الإلتزامات والاثآر المترتبة على الاعتماد المستندي

الاثار المترتبة على الاعتماد المستندي – ثانيا :
سنعالج الآثار المترتبة على الاعتماد المستندي من خلال الوقوف على الالتزامات المترتبة على الطرفين ثم مدى إمكانية إيقاف صرف مبلغ الاعتماد المستندي أو حجزه.

1-الالتزامات المترتبة على الطرفين:
يترتب على الاعتماد المستندي عدد التزامات بين أطرافه كل على حدا فالمستفيد ملتزم إزاء المشتري الامر بمقتضي عقد البيع الرابط بينهم بأن يقدم كل المستندات اللازمة و المعينة في خطاب الاعتماد إلى البنك حتى يتسني له الحصول على مبلغ الاعتماد.
كما يلتزم الامر (الزبون المشتري) بدفع العمولة و المصاريف و الفائدة المتفق عليها إلى البنك و بتلقى المستندات المتعلقة بالبضاعة عند إخطاره من طرف البنك و أداء قيمتها.
في حين يلتزم البنك المنشيء للاعتماد المستندي بدفع مبلغ الاعتماد المستندي بدفع إلى المستفيد بعد فحص المستندات أو إلى البنك المراسل إدا عمل على وفاء المبلغ و يلتزم البنك المؤيد بدوره (المراسل ) بتمكين المستفيد من قيمة المستندات بعد تسلمها و القيام بفحصها و بإرسال هذه المستندات على الفور إلى البنك المنشيء.

للإشارة فالبنك المنشيء لاعتماد المستندي و البنك المراسل عليها أن يقوم بفحص المستندات المسلمة إليهما من طرف المستفيد من هذا الاعتماد داخل أجل معقول و إلا لم يبق له الحق في التمسك بكونها غير مطابقة لما تم الاتفاق عليه عند فتح الاعتماد و لما هو مدون في خطاب الاعتماد[1].

يتبين أن من خصائص الاعتماد المستندي في إطار علاقتها في التزامات الاطراف الاستقلالية تجاه بعضهما البعض فعلاقة الامر بالمستفيد التي تشكل عقد بيع تكون مستقلة عن علاقتة البنك المنشيء بالامر من جهة و بالبنك المراسل من جهة ثانية كما أن علاقة  البنك المراسل بعلاقة البنك المنشيء تعتبر عقد وكالة تكون مستقلة عن علاقة البنك المنشيء بزبونه الأمر[2].

و من قضاء المجلس الاعلى حيث قرر بأن البنك المنشيء للاعتماد المستندي يعتبر أجنبيا عن العقد الرابط بين البائع و المشتري و غير مسؤول عن عدم وفاء البائع ببعض الالتزامات التي يرتبها عليه العقد[3].

2-مدى إمكانية جواز إيقاف صرف مبلغ الاعتماد المستندي او حجزه.
فيما يخص الحجز على مبلغ الاعتماد المستندي بين يدي البنك  أو المراسل هذا الأخير سواء كان منشأ الاعتماد المستندي أو المراسل فبمجرد قبولها للمستندات المسلمة من طرف المستفيد تنشأ مديونة البنك إتجاه المستفيد بمبلغ الاعتماد و هذا يخول لكل دائن للمستفيد أن يوقع بين يدي البنك المدين بمبلغ الاعتماد حجزا على هذا المبلغ وفق للمادة 452 و 488 و ما بعدهما من ق م م المتعلقين بالحجز التحفظي و حجز ما للمدين لدى الغير و الاشكال المطروح  هو هل يحق للآمر في الاعتماد المستندي أن يحجز بين يدي البنك كلما كان دائنا للمستفيد ؟

بالنسبة للقضاء المغربي و حسب اطلاعنا فلا يوجد أي قرار و حكم بهذا الخصوص في حين خولت محكمة الاستئناف بباريس للآمر الذي له دين على المستفيد من الاعتماد المستندي في إجراء حجز بين يدي البنك المدين بمبلغ الاعتماد إلا أن محكمة النقض اتجهت عكس ذلك و عللت حكمها بأن الإعتراف للآمر بهذا الحق من شأنه أن يفرغ الاعتماد المستندي من محتواه فيما يخص نطاق و حدود التزامات الاطراف الرئيسيــن،و قد كانت على صواب حيث أن الاعتراف للأمر بهذا الحق من شأنه أن يهدم مبدأ استقلالية الاطراف فيما يخص الالتزامات كما سبق و أن تطرقنا، هذا ما يتعلق بحجز مبلغ الاعتماد المستندي أما فيما يتعلق بمدي إمكانية تجميد أو إيقاف صرف مبلغ الاعتماد المستندي فإنه بإمكان الامر الذي يجد أن البضاعة المتوصل بها أو الخدمة المقدمة في إطار اعتماد مستندي غير مطابقة للموناصفات المحددة في خطاب الاعتمـاد

و في المستندات المسلمة من طرف المستفيد او وكيله إلى المؤسسة البنكية مصدرة هذا الخطاب غالبا  ما يلجأ إلى القضاء الاستعجالي لاستصدار أمر يقضي بتجميد مبلغ الاعتماد لدى البنك إذا لم يكن هذا الأخير (المبلغ) لم يصرف بعد ذلك إلى حين البث في النزاع حول البضاعة أو الخدمة المتعاقد بشأنها، فالقضاء إذن يقبل طلب الامر الرامي إلى تجميد او إيقاف صرف هذا المبلغ إلى حين الحسم في النزاع و ذلك في الحالة التي يرتكب فيها المستفيد من الاعتماد غش  من شأنه الاضرار بالامر و هذا عكس أحقية الامر في إجراء الحجز على مبلغ الاعتماد المستندي بيؤن يدي البنك، أما فيما يخص الغش المرتكب فقد يتعلق بتزوير و تحريف المستندات أو يتعلق بالبضاعة كأن تكون غير مطابقة للمواصفات المحددة في خطاب الاعتماد أو في المستندات المسلمة إلى البنك مصدر هذا الخطاب.
عمليات الإئتمان البنكية
_________________________
[1] -حسب نشرة غرفة التجارة الدولية رقم 500 لسنة 1993 و حسب المادة 13 من هذه النشرة فعلى البنك أن يقوم بفحص المستندات و يقرر قبولها أو رفضها داخل أجل سبعة أيام التي تلي يوم تسلم التوصل بالمستندات .
[2] -lمحمد لفروجي العقود التجارية بين مدونة التجارة و القانون البنكي –المرجع السابق –ص 353 -354 .
[3] -المجلس الاعلى قرار رقم 1090 بتاريخ 22 أبريل 1992 –ملف مدني عدد 3316/89 .-منشور بمجلة  قضاء المجلس الاعلى –عدد 46 –ص 134 .



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *