مسطرة الحجز التنفيذي على العقار – المطلب الثاني :
يعد الحجز التنفيذي العقار وسيلة تمكن الدائن من وضع عقار المدين بين يدي القضاء تمهيدا لبيعه عن طريق المزاد العلني، تحت إشراف السلطة القضائية لاقتضاء حق الحاجز من ثمنه.

وقد نظم المشرع الحجز التنفيذي العقاري في الفصول 469 إلى 487 من قانون المسطرة المدنية وكذا في مجموعة من النصوص الأخرى المتفرقة [1].

وبالنظر للمكانة الاقتصادية للعقار وما يمثله من حمولة قانونية وثقافية واجتماعية فقد أحاطه المشرع المغربي بمجموعة من الإجراءات المسطرية شانه في ذلك شأن الحجز على المنقول ، إلا أن ما يتميز به التنفيذ على العقار عن التنفيذ عن المنقول هو طول الإجراءات المسطرية والمواعيد وهذا ما سنحاول أن نبينه من خلال بيان الضوابط المسطرية للحجز التنفيذي العقاري ( فقرة أولى) ثم الوقوف عن مرحلة هامة تتمثل في البيع القضائي للعقار ( فقرة ثانية ) .

الفقرة الأولى : الضوابط المسطرية للحجز التنفيذي العقاري
القاعدة العامة في مجال الحجوز التنفيذية أنه لا يمكن بيع العقار المنفذ عليه إلا في حالة عدم كفاية المنقول [2] وذلك راجع لأهمية العقار الاقتصادية كما سبقت الإشارة إلى ذلك، وعليه رتب المشرع العديد من الخصوصيات المسطرية

أولا : تحرير محضر الحجز التنفيذي العقاري
يتقدم المستفيد من السند بطلب إلى رئيس مصلحة كتابة الضبط يضمن فيه ملتمسه بإجراء حجز على عقار مدينه، ومتى كان هذا الطلب مستوفيا لكافة الشروط المستوجبة قانونا انتقل عون التنفيذ إلى عقار المدين بحجزه وتحرير محضر بذلك .

وبما ان هذا الأخير يبين الوضعية الواقعية والقانونية للعقار فإنه تبعا لذلك يجب التمييز في هذا الإطار بين الحالة التي يلم يسبق فيها أن تم حجز العقار المنفذ عليه تحفظيا والحالة التي يكون قد سبق له فيها أن قام بحجز العقار تحفيظا.
بالنسبة للحالة الأولى : فيجب احترام مجموعة من البيانات الواجب تضمينها في محضر الحجز كالتالي :
-تبليغ الحكم [3]
-اسم المدين وحضوره أو غيابه أثناء عملية الحجز
-تحديد العقار محل التنفيذ [4]
-الحقوق المرتبطة بالعقار والتكاليف التي يتحملها وهي إما حقوق عينية عقارية محددة حصرا في الفقرة “أ” من الفصل 8 من ظهير 2 يونيه 1915 [5]، وقد تكون حقوق شخصية والملاحظ بخصوصها أن المشرع قد نص على واحد منها وهي عقود الكراء المبرمة بشأن العقار
– اسم وتوقيع عون التنفيذ [6]

أما بالنسبة للحالة الثانية : والتي يكون فيها العقار قد سبق إقامة الحجز التحفيظي عليه وذلك فبمجرد تقديم طلب في الموضوع إلى رئيس مصلحة كتابة الضبط حيث يشترط فيه بطبيعة الحال أنه يكون مرفقا بالسند التنفيذي ومؤدى عنه الرسم القضائي وفي ضوء هذه المستندات يحرر عون التنفيذ محضرا بتحول الحجز .

وتجدر الإشارة أنه إذا كان الإشكال قد طرح بخصوص الشخص المقصود بعون التنفيذ أثناء الحديث عن الحجز التنفيذي على المنقول ، فإن المشرع هنا قد خول للأعوان كتابة الضبط وحدهم الصفة والأهلية في تحرير محاضر الحجز العقاري .

ثانيا : تسجيل وإشهار محضر الحجز التنفيذي العقاري
لإشهار محضر الحجز العقاري وإعلام الكافة بها ألزم المشرع تسجيله حيث أن عملية التسجيل هاته ليست قاصرة على العقارات المحفظة التي تتمتع بحماية ورقابة قانونية بل أن إلزامية التسجيل تشمل العقارات غير المحفظة

واجهة جد فخمة وجميلة مع شرفة رائعةفإذا كانت العقارات محفظة أوجب المشرع تسجيل محضر حجز العقار المحفظ بالرسم العقاري[7] ولعل الغاية من قيم بهذه العملية ” تسجيل” تتمثل في أمرين أساسيين :
1-إعلان العموم بجريان مسطرة نزع الملكية بشأن العقار المحجوز تطبيقا لقاعدة الشهر العيني
2-التمهيد لإجراءات البيع الجبري للعقار وما يليه من مساطر شكلية التي تتمثل في وجوب تسجيل محضر البيع بالمزاد العلني في الصك العقاري

أما إذا كانت العقارات غير محفظة : فإنه حسب المقطع الأخير من الفقرة الثالثة من الفصل 470 ق م م فإن التقييد في أنه يكفل علم الأفراد بالإجراءات المتخذة ولتحقيق هذه الغاية فقد نص المشرع على مسألتين :
1-وضع السجل الخاص رهن إشارة العموم ، إذ يعتبر هذا الأخير حالة مدنية للعقار يسهل عملية وضعيته القانونية
2-إشهار التسجيل عن طريق الإعلان إذ نص المشرع على ضرورة تعليق إعلان في موضوع سبورة الإعلانات القضائية للمحكمة لمدة 15 يوم [8]

ويبقى التساؤل المطروح ما حكم الحجز المنصب على عقار في طور التحفيظ ؟ هل يسجل في المحافظة العقارية أم في السجل الخاص الممسوك من طر ف رئيس المحكمة؟

يعتقد بعض الفقه ونحن نسانده أن الحجز المنصب على عقار في طور التحفيظ مشمول بقاعدة وجوب شهره بالمحافظة العقارية وسندهم في ذلك أن القاعدة العامة التي تسري على هذا النوع من العقارات الذي يخضع في أحكامه الإجرائية لظهير التحفيظ العقاري [9].

وهنا يجب أن ننبه إلى مسألة أساسية ، وهي أن تقييد محضر الحجز بالمحافظة العقارية يعرف خصوصية بالنسبة للعقارات في طور التحفيظ ، إذ حقيقة ذلك أن الأمر لا يتعلق فعلا بتسجيل بالرسم العقاري طالما أنه لم يتم تأسيسه بعد، بل فقط بإيداع محضر الحجز بسجل التعرضات ولا يتم التسجيل إلا بعد تأسيس الرسم العقاري، ما لم يقع رسو المزاد قبل ذلك عملا بمقتضيات الفصل 84 من ظهير التحفيظ[10].

بعد تحرير محضر الحجز العقاري وإشهاره وتسجيله وتبليغه يتم الانتقال إلى مرحلة مهمة وهي بيع العقار بالمزاد العلني.
الحجز التنفيذي في قانون المسطرة المدنية
________________________________
[1] – من هذه القوانين نذكر ظهير التحفيظ العقاري ، والنصوص الخاصة المنظمة للقروض العقارية كما تجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي استثنى بعض العقارات من الخضوع لمسطرة الحجز التنفيذي كما هو الشأن بالنسبة للأملاك المحبسة وأراضي الجموع وأراضي الكيش، للمزيد من التفاصيل راجع البكاي معزوز ، الدقوقي عبدالعالي، محاضرات في نظام التحفيظ العقاري، والضمانات العينية والشخصية ، طبعة 2003.
[2] – تعرف هذه القاعدة استثناء وحيد وهو المتعلق بالحالة التي يخصص فيها ضمان عيني لأداء الدين حيث يلزم الحالة هذه احترام الإرادة التعاقدية للطرفين ماداما قد خصصا للوفاء بالدين ضمانا عينيا ” راجع مقتضيات المادة  469 “.
[3] – لا يجوز تنفيذ الحكم إلا بعد تبليغه للمدين المحكوم عليه طبقا لمقتضيات الفصلين 433 و 440 من ق
[4] – راجع مقتضيات الفصل 470 ق م م
[5] – وهي حق الملكية حق الانتفاع ، والأحباس، وحقي الاستعمال والسكنى والكراء الطويل الأمد ” وحق السطحية ، وحق الارتفاق ، والحقوق العرفية الإسلامية كالجزاء، والاستيجار والجلسة الزينة والهواء “.
[6] – يونس الزهري :” الحجز التنفيذي على العقار في القانون المغربي ، سلسلة الدراسات القانونية المعاصرة الجزء الأول 2007 ص  255.
[7] – راجع الفقرة الثالثة من الفصل 470 من ق م م
[8] – راجع مقتضيات المادة  455 من ق م م .
[9] – أنظر في ذلك : محمد الكشبور ، بيع العقار بين الرضائية والشكلية مطبعة النجاح الجديدة الطبعة الأولى ، سنة 1997 ص 42 وما يليها .
[10] – ينص الفصل 84 من ظهير التحفيظ العقاري على أنه  ” … إذا نشأ على عقار في طور التحفيظ العقاري حق خاضع للإشهار أمكن لصاحبه من أجل ترتيبه في التسجيل والتمسك بالحق المذكور في مواجهة الغير أن يودع بالمحافظة الوثائق اللازمة للتسجيل ويقيد هذا الإيداع بسجل التعرضات، ويسجل هذا الحق في الرسم العقاري بالرتبة التي عينت له بالتقييد السابق ويشترط أن يسمح به إجراء المسطرة .