أن يكون محل الحجز حقا ماليا على شيء مملوك للمدين الفقرة الثانية
ومما يفترض أيضا في المال محل الحجز أن يكون مملوكا للمدين أو الكفيل الشخصي، لتخرج بذلك أموال الغير، فإنه لا يجوز الحجز عليها لأن الغير ليس مسؤولا عن الدين على أن ملكية المدين المشاعة يجوز الحجز عليها في الحصة الشائعة كما في القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بالرباط رقم 4156 بتاريخ فاتح مارس 1950 إذ قررت أن “…حصة الزوج في الأملاك المشتركة قابلة للتسجيل ضمانا لما للزوجة من دين ثابت ومعين وواجب الأداء وناشئ عن حقوقها الزوجية..”. وقد استثنى المشرع من عدم جواز التنفيذ على مال الغير التنفيذ على المال المقدم كضمان للدين من كفيل عيني الفصل (117 من ق.ل.ع) ، وكذلك تنفيذ المكري بما له من حق امتياز بالأجرة على جميع المنقولات الموجودة بالعين المؤجرة بمقتضى عقد، (الفصل 497 من ق.م.م). وكذلك تنفيذ صاحب الفندق على أمتعة النزيل مقابل المبيت وما يصرف عنه إلى أن يثبت أن صاحب الفندق كان يعلم أنها ليست له،( الفصل 1250 من ق.ل.ع).

وبذلك فإذا تم التنفيذ –أو الحجز- على مال غير مملوك للمدين كان باطلا، وذلك لذات الأسباب التي يبطل من أجلها بيع ملك الغير، ويستطيع مالك هذا المال أن يطلب استرداده –بطريق دعوى استرداد المنقولات المحجوزة- إذا كان منقولات، أو استحقاقه- برفع دعوى الاستحقاق الفرعية- إذا كان عقارا، وتعتبر دعوى الاسترداد ودعوى الاستحقاق من قبيل منازعات التنفيذ[1].
وتطبيقا لذلك يكون باطلا التنفيذ على مال تصرف فيه المدين قبل الحجز عليه، كما يكون باطلا التنفيذ على مال الشركة استيفاء لدين على الشريك، أو التنفيذ على مال الشريك الموصي استيفاء لدين على الشركة كما لا يجوز للدائن أن ينفذ على مال كان مملوكا على الشيوع لمدينه، ولكنه وقع بعد القسمة في نصيب غيره من الشركاء، فينبغي أن تثبت ملكية المدين للمال عند البدء في التنفيذ.
على أنه تستثنى من هذه الشروط بعض الحالات التي يجوز فيها الحجز على مال ليس مملوكا للمدين، أهمها حالة أن يكون المال المملوك للغير محل تأمين عيني ضامن للحق المنفذ من أجله، ولذا يجوز للدائن المرتهن التنفيذ على المال الذي رهنه الكفيل العيني[2].

من ذلك نجد أنه يشترط في محل التنفيذ ان يكون مالا مقوما، مملوكا للمدين عند البدء في التنفيذ، بالإضافة إلى ضرورة أن يكون المال ممنوعا من التنفيذ عليه، وإذا أبرم شخص تصرفا لمصلحة غيره، فإن الأصيل يلتزم بأداء الديون المترتبة في ذمته بناء على تصرف النائب عنه، وبالتالي فإن الحجز يوقع على المال المملوك للأصيل وليس للنائب وطالما ثبتت ملكية المحكوم عليه للمال -العين- محل التنفيذ، فإن إجراءات التنفيذ تكون صحيحة طالما تمت تنفيذا لحكم قائم.

ويراعى أنه إذا كانت الذمة المالية في معناها الواسع تنصرف إلى الأموال الحاضرة والمستقبلية، فإن ما يصلح منها لأن يكون محلا للتنفيذ يقتصر فقط على الأموال الحاضرة عند بدء التنفيذ، فلا يصلح أن يكون محلا للتنفيذ على الأموال التي خرجت من ذمة المدين قبل البدء في التنفيذ، وكذلك الأموال المستقبلة، باستثناء الثمار وملحقات المال المحجوز، والعبرة دائما إنما هي بالبدء في إجراءات التنفيذ وليس بتكون السند التنفيذي، فالتنفيذ يكون باطلا إذا تناول أموالا لم تدخل في ذمة المدين وقت البدء في إجراءاته، ولا يصححه دخولها اللاحق. ويتم إثبات وجود الحق محل التنفيذ في ذمة المدين المالية –أي ملكية المدين للمال- وفقا للقواعد العامة، فإذا كان الوضع الظاهر يدل على ذلك التزام عامل التنفيذ بإجرائه. ويقع على من يدعي عكس ذلك (سواء أكان من الغير الذي يدعي حقا يتعارض مع التنفيذ، أو المدين نفسه كما في حالة الحجز على منقولات تخص الغير ومودعة لديه على سبيل الأمانة) عبء إثبات ما يدعيه وبالطرق التي يرسمها القانون لذلك، فإذا نجح في الإثبات بطل التنفيذ ولا يعتد بالإجراءات التي اتخذت[3].
التنفيذ الجبري على القيم المنقولة
___________________________________
[1] – نبيل عمر وأحمد هندي: التنفيذ الجبري. ط2003، ص241.
[2] – فتحي والي. م.س.ص180-181.
[3] – نبيل عمرو أحمد هندي. م.س.ص 243.