ماهي أنواع النفقة وعناصرها؟

أنواع النفقة واستحقاقاتها وحالات سقوطها – المبحث الثاني:
المطلب الأول: أنواع النفقة

تنص المادة 189 من مدونة الأسرة على ما يلي: “تشمل النفقة الغذاء والعلاج والكسوة، وما يعتبر من الضروريات والتعليم للأولاد، مع مراعاة أحكام المادة 168”.

هذه المقتضيات تسري النفقة سواء تعلق الأمر بنفقة الزوجة أو الأولاد أو الأصول، كما يلاحظ بأن هذه العناصر قد وردت على سبيل المثال لا الحصر، بدليل أن المشرع قد قرر أنه يمكن أن يضاف إليها ما يعتبر من الضروريات في عرف الناس وعاداتهم، من ذلك الحق في السكن، وما يعتبر من الضروريات من مسائل الواقع التي يستقيل بتقديرها قضاة الموضوع.

وهو نفس ما نصت عليه التشريعات العربية، ولا سيما المشرع الليبي والجزائري والموريتاني والمصري، حيث نصت على أن تشمل النفقة الطعام والكسوة والمسكن وما يعتبر من الضروريات في العرف.

فالمشتملات تعني عناصر النفقة، أو قائمة الحاجيات الضرورية لحياة مستحق النفقة، وتدخل في النفقة من جهة كل ما يتبع المسكن من فراش وماء وإنارة، وتدفئة وتنظيف وتهيئ الطعام عند الحاجة، وكذا تنظيف الفراش والكسوة، ومن جهة أخرى يدخل في النفقة كذلك الخدمات التي يحتاج إليها مستحق النفقة بدءا من تكاليف التنقل مثلا  إلى الخدمات المنزلية، إلى الخدمات الشخصية التي تتطلبها حالته بسبب سنه أو حالته الصحية أو الجسمية، فقد تحدث الفقهاء عن أجرة خادم أو أكثر للزوجة أو للأبوين، وكذا أجرة الحضانة بالنسبة للصغير، وأدخلوا ذلك في النفقة[1].

وقد أجمل الفقهاء على ما تشمله نفقة الزوجة في ثلاثة وهي:
1 – الطعام للزوجة.
2- الكسوة لها.
3- توفير السكنى المناسبة.

وجدير بالنظر أن نجد آراء بعض فقهاء المالكية وبعض المذاهب الأخرى كالشافعية والحنابلة يرون أن الزوج غير ملزم بمصاريف العلاج (أن الزوج يلزم فقط بنفقة زوجته في حال الصحة نفقة مرضها من مالها إن كان لها مال، إلا أن هذا الرأي مردود عليه بأن الحياة الزوجية واستقرارها يقتضي أن يحافظ كل زوج على زوجه بمعنى أن دوام العشرة بين الزوجين تقتضي أنه إذا مرضت الزوجة فعلاجها على زوجها حتى تتعافى وتستمر الحياة الزوجية، فهنا معنى المودة الزوجية والرحمة فقد قال تعالى: {وجعل بينكم مودة ورحمة}[2].

أما بالنسبة إلى الكسوة فإن المالكية لا يرون الإلزام بما تتزين به المرأة خارج بيتها إذا كان لا يرغب هو فيه كملابس الحفلات والأفراح، وكذلك بالنسبة لأدوات التجميل وما يوضع على الوجه والجلد والذهاب إلى المزين (الحلاق) فكل ذلك يتوقف على رغبته في أن يراها به أو بدونه إذا لم يرغب فيه فلا لزوم عليه ولا يتحمل نفقته، وكثيرا ما يثور الخلاف حول تقدير هذه الأشياء أي مسائل ومصاريف النفقة، وهذا الخلاف قد يؤدي إلى النزاع بين الزوجين أثناء حياتهما الزوجية أو حتى بعد انفصالهما بالطلاق أو التطليق ومن هنا اجتهد القضاء في وضع المعايير التي تقدر بها النفقة وسوف نتطرق إلى هذا الموضوع بتفصيل في الفصل الثاني.
نفقة المتعة حسب الحالة الاجتماعية
_______________________
[1] ذ. أحمد الخمليشي: المرجع السابق ص 190.
[2] سورة الروم: الآية 20.



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *