القواعد الإجرائية للحجز التنفيذي

القواعد الإجرائية للحجز التنفيذي – المبحث الأول :
يترتب على قيام الالتزام وجوب تنفيذه فذمة المدين لا تبرأ إلا بالتنفيذ، وإذا كان الأصل أن يبادر المدين طوعا واختيارا لتنفيذ التزامه ، تطبيقا لمبدأ الالتزامات بجس نية ، فإنه قد يحصل أحيانا أن يمتنع أحد الأطراف عن الالتزام وتبعا لذلك فقد أوجب المشرع مجموعة من الوسائل الكفيلة لاقتضاء الدائن لدينه .

وفي هذا الإطار نظم المشرع المغربي الحجز التنفيذي في الفصول من 1459/487 ق م م وقد يقع هذا الأخير على المنقول ( الفصول من 460 لى 468) ( المطلب الأول ) كما قد يقع على العقار الفصول 469 إلى 487 ( المطلب الثاني ) .

المطلب الأول : مسطرة الحجز التنفيذي على المنقول [1]
يقصد بالحجز التنفيذي على المنقول التنفيذي على المنقولات المادية المملوكة للمدين ، والتي تكون مادة في يده، وذلك لحجزها- أي بوضعها تحت يد القضاء ثم بيعها بالمزاد العلني لاقتضاء حق الدائن من ثمنها[2].

ولإيقاع هذا النوع من الحجوز ، فقد أوجب المشرع اتباع العديد من الإجراءات الشكلية والقانونية ( الفقرة الثانية) وتجدر الإشارة هنا أن بعد المنقولات خصها المشرع بإجراءات استثنائية كالأصل التجاري[3] والسفن [4] والطائرات قبل القيام بعملية البيع ( الفقرة الثانية).

الفقرة الاولى : أثناء مرحلة الحجز
تقضي المبادئ العامة في التنفيذ بعدم جواز التنفيذ إلا بعد الإدلاء بسند تنفيذي وهذه القاعدة من شانها حماية المدين من تعسفات المدين في ماله ( أولا) وبموجب هذا الأخير يقوم عون التنفيذ بإنجاز محضر بعد أداء الرسوم القضائية الواجبة لمباشرة التنفيذ ( ثانيا)

أولا : السند التنفيذي المؤسس عليه الحجز
تعتبر السندات التنفيذية الوسيلة الوحيدة التي اعتبرها المشرع المغربي استيفائها للشروط والظوابط المتطلبة قانونا ، قادرة على تحريك قواعد التنفيذ الجبري وإجرائه ويمكن تعريفها على أنها تلك الأحكام والقرارات القضائية والوثائق المحددة بموجب ق م م والقوانين الأخرى[5] إلا أن ما يمكن تسجيله على المشرع المغربي في هذا الإطار هو أنه لم يجمع السندات التنفيذية على اختلاف أنواعها في ق م م وعليه فالسندات التنفيذية أنواع فبالإضافة إلى السندات القضائية هناك السندات غير القضائية .

أ-السندات القضائية
1-الأحكام :
تعتبر الأحكام القضائية أهم السندات التنفيذية[6] ويمكن تعريف الحكم بأنه القرار الصادر عن المحكمة المختصة المشكلة تشكيلا صحيحا في خصومة رفعت إليها طبقا لقواعد المسطرة .
وقد حدد المشرع الشروط الواجب توافرها في الحكم [7] حتى يمكن اعتباره سندا تنفيذيا ومن هذه الشروط :
-عدم سقوط الحكم بالتقادم [8]
-أن يكون الحكم حكم إلزام : تعتبر أحكام أحكام إلزام ، الأحكام التي تقضي على المحكوم عليه بأداء معين لصالح المحكوم عليه، وهي وحدها قابلة للتنفيذ الجبري متى لم يتم المحكوم عليه بالتنفيذ التزامه رضائيا [9].
-أن يكون الحكم انتهائيا أو مشمولا بالنفاذ المعجل : القاعدة في التشريع المغربي أن الأحكام الحائزة لقوة الشيء المقضي به ، أي التي لا تقبل الطعن بالاستئناف والطعن بالتعرض تكون لها قوة تنفيذية، واستثناء الأحكام المشمولة بالنفاذ المعجل .

2-الاوامر :
تعتبر الأوامر بالأداء ، الأوامر المبنية على طلب الاوامر الاستعجالية سندات تنفيذية تعطي للدائن الحق في التنفيذ الجبري كما تخضع من حيث تنفيذها إلى القواعد العامة في التنفيذ المعجل .

*الأوامر المبنية على طلب :  يقصد بها الأوامر التي يصدرها رئيس المحكمة الابتدائية أو أقدم القضاة بها ، بناء على طلب من غير حظور الأطراف كما أنها تصدر دون حظور كاتب الضبط وهي تعتبر سندات تكتسب قوة تنفيذية طبقا للفصل 148 من ق م م بمجرد صدورها وبالتالي تكون قابلة للتنفيذ فورا [10].

* أوامر الأداء :  هي وسيلة خولها المشرع للدائن الحق في استيفاء دينه الثابت أمام القضاء الاستعجالي دون إلزامه باللجوء إلى المسطرة العادية للتقاضي[11].

*الأوامر الاستعجالية : هي الأوامر التي تصدر بناء على الفصل في المنازعات التي يخشى عليها من فوات الوقت فعلا مؤقتا لا يمس أهل الحق، وإنما يقتصر على الحكم في اتخاذ إجراء وقتي ملزم للطرفين يحافظ على الأوضاع القائمة ويختص بإصدارها رئيس المحكمة الابتدائية أو أقدم القضاة إذا عاق الرئيس مانع قانوني [12] ويختص بها الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف إذا كان النزاع معروض على هذه الأخيرة .

ب-السندات التنفيذية غير القضائية
إذا كانت القاعدة أنه لا يجوز إجراء الحجز التنفيذي ما لم يكن بيد الدائن حكم قضائي فإن المشرع خرج من هذه القاعدة ، وذلك في حالات خاصة بحيث أعطى لبعض الوثائق قوة تنفيذية كما هو الشأن بالنسبة للمقررات التحكيمية والأحكام والعقود الأجنبية[13].

*المقرارات التحكيمية :  خول القانون للأطراف المتنازعة عرض نزاعهم على أشخاص خاصين يسمون بالمحكمين ، وتكتسب المقررات التي يصدرها” المحكمون ” حجية قانونية قاطعة ، إلا أنها لا تكتسب القوة التنفيذية إلا بعد تذييلها بالصيغة التنفيذية من طرف رئيس المحكمة الابتدائية إذا كان الحكم في المرحلة الابتدائية  والرئيس الأول إذا كان الحكم في مرحلة الاستئناف [14].

*الأحكام والعقود الأجنبية :  إذا كان المبدأ أن الأحكام الصادرة عن المحاكم الأجنبية ، لا يكون لها نفس الأثر الذي يكون للأحكام الوطنية ، اعتبارا لكون القضاء يعد مظهرا من مظاهر سيادة الدولة فإنه وبالنظر إلى ارتباطات المصالح وتبادل المنافع والعلاقات بين مختلف الدول، ثم التفكير والخروج من هذا المبدأ ، فأصبح يعترف بإمكانية تنفيذ الأحكام الأجنبية في دولة غير الدولة التي أصدرته وتبعا لذلك فقد نص المشرع المغربي على مجموعة من الشروط والمقتضيات لتنفيذ الأحكام الأجنبية [15].

وانطلاقا مما تقدم وبعد أن يحصل الطرف الدائن على السند التنفيذي فإنه يحق له مباشرة إجراءات الحجز التنفيذي، فما هي يا ترى الإجراءات الواجب اتباعها في هذا الشأن ؟

ثانيا : تحرير محضر البيع
يتم الحجز التنفيذي على المنقولات باتباع مجموعة من الإجراءات ، وتبدأ أولى هذه الإجراءات بتحرير محضر من طرف عون التنفيذ بعدها يقوم الطرف الدائن بأداء الرسوم القضائية الواجبة لمباشرة التنفيذ وذلك طبقا لمقتضيات الفصلين 455 و  456 من قانون المسطرة المدنية[16].

الحجز التنفيذي على المنقولوالمحضر هو عبارة عن وثيقة تبين الوضعية القانونية للمنقول ويشكل الأرضية التي تنطلق منها باقي إجراءات الحجز، وعليه فلكي يعتد بالمحضر فإنه يجب أن يتضمن مجموعة من البيانات وهي :
-الإشارة إلى السند التنفيذي الذي يستند إليه طالب التنفيذ للقيام بالحجز
-وجوب ذكر مكان الحجز وهو الذي توجد به المنقولات مع ضرورة الإشارة إلى انتقال عون التنفيذ إليه وإنذاره للمنفذ عليه بالوفاء بعد إطلاعه على الصفة الغاية من انتقاله إلى المكان المذكور
-تفصيل في مفرادات المنقولات التي يستمع حجزها مع ذكر نوعها وأوضاعها ومقدارها ومقاسها عند الضرورة [17].
-تحديد ميعاد البيع يجب أن يكون بعد انتهاء أجل ثمانية أيام من يوم الحجز ما لم يتفق الدائن والمدين على أجل آخر [18].
-ضرورة توقيع عون التنفيذ على المحضر الذي أنجزه لهذه الغاية ، وذلك لقطع التقادم لمصلحة المدين في مواجهة الحائز من جهة، ولمنع المدين من التصرف في الأشياء المحجوزة من جهة ثانية [19].
-ذكر اسم المدين المنفذ عليه ، وموطنه وكذا حضوره او غيابه أثناء عملية الحجز
وحري بالذكر أن المشرع سمح بإبقاء الحيوانات والأشياء المحجوزة تحت حراسة المنقذ عليه، شريطة موافقة الدائن على ذلك، أو كان من شأن اتباع اللجوء إلى طريقة أخرى غير هذه أن تسبب في مصاريف باهظة [20].

وإذا كان عوت التنفيذ هو الشخص المكلف بتنفيذ إجراءات الحجز فإن الإشكال الذي خلق التباسا مفاهيميا هو من هو الشخص المقصود بعون التنفيذ ؟ فإذا كان المشرع عند وضعه لقانون المسطرة المدنية قد أسند مهمة التنفيذ لأعوان التنفيذ والمقصود بهم أنذاك أعوان كتابة الضبط ولم تكن هذه التسمية تثير أي إشكال اعتبارا لأن هذا الجهاز كان يحتكر مهام التنفيذ، فإنه على العكس من ذلك فقد اصبح الأمر يثير اللبس والغموض بعد إحداث مؤسسة العون القضائي سنة 1980 الذي تم إعادة هيكلته وتنظيمه بمقتضى قانون 03 – 81 من خلال مؤسسة المفوض القضائي والذي أسند له الاختصاص في مجال التنفيذ ، وذلك طبقا لمقتضيات المادة 15 من القانون المنظم لمهنة المفوضين القضائيين .
الحجز التنفيذي في قانون المسطرة المدنية
________________________________
[1] – يقصد بالمنقول كل شيء يقبل النقل من مكان إلى آخر دون ان يحدث تغييرا أو تلفا في هيئته الطبيعية وبناء على ذلك فلا يجوز الحجز على العقارات بالتخصيص ( رصد منقول الخدمة عقار ) حيث تنزع ملكيتها بإجراءات خاصة وهي إجراءات الحجز على المنقول .
[2] – عبدالباسط الجميعي، امال الغزايري : التنفذ في المواد المدنية والتجارية مطبعة رواي 1991 ص  259.
[3] – بالنسبة للأصل التجاري، فهو مال منقول معنوي أفرد له المشرع قواعد خاصة لحماية المصالح المتضاربة للأفراد الذين لهم علاقة بالأصل التجاري حيث المشرع قيد  البيع الجبري  للأصل التجاري بوجوب صدور حكم يأذن بالبيع كما نصت على ذلك المادة 114 من مدونة التجارة كما أن البيع يكون على جميع
[4] -بالنسبة للسفن فإن ارتفاع القيمة الاقتصادية للسفينة فرض على المشرع أن يخصها بتنظيم خاص انتظم المشرع مسطرة الحجز على السفينة في الفصول من 111 إلى 121 من القانون البحري إذ تبتدئ أولى إجراءات الحجز بمنع السفينة من الإبحار، إلا أنه إذا أصبح الربان حاملا لرخصة السفر فإنه يجوز منعها وعلى العموم فمسطرة الحجز السفينة تتميز بالاستعجال تفاديا لحظر هروب السفينة وإفلاتها من قبل الدوائر الحاجز .
[5] – أدم وهيب النداوي :” قانون البيانات والإجراء ..” دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والتشريع والفقه والقضاء العربي ، مكتبة دار الثقافة والتوزيع طبعة 1998 ص 271.
[6] – محمد سالم التنفيذ الجبري ، مسطرته إجراءاته مجلة المحاماة العدد 28 أبريل 1988 ص  15
[7] – طرق التنفيذ، مصطفى عفري مقال منشور مجلة المحاكم المغربية عدد 62 ص  38
[8] – راجع مقتضيات الفصل 428 من ق م م .
[9] – عرض تحت عنوان السندات التنفيذية من إعداد طلبة ماستر قانون والمقاولة إشراف الأستاذ محمد منير تابث السنة ج 2007 ص  5.
[10] – عرض تحت عنوان :” الحجز التنفيذي في قانون م م ، من إنجاز طلبة ماستر القانون والمقاولة تحت إشراف ذ المعزوز البكاي ، السنة ج 2008/2009.
[11] نظم المشرع الأمر بالأداء في الفصول من 155 إلى 160 من ق م م والمتعلقة بالشروط الشكلية والموضوعية الواجب احترامها لسلوك هذه المسطرة ، وعمل بعد ذلك على تنظيم المقتضيات المتعلقة بتنفيذ أوامر الأداء من الفصول 161 إلى 163.
[12] – راجع مقتضيات الفصل 149 من ق م م .
[13] – بالإضافة إلى السندات السابق ذكرها هناك سندات تنفيذية غير قضائية أخرى نص عليها المشرع في نصوص خاصة نذكر منها الأوامر بتحصيل الضريبي شهادة خاصة بالتنفيذ
[14] – تجدر الإشارة إلى أن مانح الصيغة التنفيذية يقتصر دوره فقط على مراقبة مدى احترام الشروط المنصوص عليها في ق م م خصوصا الفصلين 306-و 321
وتجدر الإشارة كذلك أن حكم المحكمين لا يقبل كقاعدة أي طريق من طرق الطعن العادية وغير العادية، وذلك طبقا لمقتضيات الفصل 319 من ق م م التي لا تنص على أنه لا يقبل حكم المحكمين الطعن في أية حالة .
[15] – راجع بهذا الخصوص مقتضيات الفصول 430 و 431 من ق م م .
[16] – عبدالكريم الطالب : الشرح العملي لقانون م م المطبعة الوراقة الوطنية ، مارس 2008 ص  422.
[17] – راجع مقتضيات الفصول 455 و 460 من ق م م .
[18] – الفصل 462 من قانون المسطرة المدنية .
[19] – عبد الكريم الطالب ، م س ، ص  425.
[20] – للتفصيل أكثر راجع مقتضيات الفصل 461 من ق م م
تنص المادة  15 :” يختص المفوض القضائي بصفته هاته مع مراعاة الفقرة الرابعة من هذه المادة ، بالقيام بإجراءات التبليغ، وبإجراءات تنفيذ الأوامر والأحكام والقرارات وكذالك العقود والسندات التي لها قوة تنفيذية مع الرجوع إلى القضاء عند وجود أية صعوبة ” وذلك باستثناء إجراءات التنفيذ المتعلقة بإفراغ المحلات والبيوعات العقارية بيع السفن والطائرات والأصول التجارية .



   One Comment


  1. imma
      24 March, 2012

    نشكركم جزيل الشكر على المجهودات التي تقومون بها من اجلنا واريد منكم الماعدة في بحث الاعمال التجارية بالتبعية وفقكم الله

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *