الاجهزة التمثيلية لأطراف الفاعلة في الحوار الاجتماعي

تجليات مأسسة الحوار الاجتماعي – المبحث الأول
عمل المغرب منذ الاستقلال – على إصدار ترسانة تشريعية تستهدف إقامة نظام متكامل للحوار الاجتماعي بدءا تشجيع المفاوضة الجماعية وإبرام اتفاقيات الشغل ومرورا بإنشاء بعض الأجهزة والوسائل التي تهتم بالتشاور والحوار
وهكذا فقبل الحديث عن مظاهر الحوار الاجتماعي ( المطلب الثاني)، لابد أولا من التطرق للأطراف الفاعلة في المسيرة والجوار الاجتماعي ( المطلب الأول).

المطلب الأول : الأطراف الفاعلة في الحوار الاجتماعي
بغض النظر عن وجود الدولة كطرف فاعل في الحوار الاجتماعي[1] فإن الأطراف الأساسية الفاعلة في الحوار الاجتماعي يمكن تصنيفها إلى أجهزة تمثيلية وأخرى استشارية، هذا إلى جانب أجهزة إدارية متمثلة بالأساس في وزارة الشغل وأجهزتها مثل مندوب الشغل مفتش الشغل والسلطة المحلية
مؤسسات اوجدها المشرع من اجل إنعاش العلاقات بين الفرقاء الاجتماعيين

الفقرة الأولى : الاجهزة التمثيلية لأطراف الحوار
تنحصر الأجهزة التمثيلية لأطراف الحوار في :
أولا : المنظمات المهنية لأرباب العمل
تنحصر المنظمات المهنية لأرباب العمل المغاربة في نوعين من المنظمات، فمن جهة نجد الغرف المهنية ومن جهة أخرى نجد الكونفدرالية العامة لمقاولات المغرب ( CGEM)
وتعتبر هذه الأخيرة CGEM[2] الممثل الرئيسي لأرباب العمل المغاربة فحسب نظامها الأساسي فهي تشكل مقود المبادرة الخصوصية ويتلخص دورها في : التوجيه التأطير الإعلام، تقديم الاستشارة والدفاع عن مصالح المقاولة المغربية.
وكما تضطلع ” CGEM” بثلاث مهام رئيسية وهي :
1- مهمة مخاطب للسلطات العمومية
مهمة مخاطب للشركاء الاجتماعيين
مهمة مخاطب للمنظمات الدولية
2- مهمة منشط للقطاع الخاص، التحديد وتقديم الخدمات
3- فعيل الشراكة مع المستثمرين الأجانب

ويتضح من مهام هذه الكونفدرالية انها طرف أساسي في الحوار الاجتماعي، ويتجسد ذلك بشكل جلي في تفعيلها للحوار مع جميع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين وكذا خلق روح للتشاور بين جميع الاطراف المهنية بالانتاج.

وبصرف النظر عن توقيع اتفاقيات مهمة وخاصة اتفاق 19 محرم 1421 هـ  الموافق ل 23 أبريل 2000، فقد أظهر توقف المفاوضات حول مشروع مدونة الشغل، وخاصة في المسائل المتعلقة بالمرونة في حق الإضراب ضعف سياسة الحوار الاجتماعي.

ثانيا : المنظمات النقابية للعمال
في خضم الفضاء المشحون بالتوثرات والخلافات التي عرفتها مسيرة الحركة النقابية المغربية، يطرح التساؤل عن مدى أهلية وقدرة هذه النقابات في أن تكون طرفا فاعلا في تمثيل الطبقة الشغيلة وبالتالي الدفاع عن مصالحها من جهة، ومدى قدرتها على إذكاء روح الحوار والمشاورة[3]، ضمن الأجهزة والآليات التي اوجدتها الدولة المغربية إشادة لصرح الحوار الاجتماعي كضمانة لحياة اجتماعية واقتصادية متوازنة.

وفي هذا الإطار فإن المتتبع للحركة النقابية في المغرب، يبدو له وللوهلة الأولى طبيعة الأيديولوجية والثقافة المسيطرة والمتحكمة في هذه النقابات، حيث الانقسام والصراع ظلا أبرز خاصتين تطبعان تصرف المركزيات النقابية، ولعل السبب في ذلك راجع إلى التبعية المطلقة للأحزاب السياسية، وما تمثله من تباين في الرؤى واختلاف في التصورات الشيء الذي أدى أيضا إلى الخلط بين العمل النقابي والعمل السياسي وتحكم هذا الأخير في الأول.

كما أن الطابع الصدامي للحركة النقابية بالمغرب وإيثارها الاختلاف على تقافة التشاور والتفاوض يؤثر سلبا على ترسيخ الحوار الاجتماعي بين الفرقاء فرغم وجود آليات وأجهزة تؤسس لحوار جاد ومسؤول، منذ السنوات الاولى للاستقلال – إلا أن الفشل ظل السمة البارزة لكل الصراعات السياسية والنقابية ومطوقة من السلطات الحكومية، الامر الذي أدى إلى تجميد التشريع الاجتماعي وتعليق التشاورواستبعاد ثقافة الحوار بين أطراف علاقات الانتاج والحكومة[4].
انطلاقا من هذه المعطيات المتقدمة يستنتج أن الحوار الاجتماعي في المغرب ظل وإلى زمن قريب ممارسة متقطعة تفتقر إلى استراتيجية واضحة وذلك في ظل ما أفرزته التجربة داخل المغرب من تنافر بين مكوناتها.
وهكذا فإن تتبع الشأن النقابي المغربي- منذ الاستقلال- يجعلنا ندرك جيدا أن الحوار لم يكن يقع إلا تحت ضغط تصعيد النضالات الاجتماعية متمثلة بالأساس في الوقفات الاحتجاجية والإضرابات العامة، ومن جهة السلطات الحكومية يلاحظ الحضور الدائم للهاجس الأمني في كل المعارك النضالية التي تخوضها النقابات.

4-إلا أنه ما من شيء إلا وله إيجابياته فرغم الوضعية التي تم عرضها أي هزالة نتائج الحوار على الصعيد العملي، فقد كان لها الفضل في التأثير على الفاعلين الاجتماعيين قصد البحث عن البديل وتجاوز المعيقات.

ومع مطلع التسعينات وبعد عدة معارك بادرت الحكومة المغربية وكذا الفرقاء الاجتماعيون بالجلوس إلى طاولة المفاوضات عازمين تخطي الواقع الرائد، تعزيزا للحوار في الفضاء الاجتماعي الاقتصادي ويتجسد هذا التوجه الجديد في الاتفاق على صيغة مشتركة تحدد مطالب والتزامات كل الأطراف الاجتماعية.
الحوار الاجتماعي وغاية السلم الاجتماعي أي فعالية
________________________
[1] – على اعتبار أنها استطاعت أن تثبت وجودها واهتمامها بالعلاقات المهنية من خلال ما وفرته أجهزة وهيئات وما عملته على سنه من قوانين  وتشريعات تستهدف تنظيم الشغل وتوفير الحماية الاجتماعية للعمال .
[2] -تم إنشاؤها في أكتوبر 1947
[3] – سيدي المختار ولد محمد المصطفى العالم” مؤسسة الحوار الاجتماعي كأداة لإنعاش المقاولة في القانون المغربي والقانون الموريتاني ، م س ، ص  : 46
[4] – سيدي المختار ولد محمد المصطفى العالم ،” مؤسسة الحوار الاجتماعي …. “، م س ، ص  : 47.



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *