تعريف الطلاق وأنواعه والنصوص القانونية المنظمة له

تعريف الطلاق وأنواعه والنصوص القانونية المنظمة له
اهتم العرب كثيرا باللغة العربية كونها لغة اشتقاق وتتمتع بالحيوية ومواكبته الحياة بالإضافة إلى أنها لغة القرآن ووعاء الفكر الإسلامي المنير لهذا كان لابد لهم أن يهتموا بها لارتباط شموليتها بشمولية القرآن الكريم والأحكام الشرعية وهذا ما سنلاحظه تجاه كلمة الطلاق فهذه الكلمة مشتقة من أصل الفعل الثلاثي طُلََِّقَ ومعناه في اللغة إخلاء السبيل والمرأة تطلق طلاقاً فهي طالق . قال الأعشي:” أيا جارتي بيني فإنك طالقة وطلقت تطليقا ” والطالق من الإبل ناقة ترسل في الحي ترعى من جنابهم أي حواليهم حيث شاءت لا تعقل إذا راحت ولا تنحى في المسرح، واطلقت الناقة وطلقت هي أي حللت عقالها فأرسلتها والرجل مطلاق ومطليق أي كثير الطلاق للنساء، كما ذكر بعض اللغويين بأن:” الاسم من طلق: الطلاق إزالة قيد النكاح بغير عوض بصيغة ” طالق ” [1].
وطلاق المرأة يكون لمعنيين أحدهم حل عقدة النكاح والآخر بمعنى الترك والإرسال من قولهم طلقت القوم: إذا تركتهم وطلقت المرأة بالفتح تطلق من باب قتل وفي لغة من باب قرب، فهي طالق بغير هاء، فإن جاؤا بالهاء فعلى المصدر الذي هو التطليق السلام بمعنى التسليم والسراح بمعنى التسريح أو هو رفع الوثاق “[2]

وذكر الفقيه المصري سيد سابق أن:” الطلاق مأخوذ من الإطلاق وهو الإرسال والترك:” يقول:” أطلقت الأسير إذا حللت قيده وأرسلته:” ومن ذلك نرى أن التعريف اللغوي للطلاق هو إخلاء السبيل أو الترك أو الإطلاق هذا من حيث تعريف اللغة للطلاق أما من حيث الاصطلاح فإننا نجد أن علماء الشريعة الإسلامية قد أورد جملة من التعاريف التي تتفق في كون الطلاق هو رفع القيد وفك وثاق الزوجية وهو إزالة قيد النكاح بغير عوض بصيغة طالق ، وطلاق المرأة يكون لمعنيين أحدهم حل عقد النكاح والآخر بمعنى الترك والإرسال ومن الفقهاء من قال بأن الطلاق:” هو رفع قيد النكاح بلفظ مخصوص صريحا أو كفاية أو إشارة ” كما ذكر في مورد آخر بأن الطلاق هو شرعا: ” حل عقد النكاح بلفظ الطلاق ونحوه والأصل فيه قبل الإجماع الكتاب:” كقوله تعالى:” الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان “[3]. وعرفه النووي في تهذيبه:” هو إزالة قيد النكاح بغير عوض بصيغة خالق ” ومن المتأخرين من الفقهاء سيد سابق الذي عرفه الطلاق ” حل رابطة الزواج وإنهاء العلاقة الزوجية ”
والطلاق كان معروفا قبل الإسلام إلا أنه لم يكن محدد العدد حيث كان الرجل يطلق امرأته من واحد إلى عشرة ويراجعها داخل العدة وخارجها فنزل قوله تعالى:” الطلاق مرتان فإمساك بمعروف او تسريح بإحسان “[4]. وبذلك يكون  الإسلام قد بين أن الطلاق ثلاث فقوله تعالى ” مرتان ” إخبار عن طلقتين واختلفت الفقهاء في الثالثة فقال ابن عباس او تسريح بإحسان ” [5].  وعرفه النووي في تهذيبه:” هو إزالة قيد النكاح بغير عوض بصيغة ” طالق” ومن المتأخرين من الفقهاء سيد سابق الذي عرفه الطلاق” حل رابطة الزواج وإنهاء العلاقة الزوجية ”
والطلاق كان معروفا قبل الإسلام إلا أنه  لم يكن محدد العدد حيث كان الرجل يطلق امرأته من واحد إلى عشرة ويراجعها داخل العدة وخارجها فنزل قوله تعالى:” الطلاق مرتان فإمساك بمعروف او تسريح بإحسان “[6] . وبذلك يكون الإسلام قد بين أن الطلاق ثلاث فقوله تعالى ” مرتان” وقال بعض التابعين:” فإن طلقها فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره “[7]
وبما أن الطلاق يعتبر تصرف شرعي يقوم به الشخص فإن هذا التصرف تعتريه أحكام خمسة بالنظر إلى حال الزوجين وظروف الطلاق ودوافعه قال ابن قدامة:” الطلاق على خمسة أضرب واجب ومباح ومندوب ومحضور “[8].

فيكون الطلاق مباحا عند الحاجة إليه لسوء المعاشة مثلا ويكون مكروها في حالة عدم الحاجة إليه، ويكون واجبا كالطلاق الموالي بعد التربص أربعة أشهر من خلفه إذا لم يفئ ويكون حراما كالطلاق البدعي ويكون مستحبا عند تعريض الزوجة في حقوق الله تعالى الواجبة كما يباح عند الحاجة لدفع ضرر أكبر منه وقد نصت مدونة الأسرة على الأسباب التي تعتبر مبررا في الفرقة بين الزوجين وذلك من ” المادة 78 إلى 93 ” .
وهكذا نلاحظ أن المدونة المغربية قد خصصت لأحكام الطلاق 16 مادة وتتعلق بمعالجة مجموعة من المسائل والقضايا منها تعريف الطلاق وبيان من يمارسه المادة 78.
المسطرة المتبعة لإيقاعه والإجراءات المتطلبة في ذلك المواد 79 – 81
مستحقات الزوجة، والوضعية المالية للزوج وأسباب الطلاق ومدى التعسف في توقيعه المواد 84 – 88 .
تحديد مستحقات الاطفال المواد 85 – 88
النص على مسطرة الطلاق المملك المادة  89 .
بيان الحالات التي لا يستجاب فيها لطلب الإذن بالطلاق المادة  90 .
الطلاق المقترن بعدد لفظا او إشارة أو كتابة لا يقع إلا واحد المادة 92 [10]
وبما أن المشرع المغربي عرف الطلاق في المادة 78 بأنه  ” حل ميثاق الزوجية يمارسه الزوج والزوجة كل حسب شروطه تحت مراقبة القضاء وطبقا لأحكام هذه المدونة “[11]

الطلاق divorceفإننا نستنتج من ذلك أن الطلاق تصرف يمكن ان يحدته الزوج من خلال الطلاق الرجعي كما يمكن أن تحدته المرأة من خلال طلاق الخلع إلا ان هذا التصرف لا يمكن أن يتم إلا تحت مراقبة القضاء وذلك من خلال طلاق الخلع إلا أن هذا التصرف لا يمكن أن يتم إلا تحت مراقبة القضاء، وذلك من أجل تفادي التعسف الذي كان يستعمله الرجل أحيانا في ممارسة هذا الحق وتوفير الحماية للأسرة وصيانة مقوماتها، حيث اوجبت المدونة الجديدة على من يريد الطلاق أن يطلب الإذن من المحكمة بالاشهاد به لدى عدلين منتدبين لذلك بدائرة نفوذ المحكمة التي يوجد بها بيت الزوجية أو موطن الزوجة أو التي أبرم فيها عقد الزواج حسب الترتيب ، على المحكمة ان تقوم بكل ما يلزم لإصلاح ذات البن بما فيها انتداب حكمين او مجلس العائلة أو من تراه مؤهلا لإصلاح ذات البين، وفي حالة وجود أطفال فإن المحكمة تقوم بمحاولتين للصلح تفصل بينهما مدة لا تقل عن ثلاثين يوما فإذا تعذر الإصلاح بينهما فإن المحكمة تحدد مبلغا يودعه الزوج بكتابة الضبط بالمحكمة داخل أجل أقصاه ثلاثين يوما لأداء مستحقات الزوجة والأطفال الملزم بالإنفاق عليهم ، وتشمل مستحقات الزوجة الصداق المؤخر إن وجد ونفقة العدة والمتعة التي يراعي في تقديرها فترة الزواج والوضعية المالية للزوج وأسباب الطلاق ومدى تعسف الزوج في توقيعه، وإذا لم يودع الزوج المبلغ الذي حددته المحكمة بكتابة الضبط داخل الأجل المحدد له اعتبر متراجعا عن رغبته في الطلاق ويتم الإشهاد على ذلك من طرف المحكمة، أما أذا وضع الزوج المطلوب منه فإن المحكمة تأذن له بتوتيق الطلاق لدى عدلين داخل دائرة نفوذ نفس المحكمة [12]

وقد كان هدف المدونة في نصها على هذه الإجراءات هو المحافظة على استقرار الأسرة وحمايتها من عوامل التفكك التي تعصف بها، وحتى يكون فهم هذا الطرح أفضل نقترح التعرف على أنواع الطلاق الذي جاءت به المدونة المغربية وخصصت له نصوصا خاصة به حيث نصت في المادة 122 على الطلاق قبل البناء وفي المادة 129 على الطلاق الرجعي وفي المادة 115 على  الطلاق الخلعي أما المادة 114 فقد خصصت لطلاق الاتفاقي وفي النهاية نصت المادة 138 على الإشهاد على الطلاق وسوف نتعرف أكثر على أنواع الطلاق من خلال ملاحظة الأحكام القضائية الصادرة في الموضوع لجهة مكناس تافيلالت لسنة 2005-2004.
الأحكام المتعلقة بدعاوي الطلاق
المطلب الأول: دعاوي الطلاق
الخطبة والزواج
_________________________
[1] -محمد القلعجي ” معجم لغة الفقهاء ” الطبعة الأولى، مطبعة النهضة العربية لبنان 1988 ص  101.
[2] – الشيخ سيد سابق” فقه السنة ” الطبعة الأولى، مطبعة النهضة العربية  1980، ص 241
[3] سورة البقرة الآية 227
[4] سورة البقرة الآية 227
[5] – الشيح سيد سابق الفقه السنة ، مرجع سابق، ص 244
[6] – سورة البقرة ،” الأية 227.
[7] – الشيخ سيد سابق، الفقه السنة ، مرجع سابق، ص 244.
[8] – الشيخ حسين علي المنتظري ” الأحكام الشرعية” الطبعة الأولى بدون تاريخ ، مطبعة دار النشر ، ص 484.
[9] – المقتضيات الجديدة لمدونة الأسرة من خلال أجوبة وزير العدل ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في الأسئلة الاستفسارات المثارة أننا مناقشة مشروع المدونة  أمام مجلس النواب منشورات سنة 2003 ص  126.
[10] – نفس المرجع السابق، ص  127 .
[11] – دليل عملي لمدونة الأسرة منشورات القسم الثاني ، الكتاب الثاني  الباب الأول ، أبريل 2007 ص  50
[12] – راجع المادة 87 من مدونة الأسرة



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *