حماية المستهلك المقترض من سعر الفائدة

الحماية الوقائية للمستهلك المقترض – المبحث الأول:
إن المتمعن في المنظومة القانونية المغربية يمكنه أن يلاحظ، على الأقل في القوت الحالي- عدم وجود أية قواعد قانونية خاصة تنظم وتفنن مجال قروض الاستهلاك، بشكل يوفر حماية خاصة للمستهلك المقترض كماهو موجود في قوانين الاستهلاك الحديثة في عدد من الدول، هذا إذا ما استثنينا بعض الدوريات والنصوص التنظيمية الصادرة عن السلطات التنظيمية الإدارية المختصة والتي من خلالها، إضافة إلى المخاطر التي يواجهها المستهلك المقترض مع مؤسسات القرض سنحاول دراسة حماية هذا المستهلك من ارتفاع سعر الفائدة ( مطلب أول ) ثم حمايته من الشروط التعسفية ( مطلب ثاني).

المطلب الأول: حماية المستهلك المقترض من سعر الفائدة
يعتبر سعر الفائدة من أخطر المسائل التي تشكل عبء على المستهلك المقترض ذلك أنه وبحكم حاجته ( مرض، سفر.. ) يجد نفسه مضطرا للاستدانة من أجل تحقيق هذه الحاجة الأمر الذي يجعله عرضة لتلاعب البنوك ومؤسسات الائتمان وجشعها للربح ومن هذا المنطلق تعتبر مراقبة وضبط سعر الفائدة أحد أهم مداخل حماية المستهلك المقترض. قرار وزير المالية رقم 97/155، الصادر في 20 يناير 1997 المتعلق بتحديد الحد الأقصى للفوائد الاتفاقية المستحقة لمؤسسات الائتمان، إلا أنه المرجع الأساسي في هذا المجال يبقى ق.ل.ع خاصة الباب المتعلق بالقرض.

– إن مقارنة سعر الفائدة على المقترض بالمغرب والذي وصل% 11،5 مع ما وصل إليه في و.م.أ (%5) رغم الفوارق بين الدولتين يعكس بجلاء مستوى الغبن الذي يتعرض له المستهلك بالمغرب رغم المحاولات القانونية لحمايته، والتي يعتبر من أهمها قرار وزير القرارات التنظيمية منها حيث نصت المادة 871 من ق ل ع على أن الفوائد لا تستحق إلا إذا كانت قد اشترطت كتابة وهذا بطبيعة الحال بين غير المسلمين ( حسب المادة 870 )[1] ما يتضح منه نزوع المشرع إلى التشديد في مجال الفائدة، هذا في ما يتعلق بإثبات الفائدة، أما في ما يتعلق بتضخمها، فقد اتجهت المادة (874) [2] إلى القول ببطلان اشتراط كون الفوائد غير المدفوعة تضم في آخر كل عام إلى رأس المال الأصلي لتصبح منتجة للفوائد، مع تعميم هذا المقتضى على كل الناس، غير أن أهم ما جاء به، ق ل ع في مجال حماية المستهلك المفترض من ارتفاع سعر الفائدة، هو الفصل (876) [3] الذي جاء فيه أنه إذا تجاوزن الفوائد الاتفاقية الحد الأقصى المحدد لماهو مبين في الفصل ( 875) [4] كان للمقترض الحق في أن يدفع أصل الدين بعد عام من تاريخ العقد، وكل شرط يخالف ذلك يكون عديم الأثر غير أنه يجب على المقترض إخطار الدائن كتابة بعزمه على الدفع قبل إجرائه بثلاثة أشهر على الأقل،

ويتضمن هذا الإخطار بقوة القانون تنازلا من المقترض عما يكون قد منح له من أجل أطول، ويستثنى من مقتضى هذا الفصل الديون المعقودة من الدولة والبلديات وغيرها من الأشخاص المعنوية، وإضافة إلى ذلك اعتبر الفصل 878 أنه يكون محلا للمتابعة الجنائية من يستغل حاجة شخص أو ضعف إدراكه أو عدم تجربته لجعله يرتضي من أجل الحصول على قرض أو تجديده فوائد أو موانع تتجاوز إلى حد كبير السعر العادي للفوائد، بل وأكثر من ذلك ذهب المشرع إلى إمكانية إبطال الشروط والاتفاقيات المعقودة بمخالفة حكم هذا الفصل بناء على طلب الخصم أو من تلقاء نفس المحكمة. كما يجوز إنقاص السعر المشترط مع حق المدين في استرداد ما دفعه زيادة على السعر الذي تحدده المحكمة على أساس أنه دفع ما ليس مستحق عليه، هذا مع قيام المسؤولية التضامنية في مجال تعدد الدائنين.

هكذا إذن نلاحظ من خلال هذه المقتضيات التي نص عليها ق ل ع بدءا من التشديد في ثبوت الفائدة وانتهاء بعدم جواز تجاوزها كما هو مقرر في قرار وزير المالية، اتجاه المشرع لإيجاد آليات قانونية من شأنها حماية المستهلك المقترض من ارتفاع سعر الفائدة.

إلا أنه رغم ذلك فهذه المحاولات لازالت نوعا ما متواضعة خاصة إذا ما تأملنا الحد الأقصى لسعر الفائدة، هذا فيما يتعلق بالوضع الحالي، أما فيما يخص مشروع القانون الجديد رقم 27،00 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، فإنه تمكن ملاحظة عدم تخصيصه لباب أو مادة تنظم سعر الفائدة في عقد القرض ، وهو ما يجعلنا أمام التساؤل التالي هل كان المشرع قاصدا الاكتفاء بما جاء في ق ل ع أم أن هنالك قصدا أخر؟
حماية المستهلك المقترض
_______________________________
[1] – حوار مع فاطمة براكين – جريدة الأحداث –  www.Alahsdath.com
[2] – قانون الالتزامات والعقود- منشورات مؤسسة إيديسوفت للطباعة والنشر – موسوعة النصوص التشريعية والتنظيمية بالمغرب – عدد 6 – الطبعة الأولى 2003-2004 .ص 181 .
[3] – نفس ا نفس المرجع السابق ص 182.
[4]  – لمرجع السابق ص 182 .



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *