا أن الاتفاق الودي يبرم بمساعدة المصالح المعين من طرف رئيس المحكمة التجارية المختصة ليقوم بإجراءات توفيقية بين المقاولة و دائنيها، من أجل الوصول إلى الصيغة الكفيلة بإنقاذ المقاولة وتصحيح وضعيتها المتعثرة . (16)

هذا ويتم تحريك مسطرة التسوية الودية من طرف رئيس المحكمة التجارية بطلب من رئيس المقاولة، ومن خلال المواد المنظمة لهذه المسطرة (550-955م.ت) يتبين لنا جليا أن رئيس المحكمة التجارية يلعب دورا محوريا، وذلك بناء على صلاحياته أثناء هذه المسطرة.

أ. استدعاء رئيس المحكمة.
يقوم رئيس المحكمة التجارية باستدعاء رئيس المقاولة بعد تقديم هذا الأخير لطلب فتح إجراءات التسوية الودية مبينا فيه الوضعية المالية و الاقتصادية و الاجتماعية  (17)، هذا ويتمحور موضوع الاجتماع الذي يكتسي طابع السرية على التباحث والتشاور بشأن المقترحات والإجراءات الملائمة الواجب اتخاذها قصد تدليل الصعوبات التي قد تضعف بالمقاولة.
إلا أن الملاحظ أن إسناد اختصاص البث في طلب  فتح إجراء التسوية الودية لرئيس المحكمة التجارية فيه إرهاق للمقاولات التجارية بالمغرب،

خاصة أمام التوزيع الجغرافي المحدود للمحاكم التجارية على الصعيد الترابي، الآمر الذي تنبه له المشرع الفرنسي الذي اقتبس منه المشرع المغربي نظام صعوبات المقاولة، حيث منح إمكانية تقديم الطلب إلى رؤساء المحاكم الابتدائية بالنسبة للمدن والدوائر التي لا تتواجد بها المحاكم التجارية . (18)
ويتم استدعاء رئيس المقاولة عن طريق كتابة ضبط المحكمة قصد تلقي شروحاته.

غير أن الملاحظ في هذا السياق لم يحدد شأنه في ذلك شأن القانون الفرنسي والقانون التونسي الأجل الذي يتعين على رئيس المحكمة أن يستدعي فيه المدين قصد الاستماع إليه وتلقي شروحاته، إلا أنه وأمام طابع الاستعجال الذي يميز إجراءات التسوية الودية، فإن هذا الاستدعاء يجب أن يتم فورا وفي أجل قصير جدا من التوصل بالطلب المقدم، وذلك لتفادي تدهور وضعية المقاولة وتعميق الصعوبات التي تعترضها.

ب.التقصي حول وضعية المقاولة.
فضلا عن الشروحات التي تلقاها رئيس المحكمة من رئيس المقاولة أثناء استدعائه لمعرفة الوضعية الحقيقية للمقاولة، فله الحق بالرغم من أية مقتضيات تشريعية مخالفة أن يطلع على سائر المعلومات التي من شأنها توضيح الصورة الصحيحة عن الوضعية الاقتصادية والمالية للمقاولة المدينة؛ وذلك عن طريق مراقب الحسابات أو ممثل العمال أو أي شخص آخر. علاوة على أنه لرئيس المحكمة إمكانية تعيين خبير لإعداد تقرير يشخص فيه الوضعية الحقيقية للمقاولة بناء على المعطيات التي يحصل عليها من المؤسسات المالية والبنكية التي تتعامل مع المقاولة.

وفي هذا السياق يثار إشكال يتعلق بالوسائل القانونية التي يملكها رئيس المحكمة التجارية لحمل المؤسسات المطلوب منها تزويده بالمعلومات الكافية على المقاولة؟ وماذا يمكن لرئيس المحكمة في حالة رفضها؟. وفي ظل غياب نص تشريعي واضح يقر جزاءات في حق المخالفين فقد استقر الرأي على عدم جواز اتخاذ أي إجراءات ضد هذه المؤسسات مادام الأمر يتعلق بمسطرة ودية لا نزاع قضائي، فضلا عن جوازية الالتجاء إلى هذه الاستشارات فبإمكانه اللجوء إليها أو صرف النظر عنها، كما أن لرئيس المحكمة التجارية مصادر أخرى تمكنه من تكوين قناعته؛ كتعيين خبير.
هذا الأخير الذي تثار بشأنه طبيعة الخبرة التي يقوم بها قضائية أم عادية؟. ويذهب الرأي الراجح إلى أن هذه الخبرة لا تعتبر قضائية ولا تعدو أن تكون خبرة عادية هدفها إتمام المعلومات التي يتوفر عليها رئيس المحكمة أو تمكنه من تقويم مركز المقاولة . (19)

ج. صدور قرار رئيس المحكمة
بعد الاستماع لأقوال رئيس المقاولة والإطلاع على المعلومات والوثائق التي من شأنها تمكينه من تكوين صورة صادقة عن المركز المالي للمقاولة وإجراء خبرة عند الاقتضاء، فإنه يتعين على رئيس المحكمة التجارية المختصة أن يبث في الطلب المقدم إليه بشأن افتتاح إجراءات التسوية الودية في مواجهة المقاولة التي تعاني من صعوبات قانونية أو اقتصادية أو مالية، ويتخذ تبعا لذلك قرارا لا يخرج عن ثلاث إمكانيات هي كالتالي:
1) – قبول طلب فتح مسطرة التسوية الودية متى تبين له أن اقتراحات رئيس المقاولة من شأنها تسهيل إبرام اتفاق ودي أو تصحيح وضعية المقاولة؛ والقيام تبعا لذلك بتعيين مصالح يتولى العمل على تسهيل سير المقاولة والتوصل إلى اتفاق ودي مع الدائنين للتغلب على الصعوبات التي تهدد قدرتها على الوفاء بديونها في آجالها المحددة  (20)، دون التحرك خارج الإطار الذي يحدده رئيس المحكمة التجارية لأن مهمته تتم تحت سلطة وإشراف هذا الأخير، كما أن إطلاعه على وثائق المؤسسة لمعرفة وضعيتها تتم عبر مكتب الرئيس.

دور قرار رئيس المحكمة

وعند إبرام اتفاق مع جميع الدائنين يصادق عليه رئيس المحكمة ويودع لدى كتابة الضبط، أما إذا تم إبرام اتفاق مع الدائنين الرئيسيين فقط فيمكن لرئيس المحكمة أن يصادق عليها أيضا وأن يمنح للمدين آجال الأداء الواردة في النصوص الجاري بها العمل فيما يخص الديون التي لم يشملها الاتفاق (556م ت).

اتفاق مع جميع الدائنين

ويتساءل أستاذنا شكري السباعي في هذا الإطار عن سبب التفرقة التي أقامها المشرع المغربي خصوصا عندما جعل المصادقة إجبارية في الصورة الأولى، واختيارية في الصورة الثانية. أهي الثقة الزائدة في الدائنين الرئيسيين وعدم الثقة في الدائنين غير الرئيسيين، أم شيئا آخر لا يعلمه إلا المشرعون الفرنسيون (21) .

ورغم ندرة العمل القضائي في مادة التسوية الودية لصعوبات المقاولة، فقد صدر أمر عن رئيس المحكمة التجارية بمراكش (22) ، والقاضي “بفتح مسطرة التوية الودية وتعيين مصالح في النزاع القائم بين شركة G.K.M في شخص مسيرها السيد كمال ميسا من جهة وبين السيد جيراردو ايساباس فاسكير كارسيا بصفته مسيرا ثانيا بحيث انه نظرا لارتباطات العارض بأشغاله ببلده اسبانيا، فان السيد كمال ميسا صدرت منه أفعال غير متوقعة تتمثل في تلاعبه وتواطئه مع الأغيار على حساب الشركة وكذا تحويل معاملات الشركة لحساب شركته الخاصة بالبيضاء بالاضافة الى التعامل مع الوسطاء لتضخيم ثمن الزيتون لينفرد بفارق الثمن هو والمتواطئين معه. كما أن السيد كما ميسا يتباطأ في تسديد ديون الشركة التي كانت تتعامل مع شركة G.K.M وأنه قام بتوظيف احد أقاربه براتب شهري مبالغ فيه.

وان هذه التصرفات دفعت بسيموني في شركة G.K.M من الزيتون الى التردد على الشركة لاستخلاص ثمن السلع المبيعة ملتمسا استدعاء السيد كمال ميسا للاطلاع على حقيقة الأمور وبالتالي فتح مسطرة التسوية الودية في مواجهة شركة G.K.M طبق لمقتضيات المادة 548 من مدونة التجارة مع تعيين مصالح بينهما.
وبناءا على مقتضيات المادة 553 من مدونة التجارة.
لأجله.
نعين السيد امبارك زعكون بصفته مصالحا في نطاق هذه المسطرة وتحدد مهمته في القيام بما يلي:
1. دراسة القانون الأساسي للشركة مع بيان كل شريك في الشركة وكذا نوعيتها والطريقة التي تم تحرير الحصص بها.
2. دراسة تحليلية لفترة تسيير كل شريك على حدى منذ تأسيس الشركة الى حد الآن مع اعطاء محاسية مفصلة من طرف الشريكين عن فاترة تسييره من  الناحية المحاسبتية مع السماح لهما أثناء القيام بالمأمورية بمساعدة محاسب يختاره كل واحد منهما.
3. انطلاق من الدراسة التحليلية للشركة، على المصالح أم يدلي باقتراحات حول تصحيح وضعيته.
4. تحديد أتعابه في مبلغ 20.000 درهم
5. عليه أن يضع تقريرا مفصلا داخل اجل شهر من تاريخ توصله بهذا الأمر.”

2) – رفض مطلب فتح مسطرة التسوية الودية، وذلك راجع إلى السلطة التقديرية لرئيس المحكمة التي تخولها مدونة التجارة في مادتها 553م ت بعدم الاستجابة لطلب افتتاح إجراء التسوية الودية، وعليه متى تبين له عدم جدية الطلب المقدم من طرف رئيس المقاولة؛ كأن تكون وضعيتها متعثرة غير قابلة للإنقاذ أو أن الحاجة إلى الأموال غير مبررة وأن المقاولة قادرة على تجاوز صعوباتها بالاعتماد على إمكانيتها الذاتية؛ وأنها ليست في حاجة لتخفيض الديون.
غير أن التساؤل الذي يطرح بهذا الخصوص يتمثل فيما إذا كان بإمكان المدين الذي رفض طلبه الرامي إلى فتح إجراء التسوية الودية؛ أن يطعن في القرار القاضي بالرفض؟.

في محاولة الإجابة عن هذا السؤال تضاربت الآراء ؛ حيث نفى الاتجاه الأول إمكانية الطعن لعدم وجود نص صريح يجيز (23) ذلك، في حين يرى اتجاه ثان (24) أن الأمر الذي يصدر عن رئيس المحكمة التجارية والقاضي برفض افتتاح مسطرة التسوية الودية يأخذ في القانون المغربي شكل أمر مبني على طلب، مما يبقى معه الحق في الطعن بالاستئناف تطبيقا لما جاء بالفقرة الثانية من المادة 148 من قانون المسطرة المدنية، وأن المنع من الطعن فيه إجحاف في حق طالبه وإخلالا بمبادئ العدالة والإنصاف.

وفي ظل الخلاف الفقهي وجب تدخل المشرع المغربي من أجل إلزام رئيس المحكمة التجارية بالاستجابة لطلب فتح إجراءات التسوية الودية كلما كان هذا الطلب مستوفيا للشكليات المتطلبة قانونا دون تخويله أي سلطة تقديرية بهذا الخصوص (25)  أو إقرار العكس، وكان من الأجدر الذهاب في منحى المشرع الفرنسي لحسم الخلاف وذلك بالتنصيص على قابلية رفض الطلب من طرف رئيس المحكمة التجارية مع منح رئيس المقاولة الطعن بإعادة النظر أو استئناف داخل أجل15 يوم من تاريخ إصداره.

3) – إحالة الملف على المحكمة أو النيابة العامة لكون وضعية المقاولة ليست متعثرة أو تعاني من صعوبات بل هي في حالة التوقف عن الدفع؛ وذلك قصد فتح مساطر المعالجة (م560م ت) لأن مساطر المعالجة من النظام العام تضع المحكمة التجارية يدها عليها تلقائيا أو بناء على طلب النيابة العامة.

خاتمة :
وهكذا بعد تناولنا لموضوع دور رئيس المحكمة التجارية في مسطرتي الوقاية الخارجية و التسوية الودية ،يتبين لنا جليا الدور المحوري الذي أسنده له المشرع المغربي في كلتا المسطرتين ، إلا أن ذلك لم يصاحبه تنظيم دقيق في الجانب تشريعي حيث كان الغموض و النقص في بعض النصوص القانونية كالطعن في آمر رئيس المحكمة التجارية و اجل البث في الطلب .. ومسائل أخرى تم إثارتها في الموضوع تستوجب تدخل المشرع المغربي لحسم الخلاف الفقهي القائم .

قائمة المراجع
المؤلفات :

  • أحمد شكري السباعي: الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها، الجزء الأول، دار نشر المعرفة، الرباط 2000.
  • أمحمد لفروجي: التوقف عن الدفع في قانون صعوبات المقاولة، دراسات قانونية معمقة، عدد 1، مطبعة النجاح الجديدة- البيضاء/ لإيداع قانوني 1215 ب 2005
  • امحمد الفروجي: صعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها – الطبعة  الأولى، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء سنة2000
  • عبد الرحيم السلماني: القضاء التجاري بالمغرب ومساطر معالجة صعوبات المقاولة- دراسة نقدية مقارنة-، الطبعة الأولى، مطبعة طوبس ريس، الرباط سنة 2008

 

الأعمال الجامعية:

  • زكرياء العماري: التسوية الودية كآلية للوقاية من صعوبات المقاولة –رسالة لنيل دبلوم الماستر- وحدة قانون الأعمال والمقاولة. جامعة محمد الخامس السويسي- السنة الجامعية 2007-2008.

المقالات:

  • ادريس ابن شقرون: “القاضي وصعوبات المقاولة”، مقال منشور بمجلة القصر، العدد الرابع، 2003
  • خالد بنكيران: “دور رئيس المحكمة التجارية في مساطر التسوية الودية” مقال منشور بكتاب صعوبة المقاولة وميدان التسوية القضائية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى ، أعمال الندوة الجهوية الثامنة، قاعة عمالة الفحص أنجرة- طنجة 21-22 يونيو 2007 في اطار الاحتفاء بالذكرى الخمسينية لتأسيس المجلس الأعلى، الناشر جمعية التكافل الاحتماعي لقضاة وموضفي المجلس الأعلى، مطبعة الأمنية- الرباط سنة 2007
  • رشيد مشقاقة: ” قراءة في مدونة التجارة”، مقال منشور بمجلة الإشعاع،
  • عبد الرحيم القريشي: “الوقاية الخارجية من صعوبات المقاولة بين إشكالية التطبيق واقتضاب التنظيم” مقال  منشور بمجلة الملحق القضائي

الفهرس
مقدمة……………………………………………………………………………..1
أولا: صلاحيات رئيس المحكمة التجارية في مسطرة الوقاية الخارجية………..3
أ. استدعاء رئيس المقاولة………………………………………………………..3
ب. دراسة وضعية المقاولة………………………………………………………6
ج. تعيين وكيل خاص…………………………………………………………..10
ثانيا: سلطات رئيس المحكمة التجارية في مسطرة التسوية الودية…………….11
أ. استدعاء رئيس المحكمة………………………………………………………11
ب.التقصي حول وضعية المقاولة………………………………………………12
ج. صدور قرار رئيس المحكمة………………………………………………..13
خاتمة…………………………………………………………………………….18
قائمة المراجع……………………………………………………………………19
الفهرس………………………………………………………………………….21
_______________________________________________________
(1) خالد بنكيران: “دور رئيس المحكمة التجارية في مساطر التسوية الودية” مقال منشور بكتاب صعوبة المقاولة وميدان التسوية القضائية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى ، أعمال الندوة الجهوية الثامنة، قاعة عمالة الفحص أنجرة- طنجة 21-22 يونيو 2007 في اطار الاحتفاء بالذكرى الخمسينية لتأسيس المجلس الأعلى، الناشر جمعية التكافل الاحتماعي لقضاة وموضفي المجلس الأعلى، مطبعة الأمنية- الرباط سنة 2007، ص 73
(2) عبد الرحيم السلماني: القضاء التجاري بالمغرب ومساطر معالجة صعوبات المقاولة- دراسة نقدية مقارنة-، الطبعة الأولى، مطبعة طوبس ريس، الرباط سنة 2008 ص 16
(3) ادريس ابن شقرون: “القاضي وصعوبات المقاولة”، مقال منشور بمجلة القصر، العدد الرابع، 2003، ص 68
(4) أستاذنا أحمد شكري السباعي: الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها، الجزء الأول، دار نشر المعرفة، الرباط سنة 2000، ص 223 و 236
(5) حيث نصت المادة 547 من مدونة التجارة أنه: ” في حالة عدم تداول الجمعية العامة في الموضوع أو إذا لوحظ أن الاستمرارية مازالت مختلفة رغم القرار المتخذ من طرف الجمعية العامة، أخبر رئيس المحكمة بذلك من طرف المراقب أو رئيس المقاولة”.
(6) رشيد مشقاقة: ” قراءة في مدونة التجارة”، مقال منشور بمجلة الإشعاع، عدد 16 ص 31
(7) للمزيد من الإيضاحات حول ذلك راجع:
– عبد الرحيم القريشي: “الوقاية الخارجية من صعوبات المقاولة بين إشكالية التطبيق واقتضاب التنظيم” مقال منشور بمجلة الملحق القضائي ص 140 إلى 143.
– عبد الرحيم القريشي، تدابير الوقاية من صعوبات المقاولات بين التشريع والتطبيق، المرجع السابق 63.
(8) بخصوص القانون المحدث للمحاكم التجارية في مواد ( مادة 15 ومادة 19 فقرة 2، ثم قانون المسطرة المدنية في المواد 37 و 38 و 39.
(9) عبد الرحيم القريشي، تدابير الوقاية من صعوبات المقاولة بين التشريع والتطبيق، مرجع سابق، ص 67
– حكم صادر عن المحكمة التجارية بالرباط عدد 33 بتاريخ 8/11/2000 في الملف رقم 5-33-99، أورده ذ. عبد الرحيم القريشي، مرجع سابق، ص: 65.
– راجع بخصوص ذلك: عبد الرحيم القريشي” تدابير الوقاية من صعوبات المقاولة بين التشريع والتطبيق ” المرجع السابق، ص 69- 70- 77.
(12) عبد الرحيم القريشي، تدابير الوقاية من صعوبات المقاولة بين التشريع والتطبيق، مرجع سابق، الصفحتان 72 و73
(13) انظر بخصوص تعين وكيل خاص كل من:
–  أحمد شكري السباعي: مرجع سابق، ص 241—244
–  أمحمد لفروجي:” التوقف عن الدفع في قانون صعوبات المقاولة”، دراسات قانونية معمقة، عدد 1، مطبعة النجاح الجديدة- البيضاء/ لإيداع قانوني 1215 ب 2005 ” ص 21
(14) أحمد شكري سباعي، مرجع سابق ، ص 243
(15) امحمد الفروجي: صعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها ، مرجع سابق ص 114.
(16) أستاذنا أحمد شكري السباعي، مرجع سابق، ص 246.
(17) أنظر الفقرة الثانية من المادة 550 من م. ت.
(18) زكرياء العماري- التسوية الودية كآلية للوقاية من صعوبات المقاولة –رسالة لنيل دبلوم الماستر- وحدة قانون الأعمال والمقاولة. جامعة محمد الخامس السويسي- السنة الجامعية 2007-2008، ص99.
(19) أستاذنا أحمد شكري السباعي. مرجع سابق ص261.
(20) أستاذنا أحمد شكري السباعي. مرجع سابق ص263.
(21) أستاذنا أحمد شكري السباعي. مرجع سابق ص271.
(22) أمر صادر عن رئيس المحكمة التجارية بمراكش عدد 59/2002 بتاريخ 2/4/2002 منشور بمقال للأستاذ عزالدين بنستي تحت عنوان “بعض تجليات التسوية الودية في المادة التجارية” متضمن بكتاب الصلح والتحكيم والوسائل البديلة لحل النزاعات من خلال اجتهادات المجلس الأعلى ، أعمال الندوة الجهوية الحادية عشر، قصر المؤتمرات بالعيون 1-2 نونبر 2007 في اطار الاحتفاء بالذكرى الخمسينية لتأسيس المجلس الأعلى، الناشر جمعية التكافل الاحتماعي لقضاة وموضفي المجلس الأعلى، مطبعة الأمنية- الرباط سنة 2007، ص 420 و421
(23) راجع في هذا الشأن أحمد شكري السباعي – مرجع سابق
(24) ROBAIN DE ROIX : le règlement aminable des difficultés p170 .
– زكرياء العماري- مرجع سابق ص116 إلى126.
– وجب الإشارة في هذا الإطار الفرق بين الأعمال ذات الطبيعة القضائية و الأعمال ذات الطبيعة الولائية فالأولى هي من الأعمال الأصلية للقضاة التي تحسم في النزاع بالكشف عن الحق و إسناده إلى صاحبه و توفير الحماية له من اعتداءات الاغيار وان يكون النزاع قائما بين شخصين, أما الصنف الثاني من الأعمال فيكون اللجوء إليها لا لحسم النزاع و إنما لاتخاذ تدابير معينة بغرض تأكيد الحق و إقراره و المحافظة عليه مثل تعيين وصي او تصحيح الأخطاء في الحالة المدنية,ولا يجوز الطعن فيه بل وجب إعادة تقديم الطلب من جديد,
(25) والمشرع التونسي الذي سكت عن إمكانية رفض الطلب وبذلك ألزم رئيس المحكمة بقبول الطلب دون تخويله أي خيار ما بين قبول الطلب ورفضه.



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *