د- التطليق للغيبة
اختلفت كلمة الفقهاء فيما إذا غاب الزوج عن زوجته مدة وتضررت بغيبته عنها، وخشيت على نفسها من الفتنة هل يجوز لها طلب التطليق لهذا السبب هنا ذهب الحنفية والشافعية إلى ان الغيبة لا تكون سببا للتفريق بين الرجل وزوجته وإن طالت لانعدام ما يصلح أن يبني عليه التفرقة بينهما ” [1]

وقال مالك وأحمد:” يفرق بتضرر الزوجة من غياب الزوج ولو ترك لها ما تحتاج إليه من نفقة مدة غيابه وأدنى مدة تطلب الزوجة التفرقة بعدها ستة أشهر عند أحمد وثلاثة سنوات عند مالك، وقيل سنة ومهما يكون فلا يطلق القاضي إلا إذا أبى الزوج أن يحضر إليها أو ينقلها إليه لأن المرأة بسبب الغياب وبسبب تركها تعيش من غير عشير يؤنسها قد تنحرف إلى ما لا يحمد عقباه ولأن تركها تعيش وحدها قد نهى عنه الإسلام، كما أنه مخالف للإمساك بالمعروف الذي أمر الله سبحانه “[2]

إلا أن الحنابلة لا يجيزون التفريق للغيبة إلا إذا كانت بدون عذر فإن كانت بعذر فلا يجوز التفريق بسببها أما المالكية فقد أجازوا التطليق بالغيبة مطلقا سواء كانت لعذر كطلب العلم أو لغير عذر وقد أجازوا التطليق بالغيبة مطلقا سواء كانت لعذر كطلب العلم، أو لغير عذر وقد أجازت المدونة القديمة والجديدة التطليق للغيبة بمذهب المالكية والحنابلة مع اعتبار الغيبة بلا عذر مقبول وفق قول الحنابلة فقط أي أن المدونة الملغاة والجديدة تجيز التطليق للغيبة إذا كانت بدون عذر مقبول .

والغيبة رهينة من حيث تحققها بجملة من الشروط المتداخلة الأمر الذي يجعل هذه الدعاوى صعب المنال وفي حالة الاستجابة له فهو يصطدم بمجموعة من التدابير المسطرية التي تطيل أمد التقاضي أمد التقاضي بشأنه ذلك أن التطليق للغيبة كان يستلزم تحقق الشروط التالية تماشيا مع ما يستشف من الفصل 57 من المدونة السابقة [3] غياب الزوج عن بيت الزوجية لمدة تفوق السنة على الأقل

–       غياب العذر المقبول المقترن بغيبة الزوج
–       حصول ضرر للزوجة من جراء غياب الزوج
–       هذا بالنسبة للمدونة السابقة أما المدونة الأسرة الجديدة فإن الغيبة كمبرر

للتطليق لم تعد تشترط سوى غياب الزوج عن زوجته لمدة سنة فيما تم إقصاء باقي الشروط من درجة الاعتبار [4]في هذه الحالة وتتأكد المحكمة من حقيقة وقوع الغيبة وأمدها الزمني بجميع الوسائل المتاحة وإذا كان للزوج عنوان او محل إقامة معلوم فإن المحكمة تبلغه عريضة دعوى  الطالبة ليبدي أوجه دفوعاته النظامية الموضوعية بشأنها مع إشعاره بأنه في حالة ثبوت الغيبة ، ستحكم المحكمة بالتطليق ما لم يحضر إقامة زوجته أو ما لم ينقلها إليه وهنا المشرع كرس حق المرأة في طلب التطليق للغيبة ورفع الضوابط التقييدية التي كانت تضيف الخناق على إمكانية سلوك مسطرة التطليق للغيبة . وهكذا إذا كان الزوج غائبا في مكان معروف ويمكن للرسالة التي تصل إليه فإن المحكمة بعد أن تتأكد من غيبته ومدة هذه الغيبة بجميع الوسائل التي تفيد في الوقوف على هذه المعلومات حينذاك يتم تبليغ الزوج مقال الدعوى للجواب عليه، مع إشعاره بأنه في حالة الثبوت الفعلي لهذه الغيبة ستحكم لمحكمة بالتطليق بعد أن تنتظر جوابه عن مقال الدعوى.

أما في حالة ما إذا كان الزوج مجهول العنوان تتخذ المحكمة بمساعدة وتنسيق مع مؤسسة النيابة العامة ما تراه من إجراءات مسطرية وتدابير موضوعية تساعد على تبليغ دعوى الزوجة إليه بما في ذلك تعيين قيم عنه فإن لم يحضر طلقتها المحكمة عليه [5].

ومن مستجدات المدونة التطليق بسبب الحبس ومع أن الحكم بالحبس على الزوج يقضي بغيابه عن زوجته إلا أن المدونة القديمة لم تشر إليها رغم ما يترتب عليها من ضرر في هذا الباب نجد أن الإمام مالك وأحمد سمحا بالتطليق لحبس بالتطليق لحبس الزوج لما فيه من بعد عن الزوجة

فإذا أصدر الحكم بالسجن لمدة 3 سنوات أو اكثر وكان الحكم نهائيا ونفذ على الزوج ومضت فترة سنة فأكثر من تاريخ تنفيذ الحكم فللزوجة أن تطالب القاضي بإيقاع الطلاق[6]

وهكذا يكون المشرع المغربي قد استدرك الأمر ونص على التطليق بسبب الحبس كما هو الأمر في باقي التشريعات العربية، وعليه إذا أصدر على الزوج حكما نهائي بالحبس أو السجن اكثر من ثلاث سنوات جاز لزوجته ان تطلب تطليقة بعد انصرام سنة من اعتقاله والعبرة في ذلك هو تضررها من بعده عنها.

ومن خلال تفحصنا الأحكام الصادرة عن المحاكم المغربية لجهة مكناس تافيلالت 2004-2005 وجدنا ان كل الأحكام الصادرة في هذا الخصوص جاءت متماشية مع أحكام المدونة حيث لم يلاحظ أي اجتهاد قضائي إذ اكتفى سادة القضاة بالالتزام بمنطوق النص المنظم للتطليق بسبب الغيبة حيث عمل سادة القضاة على التأكد من غيبة الزوج 9 من التأكد على أمدها الزمني بجميع الوسائل المتاحة لذلك . وبما أن جميع الأحكام تأكدت فيها المحكمة من غيبة الزوج فقد قضت بإنهاء العلامة الزوجية بعد أن تكون هذه الأخيرة ، قد اتبعت جميع الإجراءات المسطرية والتدابير الموضوعية من تبليغ الدعوى الزوجية إلى الزوج وقد جاء هذا النوع من الطلاق بهدف رفع الضرر في المرأة التي يغيب عنها زوجها لمدة سنة على الأقل .
الخطبة والزواج
__________________________________________________
[1] – محمد الكشبور ” الوسيط في قانون الاحوال الشخصية ، مرجع سابق، ص 411.
[2] -محمد مصطفى شلبي” أحكام الأسرة في الإسلام ” الطبعة الأولى ، مطبعة النهضة العربية لبنان 1977 ص  587.
[3] – عبد الكريم شهبون ” شرح مدونة الاحوال الشخصية ” مرجع سابق ، ص 43.
[4] – المادة 104 من مدونة الأسرة
[5] – المادة 105 من مدونة الأسرة
[6] – المادة 106 من مدونة الأسرة



Suivant article (ou mémoire)