صور التهرب الضريبي: القائم على الغش (التهرب المركب)

ثانيا: صور التهرب الضريبي
إن رصد أشكال وصور التهرب الضريبي يعتبر من الصعوبة بمكان، باعتبارها تتغير وتتلون بلون المكان الذي توجد فيه، وتتطور وتتجدد في تقنياتها وإجراءاتها حسب سيرورة الزمان.
ولكن لتحديد بعض صور التهرب الضريبي على المستوى الداخلي والخارجي، يتعين علينا تقسيم أشكال التهرب الضريبي إلى ما هو قائم على ما يعتبر غشا ضريبيا، والتهرب الذي يمكن أن يسمح به القانون أو ما يسمى بالاختيارات الضريبية.

1 – التهرب الضريبي القائم على الغش
تتنوع الوسائل المعتمدة في التهرب الضريبي القائم على الغش أو التهرب الضريبي المركب، لكن مهما اختلفت الآليات والتقنيات المعتمدة تبقى طرقا وإن تعددت تؤدي كلها إلى الإفلات من الضريبة.
والتهرب الضريبي القائم على الغش يتخذ عدة أشكال:

أالرفع أو التقليص من أسس الضريبة
وذلك من خلال الإدلاء بإقرار بدخل إجمالي يحتوي على بيانات غير صحيحة وهكذا ففي إطار الضريبة على الشركات فعلى الشركات سواء أكانت خاضعة للضريبة على الشركات أو معفاة منها، باستثناء الشركات غير المقيمة أن توجه إلى مفتش الضرائب التابع له مقر الشركة الاجتماعي أو مؤسستها الرئيسية بالمغرب إقرارا بحصيلتها الخاضعة الضريبة محررا على أو وفق مطبوع نموذجي تعده الإدارة وذلك داخل الثلاثة أشهر الموالية لتاريخ اختتام كل سنة محاسبية[1].

كما أنه وفي إطار الضريبة على القيمة المضافة على الخاضعين للضريبة المفروض عليهم نظام الإقرار الشهري أن يودعوا قبل انصرام كل شهر لدى قابض إدارة الضرائب إقرارا برقم الأعمال المحقق خلال الشهر السابق[2].
وبالتالي فمخالفة مقتضيات هذه المواد – التي قدمناها فقط كمثال- والإدلاء ببيانات كاذبة يعتبر تهربا وتملصا من أداء الضريبة وذلك بتضليل الإدارة الجبائية، كما أن التهرب الضريبي القائم على الغش يتحقق من خلال عدم الإقرار بالدخول، إخفاء النشاط بالمرة، وجود أرباح مستترة أو مكتومة، خسائر غير حقيقية أو مبالغ فيها، الزيادة في تكاليف أو نقص الأرباح.
ومنه في القانون الجزائري نقصان رقم الأعمال المصرح بها، وافتعال الإعسار في إطار القانون التونسي ،أو تخفيض شريك لأرباحه من خلال تظاهرة بتوزيعها على شركاء وهميين في إطار القانون المصري [3].

ب- التلاعب المحاسبي [4]:
فبما أن معظم التشريعات الضريبية قائمة على أساس الإقرار[5]، أي إلزام المكلف بتقديم تصريح على أرباحه لمختلف الأنشطة التي يمارسها، فإنه من البديهي أن معظم البيانات اللازمة لهذا التصريح يوفرها النظام المحاسبي الذي يعد نظام قياس واتصال يعمل على تبويب وتسجيل وتلخيص العمليات المالية التي تقوم بها الوحدة، وإعطاء بيان دوري للجهات المعنية بنتائج نشاطها الفعلي، وفي هذا الإطار فإن المكلف يسعى دوما لإدخال تغييرات ولو طفيفة على ملفه خاصة من الجانب المحاسبي، ويبقى أن ممارسة التهرب تمتد من التخفيض من مبلغ المبيعات أو الاستيراد بدون تصريح إلى إهمال تسجيل الإيرادات مرورا بتضخيم أرقام التكاليف القابلة للخصم.

وذلك بتخفيض أو تقليص الربح الحقيقي الذي يؤدي بدوره إلى إخفاء جزء كبير من الوعاء الضريبي عن طريق تسجيل أجور ورواتب مستخدمين لا وجود لهم على مستوى أرض الواقع كمستخدمين وهميين يسمح تسجيلهم بتضخم الأعباء التي تؤدى إلى تقليص لنسبة الضريبة”[6].
ونجد المشرع الأردني ينص على حالات التهرب الضريبي القائمة على الغش خاصة منها تقديم إقرار بالمبيعات من السلع والخدمات الخاضعة للضريبة إذا ظهر نقص في قيمة المبيعات الحقيقية الخاضعة للضريبة تتجاوز نسبتها 10% و5 آلاف دينار، تقديم مستندات مزورة أو مصطنعة أو إصدار أي منها بقصد تخفيض الضريبة أو خصمها أو ردها خلافا لأحكام الضريبة على المبيعات.

هذا إلى جانب تقديم مستندات أو وثائق أو بيانات غير صحيحة أو إصدار أي منها أو الامتناع عن تقديم أو إصدار المستندات أو الوثائق المطلوبة بموجب أحكام هذا القانون أو تأجيل تقديمها أو إصدارها بقصد التهرب الضريبي إذا أدى ذلك إلى نقص في مقدار الضريبة المصرح عنها أو المستحقة بتجاوز قيمته 500(خمسمائة) دينار.

كما قد يتم تخفيض الإيرادات: إذ قد يتم التقليص أو التجاهل لبعض الإيرادات في التقييد المحاسبي وذلك بتبليغ إيرادات تبقى بعيدة كل البعد عن القيمة للربح ويدخل في هذا الإطار:
– إخفاء جزء من رقم أعمال الملزم، افتعال العسر ؛
– بيع سلع دون فواتير ووصولات للبيع لا يترك أي أثر للعملية ؛
– تسجيل قيمة المبيعات بأقل من قيمتها الحقيقية[7].

ج- التهرب الضريبي الناتج عن الصورية
تتوافر الصورية حسب [8]Gothot في الحالة التي يبرم فيها عقد ظاهري ويتفق المتعاقدان على ألا يعكس التصرف الحقيقي المبرم بينهما بواسطة عقد آخر خفيا عن عيون الإدارة الجبائية[9]، والصورية الموجبة للجزاء هي الموظفة للتخلص من الضريبة والتي حصرها المشرع فيما يلي:
– تسليم أو تقديم فاتورات صورية ؛
– تقديم تقييدات محاسبية مزيفة أو صورية[10]: وهنا نشير إلى أن حق الإدارة الجبائية في إعطاء الطابع الحقيقي للعقود غير مكرس بنص تشريعي، ومن تم لا سند لها في الكشف عن الصورية وذلك خلافا للمشرع الفرنسي الذي نص صراحة في الفصل 64 L من مدونة الإجراءات الجبائية على هذا الحق المقرر للإدارة، مع ربطه بضمانة للملزمين من تعسفها في استخدامه عن طريق حملها على الإدلاء بما يثبت الصورية التي تدعيها أو لجوئها إلى استشارة ” لجنة التعسف في استعمال الحق” قبل قيامها بالمطالبة بالضريبة وذعائر الغش الضريبي المقترنة بها “[11].

د- التهرب الضريبي الناتج عن افتعال العسر
وافتعال العسر ما هو إلا وجه من أوجه التخلص من أداء الضريبة ومن حالاته: التظاهر بالخسارة وهنا فقد يقوم الملزم بتقديم الإقرار الضريبي السنوي مصطنع مع تضمينه بيانات تخالف ما هو ثابت بالدفاتر أو السجلات أو الحسابات أو المستندات الحقيقية والتي تم إخفاؤها عن مصلحة الضرائب، فعدد الملزمين المصرحين بالحيازة يتزايد سنويا حيث ما بين سنة 1977 كانوا يمثلون نسبة

39 % ليصلوا إلى 54 % خلال سنة1985[12].
الفقرة الثانية: أنواع وصور التهرب الضريبي
المطلب الأول: مفهوم التهرب الضريبي وأشكاله
المبحث الأول: مفهوم التهرب الضريبي وإشكالية محاربته
الفصل الأول: التهرب الضريبي والفعالية الاجتماعية
إشكالية التهرب في القانون الضريبي
_____________________________________________
[1] – المادة 20 من المدونة العامة للضرائب، الباب المتعلق بالإقرارات الضريبية.
[2] – المادة 110 من المدونة العامة للضرائب للسنة المالية 2009، الباب المتعلق بواجبات الخاضعين للضريبة.
[3] – يحى الصافي ،” الغش الضريبي”، م. س ، ص: 18-19.
[4] – عيسى بولخوخ، ” الرقابة الجبائية….” ، م. س ، ص: 10.
[5] – انظر المواد 109- 110-111 من المدونة العامة للضرائب لسنة 2009.
[6] – عيسى بولخوخ ،”االرقابة الجبائية…”، م س ، ص: 11.
[7] – انظر المادة 192 من المدونة العامة للضرائب للسنة المالية 2009.
[8] – يحي الصافي، ” الغش الضريبي”، م.س، ص: 21.
[9] – نفس المرحع.
[10] – المادة 192 تنص على أن ” يتعرض لغرامة 5000 إلى 50.000 درهم شخص ثبت في حقه قصد الإفلات من إخضاعه للضريبة أو التملص من دفعها أو الحصول على خصم منها أو استرجاع مبالغ بغير حق… ”
[11] – ينص الفصل L64 من مدونة الإجراءات الجبائية الفرنسية ” لا يمكن الاعتداد في مواجهة إدارة الضرائب بالتصرفات التي تخفي المدى الحقيقي لعقد او اتفاقية منطوية على شرط يؤدي إلى:
– تقليص رسوم التسجيل أو رسم الشهر العقاري
– إخقاء أرباح أو دخول
– إتلاف كلي أو جزئي لضرائب على رقم المعاملات المطابقة للعمليات المنجزة تنفيذا لعقد او اتفاقية ” ويحق للإدارة أن تعيد الطابع الحقيقي للعملية المتنازع بشأنها، وإذا ما امتنعت عن الأخذ برأي اللجنة الاستشاريين لزجر التعسف في استعمال الحق أو لم تتفق معه، وجب تقديمها دليلا على صحة تعديلها الأساس الضريبة.
[12] – احمد حليبة،” التهرب الضريبي وانعكاساته…..”.،م.س،ص: 97.



   One Comment


  1. صبرينة
      2 June, 2011

    اني اشكركم على المساعدة و على اهتمامكم ببحث التهرب الضريبي و اطلب منكم مساعدتي حول التهريب الجمركي و كيفية انقضاء الدعوى الجبائية
    و شكرا و اني انتظر الجواب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *