تعريف تعدد الزوجات والنصوص القانونية المنظمة له

تعريف التعدد والنصوص القانونية المنظمة له
نظم المشرع المغربي إجراءات التعدد والقيود الواردة عليه ضمن الباب الذي خصصه للموانع المؤقتة وبالضبط في المواد 40-41-42-43-44-45-46 من مدونة الأسرة[1].
وتعدد الزوجات يجد سنده في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم قبل تقنينه بالقوانين الوضعية التي ترتبط بالشريعة الإسلامية ومن ضمنها القانون المغربي.
فالتعدد يجد سنده الشرعي في قوله تعالى في كنابه العزيز: ” وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة او ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعدلوا “[2].
بين الله سبحانه وتعالى أن التعدد مشروط بالعدل وفي غيابه يجب الاقتصار على زوجة واحدة والعدل هنا يتعلق بالامور الظاهرة المادية من نفقة ومسكن ومأكل ومبيت ومساواة إضافة إلى الميل القلبي .

أما في السنة فقد جاءت السنة النبوية واضحة وضوحا لا يقبل النقاش فيما يتعلق بخص عدد النساء المسموح به، فقد أخرج مالك في الموطأ والنسائي والدارقطني في سنتهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لغبلان بن أمية الثنقفي وقد أسلم وتحته عشر نسوة ” اختر منهن أربعا وفارق سائرهن “.
أما التعدد في مدونة الأسرة فقد أدرج ضمن الباب الثاني تحت عنوان الموانع المؤقتة وقد خصصت له المواد من 40 إلى 46 من مدونة الأسرة وبقراءتنا لهذه المواد نستخرج الأحكام الأتية

المادة 40 من مدونة الأسرة تنص على انه يمنع التعدد إذا خيف عدم العدل بين الزوجات ، كما يمنع في حالة وجود شرط من الزوجة بعدم التزوج عليها” ثم إن الفقرة الأولى من المادة 42 تنص على ما يلي في حالة عدم وجود شرط الامتناع عن التعدد يقدم الراغب فيه طلب الإذن بدلك إلى المحكمة
وكنتيجة حتمية فإذا اشترطت الزوجة على زوجها ألا يتزوج عليها فإن مسألة التعدد تكون قد حسمت إذ الزوج في هذه الحالة يمنع من التعدد مادام مرتبطا بالزوجة التي وضعت الشرط على زوجها .
أما فيما يخص شروط التعدد في حالة عدم وجود شرط الامتناع من الزوجة يمكن للزوج أن يتزوج بزوجة ثانية بشروط حددها المشرع وهي كما يلي:

طلب الإذن من المحكمة
على من يريد الزواج بزوجة ثانية أن يقدم طلبا بذلك إلى قسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية المختصة مكاتبا للنظر في هذا الطلب وحسب المادة 65 من مدونة الأسرة فالإذن بالتعدد عنصرا أساسي من عناصر ملف الزواج يقد طلب الإذن إلى المحكمة وفق الإجراءات العادية التي تحكم الطلبات القضائية كما ينظمها قانون المسطرة المدنية .

إثبات المبرر الموضوعي الاستثنائي
فقد جاء في الفقرة الأولى من المادة 41 من مدونة الأسرة أنه: ” لا تأذن المحكمة بالتعدد:
-إذ لم يثبت لها المبرر الموضوعي الاستثنائي … ”
-المشرع لم يقم بتحديد ما المقصود بالمبرر الموضوعي الاستثنائي والزوج هو المكلف بإثبات المبرر الموضوعي الاستثنائي والمحكمة هي التي تكيفه وهل هو فعلا مبرر موضوعي استثنائي أم لا ؟ وهنا يظهر لنا الاجتهاد القضائي مع وجوب التطبيق ما أمكن في ذلك التكييف لأننا أمام رخصة تحمل طابع الاستثناء وسواء قبلت المحكمة المبرر الموضوعي الاستثنائي المدعى به أو رفضته فيجب عليها أن تعلل موقفها أو قرارها سواء بالرفض أو القبول .

وجود الموارد الكافية لأعالة الاسرتين
فقد جاء في الفقرة الثانية من المادة 41 ” لا تأذن المحكمة بالتعدد:
-إذا لم تكن الضابطة الموارد الكافية لإعالة الأسرتين وضمان جميع الحقوق من نفقة وإسكان ومساواة في جميع أوجه الحياة “[3]
واثبات شرط القدرة على إعالة أسرتين يعتمد على الوضعية الاقتصادية للزوج الراغب في التعدد ويتم الإثبات بشهادة تثبت دخل الفرد أو رقم معاملاته التجارية أو حجم ممتلكاته العقارية وقد قررت المادة 42 من مدونة الأسرة أن يكون طلب الإذن بالتعدد مرفوقا بإقرار عن الوضعية المادية لمن يريد التعدد .
وأخيرا فوجود القدرة الكافية لإعالة أسرتين إضافة إلى توفر الشروط الموضوعية للتعدد يستتبعه الدخول في الإجراءات الموالية .
فالمادة 43 من مدونة الأسرة تنص على الآتي:” تستدعي المحكمة الزوجة المراد التزوج عليها للحضور ، فإذا توصلت شخصيا ولم تحضر أو امتنعت من تسلم الاستدعاء توجه إليها المحكمة عن طريق عون كتابة الضبط إنذارا تشعرها فيه بانها إذا لم تحضر في الجلسة المحدد تاريخها في الإنذاز فسيبت في طلب الزوج في غيابها .
كما يمكن البث في الطلب في غيبة الزوجة المراد التزوج عليها إذا أفادت النيابة العامة تعذر الحصول على موطن أو محل إقامة يمكن استدعاؤها فيه.

إذا كان سبب عدم توصل الزوجة بالاستدعاء ناتجا عن تقديم الزوج بسوء نية لعنوان غير صحيح أو تصريف في اسم الزوجة تطبق على الزوج العقوبة المنصوص عليها في الفصل 361 من القانون الجنائي بطلب الزوجة المتضررة “.
وإذا علمنا أن هذه العقوبة لا تطبق إلا إذا طلبت الزوجة ذلك فهي الوحيدة المخول لها هذا الحق دون غيرها أما الفصل 361 من القانون الجنائي فينص على أنه ” يعاقب من 3 أشهر إلى 3 سنوات بالحبس وغرامة مالية من 120 إلى 300 درهم ، رغم هذا كله فقد ظهرت بعض الممارسات التي يتم بواسطتها لتحايل على القضاء لإبرام عقود زواج مع قاصرات او لتحقيق التعدد وذلك عن طريق ما يسمى بإثبات الزوجية أي اللجوء إلى علاقة غير شرعية والوصول على ظهور علامات الحمل لدى القاصرة او لدى البالغة من أجل الحكم بالإذن بزواج القاصرة أو الإذن بالتعدد.
أما فيما يخص المادة 44 فإنها تقول بان المحكمة ملزمة بإجراء مقابلة بين الزوجين بشأن التعدد وتجري تلك المقابلة في غرفة المشورة بعيدا عن الحضور للإطلاع على موقف كل منهما عن التعدد ، بعد استقصاء الوقائع وتقديم البيانات المطلوبة .
للمحكمة أن تأذن بالتعدد ويجب أن يكون الإذن بالتعدد معللا [4].
لا يقبل الإذن بالتعدد أي طعن وبمفهوم المخالفة فإن عدم الإذن بالتعدد يقبل الطعن أمام المجلس الأعلى .
وحسب الفقرة الأخيرة من المادة 44 فإنه للمحكمة أن تأذن بالتعدد مع تقييمه بشروط الفائدة الزوجة أو الأطفال كتخصيصهم بسكن مستقل بهم أو تسديد مبالغ النفقة الواجبة على الزوج

الحكم بتطليق الزوجة التي تطلب ذلك من المحكمة
في هذه الحالة إذا طالبت الزوجة بتطليقها من زوجها حددت المحكمة للزوج مبلغا ماليا لاستيفاء كافة حقوق الزوجة وأولادهما الذين لازال الزوج ملزما بالانفاق عليهم مع العلم أن عدم إيداع المبلغ المذكور داخل أجل سبعة أيام يعتبر تراجعا منها عن طلبه الإذن بالتعدد .
وتصدر المحكمة بمجرد إيداع المبالغ حكما بالتطليق لا يقبل أي طعن في جزئه القاضي بإنهاء العلاقة الزوجية، بخلاف ما يتصل بالمستحقات حيث للطرفين أن يطعنا في تقديرها
وقد نص المشرع على هذه الإجراءات ضمن مقتضيات الفقرة الأولى والثانية والثالثة من المادة 45 من مدونة الأسرة .

عدم تمسك الزوجة بالتطليق يسمح للمحكمة بتطبيق مسطرة الشقاق تلقائيا
هذا ما قرره المشرع في الفقرة الأخيرة من المادة 45 والتي تنص على ما يلي ” إذا تمسك الزوج بطلب الإذن بالتعدد، ولم توافق الزوجة المراد التزوج عليها ولم تطلب التطليق، طبقت المحكمة تلقائيا مسطرة الشقاق المنصوص عليها في المواد من 94 إلى 97 بعده .
ومن البديهي ان هذا الحكم الأخير جاء على حساب قاعدة جوهرية من صميم النظام العام الأجواني تقضي بأن المحكمة لا يمكن أن تحكم إلا بما طلب منها.

إشعار المرأة المراد التزوج بها بأن من يريد الزواج بها متزوج بغيرها ورضاها بذلك قبل إبرام عقد الزواج معها .
تنص المادة 46 من مدونة الأسرة على ما يلي:” في حالة الإذن بالتعدد لا يتم العقد مع المراد التزوج بها إلا بعد إشعارها من طرف القاضي بأن مريد الزواج بها متزوج بغيرها ورضاها بذلك[5].
يضمن هذا الإشعار والتعبير عن الرضة في محضر رسمي “.
الخطبة والزواج
_________________________
[1] – محمد الكشبور شرح مدونة الأسرة، الجزء الأول ، الزواج الطبعة الأولى، مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء، 2006 ص 205 وما يليها
[2] – الآية 3 من سورة النساء
[3] – محمد الكشبور ، شرح مدونة الأسرة ، مرجع سابق، ص 212-213-214.
[4] – محمد الكشبور ، مدونة الأسرة ، مرجع سابق، ص  214 – 115 – 216.
[5] – محمد الكشبور ، مدونة الأسرة ، مرجع سابق، ص  216 وما يليها



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *