جمع المادة العلمية: المصادر والمراجع الرئيسية والثانوية

جمع المادة العلمية – الفقرة الثانية:
تعد هذه المرحلة من أدق المراحل في سيرورة عملية البحث، حيث أنه متى انتهى الباحث من التفكير في موضوع البحث، والاستقرار عليه، وقيم المصادر التي سيقرؤها، ودرجة تمكنه من الاستفادة منها، وطريقة الوصول إليها، سار بعد ذلك في بحثه إلى مرحلة جمع المعلومات[1]،  باعتبارها أساسا للبحث العلمي.
والمقصود بجمع المادة العلمية، هو اكتشاف منابع البحث، والمتعلقة أساسا بمختلف المصادر والمراجع، المتعلقة بموضوع البحث، ثم حصرها من خلال البدأ بالمصادر والمراجع العامة، ثم فالمتخصصة والحديثة.

وتكمن أهمية استجماع المادة العلمية، في كون نجاح البحث العلمي ـ وخاصة في المجال القانوني ـ  واكتسابه القيمة العلمية، رهين بقوة المصادر والمراجع والوثائق الموثوقة والجدية، التي تم الاعتماد عليها في انجاز  البحث المذكور.
وأمام التنوع والتعدد الذي تشهده منابع المادة العلمية، قد تظهر صعوبات جمة أمام الباحث، فقد يجد نفسه أمام استحالة تخلق في ذهنه شعورا بالإحباط بإمكانية الإحاطة بمعظم المصادر والمراجع المؤطرة للموضوع الذي سيعالجه[2].
وعموما تنقسم عملية جمع المادة العلمية من منابعها، إلى مصادر ومراجع رئيسة وأخرى ثانوية مساعدة.

أولا: المصادر والمراجع الرئيسية:
قبل كل شيء يجب التفرقة بين المصدر والمرجع، فالمصدر هو الأساس والأصل، وما عدا ذلك فهو مرجع، فالقرآن الكريم مصدر، وتفسيره مرجع، ونصوص القانون المدني، أو فصوله هي المصدر، بينما شرح هذا القانون من قبل الفقهاء هو مرجع[3].
فأهم ما يدفع البحث العلمي إلى النجاح، كثرة مصادره ومراجعه، والتي يقف عليها الباحث من خلال اطلاعه على فهارس المكتبات الخاصة والعامة، والموسوعات العلمية المتخصصة، وفهارس المصادر والمراجع المثبتة في أواخر الكتب، التي لها صلة بالموضوع (الرسائل والأطروحات) والمجلات العلمية، وكذلك مراجعة الأشخاص المتخصصين، والباحثين في مجال بحثه، و الأساتذة الجامعيون، وكذا قوائم دور النشر، والمكتبات التي تصدر كل عام.

1. المراجع العامة :
يقصد بالمراجع العامة، كل ما كتب عن موضوع البحث، في مؤلفات عامة، ومطبوعات متنوعة، حيث عادة ما يتم الانطلاق منها للوصول إلى مراجع أكثر دقة وتخصصا في الموضوع، لأن المراجع العامة، لا تعالج الموضوعات، التي تحتوي عليها بشكل دقيق، ولكنها تمد الباحث بالمعلومات  بسهولة ويسر، دون الاضطرار إلى قراءتها من بدايتها لأخرها، بل يكفي مجرد قراءة بعض الصفحات المعدودة، المتضمنة بالمرجع العام عن الموضوع، سواء في المتن أو ما تم تضمينه في الهامش، ولمعرفة مدى احتوائها لموضوع البحث، يكفي قراءة فهرس الكتاب[4].
ويبدو أن المراجع الفقهية العامة، في المجال القانوني، لا تقع تحت حصر، وتتخذ أشكالا مختلفة، ويأتي على رأسها الموسوعات ،والمطولات في شتى فروع القانون، ثم يأتي بعد ذلك الوسيط – وهذا أقل من الموسوعة وأكثر من الكتاب – من ذلك “الوسيط للسنهوري في شرح القانون المدني”، ويليه: المختصر: مثلا عبد الله أشركي أفقير: “المختصر في مناهج البحث القانوني”[5].

2. المراجع الخاصة :
فالمراجع المتخصصة: عبارة عن مؤلفات، تتضمن معلومات واسعة، ورؤى شاملة، وتفريعات دقيقة، تفيد الباحث بشكل كبير، في انجاز موضوع بحثه، وتطعيمه بالمعلومات، و الأفكار، التي لها علاقة مباشرة، أو غير مباشرة بالموضوع[6].
وتتمثل المراجع الخاصة، في كل من الرسائل والأطروحات الجامعية، ثم الكتب المتخصصة، انطلاقا من أن هذه المؤلفات تحتوي على دراسة دقيقة، في مجال بحثها، مما يرقى بها إلى درجة المؤلفات الموثوق بها، التي لها أهمية خاصة بالنسبة للبحث العلمي[7].
ذلك أن البحث العلمي، سواء اتخذ شكل أطروحة، أو رسالة، أو تقرير يخضع لعدة شروط وإجراءات، قبل ولادته، إذ لا يرى النور، إلا بعد إشراف قد يدوم عدة سنوات، من قبل أستاذ مشرف مختص، وبعد تحكيم أكاديمي، ومناقشة علنية، من عدة أساتذة مشهود لهم بالحنكة والكفاءة العلمية و الاختصاص، في موضوع البحث محل المناقشة[8].

3. الدوريات:
يقصد بالدوريات مختلف صور النشر العلمي، التي تصدر بصورة دورية، سواء أكان ذلك أسبوعيا، أو نصف شهري، أم شهريا، أم كل شهرين، أو ثلاث أشهر، أو أربعة، أو نصف سنوي، أو سنويا.
فالدوريات العلمية، المعروفة، أصبحت كثيرة جدا، إلى درجة يصعب معها حصر عددها، وخاصة أن مئات الدوريات الجديدة، تصدر سنويا في شتى أرجاء العالم[9]، ولذلك فهي تعد أهم جزء من مصادر المعلومات، لأنها تنشر أحدث ما وصلت إليه الأبحاث، كما تتابع أخبار التطورات العلمية، وفيها تنشر أحدث المقالات، في مختلف الموضوعات، وينبغي هنا الاهتمام بالدوريات المتخصصة في موضوع البحث، وما يجده الباحث من معلومات في هذه الدوريات، قد لا يجده في مصادر ومراجع أخرى[10].

وأهم ما تحتويه الدوريات، المقالات، التي تكتسب الوصف العلمي، بنشرها في هذه الدوريات، أو المجلات العلمية المتخصصة، كتلك التي تنشرها مجلات قانونية علمية ـ قد تصدر سنويا، أو فصليا، وهي متعددة الأنواع واللغات ـ و تلك التي تصدرها مراكز البحث العلمي، و الجامعات، والكليات، والمعاهد، والجمعيات المهنية، ذات التخصص العلمي، أو تلك الصادرة عن شخص، أو مجموعة من الأشخاص، من ذوي الاختصاص، ولذلك تكون المقالة على مستوى علمي جيد، ما دامت تخضع للمقاييس، والمعايير العلمية المحددة مسبقا، في الدورية التي تتولى النشر[11].

4. النصوص القانونية و الاجتهادات القضائية :
من المعلوم أن الدراسات القانونية، تختلف عن الدراسات الاجتماعية الأخرى، ذلك أن البحث القانوني، تتحكم فيه ثلاثة عناصر أساسية: الفقه، والقضاء، والتشريع[12]، فإذا كان الباحث القانوني، يقوم بعملية جمع المراجع الفقهية العامة، والخاصة، كما سبق أن حددناها، فإنه أضحى الاعتماد على النصوص القانونية، والاجتهادات القضائية، من مستلزمات البحث القانوني، سواء كانت وطنية، أو أجنبية[13]، لإضفاء قيمة علمية مضافة للبحث.

فبالنسبة للنصوص القانونية، قد تتعلق ببعض المواد، أو الفصول في القانون الخاص، أو القانون العام، وهي إما نصوص تشريعية،  أو تنظيمية، ويتعين على الباحث القانوني، أن يبحث عن النصوص القانونية، انطلاقا من مصادرها الرسمية، ذات الحجية المطلقة، من حيث الجهة التي تصدر عنها، وهي الجهة المخولة لها، قانونا ورسميا بنشر التشريعات، وهي الجريدة الرسمية[14].

ثانيا: المصادر والمراجع الثانوية:
فهناك بعض الأبحاث القانونية، قد تتطلب من الباحث، الاعتماد على بعض الوسائل الميدانية، في انجاز بحثه ،وهذه الوسائل كثيرة ومتنوعة، يأتي على رأسها المقابلة والاستمارة الاستبيانية.

1. المقابلات:
الاستمارة الاستبيانية تعتبر المقابلة من أهم الوسائل البحثية، التي يعتمدها الباحث لجمع المعلومات والبيانات، المتعلقة بموضوع البحث محل الدراسة[15] في الميدان الاجتماعي، فهي حجر الزاوية في الدراسات الميدانية، لأنها تزود الباحث بحقائق، لا يمكنه الوصول إليها، دون النزول إلى واقع المبحوث “المستجوب”، والاطلاع على ظروفه المختلفة، والعوامل المؤثرة فيه[16]، والمقابلة قد تكون فردية، أو جماعية، وقد تكون مقننة رسمية، أو غير رسمية، كما يمكن أن تكون حرة، أو موجهة، أو نصف موجهة[17].

وفي ميدان البحث القانوني، يجب على الباحث مقابلة رجال التشريع، والفقه، والقضاء، التي تساعده في معرفة المشكلات العملية، التي تثيرها النصوص القانونية المنظمة لموضوع، أو مسألة من المسائل، كما أن المقابلة مع ذوي الخبرة العلمية، والفنية، من قضاة و محامين ورجال الشرطة والإداريين بوجه عام، والمعنيين بالأمر من الهيئات المتخصصة، تسبغ البحث بطابع الجدية والتنوع والتعمق[18].

وعموما يمكن القول أن المقابلات تهدف إلى:
– جمع البيانات، التي لم يتمكن الباحث، من الحصول عليها، عن طريق المراجع، نظرا لخصوصية وحساسية الموضوع؛
– تعميق المعرفة في قضايا فكرية، أو اقتصادية، أو اجتماعية؛
– التثبت من صحة البيانات والمعلومات، التي توصل إليها الباحث من مراجع ومصادر أخرى.

2. الاستمارة الاستبيانية:
يمكن تعريف الاستمارة الاستبيانية، بأنها ” مجموعة من الأسئلة المرتبة حول موضوع معين، يتم وضعها في استمارة، ترسل للأشخاص المعنيين بالبريد، أو يجري تسليمها باليد تمهيدا للحصول على أجوبة الأسئلة الواردة فيها”[19].
وقد عرفها البعض من زاوية البحث القانوني بأنها ” تلك الاستمارة، التي تنظم على شكل أسئلة متنوعة، متعلقة بالبحث القانوني، وتهدف إلى تحديد الواقع القانوني وهو في حالة حركة اجتماعية لا نص ثابت، محنط بالقانون”[20].
وعليه فان الاستبيان، أو الاستمارة الاستبانية، هي وسيلة ناجعة لجمع البيانات، والمعلومات من المستجوبين، يستخدمها الباحث للتعرف على الظاهرة، أو المشكلة محل البحث، خاصة تلك المرتبطة بالواقع العملي المعاش.
منهجية إجراء بحث علمي
________________________________
ناهد حمدي أحمدي: مناهج البحث في علوم المكتبات، المملكة العربية السعوديةـ،جدة. دار المريخ،ـ طبعة 1979.ص 86[1]
عكاشة محمد عبد العال : سامي بديع منصور، المرجع السابق، ص 27[2]
عبد القادر الشيخلي:قواعد البحث العلمي،دار الثقافة للنشر و التوزيع،طبعة 2005، ص 46 [3]
محمد العروصي: المرجع السابق، ص 140 [4]
عكاشة محمد عبد العال : سامي بديع منصور، المرجع السابق، ص 26 [5]
إدريس الفاخوري: المرجع السابق،  ص 105[6]
محمد العروصي: المرجع السابق، ص 141[7]
إدريس الفاخوري: المرجع السابق،  ص 106[8]
أحمد عبد المنعم حسن: أصول البحث العلمي، الجزء الثاني: إعداد وكتابة ونشر البحوث والرسائل العلمية، المكتبة الأكاديمية|، الطبعة  الأولى 1996 ص 26-27[9]
ناهد حمدي أحمدي: المرجع السابق،  ص 78[10]
إدريس الفاخور:المرجع السابق،،ص 110[11]
إدريس الفاخور: المرجع السابق، ص114    [12]
محمد العروصي: المرجع السابق، ص  141[13]
27 وقد تم إنشاء الجريدة الرسمية في بداية الحماية الفرنسية بقرار صادر في 2 شتنبر 1912، وأصبحت ابتداءا من 29 نوفمبر 1957 تسمى بالجريدة الرسمية للمملكة المغربية، وبعد صدور مرسوم 16 أكتوبر 1980 أصبت الجريدة الرسمية تشمل ثلاث نشرات:
– نشرة تتضمن القوانين واللوائح والنص العربي للمعاهدات الدولية.
–  نشرة تتضمن المناقشات البرلمانية
– نشرة خاصة بالإعلانات القانونية والقضائية والإدارية
بالإضافة إلى نشرة تتضمن الترجمة الرسمية للقوانين واللوائح وكذلك الصيغة الأجنبية  للمعاهدات الدولية
محمد الغالي: المختصر في أسس ومناهج البحث في العلوم الاجتماعية، مكتبة المعرفة، مراكش، الطبعة الأولى 2005، ص 173[15]
إدريس الفاخوري :المرجع السابق، ص 122 منقول عن إحسان محمد الحسن : الأسس العلمية لمناهج البحث الاجتماعي الطبعة الأولى 1982، دار الطليعة للطباعة والنشر بيروت، ص 93.[16]
للتعمق أكثر أنظر في ذلك إبراهيم أبراش: المنهج العلمي وتطبيقاته في العلوم الاجتماعية، بابل للطباعة والنشر الرباط، طبعة 1999، ص 277 و 278[17]
عبد القادر الشيخلي: المرجع السابق، ص 31 – 32[18]
: إبراهيم أبراش: المرجع السابق، ص 279 [19]
عبد القادر الشيخلي: المرجع السابق، ص 31[20]



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *