الإستفادة من المادة العلمية: مرحلة القراءة والتفكير

طرق الاستفادة من المادة العلمية – المطلب الثاني:
فالاستفادة من المادة العلمية لا يتم إلا عن طريق مرحلتين أساسيتين مرحلة القراءة ومرحلة تدوين المعلومات التي تأخذ الكثير من الوقت والجهد، وسيذهب أضعاف هذا هذرا إذا لم تكن المنهجية التي يسير عليها الباحث منظمة منذ البداية.
وجدير بالذكر أنه ليس كل مرجع، أو مصدر جدير بالقراءة، وليس كل فكرة جديرة بالتدوين[1]، بل يجب تحري الدقة والنباهة في قراءة وتدوين الكتب.
الفقرة الأولى: مرحلة القراءة والتفكير
مرحلة القراءة والتفكير، هي عملية الإطلاع على كافة الحقائق والمعلومات، التي تتعلق بالموضوع محل الدراسة ، وتأملها وتحليلها، حتى يتولد في ذهن الباحث، نظام التحليل للموضوع، مما تجعله قادرا على استنتاج الأفكار والفرضيات والنظريات منها.

أولا: أهداف القراءة:
تستهدف عملية القراءة الواسعة والشاملة والمتعمقة والواعية، لكل الوثائق العلمية، المتعلقة بالموضوع، وإستعاب وفهم كافة المعلومات والحقائق والأفكار الموجودة في الوثائق العلمية، المتصلة بالموضوع، وتستهدف هذه العملية، تحقيق الأهداف التالية:
التعمق في التخصص واستيعاب الموضوع والتحكم في كل جوانبه الإعلامية والعلمية والفكرية.
اكتساب الباحث، ذخيرة علمية، و ثروة لغوية فنية، متخصصة.
اكتساب الباحث، أسلوبا علميا، يساعده في إعداد بحثه، إعدادا ممتازا.
اكتساب الباحث، القدرة المنطقية، والعلمية والمنهجية في إعداد خطة البحث.
المساهمة في بناء شخصية الباحث، و وتزكي مبدأ الشجاعة الأدبية[2] لديه.[3]

ثانيا: شروط وقواعد القراءة:
إن القراءة المطلوبة، هي تلك القراءة المنهجية الرامية إلى تدوين محكم ومنظم للمعلومات، وللوصول إلى هذه الغاية، لا بد من إتباع الباحث، لقواعد وشروط القراءة العلمية، ومن أهم هذه القواعد والشروط:
– أن تكون القراءة واسعة، تشمل غالبية الوثائق والمصادر والمراجع، المرتبطة بموضوع البحث[4].
يجب أن تكون القراءة ذكية ومتأملة، وممحصة، منظمة للمادة العلمية، التي تحويها المراجع والمصادر التي استجمعها الباحث.
يجب اختيار الأوقات المناسبة للقراءة والفهم، حيث يكون الاستقرار النفسي، والهدوء العصبي.
يتعين أن تفصل ما بين القراءات المختلفة، فترات للتأمل والتفكير، وذلك لتمحيص وغربلة وتحليل ما يقرأه الباحث، من معلومات وأفكار.

ثالثا: أنواع القراءة
فحسب معظم المؤلفين والباحثين في مادة المنهجية يقسمون القراءة إلى ثلاثة أنواع:
1. القراءة السريعة:
هي تلك القراءة الخاطفة الاستطلاعية، التي تشمل الاطلاع على  فهارس وعناوين المراجع والمصادر، المتعلقة بموضوع البحث، والتي تستهدف تحديد الموضوعات والمعلومات، المرتبطة بالموضوع، وتقييم الوثائق المجمعة، من حيث درجات ارتباطها، وكذا معرفة سعة وآفاق الموضوع وجوانبه المختلفة.

2. القراءة العادية:
تتركز هذه القراءة حول الموضوعات التي تم اكتشافها بواسطة القراءة السريعة والاستطلاعية، وعلى الباحث، وهو يقوم بهذه العملية تسجيل الملاحظات والأفكار المهمة، في بطاقة خارجية، يدون عليها اسم المؤلف والمرجع ورقم الصفحة، وكذا كل البيانات التوثيقية.

3. القراءة العميقة والمركزة:
تنصب هذه القراءة، حول بعض الوثائق والمراجع والمعلومات، ذات القيمة العلمية، وذات الارتباط الشديد بالموضوع محل الدراسة، أو البحث، وتتطلب هذه القراءة الكثير من التركيز والتعمق والتمعن في الأفكار والمعلومات الموجودة في هذه الوثائق والمراجع، وتخضع هذه القراءة أكثر من غيرها من أنواع القراءات، إلى الصرامة  في الالتزام بشروط وقواعد القراءة السابقة البيان[5].
وبمجرد الانتهاء من عملية القراءة، يستوجب الأمر الاختلاء، والتفرغ لعملية التأمل والتفكير، فيما تمت قراءته وتحصيله، للانتهاء إلى مرحلة تدوين المعلومات.
منهجية إجراء بحث علمي
________________________________
عبد الوهاب إبراهم أبو سليمان: كتابة البحث العلمي ومصادر الدراسات الإسلامية، دار الشروق جدة، الطبعة الثالثة، 1986 ص 69[1]
وهي تعني عدم خوف الإنسان من قوله ما يعتقده صوابا والثبات على هذا الاعتقاد، راجع في ذلك كتاب: المارشال اللورد مونتغمري، السبيل إلى   القيادة، ترجمة العميد الركن حسن مصطفى، دار الطليعة بيروث، الطبعة الأولى 1966، ص 217[2]
عمار عوابدي: المرجع السابق، ص 63-64-65[3]
ناهد حمدي أحمدي:المرجع السابق، ص  93[4]
عمار عوابدي:المرجع السابق، ص  – 70 – 69[5]



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *