الشروط الواجبة في القيم المنقولة محل التنفيذ الجبري

الشروط الواجبة توافرها في القيم المنقولة لتكون قابلة للتنفيذ عليها جبرا – المبحث الثاني
بعد تحديد أنواع القيم المنقولة وخصائصها، تبين أن أغلبها يقبل التداول الذي نظمه المشرع بقواعد محددة. مما يحتم إعطاء تفصيل أكثر وضوحا لتلك القواعد وذلك لإلقاء الضوء على مدى إمكان التنفيذ على كل ورقة مالية على حدة.
وبعد تناول قواعد تداول القيم المنقولة، يجب أن نعرض للشروط الواجب توافرها في تلك القيم لكي تكون محلا للتنفيذ عليها جبرا، وفقا لقانون المسطرة المدنية.

هكذا يمكن أن نقسم هذا المبحث إلى مطلبين الأول نتطرق فيه للشروط الواجب توافرها بصفة عامة في المال محل التنفيذ الجبري والثاني لمدى انطباق هذه الشروط على القيم المنقولة محل الدراسة.

المطلب الأول: الشروط الواجبة توافرها في محل التنفيذ الجبري:
لا يكفي أن يكون بيد طالب التنفيذ أمام المحكمة المختصة السند القابل للتنفيذ لإجبار المدين على التنفيذ رغم توفر الشروط التي يتطلبها القانون لإقتضائه جبرا، وإنما يلزم فضلا عن ذلك أن يجري التنفيذ على مال يجيز القانون التنفيذ عليه. ذلك أن المشرع منع لاعتبارات شتى الحجز على بعض أموال المدين. فخرج بذلك عن الأصل العام الذي هو أن جميع أموال المدين ضامنة لدينه(الفصل 1241 من قانون الالتزامات والعقود) لما عليه من الديون وجائز حجزها وفاء لهذه الديون. أما عدم جواز الحجز فهو استثناء. ولذا يجب على كل من يتمسك به أن يثبته طبقا للقواعد العامة وليس على الدائن أن يثبت جواز الحجز. ومن هنا يلزم عند التنفيذ على مال المدين مراعاة أن يكون من الأموال التي يجيز القانون التنفيذ عليها، وليس له أن ينفذ على غير أموال مدينه وينبني على  هذه القاعدة أن حق الدائن في التنفيذ على أموال مدينه يتأثر بما تتأثر به ملكية المدين لهذه الأموال، فلا يجوز للدائن أن يحجز على مال كان مملوكا للمدين ثم زالت ملكيته بسبب إبطال أو فسخ التصرف الذي تملك به المدين[1].

وينبني على هذا أنه يشترط التناسب بين قيمة دين الدائن المنفذ لصالحه وبين قيمة المال المحجوز الحاصل التنفيذ عليه تطبيقا لما قرره المشرع في الفصل 459 من قانون المسطرة المدنية من أنه لا يمكن تمديد الحجز التنفيذي إلى أكثر مما هو لازم لأداء ما وجب للدائن وتغطية مصاريف التنفيذ الجبري”، وذلك حماية للطرف الضعيف وهو المدين، بخلاف المشرع المصري الذي لا يقر التناسب بحيث أن للدائن بدين مهما صغرت قيمته[2] أن ينفذ على أي مال للمدين مهما كبرت قيمته حتى يمكن لكل دائن آخر أن يتدخل في التنفيذ ويشترك مع الدائن الذي شرع في التنفيذ، اللهم  إذا كان للدائن ضمان خاص على بعض أموال المدين فليس للدائن أن ينفذ على أمواله الأخرى الفصل 445 من قانون المسطرة المدنية. إلا إذا كان ما خصص للوفاء غير كاف عندئذ يكون على عون التنفيذ أن يتخذ الإجراءات المقررة في الباب المتعلق بطرق التنفيذ طبقا للفقرة الأخيرة من الفصل 440 من ق.م.م.[3]

وللتنفيذ الجبري طريقين رئيسيين هما التنفيذ المباشر والتنفيذ بطريق الحجز. ومعيار التفرقة بينهما يكمن في طبيعة محل الالتزام أو الحق المطالب به. فإذا لم يكن مبلغا من النقود، كان التنفيذ مباشرا، اماإذا كان مبلغا من النقود كان التنفيذ بطريق الحجز. ففي حالة التنفيذ المباشر نجد اتحاد محل الحق الموضوعي مع محل التنفيذ، فإذا كان محل الحق المطالب به من الدائن هو تسليم منقول معين، فإن محل التنفيذ يكون هو الشيء المطلوب تسليمه، أما التنفيذ بطريق الحجز، فإن محل لتنفيذ فيه يختلف تماما عن الحق الموضوعي المطلوب اقتضاءه. فإذا كان محل حق الدائن مبلغا من النقود، ولم يلتزم بسداده المدين، كان للدائن أن يحجز على أي مال من أموال المدين عقارا كان أم منقولا أم حق دائنيه لدى الغير.

ويلاحظ أن المال ذاته يمكن أن يكون محلا للتنفيذ المباشر، كما في حالة تنفيذ حكم بتسليم سيارة معينة للمحكوم له، ويمكن أن يكون محلا للتنفيذ بطريق الحجز، وذلك عند الحجز على السيارة ذاتها تمهيدا لبيعها واستيفاء الدائن الحاجز لحقه من حصيلة بيعها. وهذا الوضع يمكن تصوره في حالة الحصول على حكم بتسليم صكوك أسهم إسمية لانتقال ملكيتها للمحكوم عليه، كذلك يمكن أن تكون ذات الأسهم الإسمية محلا للتنفيذ بطريق الحجز عليها تمهيدا لبيعها.

وبهذا يمكن حصر شروط محل التنفيذ في أربعة شروط كما يلي:

الفقرة الأولى: أن يكون محل الحجز حقا ماليا على شيء.
هناك خلاف حول تحديد محل التنفيذ بطريق الحجز هل هو الشيء نفسه أم الحق الوارد عليه. فالبعض ذهب إلى أنه الشيء وليس الحق لعدم منطقية الحديث عن نزع ملكية حق، لأن ذلك معناه إمكان الحديث عن ملكية الحق، ويرى البعض الآخر أن محل التنفيذ بطريق الحجز هو الحق وليس الشيء محل هذا الحق، وإن كان التنفيذ يبدأ بالحجز على الشيء في مادته بغرض نزع حق الدائن عليه.
كيفما كان الأمر، فإنه يتعين أن يكون محل الحجز حقا ماليا على شيء أي حق يرد على شيء له قيمة مالية أي يدخل في الجانب الإيجابي لذمة المدين1.

وخلافا لما سبق، فإن التنفيذ في التشريع المغربي يرد على حق مالي للمدين ليخرج بذلك الحقوق الشخصية للمدين كحق الاستعمال وحق السكنى، الظهير المحدد للتشريع المطبق على العقارات المحفظة 2 يونيو 1915، والأوسمة2، والشهادات الدراسية ولوحات فنان لم تعرض بعد. أما إذا كانت اللوحات المعروضة قد عرضت فإنه يجوز الحجز عليها3.

ويعتبر أيضا محلا للتنفيذ الجبري باعتباره حقا ماليا على شيء، حق الدائنية الذي للمدين لدى الغير، والذي محله مبلغا من النقود، باعتبار أن النقود لها وضع خاص تختلط بالحق التي هي محله، بحيث يصبح الحق محلا للتنفيذ، كما لو كان التنفيذ يتم على النقود4.
التنفيذ الجبري على القيم المنقولة
___________________________________
[1] – محمد حامد فهمي:” تنفيذ الأحكام والسندات والحجوز”. ص117.
[2] – فتحي والي: “التنفيذ الجبري..”.ص149.
[3] – الطيب برادة: “التنفيذ الجبري في التشريع المغربي”. ص217-218.
1-احمد شوقي المليجي:”لتنفيذ الجبري على الأوراق المالية”.ص53.
2- بمرسوم ملكي رقم 19966 فاتح رمضان 1386 موافق 14 دجنبر 1966، الجريدة الرسمية 2842 بتاريخ 19-4-1967 بالفرنسية .
3 – الطيب برادة : “التنفيذ الجبري…”ص218.
4-فتحي والي.رقم102ص198.

قرأوا أيضا...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.