نفقة المتعة حسب الحالة الاجتماعية (nafa9at almott3a , Attala9)
كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية

بحث لنيل الإجازة في الحقوق تحت عنوان:

نفقة المتعة الطلاق
تقدير نفقة المتعة حسب الحالة الاجتماعية
( دراسة ميدانية بالمحكمة الابتدائية بمكناس)

تحت إشراف
الأستاذة: سلوى بنكروم

إعداد الطالبات:
أمال ج. & رابحة م. & حياة د. & وفاء ع.

السنة الجامعية:
2010-2009م
1431-1432هـ

مقدمة:
بالفعل كتب لمدونة الأسرة الخروج للوجود وطبقت مقتضياتها على مدى خمس سنوات ولا شك أن هذه المقتضيات مورست على مستوى القضاء وأطرت العديد من القضايا التي تناولتها محاكم الأسرة المغربية طيلة الخمس سنوات، ولا شك أنه منذ دخولها حيز التطبيق سنة 2004 وثقت آلاف عقود الزواج وتأسست آلاف الأسر وتم إنجاب مئات الأطفال، ولا شك أنه تم بالمقابل توثيق آلاف عقود الطلاق ولا شك أن آلاف الأسر قد تفككت وتشرد مئات الأطفال كانوا ضحية انحلال ميثاق الزوجية لأن أحد الأزواج أخل الالتزامات المؤسسة لعقد الزواج.

والطلاق كباقي المؤسسات القانونية ينتج آثاره بمجرد توثيقه ومن بين الآثار التي تثير نقاشا واسعا على الساحة القانونية والحقوقية: آثار المستحقات المالية التي يحكم بها للمطلقة وأبناءها والتي على الزوج دفعها، غير أنه في العديد من القضايا التي تهم المستحقات تقف في الباب ولا تطبق وبالتالي لا تستفيد المطلقة من آثار الطلاق والسبب في ذلك ما تطرحه قضية الزوج المعسر والعاجز عن دفع مبالغ النفقة الواجب للمطلقة مما ينتج عنه وضعية مالية متأزمة للمطلقة في ظل القصور الواضح للنصوص القانونية التي عليها إيجاد حلول ، ومؤسسات قانونية كفيلة بتجاوز هذا المشكل الاجتماعي الذي يعتبر العامل الأساسي والباعث على الاستقرار الاقتصادي.

هذا بالنسبة للحماية القانونية، أما بالنسبة لدور الجهاز القضائي في هذا المجال الذي غالبا ما يتقاعس عن الاجتهاد ويكتفي بتطبيق مقتضيات جريمة إهمال الأسرة بالنسبة للزوج المعسر أو اعتبار إعساره بمثابة عدوله عن الطلاق وفي الحالة التي يتابع فيها الزوج وفق هذه المقتضيات لا تستفيد المطلقة شيئا، مما يفتح باب البحث عن البديل الناجح لهذه الزمرة من القضايا، وهذا البديل قد جاء به خطاب جلالة الملك محمد السادس في سنة 2003 حيث حث على إحداث صندوق التكافل العائلي كمؤسسة بديلة عن الزوج المعسر في أداء النفقة، بالإضافة إلى إحلال شروط دقيقة للاستفادة من خدماته، فلماذا لا يتم الإسراع لإحداث هذه المؤسسة القانونية خصوصا مع حجم القضايا الرائجة في محاكم الأسرة في هذا الموضوع بالإضافة إلى هذه المؤسسة القانونية يمكن تدعيم وتطوير أساليب الصلح وتسوية الخلافات الزوجية لوضع حد لارتفاع نسبة الطلاق وتفادي تشريد الأطفال، ومن تم تجنب الوصول إلى الحكم بالمستحقات المالية المترتبة عن الطلاق، والتي غالبا ما تكون غير كافية لتغطية نفقات المطلقة وأبنائها أمام الارتفاع في المستوى المعيشي وغلاء الأسعار التي طبعت الواجهة الاقتصادية للمغرب في السنوات الأخيرة.

ناهيك على أن الفلسفة التي ذهبت إليها مدونة الأسرة في اتجاه حماية حقوق كل أطراف العلاقة الزوجية ومنها حقوق الزوجة سواء عند قيام العلاقة الزوجية أو بعد انحلالها لسبب من الأسباب، وخاصة الطلاق أو التطليق، لذلك نص المشرع على مستحقات الزوجة والتي تشمل حسب المادة 84 من مدونة الأسرة: مؤخر الصداق إن وجد والمتعة ونفقة العدة والسكنى.

كما نصت في المادة 83 من المدونة على أنه: “إذا تعذر الإصلاح بين الزوجين حددت المحكمة ملف يودعه الزوج بكتابة ضبط المحكمة داخل أجل 30 يوما لأداء مستحقات الزوجة والأطفال الملزم بالإنفاق عليهما في المادتين المواليتين”.

فوفق هذه المادة لا يمنح الإذن بالإشهاد على الطلاق للزوج إلا بعد أداءه للمستحقات المحددة من طرف المحكمة في الأجل المحدد وذلك بهدف حماية وضمان أداء هذه المستحقات حتى لا يتملص الزوج من أدائها، فإذا لم يودع الزوج المبلغ المنصوص عليه في المادة 83 من مدونة الأسرة داخل الأجل المحدد له، يعتبر متراجعا عن الطلاق ويتم الإشهاد على ذلك من طرف المحكمة، لكن عند الحكم بالتطليق لسبب من الأسباب المبررة لذلك رغم أنه لا يمكن إلزام الزوج لأدائها مسبقا إذا كانت الزوجة هي التي قدمت طلب التطليق، لانعدام الجزاء المترتب عن تخلف الأداء تبقى مستحقات الزوجة دينا في ذمة الزوج مشمولا بالنفاذ المعجل، أما في ما يخص مستحقات الأطفال فقد حددها المشرع في أجرتي الرضاعة والحضانة، وجعل تكاليف السكن مستقلة في تقدريها للنفقة، فالأطفال أو المحضونين يستحقون هذه المستحقات إلى حين بلوغهم سن الرشد، أو سن الخامسة والعشرين إذا كانوا يتابعون دراستهم أو إلى غاية زواج البنت أو توفرها على الكسب (المادة 198 من مدونة الأسرة).

إلا أن الحديث عن هذه الحقوق المتعلقة بالطلاق والتي عرفت تعديلات من جوانب متعددة، فبعدما كان الطلاق حلا لعقد الزواج بإيقاع الزوج أو وكيله أو من فوض له أو القاضي، وذلك حسب المادة 44 من مدونة الأحوال الشخصية المعدلة أصبح يمارس من طرف الزوج والزوجة كل بحسب شروطه، ولكن تحت مراقبة القضاء وذلك حسب المادة 78 من مدونة الأسرة، هذه المراقبة جعلت من مدونة الأسرة لا تعترف بالطلاق المبني على الحلف اليميني، أو الحرام وكذا المعلق على فعل شيء أو تركه حسب المادة 91 و 93 م أ.

على خلاف م أ ش السابقة التي كانت تعتد بالطلاق اللفظي في الفصل 46 مع احترام شرعية توقيع الطلاق، وذلك بموجب الفصل 47 حيث نصت على أن القاضي يجبر الزوج على الرجعة إذا وقع الطلاق والمرأة حائض، الشيء الذي لم تكرسه مدونة الأسرة.

وقد أشار جلالة الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية للبرلمان يوم 10 أكتوبر 2003 إلى أهميتها حينما قال: “لقد توخينا في توجيهاتنا السامية لهذه اللجنة وفي إبداء رأينا في مشروع مدونة الأسرة اعتماد الإصلاحات الجوهرية التالية… ثامنا الحفاظ على حقوق الطفل وإدراج مقتضيات الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، وهذا مع اعتبار مصلحة الطفل في الحضانة من خلال تخويلها للأم ثم للأب ثم لأم الأم، فإن تعذر ذلك فإن للقاضي أن يقرر إسناد الحضانة لأحد الأقارب الأكثر أهلية…”. كما رتب المشرع على امتناع الأب أو الزوج عن أداء النفقة عقوبة سالبة للحرية وذلك من مسطرة إهمال الأسرة المنصوص عليها في المادة 480 من ق ج وإن كانت هذه المسطرة تبقى عديمة الجدوى في العديد من الأحيان خاصة حينما يكون الزوج معسرا مما يعطل فعالية هذه الضمانة.
وحرصا من المشرع على توفير حماية لأطفال الطلاق على تكاليف السكنى منفصلة عن النفقة، وذلك في إطار الاستجابة لحقوق الطفل التي يسعى المغرب تحقيقها.

فبالنسبة لمستحقات الأطفال فإنها لم تعرف تغيرا ملحوظا عما كانت عليه في ظل تطبيق المدونة المعدلة اللهم إلا ما تعلق بفصل تكاليف السكنى عن باقي النفقة الشيء الذي سيجعل حقوقهم المالية ضئيلة وقصيرة عن تلبية أبسط المتطلبات المعيشية.

فالتنصيص على هذه المستحقات لا يكفي لضمان التمتع بها، وإنما لا بد من تدخل القضاء لتقدير هذه المستحقات مادام المشرع لم يفعل ذلك، وإنما اكتفى بوضع معايير قانونية تختلف باختلاف كل مستحق على حدا، وتبقى هذه المعايير عبارة عن مؤشرات عامة للقضاء تؤطر سلطته التقديرية مع منحه هامش معين لإنزال المعايير القانونية على الحالات الواقعية التي تطرح أمامه، إلا أن هذه الحماية لوحدها لا تكفي بل يتوقف ذلك على حماية قضائية فعالة تضمن لأفراد الأسرة التمتع بجميع الحقوق سواء أثناء انحلال ميثاق الزوجية أو بعدها، وتكون الأسرة في هذه الفترة بالذات أحوج ما تكون إلى مثل هذه الحماية، لكن ما تجدر الإشارة إليه هنا أن الاجتهاد القضائي الذي كان في ظل م أ ش المعدلة لا يستطيع حماية حقوق الأسرة، سيما عند انتهاء الرابطة الزوجية، ويتجلى ذلك بالتحديد فيما كانت تعاني منه الزوجة من انتهاك لأبسط حقوقها، فلم يكن لها تعويض عن انحلال الرابطة الزوجية بالمعنى الحقيقي للتعويض، إضافة إلى ضعف تقدير المستحقات من طرف القضاء وغيرها من حقوق الزوجة التي لم تكن تحظى بالحماية الفعلية للقضاء. ونفس الشيء ينطبق على الأبناء إذا لم تحظى هذه الفئة هي الأخرى بالحماية.

لتلافي القصور الذي ميز العمل القضائي في ظل م أ ش المعدلة، جاءت مدونة الأسرة بمستجدات هامة أعطت من خلالها صلاحيات واسعة للقضاء من أجل تسهيل تدخله في كل ماله علاقة بحماية أفراد الأسرة سيما ما يتعلق بالزوجة والأبناء باعتبارهم الطرف الأضعف في المعادلة سواء أثناء انتهاء الرابطة الزوجية أو ما بعدها، وهو ما يمكن استجلاؤه بالوقوف عند أهم المحطات التي تستدعي تدخل القضاء، موضحين قدر الإمكان مواطن القوة والقصور في هذا التدخل، بالإضافة إلى المعايير التي ينهجها المشرع المغربي في تقدير المستحقات.

إذن ماهية تلك المعايير القانونية التي حددها المشرع لتقدير مستحقات الزوجة؟ وكيف تعامل القضاء مع هذه المعايير؟ وما هي أوجه الضمانات الإجرائية لحقوق الزوجة أثناء انحلال ميثاق الزوجية؟ وما هي الاجتهادات القضائية بخصوص تقدير النفقة بصفة عامة ونفقة المتعة بصفة خاصة؟
هذا ما سوف نعالجه من خلال هذا البحث وفق المنهجية التالية:
الفصل التمهيدي: ماهية النفقة وحكم مشروعيتها.
الفصل الأول: نفقة المتعة وكيفية تقديرها.
الفصل الثاني: مسطرة تنفيذ الحكم بالنفقة الزوجية ودور القضاء في هذا المجال.
خاتمة