التعويض القانوني- المبحث الثاني
لقد أقرت مدونة الشغل للأجير مجموعة من التعويضات التي يستحقها إذا ما توفرت الشروط المطلوبة قانونا لذلك

المطلب الأول :  التعويضات الخاصة بإنهاء عقد الشغل محدد المدة
يترتب عن إنهاء عقد الشغل المحدد المدة من طرف المشغل بصفة تعسفية، تعويض الأجير وذلك بمنحه بقية الأجر عن المدة المتراوحة ما بين تاريخ إنهاء العقد والأجل المحدد له، وذلك بنص المادة 33 من المدونة .
وتجدر الإشارة إلى أنه لم يكن هناك نص تشريعي يحدد مقدار التعويض قبل صدور المدونة بحيث كان تقدير التعويض موكول للسلطة التقديرية للقضاء مع الأخذ بعين الاعتبار ظروف كل عامل على حدة وإمكانية حصوله على عمل جديد والأجرة التي يتقاضاها من هذا العمل. وقد دأبت المحاكم على منح تعويض يساوي الأجرة خلال المدة المتبقية من العقد وهو ما أكدته المدونة بنص التشريعي .
بالإضافة إلى ذلك فللمشغل أيضا في حالة فسخ عقد الشغل المحدد المدة قبل أجله من طرف الأجير، أن يطالب بالتعويض طبقا لما نصت عليه المادة 41[1]
والجدير بالذكر أن حالات الإعفاء من التعويض عن إنهاء عقد الشغل محدد المدة تنحصر في حالة القوة القاهرة والخطأ الجسيم الصادر من الطرف الآخر

المطلب الثاني : التعويضات الخاصة بإنهاء عقد الشغل غير محدد المدة
* التعويض عن الإنهاء التعسفي او التعويض عن الضرر
التعويض عن الضرر هو من التعويضات التي كانت مجال خلاف في إطار التشريع السابق، وفي إطار الفصل 754 من ق ل ع إذ كان المجال مفتوحا لقضاة الموضوع، فلهم وحدهم صلاحية تقديره ، مع احترام بعض المعايير التي أوردها المشرع في الفصل 754 من ق ل ع هذه المعايير التي تحدد مراعاة للعرف وطبيعة الخدمات والاقدمية وسن الأجير والخصومات المتقطعة والمدفوعات الخاصة من أجل ترتيب معاش التقاعد، وعلى العموم كل الظروف التي تبرر وجود الخسارة الحاصلة وتحدد مداها [2] وقد اختلفت المحاكم في تقدير هذا التعويض من محكمة لأخرى، إلا أن مدونة الشغل حددت هذا التعويض ولم تترك أي مجال لأعمال السلطة التقديرية للمحكمة كما كان في نطاق التشريع السابق، إذ يحتسب هذا التعويض على أساس شهر وبنصف عن كل سنة عمل ويعد جزء من السنة بمثابة سنة، دون أن يتعدى سقف 36 شهر ( أي سنوات ( المادة 41)[3] وقد اعتدت في المدونة جزئيا بما غلب في العمل القضائي المغربي في السنوات الأخيرة ذلك أن جل محاكم الاستئناف كانت تقدر التعويض عن الطرد التعسفي بمعدل شهر او شهر ونصف أو شهرين عن كل سنة عمل.

ويبقى التساؤل مطروحا هل حصر أساس التعويض في سقفه المذكور يكون مشجعا على تعسف أكثر للمشغلين في حق أجرائهم ، ويؤدي بالتالي إلى تضخيم طوابير العطالة ؟

*التعويض عن عدم منح أجل الإخطار أو عدم احترام مدته
لقد ألزم المشرع المشغل ، تنبيه الأجير عندما يقدم على فسخ العقد بإرادته المنفردة ، وقد نظمت المدونة في المواد ( 43 إلى 51) أحل الإخطار حيث رتبت المادة 51 عن إنهاء عقد الشغل غير محدد المدة دون أجل الإخطار أو قبل انصرام مدته، اداء المسؤول عن الإنهاء تعويضا يعادل الأجر الذي كان من المفروض أن يتقاضاه الأجير لو استمر في أداء عمله شرط ألا يتعلق الأمر بخطأ جسيم [4].
وقد صدر المرسوم رقم 469- 4 – 2 بتاريخ 29 / 12/ 2004 والذي حدد أجل الإخطار كما يلي :
–         بالنسبة للأطر حسب أقدميتهم
–         أقل من سنة    –< شهر
–         من سنة إلى 5 سنوات  –< شهران
–         أكثر من 5 سنوات  –< ثلاثة أشهر

*بالنسبة للمستخدمين والعمال :
–         أقل من سنة  –< 8  أيام
–         من سنة إلى 5 سنوات  –< شهر
–         أمثر من 5 سنوات  –< شهران
وما يلاحظ بمقارنة المقتضيات أعلاه بالتشريع السابق، أن المرسوم الحالي جعل معيار التمييز بين الأجراء على صفتهم، تم على أساس مدة العمل ، في حين كان المرسوم السابق[5]. يجعل من طبيعة العمل معيارا لتحديد أجل الإخطار، كما أن التشريع الحالي لم يحرم أية طبقة من أجل الإخطار كما كان بالنسبة لنادلي المطاعم والمقاهي ومستخدمي المطبخ والمكلفين بترصيص الأرض والبناء والترخيم إلخ ومنع أن يقل أجل الإخطار في جميع الأحوال عن 8 أيام، وهذه المقتضيات كلها جاءت في صالح الأجير .

* التعويض عن الفصل
لقد استعمل مشرع المدونة مصطلح الفصل عوض الإعفاء عن الخدمة كما كان يسميه المرسوم الملكي رقم 317.66 الصادر بتاريخ 14 / 8/ 1967 كما أن المادة 53 منها ، / رفعت من مبلغ التعويض عما كان مقررا في التشريع السابق حيث أصبح الأجير يستحق :
–         96 ساعة من الأجرة فيما يخص 5 سنوات الأولى من الأقدمية عوض 48 ساعة في التشريع الملغى
–         144 ساعة من الأجرة فيما يخص المدة المتراوحة بين السنة 6 و 10 بدلا من 72 ساعة
–         192 ساعة من المدة بين السنة 11 و 15 عوض 96 ساعة
–         240 ساعة من الأجرة فيما يخص المدة التي تفوق 15 سنة عوض 120 ساعة
–         ويشترط للحصول على التعويض أعلاه أن يكون فسخ العقد لغير الخطأ الجسيم أو القوة القاهرة ، وأن يقضي العامل مدة تسة أشهر على الأقل ( عوض سنة في التشريع السابق)

ويقدر  التعويض أعلاه على اساس معدل الأجور المتقاضاة خلال 52 أسبوعا السابقة للفصل، دون أن يقل عن الحد الادنى للإجرام ( م 55- 56 ) ويرفع بنسبة 100 في المائة التعويض المستحق لمندوب الأجراء والممثل النقابي بالمقاولة الذين يفصلون خلال مدة انتدابهم ( م 58) وفي الاخير تجدر الإشارة إلى أنه يمكن الاتفاق على تعويضات أكثر فائدة للأجير بمقتضى عقد الشغل أو اتفاقية الشغل الجماعية او النظام الداخلي

*التعويض عن الفصل لأسباب تكنولوجية او هيكلية أو اقتصادية
في حالة الفصل لأسباب تكنولوجية او هيكلية أو اقتصادية نميز بين حالتين حسب منطوق المادة 70 [6]
–         حالة الحصول على إذن من عامل العمالة او الإقليم، فإن الأجير المفعول يستحق تعويضا عن الإخطار وتعويضا عن الفصل المنصوص عليهما على التوالي في المادتين 51 – 52.
–         أما في حالة عدم الحصول على إذن، فإن الأجير يستفيد بالإضافة إلى التعويض عن الإخطار والتعويض عن الفصل، من التعويض عن الضرر ( م 41) بناء على حكم قضائي ما لم يتم إرجاعه إلى عمله

*التعويض عن عدم التمتع بالعطلة السنوية ( م 254)
لقد نظمت المدونة في الباب الرابع منها الأحكام المتعلقة بالعطلة السنوية المؤدى عنها ابتداء من المادة ( 231 إلى 268 ) كما نظمت التعويض عن عدم التمتع بها في حالة إنهاء العقد، ويستحق العامل التعويض عن الإجازة السنوية مهما كان سبب إنهاء علاقة الشغل مبررا أو غير مبرر ويشترط لذلك قضاء مالا يقل عن ستة أشهر متتابعة في خدمة مقاولة واحدة أو مشغل واحد ( م 251 ) ويساوي هذا التعويض مقابل أجر يوم ونصف أو يومين عن كل شهر أنمه في الشغل ( م 252 ) كما يعادل كل جزء من الشغل بدأه الأجير شهرا كاملا يجب مراعاته عند احتساب التعويض ( م 252 ) .

*باقي التعويضات
بالإضافة إلى التعويضات المفضلة أعلاه يمكن للأجير عند إنهاء عقد العمل أن يطالب بكل تعويض لم يتمتع به أثناء سريان العقد، كما نظمته أحكام مدونة الشغل، ونذكر من هذه الأحكام المقتضيات المتعلقة بالحد الأدنى للأجر ( م 356 ) والأقدمية ( م 350 ) والساعات الإضافية ( مرسوم عدد 570 – 04 – 02  بتاريخ 29 / 12/ 2004 ) التعويض على الإجازة بمناسبة الولادة ( م 270) التعويض عن اشتغال أيام الأعياد والراحة الأسبوعية بالإضافة إلى التعويض عن عدم تسلم شهادة الشغل ( م 72)

*التعويض على فقدان الشغل
كما أن المدونة قد أقرت التعويض عن فقدان الشغل، إلا أنها لم تحدد شروط الحصول عليه ولا كيفية حسابه بحيث أوردته في المادة 59 كتعويض مستقل يستفيد منه الأجير عند فصله، إلى جانب التعويض عن الضرر والإخطار .
ويرى بعض الفقه ( النقيب عبد الكبير مكار ) أن التعويض عن فقدان الشغل لا يمكن الحكم به حاليا إلا عند صدور ما ينظمه .

خاتمة :
وفي الختام نشير إلى أنه عكس ما كان عليه الحال في التشريع السابق يلاحظ عن واضعي مدونة الشغل 65 – 99 غياب الدقة والتمييز بين التعويضات، وإن كانت المدونة أقرت بها ولم تلغها في المواد 41، 51 ، 52 إلا أن الصيغة التي وردت بها هذه التعويضات لم تكن دقيقة ، الأمر الذي فتح باب الشك والالتباس ، وذلك من خلال قراءة المادة 59 من المدونة التي تعتبر بيت القصيد وممكن اللبس ، حيث رأى بعض الفقه على أنه في ظل هذه المادة مع تغيب التعويض غنى الفصل الذي خصصت له سبعة مواد ( من م 52 إلى م 58 ) ويدخل محله تعويضا جديدا لا محل له في الفصل التأديبي أو الانضباطي ” التعويض عن فقدان الشغل “.

في حين ذهب البعض الآخر إلى أن صيغة المادة 59 التي نصت عن استحقاق الأجير للتعويض عن الإخطار وعن الضرر في حالة الفصل التعسفي فيأتي ذلك من باب التأكيد لأن المادتين 58 و 57 نصتا عن كيفية تقدير التعويض عن الفصل ( المادة 57 ) عن ضرورة رفع هذا التعويض بنسبة 100 % لمندوب الأجراء والممثل النقابي بالمقاولة
هذا الإشكال لم يعد له مجال حيث حسم الاجتهاد القضائي في ذلك باستحقاق الأجير لتعويضات مجتمعة في عدد من النزاعات المعروضة عليه طوال أكثر ما يناهز 60 سنة خلت .

الفهرس
مقدمة
المبحث الأول : التعويض الاتفاقي
المطلب الأول : التعويض الاتفاقي بمقتضى الشرط الجزائي
المطلب الثاني : التعويض بمناسبة الصلح التمهيدي
المبحث الثاني : التعويض القانوني
المطلب الأول : التعويضات الخاصة بإنهاء عقد الشغل محدد المدة
المطلب الثاني : التعويضات الخاصة بإنهاء عقد الشغل الغير المحدد المدة
خاتمة
المستحقات و التعويضات الناتجة عن الفصل

 

المستحقات والتعويضات الناتجة عن الفصل

_________________________
[1] – يحق للطرف المتضرر في حالة إنهاء الطرف الآخر للعقد تعسفا مطالبته بالعويض عن الضرر
[2] قرار المجلس الأعلى عدد 77 من 8264 /86 بتاريخ 23 / 01/ 1989 مشور بمجلة الإشعاع عدد 1 ص 60.
[3] وقد حدد المشرع الجزائري في تعويض يعادل قيمة ستة أشهر الأخيرة، من العمل كحد أدنى دون الإخلال بالتعويضات المحتملة ( م 73 – 4)
[4] نفس الاتجاه الذي سار عليه المشرع المصري من خلال المدة 118.
[5] – القرار الوزيري المؤرخ في 13 غشت 1951.
[6] – ويلاحظ أن المشروع الجزائري حدد المسرح نتيجة فصل جماعي تعويضا