ضمانات إجراءات تقدير نفقة المتعة : سرعة البث والتنفيذ

الضمانات الإجرائية في تقدير نفقة المتعة – المطلب الثاني:
تماشيا مع السرعة المؤكد عليها من خلال المدونة للبث في قضايا الأسرة، فإننا نجد بالموازاة مع ذلك إقرار المشرع على ضوابط لتنفيذ الأحكام الصادرة في شأنها توخيا للسرعة[1] ومن بين ما تم تضمينه لتحقيق هذه الغاية ما نصت عليه المادة 191 م أ، حيث جاء فيها “تحدد المحكمة وسائل تنفيذ الحكم بالنفقة… وتقرر عند الاقتضاء الضمانات الكفيلة باستمرار أداء النفقة..”.

فالنفقة تتسم بطابع معيشي، الشيء الذي يجعل للقواعد الإجرائية بالإضافة للقواعد الموضوعية – أهمية كبرى لما للسرعة في البث في التنفيذ من آثار طالب النفقة.

الفقرة الأولى: السرعة في البث:
ينص الفصل 179 مكرر من قانون م م على أنه: “يبث في طلبات النفقة باستعجال، وتنفذ الأوامر والأحكام في هذه القضايا رغم كل طعن، ريثما يصدر الحكم في موضوع دعوى النفقة، للقاضي أن يحكم بنفقة مؤقتة لمستحقيها في ظرف شهر من تاريخ طلبها، مع اعتبار صحة الطلب والحجج التي يمكن الاعتماد عليها…”.

وبغض النظر عن الاختلاف الفقهي[2] بخصوص لمن يعود الاختصاص بالبث في النفقة، فتوحيد المحاكم بخصوص هذا الإشكال في اتجاه إعطاء الاختصاص لقاضي الموضوع بالنظر في دعوى النفقة، سواء كانت مؤقتة أو نهائية، مع استفادته من المسطرة الاستعجالية- خاصة أن الحكم الصادر لا يمكن أن يكون إلا مساسا بالموضوع- ويبدو أن هذا الرأي هو الراجح. وعلى خلاف الأصل – أي إقامة الدعوى في محكمة الموطن الحقيقي أو محل إقامة المدعى عليه (المادة 27 م م)- نصت المادة 28 م م على أنه خلافا لذلك تقام الدعوى: “في دعاوي النفقة أمام محكمة موطن أو محل إقامة المدعى عليه، أو موطن محل إقامة المدعي، باختيار هذا الأخير”.
وقد أورد المشرع في المادة 190 م أ: “مقتضيات يظهر منها رغبة المشرع في إنهاء الكثير من مظاهر الممارسة العملية السائدة، والتي يطغى عليها التأخر في الفصل في قضايا النفقة في الكثير من الأحيان، مع أن موضوع النفقة لا يستحمل التأخر لارتباطه بالمعيش اليومي، فنص على وجوب البث في قضايا النفقة في أجل أقصاه شهر واحد[3]. وهذا الأجل هو عبارة عن أجل تحفيزي قصد منه الإسراع بإصدار حكم النفقة، على اعتبار صعوبة احترام ذلك الأجل، وهذه الاستحالة الواضحة من خلال الأحكام القضائية المتعلقة بالنفقة[4] يكون سببا فيها بالإضافة إلى الأطراف، النيابة العامة التي أصبحت طرفا أصليا في كل القضايا ومنها النفقة، حيث تكون تارة حاضرة وأحيانا أخرى تغير في الجلسات، مما يدفع بالمحكمة إلى تأخير الملفات من أجل إحالتها عليها[5].

وعلى الرغم من كل هذا فقد يمكن إبداءه للممارسة العملية، فكثيرة هي النصوص المحفزة على البث الفوري والسريع، منها (الفصل 37 من م م) الذي كلف المفوضين القضائيين بنص صريح بتوجيه الاستدعاءات. والفصل 46 م م الذي أكد على النفقة المؤقتة داخل أجل شهر من تاريخ الطلب. وعلى أن الاستئناف في قضايا النفقة أصبح مجرد تصريح. مع تقليص أجله إلى 15 يوما الفصل (134 م م). في هذا الإطار جاء في قرار لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء: “وحيث أن هذا الاستئناف كان داخل أجله القانوني لأن الحكم بلغ للطاعن بتاريخ 28/3/2004 وصدر قبل تعديل أجل الاستئناف وحصره في 15 يوما ابتداء من 26/02/2004 وجاء مستوفيا لباقي أوضاعه الشكلية الأخرى، مما ينبغي معه قبوله”[6].

الفقرة الثانية: السرعة في التنفيذ:
ينص الفصل 179 مكرر من م م على أنه: “يبث في طلبات النفقة باستعجال وتنفيذ الأوامر والأحكام في هذه القضايا رغم كل طعن…. وينفذ هذا الحكم قبل التسجيل وبمجرد الإدلاء بنسخة منه”.
وإذا كان يستفاد منه إمكانية تنفيذ الحكم ولو قبل تسجيله، فأيضا المحكمة كفيلة بتحديد وسائل تنفيذ هذا الحكم، كاقتطاع النفقة من منبع الريع أو الأجر الذي يتقاضاه المحكوم عليه، وتقرر عند الاقتضاء الضمانات الكفيلة باستمرار أداء النفقة، وهو ما نصت عليه المادة 191 م أ في فقرتها الأولى، أو ما ذهب إليه الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بطانطان حيث قضى “باقتطاع مبلغ النفقة والحضانة وواجب السكنى الآتيين … من الأجر الذي يتقاضاه المدعى عليه من بلدية مدينة… وتحويله للمدعية إلى حين سقوط الفرض شرعا أو تعديلها…”[7].
كما نصت المادة 191 م أ في فقرتها الثانية على أن: “الحكم الصادر بتقدير النفقة يبقى ساري المفعول إلى أن يصدر حكم آخر يحل محله، أو يسقط حق المحكوم له في النفقة”[8].

وهذا يعني أن الحكم الصادر للمرة الأولى في النفقة يبقى ساري المفعول دائما، سواء فيما يتعلق بمبلغ النفقة أو فيما يتعلق بالمدة الموالية للمدة المحكوم بها، ولا تبرأ ذمة المحكوم عليه من نفقة المدة الموالية إلا بإحدى الوسيلتين:
1- أن يثبت أن النفقة التي نطالب بها قد سقطت عنه.
2- أن يثبت أن ذلك الحكم القاضي بالنفقة قد حل محله حكم آخر.

يستخلص مما سبق أن الأحكام الصادرة بالنفقة تتسم بالتنفيذ المعجل بقوة القانون. أي لا يتوقف على طلبه من طرف الخصوم ولا النص عليه في الحكم، كما أنه لا يمكن لمحكمة الطعن أن تقضي بإيقافه، وهو ما أشار إليه قرار المجلس الأعلى: “إن محكمة الاستئناف عند ما صرحت من جهة بأن المحكمة الابتدائية أثبتت ضرورة الزيادة، ومن جهة أخرى أضافت أنه نظرا لصيغة هذه النفقة، فلا داعي للحكم بإيقاف التنفيذ، تكون قد عللت قرارها بالزيادة في النفقة ويرفض طلب إيقاف التنفيذ تعليلا كافيا”.

السرعة في التنفيذلكن وعلى الرغم من ذلك، ليس هناك ما يمنع المحكوم عليه من إثارة صعوبة في التنفيذ، وفي هذا الصدد قضت محكمة الاستئناف بالرباط ب: “وحيث إن هناك اختلافا بينا وأساسيا بين الأساس القانوني للصعوبة في التنفيذ وإيقاف التنفيذ، وحيث إن الأحكام بالنفقة إن كانت مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون، لا يمكن إيقاف تنفيذها… فإن ذلك لا يمنع من تقديم طلب الصعوبة في التنفيذ في حالة ما إذا كانت هناك أسباب جدية يمكن اعتمادها لتقديم هذا الطلب[9].
المبحث الثاني: تقدير نفقة المتعة والضمانات الإجرائية في تقديرها ووسائل تنفيذها
نفقة المتعة حسب الحالة الاجتماعية
___________________________________________
[1] .ذ. عبد المالك زعزع. الإجراءات الشكلية في قضاء الأسرة “مجلة الفرقان. العدد 50-2004 ص 56. مطبعة النجاح الجديدة. الطبعة الرابعة سنة 1999 ص 249-250.
[2] عبد اللطيف هداية الله: القضاء المستعجل في القانون المغربي طبعة أولى 1998، مطبعة النجاح الجديدة ص 458.
[3] خالد برجاوي مدى استجابة مدونة الأسرة الجديدة لمطالب المجتمع المدني والسياسي المغربي طبعة أولى 2004 دار القلم ص 30
[4] نفس المرجع.
[5] محمد الشافعي “قانون الأسرة المغربي بين الثبات والتطور” الطبعة الأولى 2004 المطبعة والوراقة الوطنية مراكش ص 98.
[6] قرار رقم 397، بتاريخ 16/02/2005 في الملف رقم 1858/2004 (غير منشور).
[7] حكم رقم 257 بتاريخ 28/09/2004 في الملف عدد 168/2004 منشور بمجلة قضاء الأسرة العدد 1 ص 95.
[8] قرار عدد 229 بتاريخ 07/03/1969 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 9 ص 39.
[9] ملف استعجالي رقم 1950/92 بتاريخ 14/05/1992، منشور بمجلة الإشعاع عدد 8 ص 109.



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *