الطلاق الرجعي
الطلاق الرجعي هو الطلاق الذي يستطيع فيه الزوج إعادة زوجته إلى عصمته قبل انتهاء عدتها حيث تستأنف الحياة الزوجية بينهما دون حاجة إلى عقد جديد ويمكن أن يتكرر هذا مرتين أما في المرة الثالثة فإن الطلاق يفصل العلاقة الزوجية حالا ونهائيا حيث لا يحق للزوج إعادة زوجته إلى عصمته إلا بعد أن تنكح زوجا غيره مصداقا لقوله تعالى:” فإن طلقها فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ” [1]
وعلى المطلقات أن يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء وهي العدة الشرعية التي اوجبها الحق سبحانه وتعالى بهدف التأكد من كون رحم المرأة خال من أي حمل قصد المحافظة على الأنساب قال تعالى:” والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن احق بردهن في ذلك إن أراد إصلاحا”[2]
ونلاحظ من خلال هذه الآية أنه يحق للزوج دخل بزوجته مراجعتها أثناء العدة فإذا لم يفعل وانتهت العدة فإن الطلاق يصبح بائنا وتسري عليه نفس الآثار المترتبة عن الطلاق البائن حيث تصبح هنا المرأة غريبة عن الرجل وإن أرادها فيجب عليه أن يعقد عليها من جديد بعد موافقتها .
وتتحقق الرجعة باتفاق الفقهاء بأحد الامرين إما بالقول وما يقوم مقامه من الكتابة او الإشارة وإما بالفعل.

أما الرجعة بالقول فتكون الألفاظ الصريحة التي تفيد الرجعة مقل راجعت زوجتي أو أمسكتها او رددتها إلى عصمتي أو بقل مخاطبا لها راجعتك أو أمسكتك او رددتك “[3] وهذه الألفاظ لا تحتاج إلى البينة لصراحتها حيث ذهب الحنفية إلى أنها:” تكون بلفظ من ألفاظ الكتابة وهي تحتمل الرجع وغيرها كقول الرجل لزوجته: انت امرأت أو أنت عندي كما كنت إذا نوزى بها الرجعة أو دل الحال على إرادتها لأن اللفظ الاول يحتمل أنها بمنزلة امرأته في الإكرام والمعزة، والثاني يحتمل الرجعة وانها كما كانت من قبل الطلاق في رعايته لها وعنايته بها “[4]
أما الرجعة بالفعل فتكون بكل فعل يوجب حرمة المصاهرة من المخالطة الجنسية مقدماتها من اللمس والتقبيل بشهوة عند الحنفية لأن ذلك يدل على رغبته في بقاء العلاقة الزوجية قائمة وقد أضاف الحنفية الفعل من جانبها فقالوا:” إذا قبلته أو لمسته بشهوة وهو يعلم ولم يمنعها كان ذلك رجعة ” من غير خلاف بين الأئمة المذهب [5] ويترتب عن الطلاق الرجعي آثار هامة سواء أثناء العدة أو بعدها حيث أن هذا الطلاق لا يؤثر في الرابطة الزوجية مادامت العدة موجودة لأن المطلقة تعتبر في حكم الزوجة والرجعة حق للزوج خلال العدة إن شاء استعمله رضيت الزوجة أم لم ترض وإن شاء تركه لقوله تعالى:” وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا “[6].

هذا الحق تابت للزوج لا يملك إسقاطه بالقول او التنازل عنه كان يقول بعد طلاقها:” أسقطت حقي في الرجعة ” أو ” لا رجعة لي عليك” فإن فعل ذلك فحقه في مراجعة زوجته لا يسقط لأن الشارع جعل رجعلة حكما من أحكام الطلاق الرجعي آثرا من أثاره مصداقا لقوله تعالى:{ الطلاق مرتان فإمساك بمعروف او تسريح بإحسان } [7] . كما ان الزوج يكون مجبر على الانفاق على زوجته إلى أن تنتهي العدة وإذا مات أحدهما قبل انقضاء العدة ورته الآخر ، ولا يلزم الزوج عند الرجعة بمهر جديد ويحق له أن يعيدها متى شاء ودون عقد جديد هذا إذا توفرت الشروط التالية:
1-أن يكون الطلاق الرجعي أثناء العدة لأن العدة إذا انتهت زالت رجعة الطلاق وأصبح بائنا وبذلك يقفل باب الرجعة
2-أن تكون العدة منجزة غير معلقة ولا مخافة إلى زمن مستقل
3-أن تكون المراجعة بالقول أو الفعل من طرف الزوج الذي يكون أهلا لمباشرة عقد الزواج حيث لا يصح ذلك من طرف المجنون او السكران او النائم مثلا
ولا يشترط في صحة الرجعة الإشهاد عليها عند جمهور الفقهاء، حيث تصح حتى لو لم يشهد عليها أحد، كما لا يشترط في صحة الرجعة إعلام الزوجة بها وإن كان يجب أن يخبرها حتى لا تقع في الحرام في الأخير نشير إلى أن المطلقة عليها قضاء العدة في بيت الزوجية وليس لاحد أن يخرجها منه حيث أوجب الشارع عليها أن تعتد في المنزل الذي يضاف إليها بالسكنى حال وقوع الفرقة او الموت والبيت المضاف إليها هو البيت الذي تسكنه ولا يجوز وإن رضي الزوج بذلك لأن في العدة حقا لله تعالى وإخراجها من مسكن العدة مناف للشرع [8] مصداقا لقوله  تعالى ” ولا تخرجوهن من بيوتهن “[9]

هذا من الناحية الشرعية لكن من الناحية القانونية فإن المشرع المغربي من خلال مدونة الأسرة حدد الإجراءات الضرورية للرجعة خلال العدة حيث يجب أن تتم المراجعة قبل انتهاء العدة ومن طرف عدلين من أجل توثيق الإشهاد وإثبات الرجع وبهذه الطريقة لن يستطيع كل من الزوجين بعد انقضاء العدة إنكار العلاقة الزوجية وعلى العدلين أن يقوما بإخبار القاضي فورا بمراجعة الزوج لزوجته وعلى القاضي قبل المصادقة على وثيقة الرجعة أن يستدعي الزوجة ويخبرها بذلك حتى تعود إلى زوجها وتستمر الحياة إذا وافقت على الرجوع إليه لكن إذا وقع العكس ورفضت الرجوع فإن الشارع في هذه الحالة سمح لها باللجوء إلى مسطرة الشقاق.

وقد نضمت مدونة الأسرة الطلاق الرجعي في النصوص التالية:
المادة 124:” للزوج أن يراجع زوجته أثناء العدة ، إذا رغب الزوج في إرجاع زوجته المطلقة طلاقا رجعيا أشهد على ذلك عدلين ويقومان بإخبار القاضي فورا، يجب على القاضي قبل الخطاب على وثيقة الرجعة استدعاء الزوجة لأخبارها بذلك فإذا امتنعت ورفضت الرجوع يمكنها اللجوء إلى مسطرة الشقاق المنصوص عليها في  المادة 94 ”
المادة 125:” تبين المرأة بانقضاء عدة الطلاق الرجعي ”
المادة 123:” كل طلاق أو قصة الزوج فهو رجعي إلا المكل للثلاث والطلاق قبل البناء والطلاق بالاتفاق والخلع والمملك ”
كما نظمت الإجراءات اللازم ابتاعها في هذا الصدد في المواد التالية:
المادة 81:” تستدعي المحكمة الزوجين لمحاولة الإصلاح إذا توصل الزوج شخصيا بالاستدعاء ولم يحضر ، اعتبر ذلك منه تراجعا عن طلبه إذا توصلت الزوجة شخصيا بالاستدعاء ولم تحضر ، ولم تعدم ملاحظات مكتوبة ، أحطرتها المحكمة بالنيابة العامة بأنها إذا لم تحضر فسيتم البث في الملف إذا تبين أن عنوان الزوجة مجهول، استعانت المحكمة بالنيابة العامة للوصول إلى الحقيقة ، وإذا ثبت تحايل الزوج  ، طبقت عليه العقوبة المنصوص عليها في المادة 361 من القانون الجناي بطلب من الزوجة “.
المادة 82:” عند حضور الطرفين تجري المناقشات بغرفة المشورة بما في ذلك الاستماع إلى الشهود ولمن ترى المحكمة فائدة في الاستماع إليه، للمحكمة أن تقوم بكل الإجراءات بما فيها انتداب حكمين أو مجلس العائلة او من تراه مؤهلا لإصلاح ذات البين وفي حالة وجو أطفال تقوم المحكمة بمحاولتين للصلح تفصل بينهما مدة لا تقل من ثلاثين يوما إذا تم الإصلاح بين الزوجين حرر به محضر وتم الإشهاد به من طرف المحكمة”.
المادة 83:” إذا تعذر الإصلاح بين الزوجين حددت المحكمة مبلغا يودعه الزوج بكتابة الضبط بالمحكمة داخل أجل أقصاه ثلاثون يوما لأداء مستحقات الزوجة والأطفال الملزم بالاتفاق عليهم المنصوص عليها في المادتين المواليتين .
المادة 84:” تشمل مستحقات الزوجة الصداق المؤخر إن وجد، ونفقة العدة والمتعة التي يراعي في تقديرها فترة الزواج والوضعية المالية للزوج وأسباب الطلاق ، ومدى تعسف الزوج في توقيعه ، تسكن الزوجة خلال العدة في بيت الزوجية أو للضرورة في مسكن ملائم لها وللوضعية المادية للزوج، وإذا تعذر ذلك حددت المحكمة التكاليف السكن في مبلغ يودع كذلك ضمن السمتحقات بكتابة ضبط المحكمة”
المادة 85:” تحدد مستحقات الأطفال الملزم بنفقتهم طبقا للمادتين 168 و 190 بعده مع مراعاة الوضعية المعيشية والتعليمية التي كانو عليها قبل الطلاق “.
المادة 86: إذا لم يودع الزوج المبلغ الذي حددته المحكمة خلال أجل أقصاه 30 يوما اعتبر متراجعا عن رغبته في الطلاق ، ويتم الإشهاد على ذلك من طرف المحكمة “.
المادة 87:” بمجرد إيداع الزوج المبلغ المطلوب منه، تأذن له المحكمة بتوثيق الطلاق لدى العدلين داخل دائرة نفوذ نفس المحكمة يقوم القاضي بمجرد خطابه على وثيقة الطلاق بتوجيه نسخة منها إلى المحكمة التي أصدرت الإذن بالطلاق [10] .
المادة 88: بعد توصل المحكمة بالنسخة المشار إليها في المادة السابقة تصدر قرار معللا يتضمن: 1- أسماء الزوجين وتاريخ ومكان ولادتهما وزواجهما وموطنهما أو محل إقامتهما
2-ملخص ادعاء الطرفين وطلباتهما وما قدماه من حجج ودفوع والإجراءات المنجزة في الملف ومستنتجات النيابة العامة
3-تاريخ الإشهاد بالطلاق
4-ما إذا كانت الزوجة حاملا أم لا
5-أسماء الأطفال وسنهم ومن أسندت إليه حضانتهم حق الزيارة
6-تحديد المستحقات المنصوص عليها في المادتين 84 و 85 أعلاه وأجرة الحضانة بعد العدة.

قرار المحكمة قابل للطعن طبقا للإجراءات العادية [11]
ومن خلال قراءتنا للأحكام الصادرة عن المحاكم المغربية لجهة مكناس تافيلالت سنة 2004-2005 لاحظنا أن كل الأحكام الصادرة في هذا الصدد جاءت متماشية مع نصوص المدونة حيث لم يلاحظ وجود أي اجتهاد قضائي حيث عملت المحكمة في البداية بإخبار الزوجة وبعد حضور الطرفين معا، قامت المحكمة بمحاولة الإصلاح بين الطرفين وغير أن هذه المحاولة كانت فاشلة وتعذر حصول الصلح- في جميع الأحكام التي بين الأيدينا ممادفع المحكمة إلى تقدير مستحقات الزوجة والأطفال حسب يسر أو عسر الزوج وتحدد الأجل الذي يجب على الزوج أن يقوم فيه بإيداع المبلغ في المكان المحدد قانونا وبعد أن يفعل ذلك تقوم المحكمة بمنح الزوج الإذن بإيقاع الطلاق الرجعي، وبذلك لا يمكننا الحديث عن أي اجتهاد كما لا يمكننا القول بان المحكمة أغفلت مادة من المواد القانونية المتعلقة بالموضوع في الأخير أحب ان أشير أنه أثناء جمعنا لأحكام استطعنا أن نعرف من السادة القضاة أن نسبة الطلاق الرجعي في سنة 2004-2005 قد عرفت تراجعا كبيرا جدا وذلك كان في الأساس راجعا إلى إجراء محاولات الصلح والتي كانت في غالب الأحيان مرتفعة فكان الزوج يعجز في أغلب الأحيان عن إيداع المبلغ المحدد في الوقت المقرر مما يعتبر في نظر المحكمة تراجعا منه عن رغبته في الطلاق .
الخطبة والزواج
_________________________
[1] – سورة النساء الآية 50
[2] -سورة النساء ، الآية 51
[3] – محمد الكشبور ” الوسيط في قانون الاحوال الشخصية ” الطبعة الأولى ، الجزء الاول ، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء ، 1992 ص 366
[4] — محمد الكشبور ” الوسيط في قانون الاحوال الشخصية، مرجع سابق، ص  370
[5] منهم ابن علية، وابن تسمية، وابن حزم، وابن النعيم
[6] سورة الطلاق ، الآية 10
[7] – سورة الطلاق ، الآية 12
[8] فقه الأسرة المسلمة عنوان الفتوى الطلاق الرجعي وما يتعلق به من أحكام رقم الفتوى 70939 تاريخ الفتوى 8 ذو الحجة 1426 / 1 – 6 – 2006
[9] – سورة الطلاق الآية 20
[10] – دليل عملي لمدونة الأسرة وزارة العدل ، مرجع سابق، ص 65 – 66.
[11] دليل عملي لمدونة الأسرة وزارة العدل ، مرجع سابق، ص 67