تعريف الميراث والتعليق على أحكام الإرث

ثانيا : تعريف الميراث والإطار القانوني
الميراث: مصدر الفعل ورث وأصله ( موارث ) انقلبت الواو ياء لسكونها وكسر ما قبلها [1]، ويطلق الميراث باللغة على معنيين:
الاول: البقاء ، سمي الله تعالى ( الوارث) أي الباقي بعد فناء الخلق ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:” اللهم متعني بسمعي وبصري واجعلهما الوارث مني )، أي أبقيهما معي سالمين صحيحين حتى أموت [2].
الثاني: انتقال الشيء من قوم إلى قوم آخرين ، سواء كان ماديا كالأموال معنويا كالمجد والأخلاق [3]
واصطلاحا: هو انتقال مال الغير إلى الغير على سبيل الخلافة [4] وهو حق قابل للتجزؤ ثبت لمستحقه بعد موت من كان له ذلك بقرابة بينهما او نحوه [5] .
وعلم الميراث: هو العلم الذي يبحث فقه المسائل المتعلق بالتركة والوارثين ويسمى أيضا – علم الفرائض [6]- وإنما خص بسميته علم الفرائض لوجهين [7] أحدهما:أن الله تعالى سماه فقال بعد التسمية فريضة من الله- والنبي صلى الله عليه وسلم سماه رضى به فقال ( تعلموا الفرائض) والثاني: ان الله تعالى ذكر الصلاة والصيام وغيرهما من العبادات مجملا، ولم يبين مقاديرها وذكر الفرائض وبين سهامها وقدرها تقديرا ، لا يحتمل الزيادة والنقصان.

وعلامات الإرث هي مقوماته التي لا يثبت شرعا إلا بمجموعها فهي المعتبرات الشرعية لتحقيقه . وعلامات الإرث ثلاثة أنواع: أسباب، وشروط ، وموانع والأولان وجوديان، والاخير عدمي، وإذا للميراث أسباب لا يكون إلا بواحد منها وقد يتحقق أكثر من سبب في شخص واحد، ويكون وارثا من جهتين ، وله شروط لا يتحقق إلا بتوفرها ، وأخيرا له موانع يجب أن لا يكون شيء ليعمل السبب عمله.
وإذن علينا أن نبحث كل ناحية من هذه النواحي الثلاث على هذا الترتيب وحسب ترتيب المدونة كذلك .

*أسباب الإرث:
تنص المادة 399 من م أ على أن:” أسباب الإرث كالزوجية والقرابة أسباب شرعية لا تكتسب بالتزام ولا بوصية ، فليس لكل من الوارث او الموروث اسقاط صفة الوارث أو الموروث ولا التنازل عنه للغير:
أما المادة 330 من م أ فتنص على أن: يشترط في استحقاق الإرث ما يلي:
1-تحقق الموت الموروث حقيقية أو حكما
2-وجود وارثه عند موته حقيقة أو حكما
3-العلم بجهة الإرث ”
وتنص المادة 331 من م أ على أنه: ” لا يستحق الإرث إذا ثبتت حياة المولود بصراخ أو رضاع ونحوهما “.

موانع الإرث: أما المادة 332 من مدونة الأسرة فتنص على أن:” لا توراث بين مسلم وغير مسلم ولا بين من نفى الشرع نسبه” وفي نفس هذا السياق تنص المادة 333 من م أ على ان:” من قتل موروثه عمدا وإن أتى بشبهة لم يرث من ماله ولديته، ولا يحجب وارثا، من قتل موروته خطأ ورث من المال دون الدية وحجب ”
وبعد أن تسدد الديون والوصايا والتكاليف ، يكون ما بقي من أموال التركة ملكا خالصا للورثة، إذ يكون قد تحقق المبدأ القاضي بالأ تركة إلا بعد سداد الديون تحققا عمليا . فعلى المصفي أن يسلم ما بقي من اموال التركة، كل بحسب نصيبه من الإرث. ولكن هذه الأموال تكون شائعة بين الورثة، ومن تم يجوز لأي وارث أن يطلب من المهني أن يسلمه نصيبه مفرزا فيتعين على المهني عندئد أن يقوم بالقسمة وقد يقوم الموروث نفسه حال حياته بقسمة على ورثته عن طريق الوصية. وهذا ما يسمى بقسمة الموروث ، ولما كانت هذه القسمة تتناول أموال التركة والورثة والديون التي على التركة وهذه كلها لا تتحدد نهائيا إلا عند موت الموروث فيجب وضع قواعد خاصة للحالات التي يتناول فيها قسمة الموروث كل أموال التركة [8]
وفي هذا الإطار تنص المادة 393 م أ على ما يلي ” بعد تنفيذ التزمات التركة بتسلم الورثة كل بحسب نصيبه الشرعي ما بقي منها .

ثالثا: التعليق على أحكام الميراث
من خلال الاطلاع على بعض نماذج الأحكام الصادرة في موضع الإرث لجهة مكناس تافيلالت وباعتبار الميراث من بين أكثر المواضيع تعقيدا وبما أنه من مميزات نظام الميراث في الإسلام، أن الإرث إجباري أي بحكم الشرع والقانون سواء بالنسبة للموروث أو للوارث ، لكنه يسمح للوارث أن يتصرف في حصته منحا وتبرعا لمن يشاء من ذوي قرباه والمحتاجين وغيرهم . وليس للموروث أن يحرم أحد ورثته من ميراثه كما أنه ليس للوارث أن يرد إرثه من الميت فهو يملك نصيبه جبرا من غير اختيار منه وبعبارة أخرى ، ليس لكل من الوارث او الموروث إسقاط صفة الوارث أو الموروث ولا التنازل عنه للغير لأن ذلك مفروض بحكم الشرع والقانون ولا يرجع أمره إلى اختيار الشخص .
ونور في هذا السياق نموذج لحكم صادر عن المحكمة الابتدائية بخنيفرة حيث جاء فيه ان المدعية تقدمت شخصيا لدى كتابة ضبط هذه المحكمة بمقالها والذي تهدف من خلاله الحكم بإجراء قسمة في العقارات الموصوفة التي تركها والدها مع تمكينها من واجبها وفرزه عن باقي الأنصبة.

وحيث عززت المدعية دعواها بإراثة وموجب تركة وجبت أن المدعى عليه أقر بالملك للهالك واكتفى بالدفع يكون المدعية حصلت على نصيبها من المتروك من طرف أحد الورثة وتنازلت عن نصيبها في المتروك معززا دفعه بصورة طبق الأصل من التنازل ، وحيث أنه بالرجوع إلى التنازل المذكور نجد أن المدعية تنازلت فقط عن واجبها في المنقول والدكاكين ولم يتطرق التنازل إلى العقارات
حيث أمرت المحكمة تمهيديا بإجراء خبرة عقارية عهد بها للخبير الذي خلص في تقديره إلى تعذر إجراء القسمة العينية في المنزل وإلى ضرورة بيعه بالمزاد العلني انطلاقا من الثمن الافتتاحي الذي هو 25000 درهم.
وحيث يتعين بالتالي المصادقة على تقرير الخبير وذلك ببيع العقار بالمزاد العلني مادام لا يجبر أحد على البقاء في حالة الشياع.
انطلاقا من هذا كله فقد جاء حكم المحكمة كالتالي الحكم ببيع المنزل بالمزاد ويجوز للورثة بمجرد تمام إحصاء التركة المطالبة بأن يستلموا على الحساب الأشياء او النقود التي لا بتوقف عليها في تصفية التركة.

كما يجوز لكل واحد من الورثة أن يتسلم بعضا من التركة، شريطة أن لا تتجاوز قيته نصيب المتسلم في الإرث إلا إذا وافق الورثة على ذلك ”
أما المادة 394 من مدونة الأسرة فتنص على ما يلي ” لكل وارث الحق في أن يتسلم من العدلين نسخة من الإراثة ونسخة من إحصاء التركة تبين مقدار نصيبه في الإرث وتعين مآل لكل واحد من أموال التركة.
وفي الاخير فالمادة 395 تنص على أنه ” لكل من استحق نصيبا من التركة بطريق الفرض أو بالوصية الحق في أن يطلب فرز حصته بطريقة شرعية “.
العلني وتمكين المدعية من نصيبها الشرعي من أخر ثمن يرسو عليه المزاد مع تحميل المدعى عليهم الصائر .
هكذا فإن قراءتنا لهذا النموذج إنما يتبين لنا صعوبة الإجراءات وكثرة الوثائق وتعدد أطراف النزاع مما يلزم القاضي التمعن والتدقيق في جميع المعطيات سواء التي يتقدم بها المدعون او المدعى عليهم وهذا ما جاء في نماذج الأحكام الخاصة بالإرث في هذا السياق أكد الدكتور احمد الريسوني ، عالم المقاصد المغربي أن أحكام الميرات النبي يسعى البعض لتغييرها لتغييرها جزءا من نظام كامل شامل للعائلة وللحقوق والواجبات المالية لأفرادها، وأن التفرقة الشرعية بين أنصبة بعض الورثة ليست مجرد حكم مالي معزول مستقل بنفسه وأضاف أن المساواة المطلقة دون الأحكام إلى الحكم الشرعي المنصوص عليه مرفوض ومكروه بمنطق اقتسام السلطة ومنطق اقتسام الثروة ومنطق اقتسام الشقاوة، ومنطق الصراع والنزاع قضايا الإرث أحكاما شرعية قطعية وردت فيها نصوص قرآنية ولا ينبغي لأحكام الناس أن تطالها[9].
الفصل الخامس : دعوى الميراث و تذييل الاخكام الاجنبية
المطلب الأول: دعوى الميراث والقسمة
أولا: الأحكام المتعلقة بثبوت ونفي النسب
الخطبة والزواج
_________________________
[1] – لسان العرب باب التاء ، فصل الواو ، 200- 199/2
[2] القاموس المحيط، 163 المعجم الوسيط 331/2
[3] – المعجم الوسيط 1066/2.
[4] – الفتاوى الهندية 447/6، الاختيار 85/5
[5] – شرح النيل  وشفاء العليل 331/15
[6] – أحكام المواريث في الشريعة الإسلامية / محمد محي الدين عبد الحميد ص 7، حاشية البقري على شرح الرحبية ص 12
[7] – الاختيار 85 – 84 /5
[8] عبد الكريم شهبون ” الشافي في شرح مدونة الأسرة ” مرجع سابق، ص 433
[9] حسن الأشرف ، مقالة قدوتي ” العدد الأول ، ص 5



   4 Comments


  1. مم
      10 February, 2012

    مرحبا اريد استشاره بخصوص ارث وهي كتالي:
    والدي توفي قبل 7سنوات هو وزجته الثانيه وقبل وفاته حصل خلاف بينه وبين والدتي وطلقها وبعد وفاته ترك فقط البت المكون من طابقيين وسياره وبيت اخر في محافظه اخرى .وبعدها عاد اخوتي وسكن اثنان منهم في الطابق الثاني المكون منو شقتين ووالدتي في الطابق الارضي واخي الكبير سكن في البت الاخروامتلك السياره ونحن عددنا 10 من 7اولاد و3 بنات اما انا فقد عمرت طابق ثالث من قرض حصلت عليه من البنك بموافقه أخوتي وبعد هذه الفتره حصل خلافات بين الاخوه بخصوص الارث وامي اثبتت انها غير مطلقه رسميا في المحكمه وحصلت على حكم بعدم ثبوت طلاقها وسؤالي بخصوص البناء المستحدث في االطابق الثالث المكون من شقه قمت ببنائها بعد وفاة والدي ما الحكم بخصوص هذا الامر وحصتي با التركه وهل يتقاسمها اخوتي معي ووالدتي وذهب تعبي وتكبدت الديون لاجل المنزل وهكذا ارجو الرد لي بخصوص حكم الشرع في ذلك؟؟والقانون وكيف احمي نفسي واطمن حقوقي الشرعيه؟؟

  2. AHMED
      23 January, 2013

    السلام عليكم
    و بعد لم يكن عليك البناء في الطابق الثالث لأن تعتبر مالك على الشياع مع اخوتك في هذا العقار وهذا ما يقرره الفصل 963 من قانون الالتزامات و العقود المغربي الا بعد الحصول على موافقتهم.
    ولكن أشرت الى أنك حصلت على قرض من أجل البناء بعد موافقتهم. فهل كانوا يعلمون أن هذا القرض مخصص للبناء.

  3. AHMED
      23 January, 2013

    فاذا كان كذلك فانه يمكن الاستناد عليه بعتباره موافقة ضمنية

  4. jolina joly
      30 March, 2014

    c’est bien lecon que j’aime bien

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *