إتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية

حماية العلامة التجارية وفق اتفاقية باريس – المبحث الأول
شكلت اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية، الحجر الأساس في بناء الاتفاقيات العامة المتعلقة بالحماية الدولية للملكية الصناعية بمافيها العلامة التجارية.

المطلب الأول: الإطار العام لاتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية
الفقرة الأولى: الأهمية التاريخية لاتفاقية باريس.
لم يكن من السهل الحصول على حق حماية الملكية الصناعية، بسبب اختلاف تشريعات الملكية الصناعية من دولة إلى أخرى، فقبل إصدار أي اتفاقية دولية في هذا المجال، ظهرت الحاجة إلى ضرورة التنسيق بين مختلف القوانين ، حتى تحظى الملكية الصناعية بالحماية الدولية، وتقدر على مواجهة سلبيات التدفق التكنولوجي وزيادة حجم التجارة الدولية.

فكان لابد من الانتظار إلى حدود سنة 1878 حيث انعقد مؤتمر باريس الدولي الذي تبلورت فيه فكرة وضع اتفاقية دولية لحماية الملكية الصناعية، ومن خلاله تمت الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي ديبلوماسي لتفعيل هذه الفكرة، فقامت حكومة فرنسا- عام 1880- بتحضير مسودة نهائية تقترح اتحادا عالميا لحماية الملكية الصناعية، وفي 20 مارس 1883 تم عقد مؤتمر ديبلوماسي في باريس حضرته إحدى عشر دولة(1) ، والتي أخرجت إلى الوجود اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية لسنة 1883، حيث بدا سريانها في 7 نونبر 18842 .

ولم تبقى هذه الاتفاقية كماهي عليه، بل تم تعديلها عدة مرات ، كما أن أعضائها في تزايد مستمر إذا انتقل العدد من 11 دولة سنة 1883 إلى 166 دولة إلى حدود 15 يناير 2004، وأصبح المغرب طرفا في هذه الاتفاقية بتاريخ 30 يونيو 1917 وفق ظهير 25 شتنبر 1918 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 316.

أما من حيث نطاق تطبيق الاتفاقية، فهي تطبق على جميع حقوق الملكية الصناعية بمعناها الواسع(2).

وتكمن أهمية اتفاقية باريس في كون مبادئها الأساسية بمثابة دستور دولي لحماية الملكية الصناعية بصفة عامة والعلامات التجارية بصفة خاصة، يمتاز بالسمو على قوانين الدول الأعضاء في الاتفاقية مما يستلزم عدم تعارض قوانين هذه الدول مع بنود اتفاقية باريس.

بالإضافة إلى ذلك فان الاتفاقية ساهمت في تعزيز التعاون بين الدول في مجال الملكية الصناعية، وتوفر حماية ملائمة وسهلة لحقوق الملكية الصناعية، كما تحمي مصالح المستهلك عن طريق منع الاحتكارات والوسائل التي من شانها تضليل الجمهور، كما أنها راعت المشاعر القومية والدينية للفرد وتراثه التاريخي وتقاليده وعاداته(3) بعدم إضفاء الحماية على العلامات التجارية التي تمس النظام العام والآداب العامة.

وعليه فإلى جانب احاطة العلامات التجارية بحماية مستمدة من القانون الوطني، أصبحت تتمتع بحماية دولية خارج حدود موطنها، إلا انه مما يعاب على هذه الاتفاقية أنها بمثابة تنظيم يخدم مصالح الدول المتقدمة بالدرجة الأولى، على حساب مصالح الدول النامية، مما لا يدعو مجالا للشك في التساؤل دائما عن مدى نجاعة انضمام الدول النامية إلى اتحاد باريس أو مصادقتها على الاتفاقيات التي تهم الملكية الفكرية بصفة عامة ؟

الفقرة الثانية: الأجهزة الإدارية المنبثقة عن اتفاقية باريس.
ترتب عن اتفاقية باريس مجموعة من الآليات وميكانزمات العمل والإشتغال، تتمثل في المنظمة العالمية للملكية الفكرية، واتحاد باريس.

أ /-المنظمة العالمية الفكرية
بمقتضى المادة 15 من اتفاقية باريس تم إنشاء المكتب الدولي لحماية الملكية الصناعية يتولى إنجاز المهام الإدارية، كما آنبتق عن اتفاقية برن مكتب دولي يتولى أيضا إنجاز المهام الإدارية واتخذ هذان المكتبان سنة 1893 وتمخض عنهما منظمة تحت اسم المكاتب الدولية المتحدة لحماية الملكية الفكرية أو Birpi” وفي سنة 1960 تغير هيكل هذه المنظمة من مدينة برن إلى مدينة جنيف.

وحلت المنظمة العالمية للملكية الفكرية (4) محل البربي، وذلك بمقتضى اتفاقية استكهولم الصادرة بتاريخ 14 يوليو 1967 التي دخلت حيز التنفيذ سنة 1970، وأصبح المغرب طرفا في منظمة ” OMPI ” بتاريخ 27 يوليو 1971.

وتهدف المنظمة إلى التنسيق بين التشريعات وتبادل المعلومات في مجال الملكية الفكرية، وتقديم الخدمات من اجل تسجيل الطلبات الدولية المودعة للحصول على حماية حق من حقوق الملكية الفكرية، وكما تقوم المنظمة بتقديم المساعدات القانونية والتقنية للدول النامية في مجال الملكية الصناعية، كما تسعى إلى تسهيل تسوية المنازعات التي قد تحصل بين أطراف المنظمة في مجال الملكية الصناعية.

وتشتغل المنظمة من خلال ثلاث هياكل مكونة لها وهي:

– الجمعية العامة:ويكون أعضاؤها من أطراف اتفاقية استكهولم المنتمين إلى اتحاد باريس أو برن، في حين يبقى أطراف اتفاقية استكهولم الغير منضمين إلى اتحاد باريس واتحاد برن حاضرين  بصفتهم مراقبين فقط.
والجمعية العامة باعتبارها جهازا رئاسيا داخل المنظمة فهي المكلفة بتعيين المدير باستشارة مع لجنة التنسيق.

لجنة التنسيق: أعضاؤها هم أنفسهم أعضاء الجنة التنفيذية لاتفاقية باريس أو أعضاء اللجنة التنفيذية لاتفاقية برن.

-المكتب الدولي : ويرأسه مدير عام، ويتولى القيام بمهام، الأمانة العامة للمنظمة.

ب / – اتحاد باريس: ويتكون الاتحاد بدوره من :
-جمعية الاتحاد : تم إنشاؤها بمقتضى مؤتمر استكهولم في 1967، وتتكون فق المادة 13 من اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية، من دول الاتحاد الملتزمة بالمواد من 13 إلى 17، ممثلة فيها بمندوب واحد، وتجتمع في دورة عادية مرة كل سنتين بدعوة من المدير العام، أو دورة غير عادية بدعوة من المدير العام بناء على طلب اللجنة التنفيذية، أو بطلب من ربع عدد الدول الأعضاء، في الجمعية.

وتسهر الجمعية على المحافظة على الاتحاد وتنميته وتحديد برامجه وتقر ميزانيته ولائحته المالية، كما تراقب تقارير وأنشطة المدير العام وتزويده بجميع التوجيهات اللازمة، وبصفة عامة فهي تمارس الحقوق الممنوحة لها بموجب اتفاقية إنشاء المنظمة العالمية الفكرية شريطة قبولها لهذه الحقوق.

-اللجنة التنفيذية : اختصاصاتها محددة وفق الفقرة السادسة من المادة14 من اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية، وتتمحور أساسا حول مساعدة الجمعية العامة في القيام بالمهام المنوطة بها، بإعداد مشاريع جدول أعمال الجمعية وتقديم مقترحات متعلقة بمشروع البرنامج والميزانية الخاصة بالاتحاد، كما تقوم بعرض التعليقات على التقارير الدورية والسنوية للمدير العام.

وتجتمع اللجنة التنفيذية في دورة عادية مرة كل ثلاث سنوات بدعوة من المدير العام، أو دورة غير عادية بدعوة من المدير العام أو بمبادرة منه أو بناء على طلب رئيسها أو ربع أعضائها.

– المكتب الدولي: أنشئ بمقتضى المادة 15 من اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية، ويتولى المكتب القيام بأعمال السكرتارية لمختلف أجهزة اتحاد باريس ، وجمع المعلومات الخاصة بحماية الملكية الصناعية وإعداد المؤتمرات وإجراء الدراسات وتقديم الخدمات من أجل تسهيل حماية الملكية الصناعية.
عرض حول العلامة التجارية
_________________________
1 – هي : بلجيكا، البرازيل ، السلفادور، فرنسا، غواتيمالا، ايطاليا، هولندا،البرتغال، صربيا، اسبانيا  وسويسرا.
2 – محمد محبوبي النظام القانوني للمبتكرات الجديدة في ضوء التشريع المغربي المتعلق بحماية الملكية الصناعية والاتفاقيات الدولية ، دار أبي رقراق للطباعة والنشر ، الطبعة الاولى 2005.ص 365..
3 – وتطبق على كل من الاختراعات والرسوم والنماذج الصناعية ونماذج المنفعة والعلامات الصناعية أو التجارية أو علامات الخدمة والأسماء التجارية والبيانات الجغرافية وقمع المنافسة غير المشروعة وكذلك المنتجات الزراعية مثل الثمور والتبغ والفاكهة والأزهار والدقيق والمعادن.
4 – محمد محبوبي- ” النظام القانوني للمبتكرات الجديدة في ضوء التشريع المغربي المتعلق بحماية الملكية الصناعية والاتفاقيات الدولية ” المرجع السابق ص 366.
بالغتين الفرنسية والعربية. ” OMPI ” ”  WIPO ”  . يشار إليها بالإنجليزية  -1



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *