الحق المالي للمؤلف في الشريعة الإسلامية

الحق المالي للمؤلف في الشريعة الإسلاميةالمبحث الثاني
1. تعريف :
قال الشيخ بكر أبو زيد في تعريف هذا الحق : ( هو بمثابة الامتيازات المالية للمؤلف لقاء مؤلفه ، و هو حق عيني أصلي ، منقول قسيم للحق الأدبي ، فهو الخيط المتصل الذي ينعقد حوله نسيج الأنظمة لحقوق المؤلف . و يسمى أيضا بالحق الاقتصادي ، و الحق التجاري ) . [1]
و عرف الحق المالي بأنه ( مقابل نشر الكتاب للمؤلف ولورثته من بعده لمدة معينة كخمسين سنة من وفاة المؤلف ) [2] .
وأما الشهراني فعرف الحق المالي بأنه ( ما يثبت للمؤلف من اختصاص شرعي بابتكاره الذهني يمكنه من التصرف فيه والاستئثار باستغلاله استغلالا مباحا شرعا ) [3] .

2. منشأ الحق المالي للمؤلف :
اختلف الفقهاء في المنافع ، هل هي أموال بذاتها أو لا ؟و فيما يلي بيان محل الخلاف و ذكر الأقوال :
الأشياء التي ينتفع بها الإنسان أنواع ثلاثة [4] :
1) أعيان : وهي الأشياء المادية التي لها مادة وجرم .
2) منافع : وهي الفائدة و المقصودة من الأعيان .
3) حقوق : وقد سبق تعريفها أيضا وهي قد تكون متعلقة بالمال و قد لا تكون كحق الحضانة و حق الولاية على القاصر وغيرها .

و قد اتفق الفقهاء – رحمهم الله تعالى – على أن الأعيان أموال إذا أمكن حيازتها و الانتفاع بها ، كما اتفقوا على أن الحقوق المتعلقة بغير المال ( الحقوق المجردة ) كحق الولاية على القاصر ليست بمال ، و اختلفوا في الحقوق المتعلقة بالمال و المنافع هل هي أموال أو لا ؟ مع الاتفاق على أن المنافع قابلة لأن تكون محلا للملك و على كونها متقومة إذا تم التعاقد عليها .
بيد أن الفقهاء اختلفوا في مالية المنافع و الحقوق المتعلقة بالمال على قولين :

القول الأول : إن المنافع لا تعتبر أموالا متقومة بذاتها ، و إنما تقومها بالعقد و هو قول فقهاء الحنفية عدا زفر ، وبذلك فإن المنافع لا تدخل عندهم في مسمى المال .

القول الثاني : إن المنافع تعتبر أموالا وهو قول جمهور الفقهاء من المالكية الشافعية و الحنابلة و به قال زفر من الحنفية [5] .

* أدلة أصحاب القول الأول :
استدل فقهاء الحنفية على ما ذهبوا إليه من أن المنافع ليست أموالا بذاتها بالأدلة الآتية :
1) إن المنافع لا يتحقق فيها معنى المال و لا تقبل التمول ، و عللوا ذلك بأن صفة المالية للشيء لا تثبت إلا بالتمول ، و التمول صيانة الشيء و إحرازه ، و المنافع لا يمكن تمولها لأنه لا يمكن إحرازها ، إذ لا تبقى زمانين بل تكتسب آنا بعد آن و بعد الاكتساب تتلاشى و تفنى فلا يبقى لها وجود [6] .

ونوقش هذا الدليل بأن المنافع داخلة في وصف المال من حيث ميل الطبع إليها ، و كذلك فيمكن تمولها و حيازتها بحيازة أصلها و مصدرها وهي الأشياء التي هي مصدر هذه المنافع الموصلة إليها ، فقامت العين مقام المنفعة في حيازتها و ورود العقد عليها [7] .

2) إن المنافع قبل كسبها معدومة ، و المعدوم لا يطلق عليه اسم المال ، و بعد كسبها لا يمكن إحرازها ، و التقوم من أسبابه الإحراز ، فليس غير المحرز مالا متقوما ،

وإذا كانت المنافع لا يمكن إحرازها – حتى بعد وجودها – فلا يمكن أن تعتبر مالا متقوما [8] .

* أدلة أصحاب القول الثاني :
استدل الجمهور على قولهم بأن المنافع أموال بالأدلة الآتية :
1) ما رواه البخاري في صحيحه من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه قال : ( إني لفي القوم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قامت امرأة فقالت : يا رسول الله إنها قد وهبت نفسها لك ، فر فيها رأيك . فلم يجبها شيئا . ثم قامت فقالت : يا رسول الله إنها قد وهبت نفسها لك ، فر فيها رأيك . فلم يجبها شيئا . ثم قامت الثالثة فقالت : إنها قد وهبت نفسها لك ، فر فيها رأيك . فقام رجل فقال : يا رسول الله أنكحنيها . قال : (( هل عندك من شيء ؟ )) قال : لا . قال : (( اذهب فاطلب و لو خاتما من حديد )). فذهب و طلب ثم جاء، فقال : ما وجدت شيئا ، و لا خاتما من حديد . قال : (( هل معك من القرآن شيئا ؟ )) . قال : معي سورة كذا و سورة كذا قال : (( اذهب فقد أنكحتكها بما معك من القرآن ))[9] .

و الشاهد من الحديث قوله صلى الله عليه و سلم :(( اذهب فقد أنكحتكها بما معك من القرآن )) و وجه الاستدلال من الحديث ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل صداق المرأة المذكورة في الحديث منفعة ، و هو تعليم القرآن ، ومن المعلوم أن الصداق لا يكون إلا مالا بدليل قوله تعالى : { أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين } [10] .

قال الحافظ ابن حجر : ( واستدل به على جواز جعل المنفعة صداقا ، و لو كان تعليم القرآن) [11]
وقال ابن رجب : (ولو لم تكن المنفعة مالا لما صحت لهذا الغرض) [12] .

2) إن نصوص الكتاب والسنة قد دلت على جواز العقد على المنافع كما في الإجارة، و هذا دليل على أن الشريعة قد اعتبرت المنافع أموالا متقومة في ذاتها ، إذ إنها بورود العقد عليها تصبح مضمونة ، سواء أكان العقد صحيحا أم فاسدا، و ضمانها دليل على أنها تكون مالا بالعقد عليها [13].
و بالنظر في أدلة الفرقين ، يظهر أن قول الجمهور بمالية المنافع هو القول الراجح، و أن القول بأن المنافع أموال أولى بالأخذ و الاعتبار للأسباب الآتية :
1) إن الذي يشهد له أدلة الشرع هو أن المنافع قسم من المال[14] .
2) إن اعتبار المنافع غير ذات قيمة في نفسها ليس عليه دليل واضح قوي من أدلة الشريعة ، لا من نصوصها و لا من أصولها ، و قد يكون سببه غلو في النزعة المادية بنظرية المال و القيمة في الاجتهاد الحنفي [15] .
3) إن مسمى المال من المسميات المطلقة التي لم يرد لها حد في الشرع و لا في اللغة ، فيكون مرد بيانها إلى عرف الناس ، و المنافع هي مما تعارف الناس على ماليتها ، و خاصة في هذا العصر و بعد الثورة الصناعية .

ومن أمثلة ذلك القوة الكهربائية أو الغاز أو الطاقة الشمسية ، التي لم تكن في الأزمان السالفة تعد من الأموال و الأعيان المتقومة ، لأنها ليست عينا قائمة بذاتها ، و لم يكن إحرازها في الوسع ، و لكنها صارت الآن من أعز الأموال المتقومة و أغلاها ، و لا شبهة في جواز بيعها و شرائها لنفعها البالغ ، و لإمكان إحرازها ، و لتعارف الناس على ماليتها و تقومها ، و يدخل في ذلك حقوق التأليف و غيرها من الحقوق الذهنية [16] .
4) إن في القول بعدم اعتبار المنافع أموالا إهدارا لهذه المنافع ، و ضياعا للحقوق ، و تسليطا للظلمة على منافع الأعيان التي يمتلكها غيرهم .

ومن ثمرة الخلاف المهمة التي لها علاقة بموضوع البحث أن الحقوق الذهنية مثل حقوق الـتأليف أو ما يسمى بالملكية الأدبية ، لا تكون من المال على رأي فقهاء الحنفية -رحمهم الله تعالى- ، لأنها ليست من الأعيان ، بخلاف الجمهور الذين لا يشترطون في المال العينية و الحيازة الحسية [17] .

ووجه الشبه بين مصطلح المنافع في الفقه الإسلامي و حق التأليف ، يتمثل في أن كلا منهما شيء غير مادي أو شيء غير محسوس ملموس ، و أن له قيمة مالية يتمول بها ، وأنه يمكن حيازته بحيازة أصله ،كما يمكن أن يكون له وجه حيازة خاصة بالأشياء المعنوية كالنسبة إلى صاحب الحق و صدورها [18] .

يقول الأستاذ علي الخفيف : ( ليست الحقوق في واقع الأمر إلا مصالح ، و ليست المصالح إلا من قبيل المنافع ….)[19] . ولا شك أن الإنتاج الفكري المباح هو من أجل المنافع و أعظمها ، التي تكثر حاجة الناس إليها ، سواء كانت هذه الحاجة حسية أو معنوية .

و عليه يتبين أن الإنتاج الفكري – الذي هيأه الله تعالى للإنسان ومنحه إياه – يعتبر أصلاو مصدرا لمنافع كثيرة ، وهو كذلك الأصل في العلوم التطبيقية و النظرية التي ينتج عنها منافع مادية و معنوية .

3 .حكم الحق المالي للمؤلف :
لا نزاع بين الفقهاء المعاصرين في أن الملكية الذهنية المولدة للصور الفكرية المبتكرة المجردة ، و التي تمثل الصفة العلمية أو القدرات عند المبتكر ، لا توصف بالمالية ، لأنها عبارة عن قدرات علمية لا تدرك بالحس ، قائمة بذات العالم أو المفكر أو المبتكر ، اكتسبها بسبب التعلم أو الخبرة أو بأي وسيلة صحيحة معتبرة .

كما أنه لا خلاف بينهم في أن الأشياء الحسية العينية أو الشكل المادي الذي تتجسد فيه الصور الفكرية المبتكرة و ظهرت به بعد ذلك – من آلة أو كتاب أو شريط حساس توضع فيه برامج الحاسب الآلي و نحو ذلك – أن هذه الأشياء المادية بذاتها تعتبر من قبيل الأموال ، لانطوائها على قيمة مالية خاصة بها ، باعتبارها أعيانا مادية مقومة بمال ، بغض النظر عما تحويه من أفكار و منافع .

وإنما وقع الخلاف بين الفقهاء المعاصرين في الصور الفكرية المجردة ، بعد تصورها و التعبير عنها و إيداعها أو إخراجها في عين مادية كآلة أو كتاب أو نحوهما [20] .

فهل هذه الصور الفكرية المجردة هي محل المالية أو لا ؟ هل يجوز بيع حق الطباعة و التأليف أو لا يجوز ؟ وهل هذا الحق معترف به شرعا ؟[21]
للفقهاء المعاصرين في هذه المسألة قولان :
القول الأول : إن لصاحب التأليف حقا ماليا فيما ابتكره ، ينطوي على قيمة مالية مشروعة، يجوز له التصرف فيها ، ومنع الاعتداء عليها . و هذا قول أكثر الفقهاء و الباحثين المعاصرين ، و به صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي المنبثق من منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة ، والمجمع الفقهي بالكويت ، و بمضمونه أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء في المملكة العربية السعودية،و الهيئة الشرعية العالمية للزكاة التابعة لبيت الزكاة بالكويت .
القول الثاني : إن التأليف المبتكر لا ينطوي على حق مالي ، و لا يشتمل على قيمة مالية مشروعة يمكن المعاوضة عليها ، و بالتالي فلا يحق لصاحب التأليف منع غيره من تكرار صنع أو نسخ ما أنتجه .وذهب إلى هذا القول بعض الفقهاء و الباحثين المعاصرين ممن أفتى أو كتب في هذه المسألة مثل الشيخ محمد شفيع (مفتي باكستان)والد الشيخ محمد تقي العثماني.[22]

أ. أدلة أصحاب القول الأول : ( القائلين بمشروعية الحق المالي ) .
استدل أصحاب هذا القول على ما ذهبوا إليه بالأدلة التالية :
1) إن هذا الحق هو حق عيني أصلي متقرر[23] مستحق بحكم التكوين و الجبلة و ما تولد عنها، كالشأن في عامة حقوق المرء في تصرفاته .
2) ما رواه ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال (( إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله ))[24] .و وجه الاستدلال بالحديث أن يقال إذا جاز أخذ العوض عن القرآن الكريم كما دل عليه الحديث ، ففي السنة من باب أولى، وإذا جاز على الوحيين ، ففيما تفرع عنهما من الاستنباط و التقعيد و التأصيل و التفريع فهو أولى بالجواز[25] .
3) ما رواه سهل بن سعد الساعدي – رضي الله تعالى عنه- في قصة المرأة التي وهبت نفسها للرسول صلى الله عليه و سلم ، و فيه قوله صلى الله عليه وسلم : (( اذهب فقد أنكحتكها بما معك من القرآن )) [26] . ووجه الاستدلال بالحديث أن يقال إذا جاز أن يكون تعليم القرآن عوضا و مهرا تستحل به الأبضاع و قام مقام المهر[27] ، فمن باب أولى أخذ العوض عليه لتعليمه ونشره بما يتعدى به نفعه ، و أولى من ذلك أخذ العوض على ما هو دون ذلك من المؤلفات ، التي تحمل المفاهيم من الكتاب و السنة [28] ، ثم على ما تحتوي من العلوم المباحة من غيرهما أولى كذلك.
4) إن التأليف عمل يد و فكر ، فهو من كسب المؤلف، و قد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (( أطيب الكسب عمل الرجل بيده و كل بيع مبرور )) [29] . و قال صلى الله عليه وسلم أيضا : (( إن أطيب ما أكلتم من كسبكم و إن أولادكم من كسبكم ))[30] .

و في هذا دلالة واضحة على أن كل عمل الرجل بيده فهو من أطيب الكسب، فكل عمل مباح يعمله الرجل بيده فهو من أطيب الكسب . و الكسب لا يقتصر على عمل اليد فحسب ، بل هو أعم من ذلك . قال الحافظ ابن حجر معلقا على تبويب البخاري في كتاب الصوم : ( قوله “باب كسب الرجل و عمله بيده” عطف العمل باليد على الكسب من عطف الخاص على العام ، لأن الكسب أعم من أن يكون عملا باليد أو بغيرها )[31] .

5)و إذا كان الكسب في الحديث يشمل المباحات ،كالاحتطاب و البيع و الشراء و غيرها، فإن التأليف عمل يد و فكر كذلك ، و هو أولى من تحصيل المباحات المجردة من جهة نفعها أولا، و من جهة الجهد المبذول فيها ثانيا [32] .5) إن ما ينتجه المؤلف هو نتاج جهد ذهني يقوم به ، بالإضافة إلى ما يبذله مع ذلك من جهد بدني ووقت و مال . و إذا كان كذلك فإن له أن يعتاض عما بذله من جهد ، و أن يأخذ المال عليه[33] ، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز أن يكون تعليم القرآن مهرا ، و المهر لا يكون إلا مالا [34] ، فدل على أن التعليم منفعة مقومة بمال .

و من المعلوم أن ما يبذله المؤلف في تأليفه من جهد هو أكبر بكثير من مجرد التعليم ، لما يبذله من جهد فكري ، و إنفاق من نفيس وقته و ثمين ماله في سبيل إخراج تأليفه ، و ما يحدث أثناء ذلك من تغيير و تبديل و تصحيح ، و ما يترتب عليه بعد الإخراج من مسؤولية دينية أو دنيوية .

6) إن ما ينتجه المؤلف هو ملك له ، و لهذا ينسب إليه و يحسب عليه ، و من ملك شيئا فإن له حق الانتفاع به و التصرف فيه بأنواع التصرفات الجائزة أو المشروعة ، من بيع أو هبة أو إجارة أو وقف أو نحو ذلك ، و هذا من لوازم الملكية[35] .) إن المؤلف قد سبق غيره إلى ما أنتجه عقله و ابتكره ذهنه من جديد و تجديد ، فيكون أحق به ، و في الحديث ((من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به))[36] .

و إذا كان الإنسان أحق من غيره بالشيء إذا سبق إليه ـــ و لو من غير إعمال جهد في تحصيل هذا الحق ـــ كما في السبق إلى مقاعد الأسواق و مجالس المساجد و غيرهما ، فإن المؤلف بسبقه إلى ما ابتكره عقله من تأليف ـــ مع ما صاحبه من جهد و مشقة ، بإعمال فكره و قلمه ، و بذل وقته و ماله في سبيل إخراج تأليفه للناس ـــ أحق من غيره بما سبق إليه ، و يكون ما سبق إليه من تأليف ملكا محترما ، تنسحب عليه تصرفات الملاك في أملاكهم ، و ذوي الحقوقفي حقوقهم من المعاوضات و الانتقالات ببيع و إرث ووقف و هبة و نحوها [37] .

و لم يزل الناس قديما و حديثا يجرون على التأليف أنواعا من التصرفات من بيع ، و إعارة ، و وقف ، و هبة ، و عطية ، و هدية و نحو ذلك ، من غير نكير . و هذا دليل على المالية فيه.

8) إن القول باعتبار هذه الحقوق و تجويزها فيه مراعاة لتحصيل المصالح الشرعية و دفع المفاسد و يتجلى ذلك فيما يلي :ــــ أولا إن في تجويزها دفعا عظيما للبحث و التحقيق و ترويج سوق العلم و نشره وبثه ، و شحذا لهمم العلماء لنشر نتائج أفكارهم و إبداعهم و إخراجها لينتفع الناس بها ، و هذه من أهم وسائل تقدم الأمة و تصحيح منهجها [38] .

و بالمقابل فإن في المنع سلبا لهذه المصلحة ، و وسيلة إلى ركود الحركة العلمية في ميدان التأليف و الإبداع ، و لاسيما مع تغير الزمان و الأحوال و ندرة المتبرع و شدة الحاجة و ضعف الهمة [39] . ثانيا إن في عدم تجويز هذه الحقوق مفسدة مترتبة على ذلك ـــ و خاصة في المؤلفات الشرعية ــــ و تتمثل في أن تركها بلا حفظ لحق طبعها ، فيه إفساد لهذه المؤلفات و ترك تصحيحها و تصويبها و عدم الاعتناء بالآيات و الأحاديث و نحو ذلك ، و خصوصا في هذا الزمان ، بسبب قلة العلم و ضعف الوازع الديني ومراقبة الله تعالى في نشر علوم الشريعة و بثها للناس ، ومع كثرة تلمذة كثير من الناس اليوم على الكتب و الأشرطة المسموعة و برامج الحاسب الآلي أكثر من تلمذتهم على العلماء و الشيوخ ، و القاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المصالح[40] .

ــــ ثالثا إن في القول بالجواز دفعا لتسلط فئة من أصحاب المصانع و دور النشر ـــ من مسلمين و كافرين ـــ على إبداعات و ابتكارات غيرهم من المخترعين و المؤلفين ، و القول بخلاف ذلك فيه سلب للحق ممن يستحقه و إعطاؤه غيره ، و الشريعة لا تقر أن يعمل الإنسان عملا فيه جهد و مشقة ثم يحرم عوضه و يستفيد غيره [41] .

كما أن القول بعدم الجواز يؤدي إلى انقطاع العلماء عن مواصلة البحث و الابتكار فيما فيه مصلحة عامة للأمة [42] ، بسبب إهدار جهودهم و حرمانهم من الانتفاع بثمرة أفكارهم و تمتع غيرهم .

ب. أدلة أصحاب القول الثاني : ( القائلين بعدم مشروعية الحق المالي) .
استدل القائلون بعدم اعتبار الحق المالي في التأليف بالأدلة الآتية :
1) إن حق التأليف ليس بمال[43] ، و أكثر ما يقال فيه أنه حق مجرد و الحقوق المجردة لا تقوم بمال ، و لا يجوز الاستعاضة أو التنازل عنها بمال كحق الشفعة ، فكذلك حق المؤلف .

و عليه فلا يجوز شرعا بيع هذا الحق و شراؤه ، لأنه يشترط في المبيع أن يكون مالا، و الحق المحض المجرد ليس بمال و لو كان من صلاحيته أن يكون وسيلة لكسب المال[44] .

ونوقش هذا الدليل بما يلي : إنه لا يسلم بأن حق التأليف من قبيل الحقوق المجردة ، بل هو حق عيني أصلي متقرر , ذلك أن الحقوق المجردة لا تثبت لأصحابها أصالة ، و إنما تثبت لدفع الضرر عمن ثبتت له ، و بالتالي فإنه لا يتغير حكم محلها بالتنازل عنها أو الإسقاط لها .

أما الحقوق المقررة فهي تثبت لأصحابها أصالة لا لأجل دفع الضرر عنهم ، و يتغير حكم محلها بالتنازل أو الإسقاط . ومن المعلوم أن حق التأليف هو من الحقوق التي تثبت لأصحابها أصالة لا لأجل دفع الضرر عنهم ، و ليس مجرد مكانة أو ولاية تملك ، بل هو حق متقرر منصب على مال[45] .) إن من باع شيئا إلى آخر فقد ملكه ذلك المبيع بجميع أجزائه ، و يجوز للمشتري أن يتصرف فيه كيف شاء ، فيجوز مثلا لمن أشترى كتابا أو شريطا سمعيا أو قرصا مضغوطا ( cd)أن ينسخ أو يطبع مثله ما يشاء من النسخ ، و يكون له حق التصرف فيه ، و لا يكون بفعله هذا ظالما و لا معتديا ، بل إن منعه من هذا ظلم لا ينبغي[46] ونوقش هذا الدليل بأن هناك فرقا بين التصرف في الشيء و إنتاج مثله ، و أن الذي يملكه المشتري هو الأول ( أي التصرف ) ، فيجوز له أن يتصرف في ما اشتراه بما شاء من انتفاع و بيع و إعارة و هبة و غيرها من التصرفات الجائزة . و أما إنتاج مثله فليس ذلك من منافع المبيع ، لأنه يستلزم ملكا لحق التصنيع أو الطباعة ، و المشتري لا يملك أصل المنفعة ، بل مقدارا محددا منها ليس له الحق في التصرف إلا في حدود هذا المقدار، استعمالا أو استغلالا أو إباحة خاصة [47] .

3) إن الذي ينتج مثل المؤلف الأصلي لا يسبب خسارة لصاحب التأليف ، لأنه لا يمنعه هو و لا غيره من الإنتاج أو الطبع ، و غاية ما هنالك أنه يقلل من ربح المنتج أو المؤلف الأصلي ، و لا يضر الناس في منفعتهم الشخصية ، و الفرق بين الضرر و تقليل النفع ظاهر [48] .

نوقش هذا الدليل بأن قلة الربح و إن لم تكن خسارة و لكنها ضرر و الفرق بينهما واضح ، و لا شك أن المؤلف ـــ الذي يتحمل المتاعب و المشاق ، و بذل جهدا كبيرا بفكره و جسمه ،و أنفق كثيرا من ماله و عمره ـــ هو أحق بالربح من غيره ممن لم يبذل سوى المال ، ثم أخذ ينازع صاحب الحق في ثمرة جهده و يربح أموالا طائلة بما ليس من كسبه [49] .

4) إن العلم قربة و عبادة ، و ليس تجارة أو صناعة ، و لا سيما العلوم الشرعية . و إذا كان كذلك فإن المعاوضة عليه لا تجوز لأنه لا يجوز التعبد بعوض .

نوقش هذا الدليل بأن كون العلم قربة وعبادة ينبغي الإخلاص فيه و أن يبتغى وجه الله تعالى فيه هو من الأمور المتفق عليها ، و لكن ذلك لا ينافي استحقاق الأجر الدنيوي ، كما لا يتنافى مع مالية الشيء . و بيان ذلك من وجوه :[50]

*   أولا : إن المعنى الديني موجود في الأعمال الدنيوية البحتة إذا حسن فيها القصد ، سواء أكان هذا العمل ماديا أم فكريا ، و يوضح هذا و يقرره الشاطبي رحمه الله تعالى في سياق كلامه عن تقسيم الحقوق فيقول بأن : ( ما هو لله فهو لله ، و ما كان للعبد فراجع إلى الله من جهة حق الله فيه ) [51] .

*   ثانيا : إن الجهاد في سبيل الله تعالى هو من أعظم العبادات و القرب التي ينال بها المجاهد الأجر العظيم و الدرجة العليا الرفيعة في الجنة ، و مع ذلك فإن هذا الوعد من الله تعالى لم يكن مانعا من مكاسب دنيوية .

*   ثالثا : إن النصوص الشرعية قد دلت على جواز أخذ العوض على تعليم القرآن الكريم و ما دونه من باب أولى ، و دلت كذلك على جواز جعل تعليم القرآن الكريم عوضا تستحل به الأبضاع كما في حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه ـــ و قد تقدم ـــ فمن باب أولى أخذ العوض عليه لتعليمه و نشره ،و كذلك يقال في غيره من العلوم الشرعية [52] .

*   رابعا : إنه ينبغي أن يفرق ـــ في مسألة أخذ العوض على العبادة ـــ بين من كان مقصده الأصلي العبادة ،و بين من كان مقصده و غرضه الأصلي العوض ، و القاعدة في ذلك أن من تعبد ليأخذ عوضا فهذا هو الذي لا يجوز ، أما من أخذ ليتعبد من جهته فهذا جائز .

5) إن القول بثبوت هذه الحقوق يؤدي إلى شح بالعلم و الضن به على من يحتاج إليه إلا بمقابل مادي[53] ، و هذا من كتم العلم الذي وردت النصوص بتحريمه و الوعيد عليه ، و منها قوله صلى الله عليه و سلم : (( من كتم علما يعلمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار )) [54] .

6 ) قد يقال إن من أبرز الحقوق المعنوية حقوق التأليف ، و قد وجد التأليف في وقت مبكر في التاريخ الإسلامي ، فلماذا لم يقل الفقهاء المتقدمون بمالية هذه الحقوق و جواز بيعها ؟[55]

يمكن أن يناقش هذا الاستدلال بأن جهود نساخ الكتب ـــ قبل اختراع الطباعة ـــ كان يقضي على جهد المؤلفين ، و بخاصة مع حرص المؤلفين على انتشار كتبهم و رواجها .

وأيضا فإن التأليف كان عبارة عن شعور بواجب تبليغ العلم و تعليمه ، بل كان المؤلف يحرص على نشر علمه بكافة الطرق التماسا لمزيد من الأجر و الثواب [56] .

ج . الترجيح :
بعد عرض أدلة كل فريق و النظر فيها يظهر لنا صحة القول الأول بأن حقوق التأليف هي حقوق معتبرة شرعا ، و أنها تنطوي على قيمة مالية ، يكون لأصحابها بموجبها التصرف فيها بعوض أو بدون عوض ، و ذلك لقوة أدلة و تعليلات أصحاب هذا القول و انسجامها مع مقاصد الشريعة الإسلامية و لضعف الأقوال الأخرى و لما ورد عليها من مناقشات و الله أعلم .4.ما يشمله الحق المالي للمؤلف :
أ . حق النشر و التوزيع :
* النشر :
يطلق النشر على الانتشار و التفرق ، و منه انتشار الورق أي “إيراق الشجر” ،و قولهم جاء القوم نشرا :أي متفرقين ، و نشر الراعي غنمه في المراعى و نحو ذلك [57] .
و في المعجم الوسيط [58] :( نشر الكتاب أو الصحيفة :أخرجه مطبوعا ) .

أما تعريف النشر اصطلاحا فقد عرفه بعض المعاصرين بعدة تعريفات منها :( طبع الكتب و الصحف و بيعها )[59] وعرف أيضا بأنه ( وضع نسخ من الكتاب في متناول الجمهور لغرض البيع عادة )[60] أو هو العملية التي يتم بها إذاعة المؤلف على الناس بعرض نسخ منه ـــ لغرض البيع عادة ـــ بوسيلة من الوسائل المناسبة .

*التوزيع :
التوزيع لغة : القسمة والتفريق وقد وزعه يقال : وزعنا الجزور فيما بيننا وفي الحديث : أنه حلق شعره في الحج ووزعه بين الناس أي : فرقه وقسمه بينهم[61]

وفي الاصطلاح ( عرض نسخ من المصنف على عامة الجمهور ، أو أية مجموعة منه بواسطة الوسائل التجارية المناسبة في الغالب ) [62] .

وأما العلاقة بين النشر و التوزيع فهي عمليات مكملة لبعضها وأخذ بعضها برقاب بعض ، حيث يبدأ الجهد من المؤلف الذي هو في الأصل صاحب الابتكار و الإبداع ثم الناشر الذي يتسلم النسخة الأصلية ( المخطوط ) مثلا ، و يراجعه و يهيئه و يدفعه إلى المطبعة ، و يتولى عملية تصحيحه و إخراجه ثم إيصاله إلى الجمهور عن طريق الموزع ـــ أي الناشر ـــ الذي يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية خلال عمليات الإخراج .

وأما الطابع فهو الصانع الذي يتسلم المخطوط – النسخة الأصلية – من الناشر و يقوم بعمليات الصف و الطبع و غيرها وفقا لتعليمات الناشر ، و عمله يتركز في جودة الإخراج و متابعة مواعد الإنتاج و تهيئة الخبرات المتخصصة و الآلات الحديثة للحصول على أفضل النتائج .

ثم الموزع الذي يعتبر الحلقة الأخيرة في صناعة المصنف فهو الذي يقوم بتفريقه وترويجه و توصيله إلى الجمهور بوسائل العرض المناسبة في أماكن البيع المخصصة لذلك، و قد يمتد نشاطه إلى الإيصال بالجامعات و المكتبات التجارية و العامة ، و المعارض المتخصصة و دور النشر و التوزيع داخل البلد و خارجه لتسويق المؤلفات و شحنها و دفع ما يترتب على ذلك من نفقات الإعلان و التصوير و التوزيع و المدفوعات الجمركية .

فالنشر و التوزيع يلتقيان في حق تسويق المؤلف و طبيعتهما تختلف باختلاف عقد الاتفاق بين المؤلف و الناشر أو الموزع وما يتفقان عليه من شروط ، كالتنازل عن حقوق الطبع المالية كلها و الاتفاق على عدد معين من النسخ لطبعة واحدة أو أكثر و لمدة معينة تعطي الطرف المسوق مهلة التسويق[63] .

*عقد النشر و التوزيع

و على هذا يمكن تعريف عقد النشر و التوزيع بأنه :

” اتفاق ملزم بين المؤلف و طرف آخر ـــ يسمى الناشر ـــ يلتزم هذا الأخير بموجبه بطباعة المؤلف و نسخه و إذاعته للجمهور.”

و تختلف طبيعة العقد الذي يتم بين المؤلفين وشركات النشر و التوزيع بحسب ما يتم الاتفاق عليه ، و على كل حال فإن المؤلف في هذه المسائل له أحوال متعددة ، و ما يحصل من اتفاق و عقود لا تخرج في الغالب من كونها إجارة أو بيعا [64] .

ب . استغلال المؤلف عن طريق الأداء العلني :
الأداء العلني هو إحدى الطرق التي يستطيع بها المؤلف استغلال تأليفه ماليا ، حيث يتم نقل المصنف نقلا علنيا إلى الجمهور إما بالإلقاء المباشر من المصنف بدون واسطة وإما عن طريق إحدى الوسائط المناسبة مسموعة أو مسموعة مرئية في نفس الوقت .

و قيل أيضا ( أداء و تمثيل أي مصنف و عرضه على الجمهور من المستمعين أو المشاهدين الذين لا يكونون جماعة خاصة . على أن يتجاوز ذلك حدود العرض المنزلي الاعتيادي ) [65] .

كما عرف الأداء العلني ( نقل المصنف إلى الجمهور المحتشد في مكان عام نقلا مباشرا عن طريق الصوت البشري أو بواسطة آلة تقوم بالنقل ) [66] .

*طرق الإستغلال
ويذكرون وسائل و طرقا متعددة يتم بها الأداء العلني أو النقل المباشر للمصنف :

الصورة الأولى:
الإلقاء المباشر أمام الجمهور في صالة أو مكان مخصص مقابل رسوم مالية يدفعها المشتركون ، كما يحدث في بعض الدورات التدريبية ،كدورات تعليم الإدارة و تعليم الابتكار و نحوها ، فإذا حددت المنفعة- ويكون التحديد في الغالب بالمدة بتحديد مدة الدورات أو عدد الساعات- و كان ما يلقى سالما من المحاذير الشرعية ، فإنه مما يحكم بجوازها في صورة إجارة و هذه المسألة غير داخلة في صور الاستغلال المالي للمؤلفات و لكنها – و الله أعلم – أقرب ما تكون إلى مسألة أخذ الأجرة على التعليم [67] .

الصورة الثانية :
أن يتم التعاقد بين صاحب التأليف و جهة أخرى- سواء أكانت جهة رسمية كمحطة الإذاعة التابعة لوزارة الإعلام أم جهة أخرى كمؤسسة خاصة – على أن تقوم تلك الجهة أو المؤسسة الإعلامية بنشر و إذاعة المؤلف أو جزء منه على حلقات متعددة مثلا مقابل عوض يتم الاتفاق عليه ،و هذا العرض إما أن يكون مبلغا مقطوعا يعطى للمؤلف مقابل إذنه بنشر و إذاعة مؤلفه ، و إما أن يحدد مبلغا معينا لكل دقيقة أو ساعة أو حلقة يذاع فيها المصنف ، و هذه الصورة معمول بها في بعض الدول العربية و الإسلامية و كذلك في الدول الأجنبية [68]

الخاتمة
لا شك أن إثبات حقوق الملكية الفكرية شرعا وصيانتها من الاعتداء له أثره الواضح العظيم في تشجيع الابتكار والاختراع، وتطور التقدم العلمي، ونشاط الشركات والمؤسسات الصناعية والتجارية والعلمية والمبدعين وأهل العلم في زيادة الإنتاج في شتى المجالات، والتنافس فيما يحقق النفع والفائدة .

وفي خاتمة هذا البحث نسجل النتائج التي توصلنا إليها و التوصيات التي ينبغي رعايتها في هذا الموضوع

أ نتائج البحث :
أن مفهوم المال في الإسلام واسعٌ، يشمل كل ما انتفع الناس به، وكان له قيمة في العرف، عيناً كان أم منفعةً، و يتريب على هذا مايلي:

1– أن الحقوق الفكرية ( المعنوية ) بجميع أنواعها نوع من أنواع الملكية، اكتسبت قيمة مالية معتبرة عرفاً، وهي مصونة شرعاً لا يجوز الاعتداء عليها في الإسلام .

2– أن حماية الحقوق الفكرية واجب شرعي ينبع من الإيمان بالله تعالى، واستشعار الأمانة والمسؤولية في حفظ حقوق الناس، وعدم الاعتداء على أموالهم، وهو يؤدي إلى تحقيق عددٍ كبير من المصالح العائدة على مجموع الأمة، على عكس إهدار هذه الحقوق وعدم حمايتها فإنه سبيل إلى المفاسد والتخلف الحضاري والاقتصادي، وسبب إلى عزوف العلماء والمفكرين والمنتجين عن الإنتاج الفكري والعلمي .

3-أن التعدي على الحقوق الفكرية يعد في نظر الإسلام سرقة، وخديعة، وغشا، واعتداء على أموال الناس وحقوقهم واختصاصاتهم، وأكلٌا لها بالباطل ؛ قال الله تبارك وتعالى : { يا أيهاَ الذين آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إلا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاض مِنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إن الله كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا } [69].

وهذه كلها جرائم عظيمة وخطيرة، تؤثر على المجتمعات والأفراد،وتقود إلى المفاسد والزوال .
و عليه فيجب أن تفعل الحماية الدولية للحقوق الفكرية، وأن تربط بتوجيهات الشريعة الإسلامية، التي تنظر إلى ذلك على أنه واجب ديني، قبل أن يكون واجباً دولياً، لتصان من عبث العابثين، وتُحمى من الغش والعبث والتلاعب والسرقات المشينة ، وذلك من خلال التركيز على أثر الوازع الديني والأخلاقي، وإيقاظ الضمير الإنساني والشعور بالمسؤولية والأمانة تجاه أموال الغير وحقوقهم .

ب-توصيات
وفي ختام هذا البحث تجدر الإشارة إلى أن هذا الموضوع لا يزال يحتاج إلى مزيدمن الدراسة و التأصيل الشرعي لجوانب أخرى ، كأحكام الملكية الفكرية من إرث و إسقاط و تنازل و نحو ذلك ، و كتحديد عقوبات التعدي على الإنتاج الفكري و تكييفها شرعا .

و أحمد الله تعالى على ما أنعم به وأولى، وأستغفره عما فيه من خطأ وسهو وغفلة ، والله أعلم، وصلَّى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله ربّ العالمين

قائمة المراجع
1- القرآن الكريم .
2- الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة ،عبد الرحمان بن ناصر السعدي،عناية :هيثم بن جواد الحداد ، دار المعالي –الأردن ن دار ابن الجوزي – الدمام ط الأولى 1419 .
3- إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ،محمد ناصر الدين الألباني
المكتب الإسلامي – بيروت الطبعة : الثانية – 1405 – 1985 .
4- إشكالات حول بيع الحقوق المعنوية لسعد السبر منشور ضمن مجموعة بحوث على شبكة السبر( بحث).
5- الإصابة في تمييز الصحابة ،أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي دار الجيل بيروت الطبعة الأولى ، 1412 ،تحقيق : علي محمد البجاوي .
6- إعلام الموقعين عن رب العالمين ، محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله
دار الجيل – بيروت ، 1973 ،تحقيق : طه عبد الرءوف سعد .
7- بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، أبو بكر بن مسعود الكاساني، تحقيق : محمد عدنان درويشن دار إحياء التراث –ط الثانية 1419 .
8- تخريج الفروع على الأصول ، محمد بن أحمد الزنجاني ، تحقيق : محمد أديب الصالح ، مكتبة العبيكان –الرياض ط الأولى 1420
9- ثمرات التقطيف من ثمرات الصنعة و التأليف لمفتي باكستان محمد شفيع، فتوى منشورة في كتاب فقه النوازل .
10- الجامع الصحيح المختصر، محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي
دار ابن كثير ، اليمامة – بيروت الطبعة الثالثة ، 1407 – 1987 .
تحقيق : د.مصطفى ديب البغا أستاذ الحديث وعلومه في كلية الشريعة- جامعة دمشق .
11- الجامع الصحيح سنن الترمذي، محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي
الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت ،تحقيق : أحمد محمد شاكر وآخرون .
12- حق الابتكار في الفقه الإسلامي المقارن ،فتحي الدرينيو أخرون ،مؤسسة الرسالة-بيروت ،ط الثالثة
13- حق الابتكار في الفقه الإسلامي لأحمد حسن أستاذ في كلية الشريعة بجامعة دمشق (مقال منشور على صفحة دهشة).
14- حق المؤلف نواف كنعان ط الأولى
15- حقوق الاختراع و التأليف في الفقه الإسلامي ، حسين بن معلوي الشهراني، دار طيبة النشر و التوزيع 1425هجرية .
16- حقوق المؤلف الأدبية لأبي اليزيد المتيت ،مكتبة النهضةالمصرية ، القاهرة 1960
17- الحقوق المعنوية إعداد اللجنة العلمية 4/7/1424 موقع المسلم .
18- حقوق الملكية الفكرية بين الفقه والقانون لمحمد الشلش جامعة القدس منشور بموقع جامعة النجاح الوطنية(بحث جامعي) .
19- حماية الحقوق الفكرية :منظور إسلامي، صالح بن عبد الله بن حميد بحث منشور ضمن سجل الملتقى العلمي حول حماية الحقوق الفكرية، بالكلية التقنية بالرياض عام 1421 .
20- الحماية المقررة لحقوق المؤلفين الأدبية ،عبد الله مبروك النجار،دار النهضة العربية-القاهرة، ط الأولى 1987 .
21- حماية الملكية الفكرية في الشريعة الإسلامية د. ناصر بن محمد بن مشري الغامدي جامعة أم القرى مكة المكرمة(بحث جامعي) .
22- رسائل الإصلاح محمد الخضر حسين نقلا دار الاصلاح – الدمام
23- الرسالة للإمام محمد بن إدريس الشافعي ، تحقيق: ـحمد شاكر ، دارالفكر
24- الرسول و العلم ، الدكتور يوسف القرضاوي ، دار الصحوة القاهرة 2001 .
زكاة الحقوق المعنوية ك دراسة مقارنة، عبد الحميد البعلي، دار الراوي- الدمامن ط الاولى
25- سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي، دار الفكر تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد .
26- شرح حدود ابن عرفة الموسوم الهداية الكافية الشافية، لأبي عبد الرحمان الأنصاري الرصاع، دار الغرب الإسلامي الطبعة الأولى 1993، تحقيق محمد أبو الأجفان و الطاهر المعموري .
27- صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري، دار إحياء التراث العربي بيروت، تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي .
28- العدالة الاجتماعية في الإسلام، السيد قطب، دار الشروق الطبعة الشرعية التاسعة 1403 هجرية /1983 م.
29- العرف و العادة في رأي الفقهاء أحمد فهمي أبو سنة ،مطبعة الأزهر 1947 .
30- فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار المعرفة – بيروت 1379 .
31- الفروق أو أنوار البروق في أنواء الفروق، أبو العباس أحمد بن إدريس الصنهاجي القرافي، دار الكتب العلمية بيروت سنة النشر 1418هـ – 1998 .
32- فقه النوازل للشيخ بكر أبو زيد، مؤسسة الرسالة الطبعةالأولى- 1416هـ 6 199 م .
33- مجلة المجمع العلمي العراقي الرواية والإسناد و أثرهما في تطور الحياة الفكرية .
34- مجلة عالم الكتب العدد الرابع من المجلد الثاني لعام 1402 هـ .
35- مجلة مجمع الفقه الإسلامي, تصدر عن المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي العدد الخامس الجزء الثالث 1409 .
36- مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله ،دار الكتاب العربي – بيروت الطبعة الثانية ، 1393 – 1973 .
تحقيق : محمد حامد الفقي .
37- المدخل إلى نظرية الإلتزام العامة في الفقه الإسلامي ،مصطفى أحمد الزرقا ،دار القلم-دمشق ، ط الأولى1420.
38- المستدرك على الصحيحين,،محمد بن عبد الله أبو عبد الله الحاكم النيسابوري
دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الأولى ، 1411 – 1990 .
تحقيق : مصطفى عبد القادر عطا .
39- مسند الإمام أحمد بن حنبل، أحمد بن حنبل أبو عبدالله الشيباني، مؤسسة قرطبة – القاهرة.
المعجم الأوسط ، أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني،دار الحرمين – القاهرة ، 1415 ،تحقيق : طارق بن عوض الله بن محمد ,‏ الحسيني .
40- المعجم الكبير،سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني ،مكتبة العلوم والحكم الموصل الطبعة الثانية ، 1404 – 1983 .
تحقيق : حمدي بن عبد المجيد السلفي .
41- المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي
دار الفكر – بيروت ، الطبعة الأولى ، 1405 .
42-مفردات القرآن، الراغب الأصفهاني، دار المعرفة بيروت لبنان، تحقيق. محمد سيد كيلاني .
43- مفهوم الحق في الإسلام لمحمود محمد بابللي مقال في مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم. العدد: 12.
44- مقدمة ابن خلدون، عبد الرحمان ابن خلدون، دار الفجر للتراث- القاهرة،1425هجرية الطبعة الأولى .
45- الملكية الفكرية في الفقه الإسلامي لأسامة محمد عثمان خليل (مقال منشور على صفحة دهشة)
46- الملكية في الشريعة الإسلامية ،عبد السلام العبادي،مكتية الأقصى ،عمان الأردن ط الأولى 1394.
47- الملكية في الشريعة الإسلامية، علي الخفيف دار النهضة العربية-بيروت ط عام 1990 .
48- المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج،أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي
دار إحياء التراث العربي – بيروت الطبعة الطبعة الثانية ، 1392 .
49- الموافقات في أصول الفقه،إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي المالكيالناشر : دار المعرفة بيروت ،تحقيق : عبد الله دراز.
50- الموسوعة الفقهية الكويتية ، وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية الكويتية ، نقلا عن موقع ملتقى أهل الحديث .
51- ندوة في المركز الثقافي الاجتماعي التابع لمسجد الدعوة في باريس، عام 2001 لمحمد سعيد رمضان البوطي منشورة على موقع الشيخ .
52- الوجيز في قضايا حماية الملكية الفكرية، غسان رباح، منشورات الحلبي الحقوقية الطبعة الأولى-2008 .
53- وقف الجانب المالي من الحقوق الذهنية ، عطية عبد الحليم صقر أستاذ بجامعة الأزهر الشريف .بحث عرض في المؤتمر الثاني للأوقاف بجامعة أم القرى بمكة المكرمة .
الفهرس
مقدمة :.. – 3 –
الفصل الأول : تعاريف مفاهيمية .
المبحث الأول : الحقوق المعنوية .. – 7 –
1. تعريف الحق : – 8 –
2. أركان الحق : – 9 –
3. أقسام الحق : – 9 –
1.3. تقسيم الحق باعتبار صاحب الحق : – 9 –
2.3. تقسيم الحق باعتبار محل الحق : – 10 –
4. الحقوق المعنوية : – 11 –
المبحث الثاني : الملكية الفكرية .. – 12 –
1. تعريف الملكية : – 13 –
2. تعريف كلمة ( الفكرية ) : – 14 –
3. تعريف الملكية الفكرية : – 15 –
4. نشوء مفهوم الملكية الفكرية : – 16 –
5, مجالات الملكية الفكرية : – 16 –
المبحث الثالث : حق التأليف .. – 17 –
1. تعريف التأليف : – 17 –
2. مقاصد التأليف : – 18 –
3. أصناف التأليف : – 19 –
4. معنى حق التأليف : – 20 –
الفصل الثاني : أنواع حقوق المؤلف
المبحث الأول : الحق الأدبي للمؤلف في الشريعة الإسلامية.. – 22 –
1. تعريف : – 22 –
2. منشأ الحق الأدبي و حكمه : – 23 –
أ. أدلة مشروعية الحق الأدبي : – 24 –
ب – مظاهر مشروعية الحق الأدبي في الشريعة الإسلامية : – 27 –
ب .1) الأمانة العلمية : – 27 –
ب . 2) تحريم الكذب و التدليس : – 29 –
ب . 3) تحريم السرقة و الانتحال : – 29 –
3. تجليات الحق الأدبي للمؤلف : – 30 –
أ ) حق النسبة : – 30 –
ب) حق الإذن بالنشر : – 31 –
ج ) حق السمعة والتعديل : – 32 –
د ) حق دفع الاعتداء : – 33 –
المبحث الثاني : الحق المالي للمؤلف في الشريعة الإسلامية – 35 –
1. تعريف : – 35 –
2. منشأ الحق المالي للمؤلف : – 35 –
3 حكم الحق المالي للمؤلف : – 40 –
أ. أدلة أصحاب القول الأول : ( القائلين بمشروعية الحق المالي ) – 41 –
ب. أدلة أصحاب القول الثاني : ( القائلين بعدم مشروعية الحق المالي ) – 45 –
ج . الترجيح : – 49 –
4. ما يشمله الحق المالي للمؤلف : – 49 –
أ . حق النشر و التوزيع : – 49 –
ب . استغلال المؤلف عن طريق الأداء العلني : – 51 –
الخاتمة. – 53 –
قائمة المراجع. – 55 –
الفهرس… – 60 –
حقوق الملكية الفكرية في الشريعة الإسلامية
_____________________________________
[1] فقه النوازل 2/167 .
[2] الحقوق المعنوية إعداد اللجنة العلمية  4/7/1424  موقع المسلم .
[3] حقوق الاختراع و التأليف ص 215 .
[4] حقوق الاختراع و التأليف ص 217 .
[5] الموسوعة الفقهية الكويتية 41 / 88 – 89 .
[6] المبسوط نقلا عن الشهراني كتاب حقوق الاختراع و التأليف في الفقه الإسلامي.ص 220 .
[7] تخريج الأصول على الفروع للزنجاني عن الشهراني ص 219 .
[8] بدائع الصنائع  نقلا عن الشهراني.ص 220
[9] رواه البخاري برقم 4854 كتاب النكاح / باب التزويج على القرآن وبغير صداق .
[10] سورة النساء 24 .
[11] فتح الباري  9/212 .
[12] القواعد في الفقه الإسلامي  ابن رجب الحنبلي   ص 213
[13] قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبد السلام 1/269
[14] العرف و العادة في رأي الفقهاء لأبي سنةعن الشهراتي ص 227
[15] المدخل للزرقا نقلا عن الشهراني ص 227 .
[16] بيع الحقوق المجردة لمحمد تقي العثماني مجلة الفقه الإسلامي ص 2384   .
[17] حق الابتكار ص 72 عن الشهراني ص 232 .
[18] زكاة الحقوق المعنوية عبد الحميد البعلي عن الشهراني ص 231 .
[19] ينظر الملكية للخفيف  عن الشهراني ص 230 .
[20] حقوق الاختراع و التأليف في الفقه الإسلامي ص 236 .
[21] بيع الحقوق المجردة مجلة المجمع الفقه الإسلامي العدد الخامس الجزء الثالث  ص 2358 .
[22] ثمرات التقطيف من ثمرات الصنعة و التأليف فتوى منشورة في كتاب فقه النوازل ص2/122.
[23] فقه النوازل  2 / 169 .
[24] أخرجه البخاري برقم 5405 في كتاب الطب / باب الشرط في الرقية بقطيع من الغنم.
[25] فقه النوازل  2 / 17  .
[26] سبق تخريجه في صفحة 37 .
[27] المغني 6/146 .
[28] فقه النوازل2/172 .
[29] رواه أحمد في المسند و الطبراني في الأوسط و الحاكم في المستدرك و صححه الألباني .
[30] أخرجه أبو داود برقم 3528 كتاب الإجارة / باب في الرجل يأكل من مال ولده .
[31] فتح الباري 4 / 304.
[32] فقه النوازل ص 171 .
[33] الحق المالي للمؤلف ص1/32 عن الشهراني ص 248 .
[34] سورة النساء  24 .
[35] حق الابتكار فتحي الدريني ص 149 عن الشهراني ص 248 .
[36] سبق تخريجه في الصفحة 24 .
[37] فقه النوازل  2/170 .
[38] حقوق الاختراع و التأليف في الفقه الإسلامي ص251
[39] مجلة مجمع الفقه الإسلامي ص 2535
[40] الفروق للقرافي2/210
[41] فقه النوازل 2/181 .
[42] حق الابتكار ص 65 .
[43] ثمرات التقطيف من ثمرات الصنعة و التأليف لمفتي باكستان محمد شفيع فتوى منشورة في كتاب فقه النوازل ص2/122.
[44] ثمرات التقطيف2/125 .
[45]حقوق الاختراع و التأليف في الفقه. الإسلامي ص 254 .
[46] ثمرات التقطيف ص 2/125 .
[47] قضايا فقهية  معاصرة للبوطي ص 95 .
[48] ينظر ثمرات التقطيف .2/123 .
[49] بيع الحقوق المجردة مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد الخامس الجزء الثالث ص 2387 .
[50] حماية الحقوق الفكرية ص 17 عن الشهراني ص 258 .
[51] الموافقات 2/240 .
[52] حقوق الاختراع و التأليف في الفقه الإسلامي ص 260 .
[53] حكم الإسلام في التأليف نقلا عن الشهراني ص  262 .
[54] أخرجه أحمد في المسند و أبو داود في كتاب العلم و الترمذي في أبواب العلم .
[55] الفقه الإسلامي و الحقوق المعنوية بحث لعبد السلام العبادي بمجلة الفقه الإسلامي ص 2480 .
[56] المرجع السابق ص  2483.
[57] مفردات ألفاظ القرآن ص 805 .
[58]- المعجم الوسيط2/920 .
[59] المرجع السابق
[60] فقه النوازل 2/183 .
[61] تاج العروس من جواهر القاموس مرتضى الزبيدي
[62] مجلة عالم الكتب العدد الرابع ص 591 .
[63] فقه النوازل 2/183 .
[64] المرجع السابق 2/183 .
[65] حق المؤلف عن الشهراني ص 286 .
[66] حقوق الاختراع و التأليف في الفقه الإسلامي ص 267 .
[67] المرجع السابق .
[68] حق المؤلف لنواف كنعان نقلا عن الشهراني ص 289 .
[69] سورة البقرة الآية 160 .



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *