الإختصاص في الدعاوى الموجهة ضد المحافظ العقاري

أولا: الاختصاص في الدعاوى الموجهة ضد المحافظ
فالمحافظ العقاري طبقا للنصوص القانونية والتنظيمية في هذا الشأن يعمل تحت سلطة المحافظ العام بصفته الرئيس التسلسلي المباشر ضمن منظومة إدارية حددها القانون.

إذن فالمحافظ موظف عمومي يعمل داخل جهاز إداري يصدر قرارات إدارية وهو مسؤول عنها كباقي موظفي الدولة إلا أن هذا الأخير تطبع مسؤوليته بعض الخصوصية أحيانا وتقوم هذه المسؤولية بالتوازي مع الأخطاء الممكنة الوقوع من طرفه في إطار تسييره للمرفق المحافظة العقارية ذلك أن الأضرار الناجمة عن الأخطاء الشخصية التي يرتكبها موظفو الدولة يسألون عنها هم شخصيا.

فهو إذن بلا شك سلطة إدارية منطقا وقانونا، يحتمل الطعن في قراراته أمام القضاء الإداري[1] مع الاحتفاظ بقاعدة الطعن أمام القضاء العادي كما هو منصوص عليه في الفصل 96 من القانون الأساسي للتحفيظ العقاري.

  1. 1. الطعن في قرارات المحافظ أمام المحاكم العادية:

الطعن في قرارات المحافظ العقاري أمام القضاء العادي يطال رفضه لمطلب التحفيظ جزئيا أو كليا وكذا التقييد أو التشطيب لعدم كفاية الرسوم وصحة الطلب، طبقا لما ينص عليه القانون المتعلق بالتحفيظ العقاري وكذا القرار الوزيري المؤرخ في 4 يونيو 1915 المتعلق بتفاصيل تطبيق نظام التحفيظ العقاري بالمغرب، المعدل بالقرار الوزيري الصادر في 8 دجنبر 1942[2].

فالطعن في مثل هذه القرارات وفقا لمقتضيات الفصل 96 يكون من اختصاص المحكمة الابتدائية التي تبث فيه مع الحق في الاستئناف.

ومقتضيات هذا الفصل تخول بشكل صريح للقضاء العادي صلاحية تقييم أعمال وقرارات المحافظ العقاري المتعلقة بالحالات المنصوص عليها في ضوء المقتضيات القانونية المقررة والنظر في مدى مشروعيتها أو عدم مشروعيتها[3].

إلا أن الطعن في قرارات المحافظ العقاري لا يبقى حبيس القضاء العادي فقط، وإنما يتعداه أيضا إلى القضاء الإداري.

  1. 2. الطعن في قرارات المحافظ أمام المحاكم الإدارية:

Real estateإذا كان المحافظ العقاري سلطة إدارية كما سبق القول فانه يجب أن يتحمل كسائر الموظفين تبعات الأخطاء التي يرتكبها أثناء نشاطه الإداري أي وهو يقوم باصدا قرارات مهنية سواء شابت هذه القرارات أخطاء أم تسببت في إحداث أضرار للمتعاملين وزبناء، مصالح المحافظة العقارية، وهذا ما نص عليه الفصل 5 من القرار الوزيري المؤرخ في 4 يونيو 1915، السابق الذكر وهذا يعني أن هناك تداخلا بين المسؤولية الإدارية والمسؤولية المدنية للمحافظ[4]، وبالتالي فلا مانع  من تقديم  دعوى الإلغاء ودعوى أمام المحكمة المختصة للحصول على التعويض[5]. وهذا ما أكد عليه المجلس الأعلى في القرار عدد 1424 المؤرخ في 9/10/1997 قائلا “…أمام قرار إداري قابل لدعوى الإلغاء يدخل في اختصاص المحكمة الإدارية انطلاقا من الاجتهاد القضائي المستقر في الغرفة الإدارية الذي يقوم على أساس أن المحافظ على الكلية العقارية يعتبر سلطة إدارية وأن القاعدة العامة هي جواز الطعن في قرارات المحافظ أمام القضاء الإداري وأن الاستثناء هو ما ورد في الفصل 96 من وجوب الطعن في هذه الحالات في قراره أمام المحكمة العادية.”[6].

ومهما يكن الأمر فان الأساس هو خضوع قرارات المحافظ العقاري للطعون وللمراقبة مادام هو سلطة إدارية لا سلطة قضائية إذ لا يستقيم مبدأ المشروعية دون قيام الرقابة القضائية على أعمال السلطات في الدولة[7].

والتساؤل الذي يثار مجددا هو لماذا هذه الازدواجية في الاختصاص ولماذا أوكل المشرع صلاحية الطعن في قرارات المحافظ العقاري أمام المحاكم العادية وترك البعض الآخر للطعن فيه أمام المحاكم الإدارية، ألم يكن حري بالمشرع المغربي اللجوء إلى جهة قضائية واحدة بالنسبة للقرارات التي يتخذها المحافظ؟

والى أي حد بلغت المحاكم الإدارية من التأطير لتكون أهلا للنظر في القضايا العقارية المعروضة عليها عن طريق دعوى الإلغاء؟

يمكن القول أنه رغم هذه الازدواجية في الاختصاص فهي تهدف في نهاية المطاف إلى إلغاء القرارات التي يتخذها المحافظين، مما دفع البعض إلى القول  بأنه لا مبرر لهذه الازدواجية، وكان من الأفضل أن يعهد الاختصاص لجهة قضائية واحدة[8].
المسؤولية المدنية الشخصية للمحافظ العقاري
__________________________________________
فالمادة 8 من القانون  90/4 المحدث للمحاكم الإدارية لم تمنح الاختصاص المتعلق بالتشطيب على التقييدات المضمنة بالسجل العقاري للمحاكمة[1] الإدارية
محمد الحياني: المرجع السابق، ص 79[2]
محمد خيري: “مسؤولية المحافظين العقاريين وصندوق التأمين وصعوبات تنفيذ الأحكام الصادرة في مواجهتهم”، المرجع السابق،  ص 16[3]
الزنبوري يحيى و بنعيادة علي، مسؤولية المحافظ في ميدان التحفيظ العقاري، بحث لنيل دبلوم السلك العادي بالمدرسة الوطنية للإدارة العمومية[4] الرباط /1992/ 1991 ص 99  أورده  محمد الحياني: المرجع السابق، ص 85
المختار عطار: المرجع السابق، ص 282 و283[5]
قرار عدد 1424 المؤرخ في 9/10/1997 الملف الإداري عدد 1240/5/1/97، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، الإصدار الرقمي، دجنبر [6] 2000،  العدد 53-54، ص 191 إلى ص 19
محمد الحياني: المحافظ العقار بين متطلبات الاختصاص واكراهات المسؤولية، الطبعة الأولى2002 ، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء ص[7] 77و76
محمد خيري: “مسؤولية المحافظين العقاريين وصندوق التأمين وصعوبات تنفيذ الأحكام الصادرة في مواجهتهم”، مجلة المحاكم المغربية، العدد [8] 105، 2005- 2006 ،  ص 15



   One Comment


  1. تطبيقات
      25 October, 2011

    الف شكر على الشرح الوافى

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *