التدخل العمومي على ضوء مشروع مدونة التعمير بين الاجترار والإبداع – المطلب الثاني: 
بعدما تعثرت مسار مشروع قانون تأهيل العمران، بدا من اللازم التفكير جديا في إصلاح شمولي لمنظومة التعمير ببلادنا فغلى جانب كونه يشكو من تقادم بعض مقتضياته، فهو يعاني من تعقد مساطر إعداد وثائق التعمير وبطئها وكذلك مسالك منح الرخص نتيجة ضعف التنسيق وتداخل اختصاصات المتدخلين أحيانا في ظل غياب آليات التعمير العملياتي والاستعمال غير المعقلن للأراضي وعدم ضبط السوق العقارية، إضافة إلى الخلل البنيوي الذي تعرفه نظم المراقبة والمشاركة في تكاليف التعمير.

في ظل هذا الوضع، جاءت الرسالة الملكية الموجهة إلى الملتقى الوطني حول مدونة التعمير[1] بتاريخ 03 أكتوبر 2005 هذه المدونة، تهدف إلى تجميع النصوص[2]وتدارك الاختلالات وتفادي التداخل بين النصوص. وتماشيا مع وزن هذا الورش، تم إخضاعه لمنهجية تتغيى إشراك مختلف الفاعلين (جماعات محلية، وكالات حضرية، مؤسسات عمومية، مصالح خارجية، هيئات مهنية، مجتمع مدني،…) استنادا على الرسالة الملكية التي جاء فيها: “اعتبارا للطابع الأفقي لقطاع التعمير والمسؤوليات المشتركة بين العديد من الفعاليات على المستوى الوطني والجهوي والمحلي، فإن حسن إعداد مدونته الجديدة ينبغي أن يعتمد المقاربة الديموقراطية” وقد أعطت الرسالة المذكورة صلاحية تنشيط لقاءات هذا الورش للوكالات الحضرية التي عملت على تنظيم مشاورات جهوية ومحلية بلغت 145 ورشة و6600 مشارك نتجت عنها 3300 اقتراح[3] . فما هو جديد هذا الورش؟ وهو ما سنتعرض له في هذا المطلب[4] الموالي من خلال الوقوف على مستجداته في مجال التخطيط والتدبير العمرانيين (الفقرة الأولى)، ثم المجالات الأخرى التي همت بالأساس عمليات التهيئة التشاورية وآليات التعمير العملياتي إضافة إلى المدن الجديدة وأدوات التهيئة (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: التخطيط والتدبير العمرانيان في ضوء مشروع مدونة التعمير
لقد شمل جديد التخطيط العمراني بالأساس إعادة ترتيب وثائق التعمير همت نوعين منها: وثائق استراتيجية، تأخذ بعين الاعتبار خيارات المخططات الوطنية والجهوية لإعداد التراب ووثائق استعمال الأرض التي توضع وفقا لمقتضيات المخطط التوجيهي للتجمعات العمرانية (أولا) ، ثم إلى مجالات التدبير العمراني سواء على مستوى الترخيص أو دراسة المشاريع الكبرى أو على مستوى المراقبة وزجر المخالفات (ثانيا).

أولا: على مستوى التخطيط العمراني
يسعى مشروع المدونة إلى بلورة تصور جديد لآليات التخطيط العمراني انطلاقا من اعتراف المتدخلين في مجال التعمير بإفلاس منظومة التخطيط الحالية. وسنقف بهذا الخصوص على ما جاء به المشروع المذكور بشأن المخطط التوجيهي للتجمعات العمرانية SDAU والمخطط التوجيهي للتهيئة باعتباريهما وثائق استراتيجية (أ) ، ثم بعد ذلك على المخططات التي تهم استعمال الأرض (ب).

أ – على مستوى وثائق التعمير التوجيهية
اشار المشروع في هذا الصدد إلى وثيقتين ، سمى الأولى بالمخطط التوجيهي للتجمعات العمرانية فيما سمى الثانية المخطط التوجيهي للتهيئة.

1- المخطط التوجيهي للتجمعات العمرانية : توجه نحو التعمير العملياتي
تجدر الإشارة إلى أن جميع الجماعات وجل المجالات القروية الأكثر حساسية مغطاة حاليا بوثائق التعمير، غير أن تطبيق مقتضيات هذه الوثائق يعرف مجموعة من الاختلالات، مما جعل قيمتها كأداة للتخطيط الاستشرافي موضوع تساؤل.

لقد تعرض المخطط التوجيهي للتهيئة الحضرية المنظم بمقتضى القانون 90.12 المتعلق بالتعمير لعدة انتقادات شملت الشكل والمضمون[5]. في هذا السياق، جاء مشروع مدونة التعمير بمقترح مخطط توجيه التجمعات العمرانية كوثيقة بديلة مخصصا له ستة عشر فصلا [6].
لقد حافظ ومن حيث نطاق تطبيقه، فلقد حافظ على نفس نطاق تطبيق المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية. لكنه أضاف الجانب البيئي إلى المكونات التي تستوجبها الدراسة الإجمالية. [7]، وتم اقتراح تقليص مدته إلى 20 سنة. ومن هنا فأن المخطط المقترح، يأخذ بعين الاعتبار توجهات وثائق إعداد التراب، ولعل هذا من حسنات المشروع، لكونه يفصل التعمير عن إعداد التراب[8]. ورغبة في إضفاء الطابع العملياتي على المخطط تم اقتراح تحديد برنامج للاستثمارات العمومية يتم تقييمه بعد خمس السنوات التي تلي المصادقة على المخطط.

إن مسألة تقييم وثائق التعمير، لا تعتبر من مستجدات المشروع ذلك أن المادة التاسعة من المرسوم التطبيقي لقانون 90.12 تنص صراحة على لجنة لمتابعة إنجاز المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية. إلا أن الممارسة أثبتت أن هذه الآلية ظلت معطلة ، حيث أنه بقدر ما نحن بحاجة إلى تليين وتبسيط مسالك ومساطر إعداد وثائق التعمير والمصادقة عليها بقدر ما نحن في حاجة كذلك إلى تفعيل النصوص القانونية المعطلة وصقل وأجرأة الآليات القمينة بتجسيد وثائق التعمير على أرض الواقع [9]، ومن مستجدات المشروع كذلك اعتبار المخطط أرضية للتعاقد حول الأعمال المبرمجة ما بين الفرقاء المعنيين.

لقد تم إغناء محتوى المخطط بمجموعة من المقترحات التي همت تحديد المناطق المغطاة بتصميم التهيئة وتصميم المحافظة على التراث العمراني وتحديد مدارات المشاريع العملياتية المبينة في الفصل 156 من مشروع المدونة. هذا بالإضافة إلى تحديد مدارات التهيئة العقارية والمراقبة المعمارية والمجالات التي يمكن فيها للدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية تكوين احتياطات عقارية وتحديد حصة للسكن الاجتماعي [10].

وتعززت مشتملات المخطط بعدة وثائق خرائطية ومكتوبة، حيث همت الخرائطية، تلك التي تحدد المجالات المغطاة بمخططات التهيئة أو مخططات المحافظة وإبراز القيمة وكذلك قطاعات المشاريع العملياتية ومداراتها، وتلك التي تحدد المناطق التي لا يجب فتحها للتعمير ثم تلك التي تحدد حدود الشبكات الرئيسية وموقع مشاريع البنية التحتية المزمع إنجازها وكذلك التي تبين المناطق الخاضعة للتحفيظ الجماعي. في حين شملت الوثائق المكتوبة دراسة تهم الرؤية الاستراتيجية للتنمية الحضرية والاقتصادية والبيئية والثقافية والاجتماعية. بالإضافة إلى وثيقة تحدد طبيعة المشاريع والأهداف والأنشطة الأساسية وحجم الساكنة، وإن اقتضى الحال الاستثمارات المرتقبة والفرقاء المعنيين بالنسبة لكل قطاع يهم مشروعا عملياتيا. ومن الوثائق المكتوبة المستجدة في هذا الشأن، نذكر تلك التي ترصد بشكل تقريبي تكاليف الاستثمارات ومشاريع البنية التحتية المقترحة في المخطط وكذلك عقد برنامج يجمع مختلف الاتفاقيات المبرمة بين الفرقاء المعنيين.

يتجلى من خلال هذا الزخم الوثائقي الخرائطي منه والمكتوب رغبة واضعي المشروع إعطاء المخطط بعدا عملياتيا يمكنه من مواكبة حركية المدخلات المتحكمة في هيكلة المجال.
أما على مستوى المراحل المقترح أن يمر منها المخطط فإنه يبين أن هناك نوعا من إعادة النظر في أدوار المتدخلين في اتجاه اعتبار المخطط مشروعا محليا، حيث يوضع المخطط من قبل وكالة التعمير أو الإدارة [11] سواء بمبادرة منهما أو بمبادرة من الجماعات المعنية[12].

وفي إطار توسيع المشاركة، أعطى المشروع صلاحية اتخاذ الجماعات المعنية جميع التدابير الضرورية لدعوة العموم، ومنهم على وجه الخصوص، جمعيات الأحياء، ونقابات الملاكين والهيئات المهنية، وغيرهم من أجل التعبير عن اهتماماتهم وانشغالاتهم بشأن المجال الترابي الخاضع للدراسة؛ وذلك في أجل شهرين قبل مباشرة الإعداد. ورغم شكلية هذه المشاورة، فأنها مع ذلك تشكل قيمة مضافة ؛ إذ أنها تعد المرة الأولى التي سيتم فيها إدخال العموم في إنتاج وثيقة من هذا الحجم، وإن كنا نطالب بأجرأة هذا الانفتاح وتوضيحه حتى يمكنه أن يؤثر على القرار الإداري عن طريق تحصينه بضمانات.

كما تم اقتراح أيضا إخضاع المشروع لدراسته من قبل المجلس الجهوي ومجالس الأقاليم والعمالات المعنية. هذه المجالس لها مدة 45 يوما لمد مجموع الجماعات المحلية المعنية بمقترحاتها وتوجيهاتها بمساعدة وكالة التعمير ليتأكد البعد المحلي لهذه الوثيقة بإعطاء صلاحية المصادقة عليها لوالي الجهة بعد موافقة كل مجموعة الجماعات والإدارة المختصة. وفي حالة تجاوز نطاق الدراسة الحدود الترابية للولاية، فإن صلاحية المصادقة تعود إلى السلطة الحكومية المكلفة بالتعمير.

وبعد المصادقة على المخطط يتوجب على وكالات التعمير إعداد دراسة تقييمية للمنجزات كل خمس سنوات وإن اقتضى الأمر طرح التعديلات الممكنة. فإذا كان هذا الأمر يساهم في تجنيب المخطط الارتهان إلى التنظير فقط، فإنه يستوجب بالمقابل موارد بشرية هائلة وقادرة على ترجمة هذه الاختصاصات.[13]

2- المخطط التوجيهي للتهيئة
يعتبر هذا المخطط من مستجدات المشروع [14]، حيث خصه المشروع بمادة فريدة جاء فيها أنه يمكن وضع مخطط توجيهي للتهيئة للمناطق ذات الأهمية الخاصة ، كما هو الشأن بالنسبة للأودية والواحات والساحل والجبال وفي كل حالة اقتضت التنمية الحضرية تهيئة تستوجب مراقبة الإدارة ، على أن إعداده ودراسته والموافقة عليه يتم وفق نفس الشكل والشروط المحددة للمخطط التوجيهي للتجمعات العمرانية. والشيء نفسه بالنسبة إلى الآثار، حيث هي نفسها آثار المخطط التوجيهي للتجمعات العمرانية. [15]

إن التسمية التي أعطاها المشروع لهذا المخطط لا تدل على مضمونه؛ ولذلك نفضل تسميته بمخطط توجيه المناطق ذات الصبغة الخاصة. ومن جهة أخرى، وبما أن مسطرة إعداده ودراسته والموافقة بل والآثار المترتبة عليه هي نفسها تلك المتعلقة بالمخطط التوجيهي للتجمعات العمرانية[16]، فإنه من المحبذ الحفاظ على الصيغة الأولى لمشروع مدونة التعمير التي أدرجته ضمن المخطط التوجيهي للتجمعات العمرانية تبسيطا للمساطر من جهة، ولكون المخطط التوجيهي للتجمعات العمرانية بصيغته المقترحة قادرا على تنظيم هذه المناطق.

يبدو من خلال الوقوف على المخططات الاستراتيجية التي جاء بها المشروع رغبة واضعيه تقصير المسافة بين التعمير التوقعي التوجيهي والتعمير التنظيمي النافذ عبر أجرأة بعض محتويات الوثيقتين المذكورتين.

ب – مخططات التعمير التنظيمي النافذ بين الاجترار والإبداع
إذا كان مشروع المدونة قد اقترح حذف تصميم التنطيق وتصميم تنمية التجمعات القروية، فإنه في المقابل حافظ على كل من تصميم التهيئة (1) وقرارات التخطيط (3)، مبتدعا تصميم المحافظة وإبراز القيمة (2). فما هي مستجدات المشروع بهذا الخصوص ؟

1– تصميم التهيئة : تصورات تقليدية وميكانيزمات تجديدية
يعتبر تصميم التهيئة أول وثيقة تعميرية عرفها المغرب، حيث يعود تاريخ العمل به إلى ظهير 16 أبريل 1914. وقد لحقته تعديلات وترميمات لم تجعله يسلم من الانتقاد المتمثل في بطء وتعقد مساطر الإعداد والمراجعة والمصادقة وكذا ضعف إشراك الجماعات وعدم انخراطها في الإنجاز والتنفيذ .هذا بالإضافة إلى عدم مسايرته للواقع السوسيو اقتصادي. في هذا السياق جاء مشروع المدونة بمجموعة من المستجدات شملت الشكل والمضمون، حيث أضحى تحديد نطاق تطبيقه محدد بمقتضى المخطط التوجيهي للتجمعات العمرانية وهذا منطقي لكونه أصبح لا يكتفي بتنظيم الوسط الحضري بل الوسط القروي كذلك اللهم، إذا غاب المخطط المذكور. ففي هذه الحالة تتولى وكالة التعمير بمبادرة منها أو باقتراح من المجلس الجماعي المعني تحديد قائمة سنوية للجماعات التي تعرف دينامية خاصة تستوجب تغطيتها بتصميم للتهيئة .[17]

أما بخصوص فحوى تصميم التهيئة، فإنه لم يخرج عن الأغراض المعروفة المتمثلة أساسا في قواعد استعمال الأرض وكذا ارتفاقات النفع العام والتجهيزات العمومية والجماعية والقطاعات التي تكون موضوع نظام خاص. إلا أنه في المقابل، وسع من هذه الأغراض عبر إدراجه لقاطاعات التهيئة التشاورية ، وكذا تلك التي يمكن للدولة والجماعات المحلية أن تكون فيها احتياطا عقاريا. كما عمد إلى التخفيف من اللجوء إلى التنطيق من خلال تحديد القطاعات؛ وذلك انطلاقا من كثافتها ومعامل استعمال الأرض بها مع التشجيع على الاختلاط والمزج الوظيفي والاجتماعي لهذه القطاعات.

لقد تم اعتماد هذا التوجه بفرنسا منذ قانون التهيئة الصادر في 18 يوليوز 1985 وقد سار عليه القانون المتعلق بالتضامن والتجديد الحضري. في مقابل ذلك، يلاحظ تخلي واضعي المشروع على الفقرة الأخيرة من المادة 19 التي تتيح للإدارة إمكانية إدخال تغييرات على بعض الأحكام الواردة في تصميم التهيئة، وهذا يعود إلى الجمود وعدم التفعيل الذي عرفته هذه الفقرة من جهة وصعوبة تصور تطبيقها من جهة أخرى.

وتجدر الإشارة كذلك، إلى أنه قد تم إغناء الوثائق المكونة لتصميم التهيئة سواء منها الخرائطية حيث إجبارية الخريطة العقارية، والذي يعد من إيجابيات المشروع التي من شأنها أن تجعل من العقار آلية تخدم غايات التعمير، أو المكتوبة منها، والتي تم تعزيزها ببرنامج لتنفيذ الشبكات الرئيسية للبنية التحتية والتجهيزات العمومية . بالإضافة إلى وثيقة تهدف تقسيم تكاليف إنجاز الشبكات الرئيسية والتجهيزات العمومية المبرمجة وعقد برنامج يجمع مختلف الاتفاقيات الموقعة حول الأعمال المبرمجة ما بين الفرقاء المعنيين [18].

وكما هو الشأن بالنسبة إلى المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية، يوضع تصميم التهيئة من قبل وكالة التعمير والإدارة سواء بمبادرة منها أو بمبادرة من الجماعة المعنية.

لقد حافظ المشروع على الطابع الاختياري لقرار القيام بدراسة تصميم التهيئة رغم الإشكالات التي طرحتها هذه الاختيارية على أرض الواقع[19]، مع اقتراح تعديل على مستوى المتدخلين في هذا الشأن. وغدا الرئيس يتخذ القرار بناء على طلب من وكالة التعمير خلافا لما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة 21 من القانون 12.90. هذا، وقد أعطى المشروع هذه الإمكانية لعامل الإقليم باعتباره سلطة حلول تطبيقا لمنطوق المادة 77 من الميثاق الجماعي 78.00[20]. كما يقترح المشروع كذلك تمديد صلاحية هذا القرار إلى اثنى عشر شهرا بدل ستة اشهر قابلة للتجديد مرتين المنصوص عليها في قانون 12.90.

وفي محاولة لإضفاء طابع الدمقرطة على مسلسل قرار تصميم التهيئة ألزم المشروع وكالات التعمير باتخاذ الإجراءات اللازمة لاستطلاع اهتمامات وانشغالات الفرقاء الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وذلك داخل أجل شهرين.

وفي السياق نفسه، يشير المشروع إلى وجوب تقديم مشروع تصميم التهيئة ثلاث مرات على الأقل للمجلس الجماعي المعني ثم إخضاعه قبل المصادقة لرأي المجلس داخل أجل 45 يوما ، وفي ذلك تقوية لدورالجماعة في بلورة محتوى الوثيقة خلافا لما هو عليه الحال في قانون 12-90. وقد قوى المشروع موقع العامل عبر إعطائه صلاحية التحكيم في عدم الاتفاق بين وكالة التعمير والجماعة المعنية رغم أن النص المقترح يبقى غامضا في تحديد الجهة المختصة في حالة عدم توافق الأطراف ، إذ نقترح ذكر الجهة المعنية بالاسم.

ومن عناصر قوة المشروع، الاتجاه نحو تقوية عدم التركيز من جهة عبر إعطاء صلاحية المصادقة على تصميم التهيئة للعامل محددا له أجلا ، خلافا لما هو سائر على مستوى قانون 90-12 ، واللامركزية الترابية من جهة أخرى كذلك عبر اشتراط شهادة مطابقة للمخطط التوجيهي يسلمها تجمع الجماعات المعنية كدلالة على تعزيز دور الهيئات المنتخبة في وضع آليات التخطيط العمراني. وعلى الرغم من الصعوبات والمعيقات التي قد تعترض تنفيذا أمثل لهذه الإجراءات القانونية، فإن الفلسفة الكامنة وراء ذلك هي ابتداع مساطر للتخفيف من الاحتقان الحاصل حاليا بخصوص توزيع الاختصاص في مجال إعداد وثائق التعمير بين اللامركزية الترابية واللامركزية المرفقية وعدم التركيز وهو مسعى محمود قد يعزز منطق التوافق.

أما على مستوى الآثار القانونية، فإنه باستثناء الارتفاقات المتعلقة بالسكك الحديدية وحدود الطرق[21] التي تنتج أثارا دائمة إلى حين تعديل تصميم التهيئة، فإن آثار إعلان المنفعة العامة تنتهي في أجل عشر سنوات. غير أنه يمكن للملاك، وقبل انتهاء أجل خمس سنوات تبتدأ من نشر النص القاضي بالمصادقة على تصميم التهيئة، تقديم طلبات ترخيص لإنجاز بعض التجهيزات العمومية لاسيما المؤسسات التعليمية والصحية، وفق شروط تحددها الإدارة المعنية وبعد رأي وكالات التعمير.

وبإمكان الملاك، بعد مرور سبع سنوات، أن يطلبوا من الإدارات المعنية اقتناء أراضيهم، وإلا كانت هذه الإدارات ملزمة برفع يدها على العقار. إن هذا الإجراء من شأنه إضفاء طابع الليونة على التنطيق كما يتجاوب مع معضلة عجز الدولة عن إنجاز التجهيزات العمومية الضرورية.

ومن إجراءات المرونة كذلك التي نسجل فيها لواضعي المشروع جرأتهم ما جاء في الفقرة الأخيرة من المادة 37 من كون الأراضي الخاضعة للأنظمة القانونية الخاصة ، كما هو الشأن مثلا بالنسبة إلى أراضي الجموع أو الأراضي الفلاحية، لا تخضع للقوانين المنظمة لها التي تتعارض مع التعمير[22]، وذلك من تاريخ نشر قرار المصادقة على تصميم التهيئة.

إن من شأن هذا الإجراء أن يؤدي إلى تعبئة عدة عقارات كانت تعبئتها مستعصية بسبب أنظمتها القانونية، كما هو الشأن بالنسبة إلى أراضي الإصلاح الزراعي وأراضي الجموع وأراضي الأحباس عموما والمعقبة منها على الخصوص. وتجدر الإشارة إلى أن الصيغة الأولى لمشروع مدونة التعمير، تضمنت اقتراحا إيجابيا تم التراجع عنه في الصيغة المحالة على الأمانة العامة للحكومة ، مضمونها إعفاء الملاكين المثقلة عقاراتهم بإرتفاق المنفعة العامة من أداء الضرائب والرسوم التي تخضع لها هذه العقارات باستثناء الواجبات المستحقة عن التحفيظ العقاري خلال المدة التي تبقى فيها رهينة الارتفاق، إذ من غير العدل فرض الضرائب على أراض يمكن أن تنزع الدولة ملكيتها في أية لحظة [23] . كما نسجل للمشروع ما جاءت به الفقرة الثانية من المادة 40 في شأن إلزام الجماعة المعنية بمساعدة وكالات التعمير باتخاذ الإجراءات المتعلقة بتحديد مواقع المناطق الخضراء والمرافق العمومية والطرق عبر وضع الأنصاب من طرف المهندس الطبوغرافي، وإن كنا نقترح إجراء هذا التحديد موازاة مع مسطرة الاقتناء، احتراما لملكية الأفراد من جهة، ولعدم تحديد مواقع قد لا يتم اقتناؤها أساسا من جهة أخرى. كلها مسالك تلتقي في التخفيف بشكل مباشر أو غير مباشر من وطأة الأضرار التي تنجم عن تخطيط متعسف يوقع العقار تحت طائلة المنفعة العامة دون وفاء الدولة والجماعات المحلية بالتزاماتها تجاه الملاكين.

ومن الإجراءات التي تتوخى كذلك نوعا من المرونة، إخضاع تصميم التهيئة للتقييم كل خمس سنوات من قبل وكالة التعمير بفرض مراجعتها عند الاقتضاء مع التمييز بين المراجعة الكلية والمراجعة الجزئية. هذه الأخيرة التي قد تبررها معطيات اجتماعية واقتصادية وتقنية أو بيئية يمكن إدراجها في تصميم التهيئة دون إخضاعها إلى مرحلة البحث العلني إذا كانت التعديلات المقترحة لا تنشئ ارتفاقات تمس العقارات.

ويبقى من أهم مستجدات مشروع المدونة بخصوص آليات التخطيط العمراني اقتراحه العمل بتصميم المحافظة وإبراز القيمة. فكيف اقترح المشروع تنظيمه ؟

2- تصميم المحافظة وإبراز القيمة: أداة جديدة
يطبق هذا التصميم، حسب ما جاء به المشروع، على القطاعات ذات الأهمية التاريخية والإيكولوجية التي يتم تحديدها من قبل المخطط التوجيهي للتجمعات العمرانية وفي حالة عدم وجوده بقرار تتخذه إحدى الإدارات المتدخلة في ميدان التعمير[24]. ويرجع العمل بهذه الوثيقة على مستوى قانون التعمير الفرنسي إلى سنة 1962 عن طريق قانون مالروكسMalroux ، الذي اهتم في أول الأمر بالأحياء الحضرية ذات الصبغة التاريخية والجمالية أو تلك التي تستوجب الحماية، ليتوالى بعد ذلك إصدار القوانين التي سعت إلى تحسين شكل التصميم ومحتواه، كان آخرها الأمر رقم 864-2005 بتاريخ 28 يوليوز 2005 المتعلق بالقطاعات الواجب المحافظة عليها والذي توجه نحو لا مركزية هذه الوثيقة وتبسيطها.[25]

يلاحظ من خلال ما سبق، أن واضعي المشروع قد تأثروا كثيرا بالتجربة الفرنسية، وهو ما يجعلنا نطرح سؤال الهوية ومدى استحضار الخصوصيات السوسيو ثقافية بهذا الخصوص. وبالنظر إلى أهمية المنطقة التي يطبق عليها، فإن هذا التصميم يتضمن مختلف الإجراءات والتدابير الواجب اتخاذها وكذا إمكانيات وإجراءات الحماية وإبراز القيمة بالإضافة إلى تلك المتعلقة بالتنمية المستدامة لأنواع البنايات الموجودة. [26] هذا ويتم وضع هذا التصميم من قبل – كما هو الشأن بالنسبة لتصميم التهيئة- وكالة التعميربتعاون مع القطاعات الوزيرية والجماعات المحلية المعنية ، من تلقاء نفسها أو بناء على طلب من أحد شركائها[27]. ويعد النص القاضي بالموافقة على هذا التصميم بمثابة إعلان عن المنفعة العامة تعين فيه الأراضي المراد نزع ملكيتها، وينتج إعلان المنفعة العامة أثاره مبدئيا بصفة دائمة إلى حين تعديل التصميم[28] ، ويخضع من حيث المصادقة والتقييم لنفس الإجراءات المنصوص عليها بخصوص تصميم التهيئة السالف ذكره.

وتجدر الإشارة في هذا السياق، إلى أن المغرب يتوافر على نصوص تشريعية في هذا الصدد تهم المحافظة على المباني التاريخية كان آخرها ظهير 25 دجنبر 1980. [29] غير أن النظام القانوني الذي يشكله هذا النص الأخير لم يعد ملائما، حيث تنحصر ميادين تطبيقه على المباني التاريخية وحدها ولا يمتد إلى محيطها وكل ما يدخل في عداد التراث المادي وغير المادي. كما يفتقر إلى مساطر واضحة فيما يخص العلاقات بين الوزارة الوصية والمتدخلين في شؤون التراث من وزارات وجماعات محلية وجمعيات ومواطنين. ولتجاوز هذه الأوضاع أعدت وزارة الثقافة مشروع القانون رقم 00-43 الذي يتعلق بصيانة وحماية التراث الثقافي والطبيعي . إلا أن السؤال الذي يظل مطروحا هو حول مدى تناغم مشروع المدونة في هذا الصدد مع ما تخطط له وزارة الثقافة. علما أن المواد من 44 إلى 55 المنظمة لتصميم المحافظة وإبراز القيمة لم تأت على ذكر القانون رقم 22-80 السالف الذكر ضمن مراجعها. فإلى أي حد تتناغم هذه النصوص فيما بينها ؟

3- على مستوى قرارات تخطيط حدود الطرق العامة وقرارات تخطيط حدود الطرق العامة بمثابة قرارات التخلي
خصص مشروع مدونة التعمير ست مواد لهذه القرارات، حيث يتبين أن واضعي المشروع لم يبدعوا كثيرا على هذا المستوى، وإنما حافظوا عموما على المقتضيات السارية المفعول مع توضيح دور المتدخلين في هذا المجال عبر ضرورة أخذ رأي وكالة التعمير [30] عوض الصيغة الواردة في المادة 33 من قانون 12.90 التي تستعمل صيغة “بعد موافقة الإدارة على مشاريعها” ؛ إذ يستوجب تطبيق الصيغة المقترحة بالضرورة تعميم وكالات التعمير، وإن كنا لا نتفق على الصيغة التي جاءت في مشروع المدونة والتي لم تحدد القيمة القانونية لرأي وكالة التعمير. ويطرح الإشكال في هذا الصدد حين تتعارض وجهات النظر بين وكالات التعمير والمجالس الجماعية المعنية. كما أعطى المشروع صلاحية البحث عن مدى تناغم قرارات التخطيط المذكورة مع تصميم التهيئة وتصميم المحافظة وإبراز القيمة –إن وجدا- لوكالات التعمير. لقد تضمنت الصيغة الأولى لمشروع مدونة التعمير إيجابية تم التخلي عنها تمثلت في إعفاء الأراضي المشمولة بقرار التصفيف وقرار التصفيف بمثابة التخلي من أداء الضرائب[31].

ومن المستجدات التي جاء بها مشروع مدونة التعمير في هذا الصدد، إعطاءه المجلس الجماعي بتشاور مع وكالات التعمير إمكانية وضع الأنصاب التي تحدد حدود الطرق العامة. فرغم إيجابية هذا الاقتراح، إلا أننا نرى أن تكون عملية التحديد بتواز مع مسطرة الاقتناء خاصة بالنسبة لقرارات التصفيف بمثابة قرار التخلي وذلك احتراما لملكية الأفراد من جهة ولعدم تحديد طرق قد لا يتم اقتناؤها من جهة أخرى.

في نفس سياق وثائق التعمير، يلاحظ أن المشروع قد استعاض على تصميم التنطيق باعتباره الإجراء التحفظي الوحيد الذي يتضمنه قانون 12.90. وإن كان هذا الحذف يبدو منطقيا، خاصة وأن من شأن التقيد بالإجراءات التي يفرضها تصميم التهيئة ضمان استمرارية التغطية بوثائق التعمير، ولكون الممارسة الإدارية أبانت عن محدوديته كذلك حيث لا يتم اللجوء إليه إلا لماما. إلا أن المتفحص في المقابل لمشروع قانون 04.04 المتعلق بالسكنى والتعمير يجد تشبته بتصميم التنطيق علما أن إمكانية المصادقة على المشروع المذكور لا زالت واردة.

والشأن نفسه بالنسبة إلى تصميم التنمية. ففي الوقت الذي تخلى فيه كل من مشروع قانون 04.04 وكذا مشروع مدونة التعمير عن هذا التصميم، نجد في المقابل واضعو مشروع القانون 04.04 يقترحون تصاميم تهم التكثلات العمرانية التي يقل عدد سكانها عن 25000 نسمة أو تلك التي يغلب عليها طابع السكن المتفرق، دون أن يتم إدراج هذه المقترحات ضمن المراجعة الشمولية التي يقترحها مشروع مدونة التعمير والذي عمم تطبيق تصميم التهيئة. وهذا يزكي الطرح القائل بأن مشروع القانون 04.04 تحكم فيه رد الفعل وطغت عليه السرعة وغياب بعد النظر من جهة ، ويترجم الارتباك الذي يسم معالجة قضايا التعمير من جهة أخرى. الشيء الذي يجعلنا نتساءل عن المستجدات التي جاء بها مشروع مدونة التعمير على مستوى التدبير العمراني ومدى وضوح رؤية التدخل العمومي بشأنه؟

ثانيا: على مستوى التدبير العمراني
خلافا للمنهجية التي جاء بها المشروع، فإننا لن نقف في إطار عمليات التهيئة على التجزئة العقارية والمجموعة السكنية وتقسيم العقارات فحسب، بل سندرج كذلك الأبنية (أ) دون أن ننسى ما استجد في ميدان مراقبة العمليات المذكورة (ب).

أ – مستجدات التدخل العمومي في ميدان رخص التعمير
قبل رصد ما استجد في مجال البناء (3) ، من الأحسن أن نعرج أولا على جديد ميدان التجزئة العقارية (1) وتقسيم العقارات (2).

1- التجزئة العقارية: اجترار أم تعديلات جوهرية؟
مما لا شك فيه أن التجزئة العقارية قد تشكل أساس التدبير العمراني وتعتبر من الآليات التي أفرزها التمدين السريع على الخصوص.

لقد اعتبر مشروع المدونة تجزئة [32] تقسيم عقار عن طريق التفويت بكل أشكاله أو الإيجار أو القسمة الرضائية لثلاث بقع أو أكثر لتشييدها مهما كانت مساحة البقع. بيد أن التقسيم إلى بقعتين يعد تجزئة إذا تمت مباشرة ذلك داخل أجل خمس سنوات عن آخر تقسيم لنفس الغرض ولا تدخل في عداد التجزئة العمليات التالية:
– قسمة العقارات التي تعود لفائدة الدولة والجماعات بغرض إنشاء مرافق عمومية أو إنجاز مشاريع سكنية أو استثمارية،
– قسمة ملكية عقارية معدة للبناء بهدف استعمال شخصي للمالك أو المالكين،

ونسجل لواضعي المشروع إيجابية إدراج مفهوم التفويت في تعريف التجزئة، الشيء الذي من شأنه أن يدرج بعض العمليات ضمن مفهوم التجزئة، والتي كانت تستثنى تطبيقا للمادة الأولى من القانون 25.90 التي تتحدث عن البيع والإيجار والقسمة دون الوقوف على باقي صور التفويت مثل الهبات والصدقات.

هذا، وقد حافظ المشروع على الرأي المطابق لوكالات التعمير بشأن التجزئات العقارية[33] ، كما نحا إلى التخفيف من صلابة المادة الخامسة من قانون 25-90 التي تستوجب التحفيظ عبر قبول طلبات الحصول على الإذن بالتجزيء على الأراضي غير المحفظة الموجودة خارج حيز الجماعات الحضرية والمراكز المحددة شريطة الإدلاء بما يفيد مباشرة مسطرة التحفيظ. ومن إيجابيات المشروع المستجدة التي من شأنها أن تساعد على فعالية التدخل العمومي، اقتراحه سقوط حقوق الأفراد بشأن البقع التي تم تفويتها في حالة عدم تعرضهم داخل الآجال القانونية وفي كل الحالات بعد مضي سنة على تشييد المبنى، الشيء الذي سيؤدي إلى الإفراج على مجموعة من ملفات التدبير العمراني، ويقلل بالتالي من سلبيات التعرضات الكيدية التي باتت تؤرق بال الكثير من المستثمرين.

لقد تبنى واضعو المشروع في هذا الشأن المذهب التوفيقي بين الحفاظ على التحفيظ وفتح إمكانية تعبئة العقار غير المحفظ. وفي ذلك توجه نحو تطويع العقار لخدمة التمدين وتخطي بعض المشاكل المرتبطة بإثبات الملكية في ملفات طلبات التجزيء. ويظل من أبرز مستجدات التجزئة العقارية فرض إخضاعها لدراسة التأثير على البيئة في المناطق المشار إليها في تصميم التهيئة أو في المناطق الحساسة كما هي محددة بمقتضى القانون 12.03 المتعلق بدراسة التأثير على البيئة[34] ، الأمر الذي يبين حضور الانشغالات البيئية مقارنة مع مشروع القانون الساري المفعول.

كما تم اقتراح تخفيض أجل دراسة طلبات التجزيء من ثلاثة أشهر إلى شهر في حالة وجود تصميم تهيئة أو تصميم المحافظة و إبراز القيمة وإلى شهرين في حالة عدم وجودهما وفي ذلك تبسيط وتسريع للمساطر، وإن كان التراجع عن الرخصة الضمنية قد تم تلطيفه بإعطاء المعني بالأمر أجل 20 يوما من تاريخ انتهاء الأجل من أجل مراسلة عامل الإقليم قصد إعادة دراسة طلبه عن طريق ممارسته لسلطة الحلول [35] ، مع عدم اعتبار أجل 20 يوما المذكور خارجا عن أجل الطعن بالإلغاء [36] ، الأمر الذي يشكل ضمانة من شأنها تحصين حقوق الأفراد لدى القضاء رغم أن المشروع لم يجب عن الإجراء الواجب اتخاذه في حالة تقاعس العامل عن الجواب داخل الأجل المحددة.

أما على مستوى المتدخلين المهنيين، فقد عمد المشروع إلى إجبار المجزئ بتعيين مهندس معماري كمنسق للأشغال [37] ، وإن كنا نقترح حذف المادة 81 التي تنص على توقيع المتدخلين المهنيين التصاميم التي ينجزونها، طالما وأن مسألة التوقيع لا تحتاج إلى تنصيص. أما بخصوص إعطاء التنسيق للمهندس المعماري، فإننا نرجح الحفاظ على الصيغة السارية المفعول في الفصل 17 من قانون 25.90 والتي تنص على طابع الاختيارية.

لقد أضحى بمقدور المجزئين بمقتضى المادة 85 من المشروع، الاستفادة من المرونة التي يتأسس عليها مخطط التهيئة والمتمثل في إمكانية اقتراحهم تغيير أماكن المرافق الموجودة على تجزئاتهم شريطة عدم المساس طبعا بوثائق التعمير وبالقواعد والمعايير المعمول بها وكذا عدم الإضرار بعقارات الأغيار. كما نسجل للمشروع الإيجابية التي جاء بها في مادته السادسة والثمانين والمتمثلة في إمكانية حلول المجزئ محل الجماعة في إنجاز التجهيزات والمرافق الجماعية التي تتضمنها التجزئة مقابل إمكانية إعفاء المجزئ من الضرائب المستحقة لها بموجب القانون 47.06 المتعلق بجباية الجماعات المحلية. إن هذه الإجراءات تعد محمودة بإمكانها المساهمة في رفع نسبة المرافق العمومية المنجزة.

إن الحسم في اعتبار الطرق والساحات والفضاءات والمواقع المخصصة للتجهيزات الجماعية مثل الأملاك العامة أو الخاصة للدولة أو الجماعات كما جاء في المادة 88 من المشروع منذ الإذن بالتجزيء، ليعد بحق إجراء من شأنه حل الإشكالية التي كان يطرحها غياب التسلم النهائي لبعض التجزئات، حيث تظل المرافق في اسم المجزئ دون انتقالها إلى الأملاك الجماعية.

إن من شأن السهر على تطبيق هذا الإجراء أن يوسع من الأوعية العقارية للجماعات، وإن كنا نقترح في حالة تقديم تصميم تعديلي للتجزئة أن تتكيف التقييدات الأولية على الرسم العقاري مع التعديلات الجديدة ضمانا للمرونة واليسر. وفي المقابل فإن ما جاءت به المادة 89 من إجبار المجزئ بالحصول على شهادة من المنسق تثبت إنجاز الأشغال قبل إعلانه انتهاء الأشغال قد تطرح بعض الصعوبات خاصة في الحالة التي قد يتقاعس فيها المهندس المعماري (المنسق) عن تسليم الشهادة المذكورة. ولذا نقترح في هاته الحالة، إحداث لجنة مصغرة للبث في الموضوع أو عدم اعتبار الشهادة إجبارية مادامت الفقرة الثانية من المادة 90 من المشروع، تنص على لجنة معاينة من أجل التسلم المؤقت والنهائي للأشغال حيث تكون لها كامل الصلاحية للبث في مدى إتمام الأشغال.

ومن مظاهر اليسر والمرونة التي جاء بها المشروع اعتبار الإذن بالتجزيء بمثابة تسلم مؤقت ونهائي بشأن التجزئات التي لا تستوجب إنجاز الأشغال [38] . لكن الغموض ما زال يلف مسألة التسلم النهائي، حيث أن المشروع لم يأت بجديد بهذا الخصوص، ولم يحدد الجهة التي تستدعي الأعضاء. كما أنه لم يتحدث عن جزاء عدم القيام بالتسلم النهائي بعد سنة من تحرير محضر التسلم المؤقت.

وأعطى المشروع كذلك صلاحية تحرير عقود التفويت والقسمة والإيجار المتعلقة بالتجزئة العقارية حصرا للعدول والموثقين، مما سيمكن من تفادي ما تطرحه العقود العرفية من إشكالات بهذا الخصوص.

كما تم تيسير التدخل العمومي في الحالات الإستعجالية المتمثلة أساسا في إعادة إسكان منكوبي الكوارث الطبيعية وكذا إعادة إيواء قاطني السكن غير اللائق؛ إذ يشترط في مشروع التجزئة التوفر على حد أدنى من التجهيزات [39] . لكن ما نخشاه في هذا الصدد هو أن يسمح بالترخيص لعمليات عمرانية تفتقد للحد الأدنى من شروط العيش الكريم.

هذا، ويستنتج أن واضعي المشروع قد تخلوا على شرط الهكتار الذي تشترطه المادة التاسعة من قانون 25.90 في التجزئة الموجودة خارج الجماعات الحضرية والمراكز المحددة والمناطق ذات الصبغة الخاصة.

وإلى جانب التعمير الوقائي، تطرق مشروع المدونة للتعمير العلاجي الذي يتغيى إدماج التجزئات غير القانونية من خلال إنجاز عمليات التقويم التي تستوجبها متطلبات السلامة والصحة والأمن وإدراج تدابير تأخذ بعين الاعتبار الجوانب التقنية والمالية والعقارية والمؤسساتية بغية تجاوز الصعوبات التي تعترض إعادة الهيكلة.

أما بالنسبة للمجموعات السكنية المنظمة بمقتضى الباب الثالث من قانون 25.90، فإنها أضحت تسمى بالمجموعات العقارية، حيث تسري عليها الأحكام التي تنظم التجزئة العقارية مع اشتراط المرور عبر التجزئة بالضرورة. ويتمثل الجديد فيها، في توسيع أغراض المجموعة العقارية والتي أصبحت –حسب المشروع- تتضمن أغراض أخرى غير السكن، كما يستنتج من التعريف الوارد في المادة 124[40].

2- على مستوى تقسيم العقارات
لقد جاء المشروع بمستجدات في هذا الشأن، حيث اعتبر تقسيما كل قسمة عن طريق التفويت بكل أشكاله أو عن طريق قسمة رضائية تهدف قسمة عقار إلى بقعتين أو أكثر غير معدة لإقامة بناء عليها. ويدخل في حكم التقسيم، كل تفويت لعقار على الشياع يترتب عليه حصول أحد المستفيدين على الأقل على نصيب شائع تكون مساحته دون المساحة الدنيا للبقع الأرضية المحددة بمقتضى تصميم التهيئة أو تصميم المحافظة وإبراز القيمة، أو بموجب نص خاص وإلا دون المساحة الدنيا التي تحدد بنص تنظيمي [41].

واستبعد المشروع من دائرة التقسيم، إنهاء حالة الشياع بين الورثة وقسمة العقارات المملوكة للدولة والجماعات المحلية التي تهدف إلى استخراج جزء أو عدة أجزاء مبنية أو غير مبنية، وكذا قسمة العقارات المملوكة على الشيوع من طرف الدولة مع الأغيار. هذا بالإضافة إلى كل استخراج لجزء من عقار بهدف تفويته للدولة قصد إنجاز مرفق عمومي ، و كل استخراج لجزء من عقار به مساكن عامة فردية أو جماعية تم تفويته من طرف الدولة لشاغله.

إن قراءة في تعريف التقسيم تبين أن واضعي المشروع، قد تأثروا بالعديد من المنازعات والشكايات المتعلقة بالمقتضيات القانونية المعمول بها والتي دفعت الإدارة إلى اللجوء إلى بعض الأساليب وإن كانت على هامش الشرعية لحل المشاكل المرتبطة بقسمة العقارات مثل ابتداع طلب الاستخراج[42].

أما على مستوى التدخل العمومي، فقد تم اقتراح تقليص مدة التراجع عن الرخصة الضمنية مع فتح إمكانية رفع الالتماس –بعد فوات أجل الشهرين- إلى عامل الإقليم داخل أجل عشرين يوما من تاريخ انتهاء أجل الشهرين المذكورة . مع العلم أن هذا الأجل الإضافي يوقف أجل الطعن بالإلغاء، مما يمكن اعتباره ضمانة من شأنها تحصين حقوق الأفراد لدى القضاء. كما يتمثل الجديد كذلك في تسليم الإذن بالتقسيم مشروط باحترام حقوق الغير.

لقد تم تعزيز التدخل العمومي في ميدان الشهادة التي يثبت من خلالها رئيس الجماعة بأن العملية تحترم المساطر المعمول بها في ميدان التعمير؛ وذلك بإلزامه أخذ رأي وكالات التعمير. هذا الرأي الذي لم يحدد المشروع قيمته القانونية ، نقترح أن يكون مطابقا ، من أجل تفادي ما قد يترتب على تسليم شواهد مخالفة للقانون من آثار سلبية على تنظيم المجال عموما والتدبير العمراني خصوصا.

ومن المستجدات التي تحسب للمشروع ، إجبار المحاكم التي تعرض عليها قضايا قد يترتب عنها تقسيم عقار أن ترفض كل قسمة إذا تأكد أنها تخل بأحكام مدونة التعمير أو من شأنها المساهمة في إحداث تقسيمات غير قانونية، حيث يلزم طالب القسمة بإدخال الجماعة المعنية في الدعوى تحت طائلة عدم قبولها [43]. وبذلك عمد المشروع في هذا السياق إلى تعزيز دور وكالات التعمير وكذا المحاكم.

3- الأبنية والهدم في ضوء المشروع بين الإصلاح والإبداع
اقترح المشروع تعديل المادة 40 من قانون 12.90 التي تحدد نطاق إلزامية الحصول على رخصة البناء؛ وذلك عبر تعميم الحصول عليها على صعيد كل التراب الوطني واضعا بذلك المشروع حدا لعدم خضوع بعض المناطق للمراقبة الإدارية.

وإذا كانت كل عملية بناء تستوجب الحصول على رخصة، فإن المشروع يقترح تسليم الرخصة بناء على تصريح من المعني بالأمر يسلم على إثره المهندس المختص والمهندس المعماري شهادة تثبت بأن التغييرات تمت وفق قواعد التعمير والبناء إذا لم تشمل التعديلات العناصر ذات الصلة بمثانة واستقرار البناية وتصورها المعماري. ويمكن للمعني بالأمر –حسب المشروع- أن يطلب الموافقة المبدئية على المشروع مع إرجاء النظر في الوثائق التي لم يتم الإدلاء بها بعد، حيث يندرج هذا الإجراء ضمن تدعيم مبدأ المرونة.

وفي إطار المرونة كذلك، حافظ المشروع على إمكانية تسليم المجزئ رخصا للبناء قبل انتهاء أشغال التجهيز إذا كان هو نفسه الذي يباشر عملية البناء ونفس الأمر يقترحه المشروع بالنسبة إلى التجزئات التي تنجز تدريجيا. وفي إطار تبسيط الإجراءات تم تقليص أجل تسليم رخصة البناء من شهرين إلى شهر واحد مع التخلي عن الترخيص الضمني، حيث إن سكوت رئيس المجلس أو عند الاقتضاء رئيس المقاطعة –حسب المادة 104 من قانون التنظيم الجماعي- يعد بمثابة رفض ، عكس ما هو وارد في المادة 48 من القانون .12.90. ومن مستجدات المشروع التي يتوخى منها الشفافية إعطاء الأغيار الحق في الإطلاع على الرخص المسلمة عن طريق سجل مفتوح لهذا الغرض بشكل دائم لفائدة العموم يتم وضعه بالجماعة المعنية ووكالات التعمير. إن هذا الإجراء بمثابة العلم اليقيني، الذي يتيح إمكانية الطعن بإلغاء الرخص غير القانونية، حيث غالبا ما كان يعمد ذوي الرخص المشكوك في قانونيتها إلى انتظار فوات أجل الطعن بالإلغاء حتى يتحصن بذلك قرار الرخصة.[44]

وكما هو الشأن في التجزئة والتقسيم، يفتح مشروع المدونة الإمكانية لأصحاب الطلبات لرفع التماس –عند فوات أجل الشهر- لعامل الإقليم داخل أجل عشرة أيام من تاريخ انتهاء الأجل القانوني، حيث يبث العامل في هذا الشأن داخل أجل 15 يوما كحد أقصى. على أن هذا الأجل يوقف أجل الطعن بالإلغاء. لكن السؤال الذي يظل مطروحا والذي لم يقدم المشروع بشأنه جوابا ، هو حالة عدم بث العامل في الالتماس داخل الأجل المحدد، حيث ذهب مجلس الدولة الفرنسي إلى أنه في حالة عدم صدور قرار من المحافظ –في إطار ممارسة سلطة الحلول- داخل أجل شهر يعتبر ذلك بمثابة إذن بالبناء.

خلافا لمقتضيات المادة 49 من قانون 12.90 التي تربط سقوط رخصة البناء بعدم الشروع في الأشغال داخل أجل سنة من تاريخ تسليمها، اقترح المشروع تضمين قرار رخصة البناء مدة معينة لصلاحيتها ارتباطا بأهمية المشروع على ألا تقل في كل الأحوال عن السنتين وألا تتجاوز في كل الأحوال خمس سنوات لتصبح بذلك الرخصة لاغية في حالة عدم إتمام الأشغال.

لقد حدا واضعو المشروع حدو المشرع اللبناني في هذا الشأن ،وتتمثل إيجابية هذا الإجراء في الحفاظ على جمالية المدن وإجبار المالكين على إتمام الأشغال ، وإن كنا نقترح في هذا الصدد تعريض الراغب في إعادة الحصول على الرخصة من جديد لغرامة تقدر حسب أهمية المشروع ، خاصة إذا علمنا أن مشروع المدونة يفتح إمكانية طلب تمديد أجل الرخصة لمدة أقصاها سنة.

وفي إطار إعادة النظر في أدوار المتدخلين العموميين، يستشف من منطوق المادة 416 رغبة واضعي المشروع التخفيف من عبء التدبير العمراني في مجال الأبنية على وكالات التعمير، مقابل تقوية دور هيئة المهندسين المعماريين، حيث يقترح المشروع الاكتفاء بتصريح يسلمه المهندس المعماري عندما تهم الأشغال الفيلات المتواجدة في مناطق مفتوحة في وجه التعمير بمقتضى وثائق التعمير وكذا الأبنية المخصصة للسكن التي لا تتجاوز أربع مستويات (R+3) الموجودة داخل تجزئات مسلمة أشغالها.

إن هذا الاقتراح يشكل –بدون شك- مظهرا من مظاهر المرونة خاصة إذا علمنا أن الأشغال المعنية تمثل حاليا 85% من مجموع الرخص المسلمة [45] لكن في المقابل، وضمانا لضبط المجال يستوجب الأمر التنصيص على عقوبات وغرامات بالنسبة إلى المهندسين المعماريين عند إخلالهم بالمعايير والمساطر المعمول بها.

وبخصوص تدخل المهنيين، تنبه واضعو المشروع إلى الصيغة المعيبة الواردة في الفصل الثاني من الباب الثالث من قانون 12.90 التي اقتصرت على ذكر المهندسين المعماريين فقط عبر إدراجهم في عنونة الفصل الثالث من الباب الأول من القسم الثالث من مشروع المدونة ب “المهندس المعماري والمهندس المختص والمهندس المساح الطبوغرافي ومهامهم”. ويستنتج من خلال هذا الفصل، أن واضعي المشروع يراهنون كثيرا على المهندسين المعماريين في اتجاه الرفع من الجودة المعمارية ورد الاعتبار للإطار المبني عبر توسيع صلاحياتهم في ميدان الترخيص والمراقبة مع احتفاظ المشروع لباقي المهنيين بأدوارهم حسب تخصصاتهم.[46] وإذا كانت كل من رخصة السكن وشهادة المطابقة لم تعرف جديدا على مستوى المشروع اللهم المسألة المتعلقة بتقليص الأجل من شهر إلى 15 يوما[47]، فإن الجديد قد هم مجال الهدم الذي شكل إلى يومنا هذا ثغرة قانونية، حيث يتم خارج أي غطاء قانوني خلافا لتشريعات مقارنة نظمت هذا المجال منذ الوهلة الأولى كما هو الشأن بالنسبة إلى المشرع المصري واللبناني والتونسي والفرنسي. هذا الأخير الذي فصل مؤخرا بشأنها خاصة بعد صدور أمر 7 دجنبر 2005 الذي ميز بين رخصة الهدم الإجبارية في القطاعات الواجب حمايتها وبين الرخصة الاختيارية بالنسبة إلى باقي الحالات.

وفي هذا السياق، يقترح المشروع ضرورة الحصول على رخصة للهدم قبل الشروع في الهدم الكلي أو الجزئي للبناية التي قد تشكل خطرا أو إزعاجا للعموم أو الجيران مسلمة من طرف رئيس المجلس الجماعي بعد رأي وكالة التعمير، هذا الرأي الذي لم يحدد المشروع قيمته القانونية.

هذه الرخصة التي تسلم بناء على طلب من المعني بالأمر يضمنه عند الاقتضاء شهادة مسلمة من مهندس مختص يشهد من خلالها عدم تشكيل هدم البناء خطرا أو إزعاجا للعموم والجيران، كما تتضمن الشهادة المذكورة عند الاقتضاء، التدابير الواجب اتخاذها لضمان سلامة الأبنية والطرق المجاورة. هذا، ويتم تسليم رخصة الهدم داخل أجل ثمانية أيام من تاريخ وضع الطلب[48].

إذا كان تسليم الرخص في ميدان التعمير غايته التأكد من احترام القوانين والضوابط المعمول بها في هذا المجال، فإن مراقبة هذه الرخص تظل الوسيلة المثلى للحيلولة دون خروج القانون عن مقاصده ومراميه، مما يستوجب إيجاد نظام للتدخل العمومي فعال وناجع خاصة في ظل منظومة للمراقبة تتميز بالترهل والإتكالية.

ب‌- التدخل العمومي في ميدان المراقبة على ضوء المشروع
مما لا شك فيه أن ظاهرة المخالفات قد استفحلت بشدة في العقود الأخيرة متخذة صورة تجزئات وبنايات وتقسيمات غير قانونية أخذت أبعادا خطيرة ومقلقة على المجال والمجتمع بالرغم من صرامة الأحكام التشريعية المعمول بها في بعض الأحيان. وتجدر الإشارة إلى أن التغاضي الذي تواجه به الإدارة المخالفات وعدم وقوع الفاعلين تحت طائلة الجزاء يؤديان إلى نشوء عادات سيئة لدى المواطنين[49] مؤداها الاستهتار بالقانون.

وبالرجوع إلى مشروع مدونة التعمير، يتبين أنه يقترح إدخال تعديلات مهمة همت التجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات والأبنية. و يروم من خلال ذلك التأسيس لمنظور جديد يقوم على أنقاض ما أفرزته الممارسة الإدارية في هذا الشأن، معتمدا على الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى الثامنة والأربعين لثورة الملك والشعب وخطابه، كذلك بتاريخ 25 مارس 2004 بمدينة الحسيمة، حين دعا إلى: “إقرار تشريعات لمحاربة وتجريم المخالفات المشجعة على السكن العشوائي أو المخلة بضوابط البناء المضاد للزلازل، وكذا لوضع حد للتسيب ولكل إخلال أو تهاون أو تقصير في تحمل السلطات العمومية والمنتخبة مسؤوليتها الكاملة في التطبيق الصارم للقوانين المتعلقة بقواعد البناء المضاد للزلازل لكل الممارسات غير المشروعة.

لقد جاء هذا المشروع لتغيير وتحيين قوانين التعمير المعمول بها، حيث تضمن مستجدات تؤشر على وجود طفرة ونقلة نوعية في التعامل مع مجال المراقبة في ميدان التعمير عبر إعادة النظر في أدوار المتدخلين في هذا الشأن سواء على المستوى الإداري أو القضائي.

فعلى المستوى الإداري، ذهب واضعو المشروع إلى تقليص عدد المتدخلين وتركيز سلطة المراقبة في يد العامل مع إعطاء صلاحية معاينة المخالفات لضباط الشرطة القضائية ومأمورين مكلفين من طرف العامل الذي يتوجب عليهم تحرير محضر وفق المقتضيات المنصوص عليها في المادة 24 من مدونة المسطرة الجنائية وإحالته داخل أجل ثلاثة أيام على عامل الإقليم قصد إحالته على وكيل الملك [50]، ثم إخبار كل من رئيس المجلس الجماعي ووكالة التعمير وكذا المخالف.

لقد اقترح المشروع تعزيز صلاحية العامل من خلال تخويله مهمة الأمر بوقف الأشغال -المنوطة برئيس المجلس الجماعي حسب مقتضيات القانون 12.90- وما يتبعه من حجز للمعدات والأدوات ومواد البناء وإغلاق الورش، كما اقترح إعطائه صلاحية إيداع الشكوى لدى وكيل الملك الموكولة لرئيس المجلس الجماعي بمقتضى قانون 12.90 وللموظف الذي عين المخالفة بمقتضى قانون 25.90، هذا بالإضافة إلى إمكانية الأمر بالهدم الفوري وكذا سلوك مسطرة تدارك المخالفة التي يجعلها قانون 12.90 من اختصاص رئيس المجلس الجماعي.

إن الممارسة أفرزت عدم إقدام عدد من رؤساء المجالس الجماعية في كثير من الأحيان ولعدة اعتبارات على إيداع الشكاية لدى المحكمة، مما يؤدي إلى شل عمل سلطات الإقليم، حيث أن اقتراح إعطاء هذه الصلاحية للعامل قد يخفف من هذه الظاهرة.

كما أن إرسال المحاضر المنجزة من طرف الأعوان التابعين للجماعات إلى الأشخاص المنصوص عليهم بكيفية صريحة في القانون، تتم عرقلته من قبل الرؤساء الذين لا يتقبلون عدم عرض المحاضر المذكورة عليهم قبل إرسالها، حيث أن تكليف العامل بذلك قد يؤدي إلى تطبيق المسطرة وإن كنا نقترح إيجاد صيغ تجبر العامل على إحالة المحضر فورا على وكيل الملك. وذلك تفاديا لثقل مسطرة المراقبة بالنظر إلى سرعة مسلسل الانتهاك والخرق طالما أن أي تأخر في التدخل يجعل المخالفة تقطع أشواطا قد تجعل إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه أمرا في غاية الصعوبة خاصة أمام الاعتبارات الاجتماعية التي يتم توظيفها سلبا بهذا الخصوص.

أما على مستوى العقوبات القضائية، فقد جاء مشروع المدونة ليرفع من سقف الجزاءات ويقر العقوبة السالبة للحرية بعد ما تبين عدم وجود إحساس بالخوف من طرف المخالفين، بل إن بعضهم يرفض الطعن في الأحكام الصادرة بالإدانة لكون جلها تقضي بغرامات هزيلة ولا تنص على عقوبة الهدم وإرجاع الحالة [51]. وفي هذا السياق، يقترح المشروع مثلا، الحفاظ على الغرامة المالية في حالة إحداث تجزئة أو مجموعة سكنية أو مباشرة تجهيز أو بناء من أجل ذلك دون الحصول على الإذن القانوني التي تتراوح ما بين 100.000 درهم و1.000.000 درهم مع إضافة العقوبة الحبسية التي تتراوح ما بين 6 أشهر وثلاث سنوات[52].

هذا، وقد استحدث المشروع ميادين جديدة للتجريم كعرقلة زيارة الأشخاص المعنيين للأوراش وإدخال تغيرات على بناء قائم دون الحصول على ترخيص وكذا إحداث تجزئة أو مجموعة سكنية في منطقة ممنوعة أو غير مفتوحة للتعمير أو فوق الملك العام. و يقترح في هذا الإطار عقوبة حبسية تصل إلى خمس سنوات وغرامة مالية تتراوح ما بين 200.000 ومليونين درهم. [53]

أما بخصوص البناء بدون رخصة، فقد اقترح المشروع غرامة مالية تتراوح ما بين 10.000 و30.000 درهم وعقوبة حبسية من شهر إلى ثلاثة أشهر أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط خلافا لقانون 12.90 الذي ينص على الغرامة والتي لا تتجاوز 100.000 درهم؛ وذلك خلافا لقانون 04.04 الذي اقترح عقوبة أشد، حيث الغرامة تتراوح ما بين 50.000 و300.000 والعقوبة الحبسية بين ثلاثة أشهر وسنة.

من جانب آخر، فإن المشروع كان أكثر صرامة في التعاطي مع المهنيين لكونه لم يكتف باعتبارهم شركاء تطبق عليهم نفس العقوبات المقررة للفاعل الأصلي في حالة إصدارهم لأوامر نتجت عنها المخالفة، بل أجاز للمحكمة الحكم بمنعهم من مزاولة المهنة لمدة قد تصل إلى 30 شهرا[54]. ونظرا لما خلفه التدبير الجماعي لقضايا التعمير من آثار، فإن المشروع أدرج ضمن لائحة العقاب رؤساء المجالس الجماعية في حالة تسليمهم رخصا دون احترام المساطر القانونية، مقترحا في هذا الشأن غرامة مالية قد تصل إلى 500.000 درهم وسنتين حبسا، بالإضافة إلى الاستقالة التلقائية من جميع المهام الانتخابية المحلية أوالإقليمية أو الجهوية وفقدان الأهلية للترشح لمدة عشر سنوات لكل انتداب أو مهمة انتخابية.

هذا، وقد جاء المشروع بجزاءات مدنية معتبرا كل رخصة مسلمة عملا بهذا القانون ودون مراعاة أحكامه عديمة الأثر، ويمكن إثارة ذلك من قبل الدولة في أجل لا يتعدى ستة أشهر[55] تبتدئ من تاريخ العلم بالقرار.[56] كما نسجل للمشروع اقتراحه استفادة الجماعات الحضرية والقروية ووكالات التعمير مناصفة من الأموال المستخلصة من الغرامات المفروضة دون المساس بأحكام المادة 47 من الظهير رقم 1.92.280 الصادر في 4 رجب 1413 (29 دجنبر 1992) المعتبر بمثابة قانون المالية لسنة 1993 كما تم تغييره وتتميمه، مما سيؤدي إلى تحفيز الجماعات والوكالات التعمير على تسريع وتيرة المراقبة.

رغم ما يلاحظ بشأن تشديد العقوبات والزيادة في الغرامات مقارنة من قانوني 12.90 و25.90، فإنها تظل أقل من تلك المقترحة على مستوى قانون 04.04 المتعلق بالسكنى والتعمير، ولعل ذلك راجع إلى تأثر واضعي المشروع بالاعتراضات والعراقيل التي وضعتها معظم الأحزاب السياسية في وجه مشروع القانون 04.04 بلغت حد المطالبة بسحبه نظرا لطابعه الردعي، الأمر الذي كان وراء عدم إخراجه إلى حيز الوجود.[57]

لقد حاولت المنظومة الجديدة المقترحة الجمع بين تدابير تحفيزية وزجرية: تحفيزية عبر محاولة التحكم في التنمية الحضرية عن طريق تبسيط المساطر وتبني نهج المرونة، وزجرية بوضع حد لمختلف التجاوزات والمخالفات في مجال التعمير بواسطة اقتراح عقوبات صارمة ورادعة وتحديد مسؤوليات مختلف المتدخلين وتحسين مساطر إرسال محاضر المخالفات وكذا القرارات القضائية المتخذة في شأنها وإن كانت في الأخير الممارسة هي وحدها التي ستكشف عن مدى نجاعة هذه المنظومة المقترحة.
المبحث الأول: توجهات التعمير بالمغرب: ارتباك أم مخاض؟
الفصل الثاني: آفاق التدخل العمومي في ميدان التعمير على ضوء التوجهات المطروحة
القسم الثاني: حدود التدخل العمومي في ميدان التعمير وآفاقه
التدخل العمومي في ميدان التعمير بالمغرب

التدخل العمومي في ميدان التعمير بالمغرب

____________________________________
[1] تذكر بعض المصادر أن أول استعمال لمصطلح “مدونة” يرجع إلى المجتمعات الناطقة باللاتينية التي كانت تتداول عبارة “كودكس” Codex والتي تفيد مجموعة من المعاني منها المسند الذي يهتم بالشكل المادي للقوانين.
CAM (E) : les techniques de codification : de la cire au silicum, AJDA N9, 20 septembre, 1997. p :647.
[2] إن الجديد الذي تحمله المدونة بالأساس هو تجميع المقتضيات التشريعية والتنظيمية ذات الصلة بميدان التعمير في كتلة واحدة ومحاربة ظاهرة التضخم القانوني التي تعتبر عائقا أمام تحقيق دولة القانون، جاعلة العمل الإداري أكثر تعقدا ومفتقدا للمسؤولية إضافة إلى عرقلتها الوظيفة القضائية.
Voir Mattarella (B.G) : codification et état de droit : l’expérience italienne. AJDA, N9,20 septembre, p :667.
[3]الوزارة المنتدبة لدى الوزير الأول المكلفة بالإسكان والتعمير: تقرير حول مشروع مدونة التعمير ورش استراتيجي لإصلاح الاختلالات المجالية، الرباط، 09 ماي 2007 ص:5.
[4] يتضمن مشروع مدونة التعمير 491 مادة موزعة على خمسة أبواب كما يلي:
– الباب الأول المتعلق بالتعمير والذي يشتمل على 327 مادة؛
– الباب الثاني يتعلق بمقتضيات مشتركة خصصت لها 75 مادة؛
– الباب الثالث هم الأبنية بإحدى وثلاثين 31 مادة؛
– الباب الرابع تم تخصيصه للمراقبة والتجزئات ضمن 36 مادة؛
– الباب الأخير تمت عنونته بمقتضيات مشتركة وإجراءات انتقالية وذلك في 22 مادة.
[5] لقد حدث نفس الأمر على مستوى التجربة الفرنسية، حيث كانت المخططات التوجيهية موضوع انتقاد شديد من طرف مجلس الدولة في تقريره الشهير حول التعمير سنة 1992 ،الذي أوصى من خلاله بضرورة إلغاء هذه الوثيقة لافتقادها الطابع العملياتي، الأمر الذي تمت ترجمته عبر إصدار قانون التضامن والتجديد الحضري بتاريخ 13 دجنبر 2000 الذي جاء بمخططات التناسق الترابي كوثيقة بديلة في إطار التأسيس لتخطيط استراتيجي يروم إيجاد التجانس في السياسة الحضرية.
Voir Jacquot (H) Lebreton (J..P), la refonte de la planification urbaine. AJDA, 20 janvier 2001, p :31.
[6] تجدر الإشارة إلى أن قانون 12.90 قد خصص له عشرة فصول فقط وهو الأمر نفسه بالنسبة لمشروع قانون تأهيل العمران والذي سماه بمخطط توجيه العمران.
[7] Article 7 du projet de code de l’urbanisme stipule que « le schéma directeur d’agglomération fixe des orientations stratégiques de l’aménagement d’une agglomération dont le développement doit faire l’objet d’une étude globale par suite de l’interdépendance sur les plans économique, social et environnemental de ses différentes composantes spatiales ».
[8] المادة التاسعة من مشروع مدونة التعمير، علما أن هذا الاقتراح قد ورد في كل من مشروع قانون تأهيل العمران وكذا مشروع القانون 04.04 المتعلق بالسكنى والتعمير.
[9] عبد الواحد الإدريسي وأحمد مالكي: تهيئة المجال القروي يبين النص والممارسة، مرجع سابق، علما أن عملية التقييم المقترحة إن أريد لها الأجرأة تستوجب مد وكالات التعمير بموارد بشرية كفأة ومؤهلة.
[10] المادة 11 من مشروع مدونة التعمير.
[11] استعمل واضعو المشروع في المادة 13 مصطلح الإدارة administration الأمر الذي قد يفهم منه أن وكالات التعمير لا تعتبر إدارة، لذلك نقترح صيغة السلطة الحكومية المكلفة بالتعمير بدل “الإدارة” رفعا لكل لبس.
[12] المادة 13 من مشروع مدونة التعمير.
[13] لقد استمد واضعو المشروع مسألة التقييم من مدونة التعمير الفرنسية التي تنص في مادتها 122-14 ل على تقييم على رأس كل عشر سنوات تقوم به المؤسسة العمومية للتعاون بين الجماعات بواسطة إعداد تقرير يتضمن نتائج تنفيذ مخطط التجانس الترابي.
[14] يلاحظ أن الصيغة الأولى لمشروع المدونة لم تتضمن هذه الوثيقة، حيث اكتفت بالإشارة إلى أن المخطط التوجيهي للتجمعات العمرانية يطلق كذلك على المناطق ذات الأهمية الخاصة كما هو الشأن مثلا بالنسبة للأودية والواحات.
[15] تنص المادة 23 في هذا الشأن من مشروع مدونة التعمير على ما يلي:
A l’instar du schéma directeur d’agglomération, il peut établir un schéma directeur d’aménagement s’appliquant à des territoires à caractère spécifique revêtant un intérêt particulier tels que les oasis, les vallées, le littoral, les montagnes et dont le développement urbain prévisible justifier une aménagement contrôlé par l’administration le schéma directeur d’aménagement est établi et approuvé dans les mêmes forme et conditions définies au chapitre premier de présent titre.
Il produit également les mêmes effets que le schéma directeur d’agglomération.
[16] جاءت الفقرة الأخيرة من المادة السادسة من الصيغة الاولى لمشروع مدونة التعمير كما يلي:
Le schéma directeur d’agglomération s’applique également à des territoires à caractère spécifique revêtant un intérêt particulier tels les oasis, les vallées…..
[17] المادة 24 من مشروع مدونة التعمير.
[18] تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن مشروع قانون تأهيل العمران في مادته الثامنة عشر قد سبق أن تطرق لوثائق أخرى لم يتم تبنيها من طرف واضعي مشروع المدونة من قبيل:
– مخطط أخضر يتضمن المساحات الخضراء التي يجب إنشاؤها؛
– مخطط معالجة المناطق المهددة بالأخطار؛
– التشجيعات المقررة لصالح المنعشين العقاريين من أجل تحفيزهم على الانخراط في مشاريع إدماج التجمعات العمرانية أو إحداث عمليات عمرانية ذات أهداف محددة، من قبيل مشاريع السكن الاجتماعي ومناطق الأنشطة الاقتصادية أو إعادة إيواء قاطني السكن الهش.
[19] في الحالة التي لا يتم فيها اتخاذ القرار بالقيام بالدراسة، فإن الإدارة تجد نفسها محرجة أمام طلبات المواطنين خاصة منها تلك التي تتعارض مع مشروع تصميم التهيئة المقترح حيث ليس لها أي سند قانوني لمنعها، الأمر الذي يستوجب جعل القرار إجباريا خاصة وأن السلطة التقديرية للإدارة تبقى قائمة بالنسبة للترخيص للمشاريع التي تتلاءم والدراسة المقترحة.
[20] المادة 28 من مشروع مدونة التعمير.
[21] يعد هذا الإجراء من حسنات المشروع، رغم أن مشروع قانون تأهيل العمران كان سباقا لهذه المسألة، بل وكان اقتراحه أكثر عدلا من مشروع مدونة التعمير، حيث اقترح في المقابل تأدية الجهات المعنية ابتداء من انقضاء أجل عشر سنوات قيمة كراء سنوي يتم احتسابها كما تحتسب الرسوم المتعلقة بالأراضي غير المبنية داخل المدارات الحضرية وذلك إلى غاية إصدار قرار تعيين الأراضي المراد نزع ملكيتها (الفقرة الثالثة من المادة 25 من مشروع قانون تأهيل العمران).
[22] لقد جاءت الفقرة الأخيرة من المادة 37 من مشروع مدونة التعمير كما يلي :
Dés publication de l’arrêté visé à l’article 35 ci-dessus au Bulletin officiel » et sous réserves des droits des tiers, les terrains situes dans l’aire du plan d’aménagement et qui sont soumis à des régimes juridiques particuliers tels que les terrains collectifs et les terres à vocation agricole, ne sont plus assujettis aux interdictions prévues par les textes législatifs les régissant.
[23] لقد نصت الفقرة الأخيرة من المادة 25 من مشروع قانون تأهيل العمران على هذا الإعفاء، حيث جاء فيها وبالرغم من كل مقتضى مخالف تعفى الأراضي المشار إليها في الفقرة السالفة من الضرائب والرسوم المفروضة على العقارات ما عدا تلك المتعلقة برسوم التحفيظ وذلك خلال المدة التي تبقى فيها خاضعة للآثار المترتبة عن إعلان المنفعة العامة.
[24] المادة 44 من مشروع مدونة التعمير.
[25] Pour plus de détail voir : PONTIER (JM) : simplification et décentralisation pour les secteurs sauvegardés et les monuments Historiques, AJDA , n° 38 , 14 Novembre 2005 , P : 2108.
[26] المادة 45 من مشروع مدونة التعمير.
[27] المادة 47 من مشروع مدونة التعمير.
[28] للمزيد من التفصيل في هذا الشأن تراجع المادة 50 من مشروع مدونة التعمير.
[29] الظهير الشريف رقم 1.80.341 بتاريخ 17 صفر 1401 (25 دجنبر 1980) المتضمن الأمر بتنفيد القانون رقم 80.22 المتعلق بالمحافظة على المباني التاريخية والمناظر والكتابات المنقوشة والتحف الفنية والعاديات
[30] الفقرة الأولى من المادة 57 من مشروع مدونة التعمير.
[31] لقد جاء في الصيغة الأولى ما يلي:
Nonobstant toute disposition contraire, les terrains susmentionnés sont exonérés des impôts et taxes frappant les immeubles à l’exception des ceux afférents à l’immatriculation foncière durant la période où ils sont soumis aux effets de la déclaration d’utilité publique.
لقد سبق لمشروع قانون تأهيل العمران أن وقف على هاته المسالة، حيث اقترحت الفقرة الأخيرة من مادته السادسة والثلاثين ما يلي:
وبالرغم من كل مقتضى مخالف تعفى الأراضي المشار إليها أعلاه من الضرائب والرسوم المفروضة على العقارات باستثناء تلك المتعلقة بالتحفيظ العقاري ، وذلك خلال المدة التي تبقى فيها خاضعة للآثار المترتبة عن إعلان المنفعة العامة.
[32] المادة 65 من مشروع مدونة التعمير.
[33] الفقرة الثانية من المادة 67 من مشروع مدونة التعمير علما أن الصيغة الأولى للمشروع كانت تقترح الرأي المطابق للجنة المختصة الشيء الذي كان من شأنه أن يزيد التدخل العمومي تعقيدا.
[34] تعتبر مناطق حساسة حسب البند الثامن من المادة الأولى من القانون 12.03، المناطق الرطبة والمناطق المحمية والمناطق ذات المنفعة البيولوجية والإيكولوجية والمناطق الموجودة فوق الفرشات المائية الجوفية ومواقع تصريف المياه.
[35] لقد تم تحديد كيفيات ممارسة سلطة الحلول بمقتضى المرسوم عدد 2.04.161 الصادر في جمادى الأولى 1425 (02 يوليوز 2004) الجريدة الرسمية عدد 5230 بتاريخ 15 يوليوز 2004.
[36] الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 71 من مشروع مدونة التعمير.
[37] المادة 82 من مشروع مدونة التعمير.
[38] الفقرة الثانية من المادة 91 من مشروع مدونة التعمير.
[39] المادة 106 من مشروع مدونة التعمير.
[40] تنص المادة 124 على ما يلي:
On entend par” ensemble immobilier” tout groupe de deux immeubles ou plus, individuel ou collectif, à usage d’habitation ou autre édifier sur une seule ou plusieurs parcelles contiguës ou voisines, simultanément ou successivement par le propriétaire ou les copropriétaires de la ou des parcelles en cause.
[41] المادة 127 من مشروع مدونة التعمير.
[42] هذه الممارسة مألوفة في العديد من الوكالات الحضرية لقسمة عقار إلى مساحات كبيرة ،حيث يتعين في هذه الحالة سلك مسطرة التجزئة العقارية. راجع في هذا الصدد عبد الواحد الإدريسي وأحمد مالكي : تداعيات المنازعات العقارية على التدبير العمراني بالمغرب، مرجع سابق، ص:11.
[43] لقد سبق أن نص على هذا الإجراء مشروع قانون تأهيل العمران في فقرتيه الثانية والثالثة من مادته المائة.
[44] لقد ذهب مشروع قانون تأهيل العمران أبعد من ذلك حيث اقترح في مادته 108 ضرورة اتخاذ رئيس المجلس الجماعي خلال ثلاثة أيام من تاريخ تسليم رخصة البناء التدابير اللازمة لإلصاق نسخة من هذه الرخصة بمقر الجماعة المعنية وذلك لمدة شهرين.
[45] تقرير الوزارة المنتدبة لدى الوزير الأول المكلفة بالإسكان والتعمير: مشروع مدونة التعمير ورش استراتيجي لإصلاح الاختلالات المجالية بتاريخ 09 ماي 2007.
[46] لقد اعترض بعض المهنيين خاصة الطبوغرافيين منهم والمهندسين المدنيين على توسيع صلاحية المهندس المعماري خاصة في المسألة المتعلقة بإعطائه لوحده مهمة التنسيق في مشاريع التجزئات.
[47] لقد تم تنظيم رخصة السكن وشهادة المطابقة بمقتضى المواد 422 و423 و424 و425 من مشروع مدونة التعمير.
[48] يبدو أن هذا الأجل قصيرا طالما أن الأمر يستوجب الحصول على رأي وكالات التعمير.
[49] تقرير حول تقييم تطبيق مقتضيات النصوص التشريعية والتنظيمية المعمول بها في ميدان التعمير السالف ذكره.
[50] يلاحظ أن المشروع لم يحدد أجلا للعامل لإحالة المحضر على وكيل الملك الأمر الذي يستوجب وضع أجل محدد تفاديا لأي بطء قد يلحق المسطرة.
[51] نور الدين عسري: مرجع سابق، ص:6.
[52] هذه العقوبة هي نفسها التي كان يقترحها مشروع القانون 04.04 المتعلق بالسكنى والتعمير، في حين كان يقترح مشروع قانون تأهيل العمران غرامة أشد تتراوح ما بين 200.000 درهم و2.000.000 درهم كما يجوز للمحكمة الحكم على المخالف بالحبس لمدة تتراوح بين شهر وخمس سنوات.
[53] لقد اقترح مشروع القانون 04.04 في هذا الشأن عقوبة حبسية تصل إلى ست سنوات وغرامة مالية تتراوح ما بين 200.000 ومليون درهم.
[54] لقد اقترح واضعوا مشروع القانون 04.04 عقوبة أشد بهذا الخصوص، حيث قد تصل مدة المنع خمس سنوات.
[55] يفهم من هذه الصيغة استثناء رخص التعمير من أجل السنين يوما المحددة بالنسبة للقرارات الإدارية من أجل مباشرة دعوى الإلغاء بسبب تجاوز السلطة.
[56] المادة 466 من مشروع مدونة التعمير، حيث يلاحظ أنها اقتبست حرفيا من المادة 165 من مشروع قانون تأهيل العمران.
[57] يعاب على مشروع القانون 04.04 في مجال المراقبة عدم إخضاع العامل ورجال السلطة المحلية لأية مساءلة في مقابل تجريم قرارات رؤساء المجالس الجماعية.