القيم المنقولة لحاملها وإجراءات التنفيذ المباشر عليها

التنفيذ المباشر على القيم المنقولة لحاملها وإجراءاته المطلب الثاني:
الفقرة الأولى: التنفيذ المباشر على القيم المنقولة لحاملها
إذا كانت الورقة المالية لحاملها تعتبر صكا لا يذكر فيه اسم المساهم سواء في التشريع المصري، الإماراتي أو المغربي، والصك يصدر لصالح حامله، ويعتبر حامل الورقة هو المالك في نظر الشركة،فإن نقله يتم عن طريق المناولة المادية فقط، أي أن تداوله يتم عن طريق تسليمه من يد إلى يد ، ويخضع لقاعدة ” الحيازة في المنقول سند للملكية “.

أما التشريع الفرنسي فقد خرج عن هذه القاعدة، حيث أوجبت الفقرة الثانية من المادة الأولى من المرسوم الصادر في 2ماي 1983قيد جميع الصكوك الصادرة عن شركة المساهمة في دفاترها. هذه الدفاتر تمسكها الشركة المصدرة للصكوك إذا كانت اسمية، أما إذا كانت لحاملها ، فإنها تمسك بواسطة وسيط معتمد. وهذه الصكوك اسمية كانت أم لحاملها والمسجلة بالدفاتر، تتداول بالتحويل من حساب لآخر بين الشركات مصدرة الصكوك بعضها البعض أو بينها وبين الوسطاء.
وقد استحدث القانون رقم 416-87 الصادر في 17 يونيو 1987 المتعلق بالتوفير نظاما خاصا بتحديد هوية حمله الصكوك لحاملها حتى تستطيع الشركة مصدرتها من معرفة اسم وجنسية وعنوان حائز الصك.
هكذا، فإن الوضع القديم للصك لحامله لم يعد موجودا في القانون الفرنسي حاليا، بحيث لم يعد تداول هذا الصك يتم بالمناولة من يد إلى أخرى فقط. وإنما بالتحويل من حساب إلى آخر عن طريق القيد في السجلات أيضا [1].

ولذلك، تبقى الصعوبة قائمة في كل من القانون المصري والإماراتي وكذا المغربي حيث يصعب التنفيذ المباشر على الورقة المالية لحاملها، وتزداد الصعوبة بتطبيق قواعد مقدمات التنفيذ، والتي قد تؤدي إلى تصرف المدين المنفذ ضده ، وذلك بمجرد نقل حيازة ما لديه من أوراق لشخص آخر إلا أنه يمكن تصور إجراءات التنفيذ المباشر على الأوراق المالية لحاملها، باللجوء إلى طريقة الحجز التحفظي الاستحقاقي .

الفقرة الثانية: إجراءات التنفيذ المباشر على القيم المنقولة لحاملها ( الحجز الاستحقاقي ).
يعتبر الحجز الاستحقاقي نوعا من أنواع الحجوز التحفظية، لأنه يهدف إلى منع حائز المنقول من التصرف فيه بصورة تضر بمصلحة الحاجز فهو حجز يوقعه مالك المنقول على المنقول ذاته، ولكن تحت يد حائزه تمهيدا لاسترداده إذا كان معه سند تنفيذي أو إذا حكم له بذلك ، إلا أن الحجز الاستحقاقي يختلف عن الحجز التحفظي من حيث نهايته، فهو ينتهي بتسليم المنقول لمن أوقع الحجز، وليس بيع المنقول المحجوز كما هو الحال في الحجز التحفظي عند تحوله إلى حجز تنفيذي [2].

وعلى ذلك تنص المادة 318 من قانون المرافعات المصري بأن لمالك المنقول أن يوقع الحجز التحفظي عليه عند من يحوزه، وهذا ما ذهب المشرع المغربي في قانون م م في المادة 500. ويفهم من النصين أن الحجز الاستحقاقي لا يوقعه إلا مالك المنقول الذي له حق تتبعه ، حيث أشارت الفقرة الأولى من المادة 500 ق م م :” أنه يمكن لكل شخص يدعي حق ملكية أو حيازة قانونية أو ضمانا على شيء منقول في حيازة الغير أن يعمل على وضع هذا الشيء تحت يد القضاء تجنبا لتلفه”
وقد جاء المشرع الإماراتي في المادة 253 من قانون الإجراءات المدنية ليكون أكثر وضوحا بنصه على أنه ” يجوز لمالك المنقول ومن له حق عيني عليه أو حق في حبسه أن يطلب توقيع الحجز التحفظي عليه عند من يحوزه”. فإذا لم يكن طالب الحجز من هؤلاء امتنع عليه توقيع الحجز الاستحقاقي على المنقول.

وبالنسبة للحجز الاستحقاقي على الأوراق المالية لحاملها، فهو الطريق الأمثل للتنفيذ المباشر عليها من قبل مالكها ويتصور ذلك إذا ما كانت الملكية قد انتقلت إليه بمقتضى حكم واجب النفاذ أو عقد رسمي ، ذكر فيه أرقام تلك الأوراق، إلا أن المالك الأصلي لسبب أو لآخرامتنع عن تسليمه صكوك الأوراق المباعة، كما يتصور ذلك حتى ولو لم يكن بيد من يدعي ملكيتها سند تنفيذي، إذ يستطيع إيقاع الحجز الاستحقاقي عليها بالأوضاع المقررة لحجز المنقول تحفظيا، أي بانتقال المحضر إلى موطن إقامة المدين للتحفظ على صكوك الأوراق المالية لحاملها بدقة، وذلك استصداره لإذن بذلك من قاضي التنفيذ وفقا للإجراءات التي نص المشرع لإيقاع الحجز التحفظي [3].

ولما كان الحجز الاستحقاقي هو أصلا حجز تحفظي، فهو يخضع لنفس إجراءاته. فيجب أن يحصل طالب الحجز على إذن موقع من طرف قاضي التنفيذ ، إلا إذا كان معه سند تنفيذي أو حكم بالتسليم غير واجب النفاذ ، فلا يشترط حصوله على هذا الإذن ويتبع في إصدار هذا الإذن القواعد المتعلقة بإصدار إذن الحجز التحفظي، مع مراعاة أن تشمل العريضة التي بها طلب الإذن بإيقاع الحجز الاستحقاقي على بيان واف للمنقولات المطلوب حجزها، أي الأوراق المالية لحاملها المطلوب التحفظ عليها، من خلال ذكر أرقامها المتسلسلة إذا كانت لديه وذلك لأنها هي بمفردها التي لطالب الحجز الحق في تتبعها

وإذا يجوز لقاضي التنفيذ عند أمره بتوقيع الحجز ، أن يشترط إعلانه إلى المطلوب الحجز عليه قبل توقيع الحجز بمهلة لا تزيد عن ثلاثة أيام، وذلك لإعطاء الفرصة للملطوب الحجز عليه للوفاء اختيارا بالدين الذي محله مبلغ من النقود، فإن هذه العلة متوافرة في حالة الحجز الاستحقاقي بصفة عامة، وبالنسبة للحجز الاستحقاقي على الأوراق المالية لحاملها بصفة خاصة،والذي تعتبر مفاجأة المدين فيه عنصرا هاما وضروريا لإنجاح الحجز.

ويتم الحجز بانتقال المحضر إلى المكان الذي يوجد به المدين لاحتمال وجود الأوراق لحاملها المطلوب الحجز عليها معه أو في موطنه، وإذا اقتضى الأمر تفتيش المدين خشية إخفائه هذه الأوراق بملابسه، فإنه يتعين الحصول على إذن مسبق من قاضي التنفيذ . فلا يجوز للمحضر تفتيش المدين وتوقيع الحجز  على ما في جيبه من أوراق مالية، ثم استصدار إذن بعد ذلك من قاضي التنفيذ . كما أنه لا عبرة برضى المدين، إذ لا يجوز للمحضر تفتيش المدين، ولو برضاه دون الحصول على إذن مسبق من قاضي التنفيذ بذلك. ويقوم المحضر بتحرير محضر حجز يثبت فيه الأوراق المالية المحجوز عليها، ويصفها فيه، ثم يقوم بإيداعها بخزانة المحكمة إلى أن تنتهي إجراءات هذا الحجز التحفظي.

وبعد توقيع الحجز، يتعين رفع دعوى يطلب من خلالها استرداد الأوراق المالية لحاملها المحجوز عليها وبصحة إجراءات الحجز، وفقا لإجراءات الحجز التحفظي على المنقول لدى المدين، أي خلال ثمانية أيام من إجراء الحجز في الأحوال التي يوقع فيها الحجز بأمر من قاضي التنفيذ. فإذا كان بين طالب  التنفيذ سند تنفيذي، لا تكون هناك حاجة لرفع هذه الدعوى حيث يسترد مباشرة حيازة الأوراق المالية لحاملها المحجوز عليها، بعد اتباع إجراءات تحول هذا الحجز من تحفظي إلى تنفيذي بإعلان السند التنفيذي للمدين وتكليفه بالوفاء. ويحصل الحاجز استحقاقا على حكم بصحة حجزه الاستحقاقي ، إذا أثبت ملكيته للأوراق المالية المحجوزة أو أنه صاحب حق عيني عليها يخوله استردادها.

وبطبيعة الحال يتم تنفيذ هذا الحكم بعد إعلانه إلى حائز الأوراق المالية لحاملها وتكليفه بتسليمها أي بعد القيام بمقدمات التنفيذ حيث يتسلم بعد ذلك الدائن الحاجز هذه الأوراق المودعة بتخزينه المحكمة [4].
التنفيذ الجبري على القيم المنقولة
___________________________________
[1] – أسامة احمد شوقي المليجي ، مرجع سابق، ص  120-121
[2] أحمد المليجي، م س، ص  121.
[3] – أحمد المليجي، م س، ص  123
[4] – أسامة أحمد شوقي المليجي ، م س ، ص  124.



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *