الحجر: أسبابه وانتهاؤه والنصوص القانونية المنظمة له

الحجر و الكفالة – الفصل الرابع
في هذا الفصل سوف نحاول التعرف على الحجر الذي هو المنع لغة، ونقول اصطلاحا ، الحجر هو منع شخص مخصوص من تصرفه القولي ويسمى هذا الشخص بالمحجور عليه بعد الحجر عليه ، وهكذا فالحجر يترتب عليه منع الإنسان من التصرف القولي وعدم ترتيب الأثار عليه.
ويمكن القول: أن الحجر هو منع الصغير ومن في حكمه منها مباشرةا عن التصرف في القول متى شكل هذا التصرف ضررا محضا له، لأن يطلق زوجته او أن يقوم بالهبة من أمواله . أما إذا كان التصرف القولي يؤدي إلى تحقيق فائدة محضة له فإنه يكون صحيحا كان يهب شخص امواله للمحجور فيقبل ذلك، وإما إذا كان التصرف القولي يؤدي إلى تحقيق فائدة محضة له فإنه يكون صحيحا غير نافذ، أي أنه موقوف على إجارة الولي[1].

ويستمد الحجر سنده من قوله تعالى:” ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا، وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن أنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم “[2].
وحرصا من الشارع على مصالح المحجور عليه وحتى لا تتعطل فقد عني أولياء شرعين إلى جانبه لكي يمكن تصريف أمواله.
وأسباب الحجر نوعين هما:
النوع الاول: ينقص الأداء فقط ولا يعدمه وهو  السفه والعنة والصغر من اثني عشرة سنة إلى ثمانية عشرة سنة
النوع الثاني: يعدم الأهلية الأداء، وهو الجنون، الصغير دون سن الثانية عشرة

هذا بالنسبة للحجر أما بالنسبة للكفالة فسوف نحاول التعرف عليها وعلى الأشخاص الذين يستفيدون منها المسطرة المتبعة فيها. وتجدر الإشارة إلى أن مؤسسة الكفالة تم إقرارها لأول مرة على الصعيد الدولي كنظام بديل للطفل المحروم من أسرته ، وجاء ذلك في المادة 20 من اتفاقية حقوق الطقل العام 1989 التي نصت على أنه:” للطفل المحروم بصفة مؤقتة او دائمة من بيئة العائلية أو الذي لا يسمح له حفاظا على مصالحه الفضلى بالبقاء في تلك البيئة الحق في حماية مساعدة حاصتين توفرهما الدولة:
–       تضمين الدولة الأطراف وفقا لقوانينها الوطنية رعاية بديلة لمثل هذا الطفل
–       يمكن أن تشمل هذه الرعاية في جملة أمور الحضانة أو الكفالة الواردة في القانون الإسلامي “[3]

ومن خلال كل ما تقدم سنقسم هذا الفصل إلى مطلبين أساسيين هما:
المطلب الأول: الحجر وأسبابه
المطلب الثاني: الكفالة

المطلب الأول: الحجر وأسبابه
أولا: الأحكام المتعلقة بثبوت ونفي النسب
ثانيا: أسباب الحجر وانتهاؤه والنصوص القانونية المنظمة له
كما سبق أن ذكرنا فأسباب الحجر نوعان: ناقص الأهلية وعديم الأهلية فمن هو ناقص الأهلية ؟
يعتبر ناقص الأهلية:”
أ- الصغير الذي بلغ سن التمييز ولم يبلغ سن الرشد
ب- السفيه
ج-المعتوه [4]

الصغير هو الطفل الذي لم يبلغ الحلم وسن الرشد القانوني ، ذكرا كان أو أنثى فإذا مات أبوه وهو صغير فهو يتيم أيضا، وإذا بلغ الحلم زال عنه وصف الصغير واليتيم والصغير يكون مميزا في المرحلة الثانية من عمره وقد اتفق الفقهاء على تحجير الصغير . قال الحنفية إن الصبي يمر بدورين:

1- دور الطفولة الذي يفهم الصبي فيه ألفاظ التصرفات ولا يعرف آثارها والصغير في هذه المرحلة معدوم الأهلية، وتصرفاته باطلة ، وحق التصرف في ماله لوليه .
2-دور التمييز معرفة ألفاظ التصرفات وآثارها وتميز الغبن الفاحش من الغبن اليسير [5]

والصغير لا يبلغ هذه المرتبة إلا إذا بلغ 12 سنة في القانون المغربي، فإذا بلغ سن الرشد القانوني، كانت له أهلية أداء ناقصة ويعتبر ناقص الأهلية من خلال بعض التصرفات وبالخصوص النافعة منها، وهكذا فإن الصغير وبإجماع الفقهاء يجب الحجر عليه ولا ينبغي الاعتداد بعبارته حتى يبلغ الحلم لقوله تعالى:{ وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن أنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ، فإذا دفعتم إليهم اموالهم فأشهدوا عليهم }[6]، وقال صلى الله عليه وسلم:” رفع القلم عن ثلاث: عن المجنون والمغلوب على عقله حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم “[7].

هذا بالنسبة للصغير . أما بالنسبة للسفيه فهو الصفة ومنه زمان سفيه ، أي كثير الإضطراب ، ثم استعمل في خفة النفس ، وهي خفة معنوية – بسبب سوء التدبير ومجانية الحكمة في التصرف ، هذا لغة أما اصطلاحا فالسفيه عند الفقهاء هو تصرف الإنسان في أمواله على غير مقتضى العقل والشرع . وبالتالي فالسفينة هو الجاهل الأحمق لغة أما شرعا فهو من كانت له عادته التدبير والإسراف في النفقة أو يتصرف تصرفا لا لغرض أو لغرض يعده العقلاء عبثا لا فائدة منه ولا مصلحة فيه وبهذا المعنى جاء في المجلة العدلية العتمانية:” والسفيه هو الذي يصرف ماله في غير موضعه، ويبذر في مصارفه ويضيع أمواله ويتلفها بالإشراف والذين لا يزالون يغفلون في أخدهم وعطائهم ولا يعرفون طريق تجارتهم وتمتعهم بحسب بلاهتم وخلو قلوبهم يعدون ايضا من السفهاء”[8]
وهكذا فسبب الحجر عند جمهور الفقهاء هو المحافظة على مال السفيه والسفه هو عدم الرشد وعدم الصلاح في المال، وقد أخذت المدونة المغربية بهذا المفهوم [9]

المعتوه هو ناقص العقل لا عديمه في اللغة أما في الاصطلاح فهو آفة تصيب العقل حيث يصير صاحبه مختلط الكلام يشبه بعض كلامه كلام العقلاء وبعضه أخر يشبه كلام المجانين، وقيل أيضا العته:” هو اختلاط العقل لآفة حتى يكون بعض كلام المعتوه ككلام العقلاء وبعضه ككلام المجانين “.
وبإجماع الفقهاء المعتوه:” هو من كان قليل الفهم مختلط الكلام فاسد التدبير إلا أنه لا يضرب ولا يشتم كما يفعل المجنون “[10]
وهذا التعريف نقلته المجلة العدلية بقولها:” المعتوه هو الذي اختل شعوره بحيث يكون فهمه قليلا وكلامه مختلطا وتدبيره فاسدا “[11]
أما المدونة الجديدة فقد عملت على جمعي جميع المعاني السابقة بتعريفها للمعتوه[12].
بعد أن تعرفنا على ناقص الأهلية والأسباب التي تدفع إلى الحجر عليه نجد أنفسنا مرغمين على التعرف على عديم الأهلية والسبب الحجر على هذا النوع ؟

يعتبر عديم الأهلية:” اولا: الصغير الذي لم يبلغ سن التمييز

ثانيا: المجنون وفاقد العقل

ويعتبر الشخص المصاب بحالة فقد أن العقل بكيفية منقطعة كامل الأهلية خلال الفترات التي يؤوب إليه عقله فيها. والفقدان الإرادي للعقل لا يعفي من المسؤولية [13]، حددت هذه المادة الشخص الذي يعتبر عديم الأهلية ، وبالتالي لا يصح منه أي تصرف من تصرفاته اطلاقا، وهكذا فالمجنون بما أنه عديم العقل يعتبر تصرفه الصغير غير المميز في حالة الطفولة، وقد سوى المشرع بين المجنون والصغير غير المميز في الحكم من حيث فقد أن الأهلية ، ومما هو جدير بالملاحظة أن الصغير غير المميز والمجنون يعتبران فاقدي أهلية الأداء أهلية الوجوب حيث يترتب لهما حقوقا ويرتب عليها التزامات.

ويرفع الحجر عن المحجور متى زال السبب الذي بني عليه الحجر حيث يرفع الحجر عن القاصر إذا بلغ سن الرشد إلا إذا سبق الحكم باستمرار التحجير عليه [14] لسبب من الأسباب الموجبة لذلك كالجنون او السفه حيث قال الحنابلة:” إذا بلغ الصبي غير رشيد والرشيد هو: الصلاح في ماله ودينه وقيل هو الصلاح في ماله فقط فإن الحجر يستمر عليه “.
وقال المالكية: ” إذا بلغ الصبي غير رشيد بأن حن أو غير صالح لحفظ ماله، فإنه يستمر الحجر عليه “[15]

كما يرفع الحجر عن السفيه متى ظهر رشده وعن المجنون متى شفي من جنونه وعاد إليه عقله .
ويشترط لإعلان الحجر بسبب السفه أو العته بيان سببه للناس ولا يشترط حضور من أريد حجره من طرف المحكمة ويصح حجرهما غيابا ولكن يجب وصول خبر الحجر إلى المحجور ولا يكون محجورا إذا لم يصل إليه حجره، وقد قررت مدونة الأسرة أن فاقد العقل يتم الحكم عليه بالتحجير او برفعه بناء على طلب من المعني بالامر وهو النائب الشرعي أو بناء على طلب من النيابة العامة باعتبارها طرفا أصليا او ممن له مصلحة في ذلك من الأقارب وغيرهم ، ويقدم الطلب إلى المحكمة الابتدائية بقسم قضاء الأسرة لموطن هؤلاء [16].
وحتى تصدر المحكمة حكما بالحجر أو رفعه فإنها تعتمد على سائر وسائل الإثبات الشرعية والقانونية كما تعتمد على خبرة الطبيب، وشهادة الشهود [17].

كما نصت المدونة على ضرورة إشهار الحكم الصادر بالحجز أو برفعه حتى يعلم الغير بذلك ليكون على بينة من الوضعية القانونية للمعني بالأمر عند إرادة التعاقد معه [18] وتحديد وسائل الإشهار أسندها القانون إلى المحكمة التي عليها أن تحددها حسب أهمية كل قضية حيث قد يكتفي بتعليق الحكم في لوحة المحكمة وقد يعلق في أماكن متعددة وينشر في الجرائد وغير ذلك ن وسائل الإشهار .

ثالثا: التعليق على الأحكام المتعلقة بالحجر
جاء في الحكم الصادر في المحكمة الابتدائية بالراشدية رقم 165 ملف رقم 4 / 04/ 3 بتاريخ 27 – 5- 2004 أن المدعى عليه غير قادر على التصرف في أمواله وأملاكه الشيء الذي دفعها إلى رفع دعوى لإيقاع الحجر عليه ، وبناء على إدراج القضية بجلسة 10 – 2- 2004 حضرها الطرفان وصرح المدعى عليه أنه في بعض الأحيان يعاني من خلل في قواه العقلية وبعد إجراء خبرة طبية تأكد إصابته بخلل عقلي ، فإن المحكمة قضت بقبول دعوى الحجر مع شمول الحكم على النفاد المعجل

وفي حكم آخر صدر عن نفس المحكمة ملف 145 رقم 04/3 ج بتاريخ 6 – 5- 2004جاء فيه بأن المدعي تقدم بمقال افتتاحي عرض فيه أن المدعى عليها مصابة بإعاقة في الكلام وأنه تربطهما بأصوله قرابة وأنها وارثة في أملاك مشاعة التمس بفرض الحجر عليها ورافق طلبه بشهادة طبية أمرت المحكمة بإجراء خبرة طبية جاء فيها أن المدعى عليها تعاني من إعاقة حادة في السمع والكلام وأنها غير قادرة على تلبية حاجياتها ويجب الحجر عليها وقد قضت المحكمة بتاريخ 6 – 5- 2004 بقبول طلب التحجير وشمال الحكم للنفاذ المعجل من خلال ملاحظة هذين الحكمين لنا أن المحكمة كانت محقة عند استدعاء المدعى عليهما من أجل حضور الجلسة وهي بهذا تكون قد طبقت القانون ، كما أنها كانت محقة عند طلب الخبرة الطبية لتتأكد من إداعاء المدعي وفي الختام كان حكمها بقبول طلب الحجر في محله وهكذا نلاحظ أن المحكمة تجتهد بخصوص أن هناك نصوص قانونية تنظم الحجر مما لا يترك للقاضي أي مجال للاجتهاد وإبداء رأيه في الموضوع .
الخطبة والزواج
_______________________
[1] – عبد الكريم شهبون ” الشافي في شرح مدونة الأسرة ” مرجع سابق، ص 23.
[2] – سورة النساء ، الآية 5 و 6.
[3] – اتفاقية حقوق الطفل الصادرة في عام 1989.
[4] المادة 213 من مدونةالأسرة
[5] – عبد الكريم شهبون ” الشافي في شرح مدونة الأسرة ” مرجع سابق، ص 24
[6] – سورة النساء ، آية 6
[7] – صحيح البخاري
[8] مجلة الأحكام العدلية ، المادة 944
[9] – راجع المادة 215 من مدونة الأسرة
[10] – محمد الازهر ” شرح مدونة الأرة ” مرجع سابق، ص 61
[11] – مجلة الأحكام العدلية المادة 945
[12] – راجع المادة 216 من مدونة الأسرة
[13] راجع المادة 217 من مدونة الأسرة
[14] راجع المادة 220 من مدونة الأسرة
[15] عبد الله ابن الطاهر السوسي  الثاني:” مدونة الأسرة في إطار المذهب المالكي وأدلته ” الطبعة الأولى ، مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء 2005 ص 290.
[16] – المادة 221 من مدونة الأسرة
[17] المادة 222 من مدونة الأسرة
[18] المادة 223 من مدونة الأسرة



   5 Comments


  1. سعيد الكبير
      4 June, 2012

    صحح اخي الاية الكريمة قوله تعالى ( ولاتؤتو السفهاء….) وليس كما جاء في هذا الموضوع ( ولاتؤتو الشفهاء….)

  2. سعيد الكبير
      4 June, 2012

    وكذلك النقص والحذف في هذه الاية وخاصة كلمة (قياما) والصواب هو ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا )وغفر الله لنا ولك وشكرا على كل حال.

    • SAeeeD
        5 June, 2012

      بارك الله فيك
      تم التصحيح

  3. سعيد الكبير
      5 June, 2012

    نعم شكرا لك ولكن بقيت كلمة ( وارزقوهم) فيها قلب لحرف (الراء)

  4. عمادشرايحه
      27 March, 2014

    هل يسجن المحجور عليه اذا حكم علية بمبلغ بعد قرار الحجر ب ست سنوات واملااكه باسم عائلته

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *