إجراء الحجز التحفظي – فقرة ثانية:
بعد تحقق الشروط السابق ذكرها واللازمة لتوقيع الحجز التحفظي يلزم تتبع عدة إجراءات قصد توقيع الحجز التحفيظي على القيم المنقولة، وأهمها إعلان ورقة  الحجز إلى المحجوز لديه ( أولا)، وإبلاغ الحجز التحفظي إلى المدين المحجوز عليه ( ثانيا)، ثم بعد ذلك تقرير  ما في الذمة(ثالثا).

أولا : إعلان ورقة الحجز إلى المحجوز لديه
يوقع الحجز بأن يقوم الحاجز بإعلان الغير بورقة معينة، تسمى ورقة الحجز (acte de saisie). ولا يجب أن يسبق هذا الإعلان أي تكليف للمدين بالوفاء ، أو إعلان للسند التنفيذي إن وجد، ذلك لأن الحجز هنا حجز تحفظي ، كما لا يجب أن يسبقهاا إعلان المدين بسند الدين.ومن ناحية أخرى لا يسبق هذا الحجز أي تكليف للمحجوز لديه نفسه بالوفاء وهذا أمر بديهي . إذ أن المحجوز لديه ليس طرفا سلبيا في الحق في الحجز أي أنه ليس مدينا للحاجز،ن وبالتالي فهو ليس ملزما بالوفاء له. ويتم تبليغ ورقة الحجز هذه لأحد الأشخاص الذين نصت عليهم المواد من 178 إلى 181 من اللائحة النقدية لقانون 9 يوليوز 1991 والذي يكون إما وكيل الشركة المصدرة للقيم المنقولة أو أحد الوسطاء الماليين[1]. وقد تضمنت المادة 244 من اللائحة الصادرة في 31 يوليوز 1992 البيانات التي يتعين أن تشتمل عليها ورقة الحجز ، فيجب أن تتضمن اسم وهوية المدين، وإذا كان شخصا معنويا يذكر اسمه ومركز إدارته. كذلك ذكر السند الذي يتم الحجز بناء عليه ، سواء كان إذنا قضائيا أم سندا تنفيذيا وقيمة الدين الذي يوقع الحجز من أجل استيفائه كما يلزم كذلك إعذار المحجوز لديه بالإعلان عن الرهون والحجوز الموقعة على القيم المنقولة المحجوزة.[2]

ويترتب على الحجز عدم قابلية الأموال المحجوز عليها للتصرف فيها، وتشمل عدم القابلية للتصرف القيم المنقولة ذاتها ، والحقوق المالية التي تتضمنها دون الحقوق غير المالية. وفي حالة عدم توافر البيانات المذكورة أعلاه يترتب عليه بطلان ورقة الحجز.

ثانيا: إبلاغ الحجز التحفظي إلى المدين المحجوز عليه
تنص المادة 245 من اللائحة التنفيذية  على ضرورة إخبار المحجوز عليه بالحجز بعد إعلانه إلى المحجوز لديه، فالمحجوز لديه هو المدين الذي يوجه الحجز ضده ويجب أن يعلم بالحجز لكي يفي بالدين إن أراد رفع الحجز، أو يتمسك ببطلان إجراءاته إذا كانت باطلة ، وأيضا لكي يعلم السبب الحقيقي لامتناع المحجوز لديه عن الوفاء له بحقه فلا يطالبه بالوفاء بغير جدوى [3].

ويتم إخبار المحجوز عليه ينفي ورقة الحجز التي أعلنت إلى المحجوز لديه، وذلك بعد تمام هذا الإعلان ورد أصل الورقة إلى الحاجز، ويكون الأمر كذلك ولو كان المحجوز لديه والمحجوز عليه غير مقيمين في بلدة واحدة، أو في دائرة محكمة واحدة، ويجب أن يتم الإخبار بهذه الطريقة إلا إذا افترض أن المحجوز عليه لا يعلم بالحجز فلا يستطيع الحاجز أو المحجوز لديه أن يحتج عليه بعلمه الفعلي ولا يعتبر الإخبار بالحجز إجراء من إجراءات الحجز، يتم وينتج آثاره بمجرد إعلان الحجز إلى المحجوز لديه، ويعتبر الإخبار إجراء لاحقا على الحجز في ذاته.

ويجب أن يتم إبلاغ الحجز التحفظي إلى المدين المحجوز عليه وذلك داخل أجل ثمانية أيام من تاريخ الحجز، وإلا تعرض المدين لجزاء زوال الحجز [4] واعتبار الحجز نفسه كأن لم يكن، وهو ما يعني أن الحجز رغم صحته في ذاته يسقط وتزول آثاره لعدم القيام بعمل لاحق له على الوجه المطلوب قانونا ، ويكون هذا السقوط بأثر رجعي فيكون للمحجوز عليه أن يقتضي ماله لدى المحجوز لديه، وعلى هذا الأخير الوفاء باعتبار أن الحجز الذي وقع لم يعد له أثر .
وإذا توفي المحجوز عليه قبل إخباره بالحجز ، فيجب على الحاجز إخبار الورثة خلال الثمانية أيام على أن يبدأ الميعاد هنا من تاريخ علم الحاجز بالوفاة ويشترط بداهة أن تكون الوفاة قد حدثت خلال الثمانية أيام التي كان يجب على الحاجز أن يخبر فيها المحجوز عليه نفسه بالحجز .

ولأن ميعاد الثمانية أيام ليس مقرر لمصلحة المعلن إليه وإنما لمصلحة المعلن فإنه لا يعتبر ميعادا كاملا. ويمتد هذا الميعاد بسبب العطلة الرسمية، كما يضاف إليه ميعاد المسافة وفقا للقواعد العامة.
التنفيذ الجبري على القيم المنقولة
___________________________________
[1] – عصام عبدالله ملحم البورصة وعملية تداول الأسهم ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص 2005 – 2006 ص  170.
[2] – أسامة احمد ستوقي المليجي ، التنفيذ الجبري على الأوراق المالية التي تصدرها شركة المساهمة مرجح ، ص 195.
[3] — عبد الحميد الشواربي ” الأحكام العامة في التنفيذ الجبري، منشأة المعارف بالاسكندرية 2002، ص 503
[4] – عبد الحميد المنشاوي . ” الأصول العلمية ، ص  66.