مسطرة الطلاق الإتفاقي

مسطرة الطلاق الإتفاقي – الفقرة الثانية:
حاول المشرع المغربي من خلال مقتضيات مدونة الأسرة إلى تقريب نظام الأسرة المغربي من نظيره في الأنظمة المقارنة وذلك باجرأة انحلال الرابطة الزوجية وجعل الطلاق يتم بعد إذن المحكمة به من أجل توفير ضمانة قانونية لأطراف النزاع، خاصة الزوجة والأطفال.

ولأن الأسرة هي الوحدة الطبيعية في المجتمع المغربي فقد حرص القانون الجديد للأسرة على تفعيل مسطرة الصلح في دعاوى انحلال الرابطة الزوجية حيث تستدعي المحكمة الزوجين لمحاولة الصلح بينهما (المادة 81) وتجري المناقشات في غرفة المشورة بما في ذلك الاستماع إلى الشهود وكل ما تراه المحكمة فائدة في الاستماع إليه لإنهاء النزاع بالصلح، وتقوم المحكمة من أجل الوصول إلى هذه الغاية بكل الإجراءات بما فيها انتداب حكمين أو مجلس العائلة أو من تراه مؤهلا لإصلاح ذات البين.
وفي حالة وجود الأطفال تقوم المحكمة بمحاولتين للصلح تفصل بينهما مدة لا تقل عن 30 يوما (المادة 82).
ولأن محالة الصلح إجراء جوهري فانه لا يمكن إنجازه في غياب الزوجين المعنيين، حيث أوجب المشرع المغربي حضورهما الشخصي، في جلسة المصالحة.

ويعتبر هذا المقتضى مجحف بالنسبة للزوجين  ويشكل عائق بالنسبة للجالية المغربية في المهجر [1],ذلك انه لم يراعي وضعية هذه الأخيرة، خاصة في حالة اختلف موطن الزوجين المشترك, او أن أحد طرفي العلاقة يقيم في المغرب،وهو الأمر الذي طرح بحدة على رئيس قسم قضاء الأسرة بالدار البيضاء .
وبهذا تساءلت الأستاذة زهور الحر عن” كيف يمكن لنا أن نقوم بإجبار أو إقناع شخص في وضعية ليست بعد قانونية أو منتظمة بالرجوع إلى المغرب من أجل تطبيق هذه المسطرة؟”[2] .

فمن قبل كانت المسطرة شفوية، عدم المصالحة تثبت من قبل السلطات القنصلية المغربية في الخارج، حيث كان يسمع لهما بالقيام بمحاولات الصلح أمام قاضي التوثيق بالقنصلية بناء على الفصل 179 من قانون المسطرة المدنية، وتعتبر مستند يمكن الزوجين بتأكيد طلبهما بالطلاق[3].

كما أن بعض الأزواج لا يرغبون في العودة إلى المغرب ويلجئون إلى إعطاء توكيل لأحد الأقارب من اجل القيام بشكليات الطلاق.
والوكالة في الطلاق من أهم المواضيع التي تثير الكثير من الإشكاليات العملية بالنسبة لأفراد الجالية المغربية بالخارج، فإذا كانت المدونة قد نصت صراحة على الوكالة في الزواج، فإنها لم تتضمن مقتضيات صريحة في خصوص الوكالة عند انحلال          ميثاق الزواج [4].
وإذا كان الطلاق بالوكالة مطروحا بإلحاح بالنسبة للجالية المغربية بالخارج، فإن اللجنة المكلفة بإعداد الدليل العملي للمدونة ناقشت هذا الأمر بإسهاب، لكن الرأي الغالب سار في اتجاه جوازها [5].

وأصبح الزوجين ملزمين في ظل مدونة الأسرة بالحضور الشخصي أمام القاضي[6], ولقد انتبه منشور وزارة العدل إلى هذه الأوضاع ونبه القضاة بضرورة توجيه أفراد الجالية المغربية إلى سلوك مسطرة الطلاق الاتفاقي لما يوفره من سهولة ويسر في الإجراءات. مع تحرير الاتفاق بإشهاد عدلي يتم التأكيد فيه على أنه لابد من سلوك المسطرة القضائية للإذن بتوثيق الطلاق.
ويمكن للطرفين حسب ما ورد في المنشور طلب الإعفاء من مسطرة الصلح والإشارة فيه إلى عنوان أقرب قنصلية لإمكانية انتدابها لإجراء محاولة الصلح بينهما إذا ارتأت المحكمة ذلك.

والملاحظ أن مسطرة الطلاق الاتفاقي في القانون المغربي لا تختلف كثيرا عن نظيرتها في القوانين الغربية حيث ينص القانون البلجيكي 1 أكتوبر 1994 على أن الزوجين، بعد تحرير الاتفاق الأولي الذي يجب أن يشمل البنود التي تنظم كل الآثار المترتبة على الطلاق الحضور إلى مكتب القاضي مرتين اثنين يفصل تاريخ الثانية عن الأولى مدة ثلاثة أشهر[7].

غير أن دور القاضي يبقى محدودا جدا أثناء النظر في طلب التطليق برضى الزوجين، فالقانون الإيطالي [8] يحصر دور القاضي في مراقبة اتفاق الزوجين عندما يتعلق الأمر بمصلحة الطفل ومحاولة الصلح بينهما عن طريق إعطاء الزوجين مهلة للتفكير، يمكن أثناءها التراجع عن قراريهما أو الإصرار عن الاتفاق النهائي على الطلاق.

وإن كانت القوانين الغربية تلزم على الزوجين أن يتضمن طلب التطليق في طياته مشروعين الأول يتعلق بتنظيم حياة الزوجين والأسرة ريثما يتم المصادقة على طلب التطليق والمشروع الثاني يتعلق بتنظيم جميع آثار التطليق من قبيل حقوق الأطفال، وكيفية اقتسام الأموال المشتركة وغيرها من الأمور التي من الممكن أن تكون محل نزاع فيما بينهما, ليتسنى بعد ذلك للقاضي، ممارسة رقابته على الاتفاق وإصدار الحكم بالطلاق.
غيران تنازع القواعد المادية الموضوعية للاختصاص القضائي الدولي في مجال الطلاق من شانه أن يطرح بعض العوائق لاستقرار الأسرة المغربية في المهجر ومن ذلك إشكالية التنفيذ.
الطلاق الإتفاقي للمغاربة في المهجر وفق مدونة الأسرة
___________________________________________________
[1] – Fatima –Fatna Sahrane « la répudiation quels obstacles pour les marocains résidant en France ? colloque international sur ‘le code de la famille en migration : Quelles compréhension et quelle pratique le 25 et 26 Février 2005. faculté de droit Agdal. Rabat.
[2] – حوار أجريناه مع الأستاذة زهور الحر رئيسة قسم قضاء الأسرة الفداء.
[3] -وعلى سبيل المثال فان المسطرة التي كانت متبعة في مراكز القنصلية المغربية بهولندا فيما يتعلق بقضايا الطلاق هي الاحتكام إلى إنهاء العلاقة الزوجية بالتراضي بين الطرفين بحضور هما إلى مركز القنصلية ويسهر على اقوالهما العدلان , غير أن سلوك هذا الطريق يبقى رهينا باتفاق الزوجين على حل الزواج.راجع في هذا الصدد جميلة اوحيدة “تنازع قوانين الطلاق بين المغرب وهولندا”مرجع سابق ص123
[4] – وهناك طلبات ملحة في هذا المجال في الواقع العملي تسير في اتجاه السماح بالوكالة في الطلاق بالنسبة لأفراد الجالية المغربية بالخارج لصعوبة التنقل الناتجة عن البعد أو عدم القدرة المادية وإن كان بعض الفقه يرفض فكرة الوكالة في الطلاق.
[5]- Khalid de Barjawi ” l’évolution le code de la famille dans le droit international privé” colloque sur les relations familiales organise par la cour suprême. Rabat. Les 10 et 11 novembre 2005 .a la cour suprême غير منشور
[6] -www.Bladi. Net/moudawana –contre -codes –civiles étranges. Html.
[7] – يلعب الموتق في هذه المرحلة من المسطرة دور رئيسي بوصفه الشخص المؤهل قانونا لتحرير الاتفاق الأولي في صيغته النهائية بعد توفر رضائية الطرفين على بنوده ليودعه بعد ذلك بكتابة ضبط المحكمة المختارة من قبلهما بموجب الاتفاق حيث يتكلف الزوجان بأداء مصاريف الإيداع حسب الطريقة المتفق عليها. ثم بعد ذلك يقوم ممثل الحق العام في المحكمة مطالبا بالأداء برأيه في بنود الاتفاق ومدى قانونيتها. ليقوم القاضي باستدعاء الطرفين إلى الجلسة الأولى والتي يكتفي خلالها بالإنصات إلى الزوجين وتأكيد اتفاقهما، كما يقوم بمراقبة البنود المتعلقة بالأطفال ويمكنه في حالة تبين له الإضرار بهذه المصلحة المطالبة بتعديل الاتفاق.
[8] – قانون رقم 898 الصادر في 1 دجنبر 1970 والمعدل بقانون 6 مارس 1987.



   One Comment


  1. د ليلى
      30 May, 2014

    هدا قانون مجحف بحق المراة المقيمه بالامارات

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *