ج- التطليق لعدم الإنفاق
تعتبر نفقة على الزوجة من طرف الزوج من آثار الدخول او على الأقل الدعوة إليه [1] والنفقة تشمل كقاعدة عامة الطعام والكسوة والتمريض والإسكان والزوج قد يدفع النفقة الواجبة عليه فتبرأ ذمته منها وقد لا يدفعها وهنا نكون امام حالتين: الأولى أن تقوم الزوجة بتبرئة منها، والثانية أن تطالبه به رضاء وإلا فجبرا عن طريق القضاء وفي كافة الأحوال فإن النفقة دين بذمة الزوج لا تسقط بالتقادم لاعتبارات اجتماعية وإنسانية بالإضافة إلى ما سبق فقد سمح المشرع المغربي للزوجة من خلال الفصل 53 من الأحوال الشخصية أن تطلب من القاضي تطليقها من زوجها بسبب عدم الإنفاق عليها.

وقاعدة التطليق لعدم الإنفاق قررها كل من المذهب المالكي والحنبلي والشافعي ورفضها المذهب الظاهري وقد استدل الأئمة الثلاثة لمذهبهم بما يلي:”
1-يقول الله تعالى في كتابه العزيز:” ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ” [2] وبما أن الإبقاء مع عدم الإنفاق فيه ضرر والشريعة الغراء لا تسمح به فإن طلب التطليق لذلك جائز
2-يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:” لاضرر ولا ضرار ” [3] وإن إمساك الزوجة مع عدم الإنفاق عليها مضرة على القاضي أن يعمل على إزالتها عن طريق حكم يصدره
3-من المقرر فقها أن يفرق القاضي بين الزوج وزوجته عند ثبوت عيب من العيوب التي تمنع الوطء وهي الجب والحصاء والعنة للظلم في بقائها مع هذه الحالة ولا شكل أن ظلم عدم الإنفاق أشد والتفريق فيه ألزم إن طلبته الزوجة.

وقد استدل الإمام أبو حنيفة لمنع سماع دعوى التطليق لعدم الإنفاق بقوله تعالى:” لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آثاها سيجعل الله بعد عسر يسرا ” [4] فهذه الآية صريحة في أن الزوج الذي قد ماله ينفق حسب طاقته
اما الظاهرية فموقفهم يرتكز على أنه لا يوجد نص صريح في الكتاب أو السنة يقرر دعوى التطليق لعدم الإنفاق لذلك فإنهم ينكرون وجود هذه الدعوى من أساسها [5] وقد سئل الزهري عن رجل عاجز عن نفقة زوجته أيفرق بينهما ؟ قال تسألني به ولا تفرق بينهما [6]
وهناك من يستند إلى قوله تعالى ” وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنيهم الله من فضله والله واسع عليم “[7]، والأية تدل على أن الله نذب إلى النكاح مع الفقر كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عضب على نسائه واعتزلهن شهرا حين طالبناه بما ليس عنده من نفقة فمطالبته الزوجة لزوجها بما ليس يقدر عليه مدعاة للومها وتستحق المقاطعة يسببه كما أن الصحابة كان منهم الموسر المعسر ولم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين زوج وزوجته بسبب عدم النفقة لعسره.

وقد ذهب المشرع المغربي في مدونة الأسرة إلى الأخذ بما اتفق  عليه الفقه حيث تقاضي المرأة زوجها من أجل الانفاق عليها ، كما يمكنها أن تطلب التطليق لعدم الانفاق وفي هذه الحالة فإن المحكمة تقرر وسيلة لتنفيذ نفقة الزوجة عليه إذا كان له مال يمكن استخلاص مبلغ النفقة منه كأن يكون تاجرا وله مداخيل او موظف او مستخدم وله أجر شهري في هذه الحالة لا تستجيب المحكمة لطلب التطليق مادامت الزوجة ستتسلم مبلغ النفقة أما إذا ثبت انه عاجر عن الانفاق وليس له مال يمكن استخلاص مبلغ النفقة منه تحدد المحكمة وحسب ظروف الحال أجالا يتعدى ثلاثين يوما لينفق خلاله على زوجته وإن لم يفعل طلقت عليه إلا إذا كانت هناك ظروف قاهرة أو حالة استثنائية حالة دون الانفاق [8]
وفي جميع الأحوال فغن الطلاق لعدم الإنفاق يعتبر طلاقا رجعيا يمكن للزوج مراجعة زوجته بعد أن يثبت يسره واستعداده للإنفاق عليها .
ويطبق نفس الأحكام السابقة على الزوج إذا كان غائبا في مكان معلوم وتوصل بمقال الدعوى الرامية إلى طلب التطليق لعدم الانفاق وهذا ما نصت عليه المادة 103 حيث جاء فيها:” تطبق الاحكام نفسها على الزوج الغائب في مكان معلوم بعد توصله بمقال الدعوى إذا كان محل غيبة الزوج مجهولا تاكدت المحكمة بمساعدة النيابة العامة من ذلك ومن صحة دعوى الزوجة، تم تبت في الدعوى على ضوء نتيجة البحث ومستندات الملف ”

وبعد قراءة متاملة لأحكام الصادرة في هذا الموضوع لاحظنا ما يلي:
قيام المحكمة بكل ما يجب بهدف التأكد من صدق المدعية وبالتالي يحكم حسب ما توفر لديها من أدلة ومعلومات وهكذا جاءت بعض الأحكام تتضمن رفض الطلب لعدم إثبات الزوجة إخلال الزوج بالنفقة ، وهو حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالراشدية ملف رقم 3550 -2005 -3 حكم رقم 20
في حين تم قبول الطلب في باقي الاحكام الصادرة عن باقي المحاكم لجهة مكناس تافيلالت كما لاحظنا أيضا اجتهاد القضاء فيما يخص نسبة النفقة المستحقة للزوجة وذلك حسب عسر ويسر الزوج .
الخطبة والزواج
_________________________
[1] الفصل 117 من مدونة الاحوال الشخصية السابقة
[2] سورة البقرة ، الآية 229
[3] – سحيح البخاري
4] – سورة الطلاق، آية 7
[5] – محمد الأزهري ، شرح  مدونة الأسرة ” مرجع سابق، ص 288
[6] – محمد الكشبور ، الوسيط في قانون الأحوال الشخصية ، الطبعة الأولى الجزء الأول ، دار النشر المغربية 1994 ص  404.
[7] – سورة النور  الأية 32
[8] عبدالكريم شهبون ” الشافي في شرح مدونة الأسرة ” مرجع سابق، ص 265