التهرب الضريبي بسبب عدم إنجاز إجراء التبليغ أو ألإجراء السيء

ثانيا: التهرب الضريبي الناتج عن تخلف إجراء أو إساءة تطبيقه
ذهب القضاء الإداري على اعتبار كل خرق لقاعدة جوهرية بشأن تبليغ الإجراء يترتب عنه خرق لحق من حقوق الدفاع يؤدي إلى إلغاء الضريبة وقد لوحظ من الناحية العملية أن كثيرا من الضرائب يتم إلغاؤها بسبب:

1-  في حالة عدم إنجاز إجراء التبليغ:
لقد أوجب القانون في المادة 28 من قانون الضريبة على القيمة المضافة بأن الملزم الذي يتقاعس عن تقديم تصريحه[1] أن توجه له الإدارة إشعارا بوضع التصريح بواسطة رسالة مع الإشعار بالتسلم.

وهكذا اعتبرت الغرفة الإدارية بان تخلف هذا الإجراء يمنع على الإدارة فرض الضريبة وجاء في القرار ما يلي: “إن إدارة الضرائب وقبل قيامها بفرض الضريبة على الملزم مطالبة بتطبيق مقتضيات المادة 28 من القانون المنظم للضريبة على القيمة المضافة وذلك بتوجيه رسالة موصى بها مع الإشعار بالتسلم إلى الخاضع للضريبة الذي لم يقدم إقراره برقم معاملاته”.

ويترتب عن عدم احترام هذا الإجراء عدم التزام الملزم بعد ذلك بسلوك مسطرة التظلم الإداري، ذلك أن مطالبة إدارة الضرائب الملزم بتقديم إقراره يشكل الحلقة الأولى من مسلسل إجراءات ربط الضريبة، ويترتب عن عدم احترام هذا الإجراء انهيار عملية الفرض الضريبي ومادام أن الإدارة الجبائية لم تثبت تبليغها المستأنف عليه إشعارها إياه بتقديم إقراره برقم معاملاته فإن فرضها للضريبة التي تطالب بها تم خرقا للقانون وبالتالي فلا يمكن التمسك بأي إجراء لاحق في مواجهة الملزم.

2-  في حالة إنجاز الإجراء بشكل سيء:
في هذا الإطار فقد أكدت الغرفة الإدارية في أكثر من مناسبة على أنه لا يكفي للقيام بالإجراء الذي ينص عليه القانون كتوجيه إشعار بوضع الإقرار مثلا بل يجب أن يثبت توصل الملزم المعني بهذا الإشعار حيث اعتبرت الغرفة بان عدم إثبات الإدارة للتوصل بالإشعار كاف لإلغاء الضريبة وجاء في قرارها:

“وحيث تشبثت الطاعنة -الملزمة- في بيان وجه استئنافها بعدم توصلها بالإشعار بإيداع الإقرار وحيث أدلت الإدارة بما يثبت توصل الطاعنة برسالة موصى بها مع إشعار بالتسلم بإيداع الإقرار داخل أجل 30 يوما التالية لتاريخ التسلم، وبرجوع الرسالة الثالثة للمفتش بعدم وجود الطاعنة بمقر عملها.

وحيث إن المضمون 600 الصادر في 11 /6/1996 موضوع الإشعار الأول لم يثبت بإشعار استلامه تاريخ استلامه والرسالة الثانية ردت لمصدرها لعدم وجود الطاعنة بمقر عملها.

وحيث يستشف من ذلك عدم توصل الطاعنة – بقاطع – بالرسالتين الأولى بإشعارها بإيداع إقرارها داخل ثلاثين يوما بتاريخ التسلم والثانية في حالة عدم الاستجابة بإخبارها الأمر الذي يترتب بطلان الإجراء الموالي بالفرض التلقائي”[2].

وفي المقابل، فإن القضاء الإداري تصدى لبعض الحالات التي يتبين منها محاولة الملزم الواضحة والجلية التي تهدف إلى التهرب من أداء الضريبة، ويتجلى في بعض الأحكام الصادرة في الموضوع.

ففي حكم صادر عن المحكمة الإدارية بوجدة[3] اعتبرت أنه إذا كان القانون يلزم الإدارة بإشعار الملزم بوضع إقراره إذا تخلف عن القيام بذلك فإن الملزم لا يمكنه التملص من أداء ما تضمنه الأمر بالاستخلاص بحجة عدم تبليغ الإشعار بالإقرار والحال أن العنوان الذي أدلى به للإدارة غير صحيح.

وفي الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بفاس بتاريخ 2/10/2001 اعتبرت المحكمة أن الضريبة الحضرية يؤديها المالك أو الحائز أو المنتفع للعقار وأن المالك الذي باع العقار وظل منتفعا به لا يمكنه أن يتملص من الضريبة على اعتبار أنه لم يعد مالكا للعقار.

وفي حكم[4] للمحكمة الإدارية بمكناس حيث تقدم المدعون بطلب يهدف الحكم بإلغاء الضريبة العامة على الدخل برسم سنتي 2001/2002 يعرضون فيه أنهم فوجئوا بإعلام ضريبي قصد أداء مبلغ الضريبة المفروضة على العقار استنادا إلى قيمة كرائية جزافية حددتها إدارة الضرائب تلقائيا وبعد إجراء الخبرة التي أمرت بها المحكمة تم الحكم برفض الطلب وإبقاء الصائر على عاتق المدعين.
تعامل القاضي الضريبي مع ظاهرة التهرب الضريبي
المطلب الأول: القضاء الجبائي ودوره في تشجيع الاستثمار
المبحث الثاني: سبل الحد من ظاهرة التهرب الضريبي
الفصل الثاني: التهرب الضريبي والفعالية الاقتصادية
إشكالية التهرب في القانون الضريبي
______________________________________________________
[1] – المادة 109 من المدونة العامة للضرائب للسنة المالية 2009.
[2] – قرار الغرفة الإدارية عدد 1041 الصادر في 24/10/2002 في ملف الإداري رقم 482 – 4 – 100
[3] – قرار بتاريخ 4 / 41 / 2001 في الملف 315-00
[4] – حكم رقم 585 /2007 – 5 ش بتاريخ 31 / 12 / 2007



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *