دور وزارات الأوقاف والفلاحة والثقافة في مجال التخطيط العمراني

اعتبارا لكون مجال التعمير يحضى باهتمام كبير لكونه يهم الجميع، فإن جل المصالح الخارجية تتدخل في هذا الصدد خاصة على مستوى وثائق التعمير، حيث تبدي ملاحظاتها في هذا الشأن خاصة خلال الدراسة ([1]) ،وهذا ما يتجلى من خلال المادة الخامسة من المرسوم التطبيقي للقانون 12-90 المتعلق بالتعمير، التي تنص على عضوية اللجنة التقنية المحلية ضمن اللجنة المحلية المكلفة بالنظر في وثائق التعمير بعد عرضها عليها من قبل اللجنة المركزية وذلك وفق الفصل الخامس من ظهير 15 فبراير 1977 المتعلق باختصاصات العامل والذي تم نسخه بظهير 06 أكتوبر 1993 الذي يبين أعضاء اللجنة التقنية التابعة للعمالة أو الإقليم ([2]). وحتى يتجلى دور باقي المصالح الخارجية في ميدان التخطيط العمراني، فإننا سنقف على أبرزها مبينين الملاحظات الأساسية المبداة من […]
التدخل العمومي في ميدان التعمير بالمغرب
القسم الأول: واقع التدخل العمومي في ميدان التعمير
الفصل الأول: دور المتدخلين العموميين في ميدان التخطيط العمراني
المبحث الأول: التخطيط العمراني بين التركيز وعدم التركيز
المطلب الثاني: دور المصالح الخارجية في التخطيط العمراني
الفقرة الثانية: باقي المصالح الخارجية المتدخلة في ميدان التخطيط العمراني
[…] الخارجية في ميدان التخطيط العمراني، فإننا سنقف على أبرزها مبينين الملاحظات الأساسية المبداة من طرفها في شأن وثائق التعمير وذلك كالآتي:

أ‌- المصالح الخارجية التابعة لوزارة التجهيز
تلعب مصالح وزارة التجهيز دورا بارزا على مستوى دراسة وثائق التعمير انطلاقا من عضويتها في اللجنتين المركزية والمحلية المشار إليها اتباعا في المادتين 4و5 من المرسوم التطبيقي للقانون 12.90 المكلفتين بالنظر في وثائق التعمير، وكذا من خلال ضرورة استطلاع رأيها قبل الموافقة على المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية كما تقضي بذلك المادة الثامنة من المرسوم التطبيقي السالف الذكر ([3]) والمادة الثالثة من الظهير الشريف رقم 1.60.063 بشأن توسيع نطاق العمارات القروية ([4])، إضافة إلى عضويتها داخل المجالس الإدارية للوكالات الحضرية. وبالرجوع إلى نماذج من تقارير اللجنة المحلية يمكن تلخيص أبرز الملاحظات التي يتم إبداؤها من قبل مصالح وزارة التجهيز في شأن وثائق التعمير عموما وتصاميم التهيئة على وجه الخصوص فيما يلي:
– السهر على احترام محارم الطرق وفقا للقوانين الجاري بها العمل، حيث يجب أن يقام المبنى مثلا على بعد 10 أمتار من حد الطريق العام المجاور له و5 أمتار من الحدود الفاصلة بينه وبين غيره من العقارات كما تنص على ذلك الفقرة الثانية من المادة 46 من القانون 12.90؛
– التأكيد على ضرورة تخصيص مواقف للسيارات على الطرق الوطنية خاصة داخل المراكز الحضرية؛
– تفادي فتح المناطق التي تغمرها المياه في وجه التعمير؛
– التأكد من أرقام الطرق على التصاميم والعرض المخصص لها تفاديا للنقط السوداء؛
– السهر على احترام عرض الطرقات وعدم تقليصها؛
– التأكيد على ضرورة استشارة وكالات حوض الماء في شأن المناطق المهددة بالفياضانات؛
– ضرورة احترام محرم الملك العمومي المائي كالضايات والأودية والشعبات؛
– عدم تفويت أي قطعة من الأملاك العامة إلا بمعاوضة عقارية من حيث القيمة والموقع تبعا للدورية عدد 4099/33 التي تنص على ضرورة موافقة وزارة التجهيز.

ب‌- المصالح الخارجية لوزارة الفلاحة

من خلال استقراء النصوص المنظمة لقطاع التعمير يتبين أن لمصالح وزارة الفلاحة دورا مهما على مستوى وثائق التعمير سواء منها تلك التي تهم العالم الحضري أم القروي، حيث تنص المادة الثانية من المرسوم التطبيقي للقانون 12.90 المتعلق بالتعمير على أن يصدر المرسوم الذي يعين حدود المناطق الزراعية والغابوية باقتراح من وزير الفلاحة بعد استطلاع رأي السلطة الحكومية المكلفة بالتعمير، هذا بالإضافة طبعا إلى عضويتها في اللجنتين المركزية والمحلية السالفتي الذكر وكذا مجالس الوكالات الحضرية.

كما تجدر الإشارة كذلك إلى ضرورة موافقة الوزير المكلف بالفلاحة على تحديد المناطق ذات الصبغة الخاصة المنصوص عليها في المادة 17 من المرسوم التطبيقي للقانون 12.90 ([5]) إضافة كذلك إلى دراسة التصاميم الخاصة بتوسيع نطاق العمارات القروية كما تقضي بذلك المادة الثالثة من ظهير 25 يونيو 1960 المتعلق بتنمية التكثلات العمرانية القروية.

وعموما يمكن تلخيص الملاحظات المبداة في شأن وثائق التعمير من قبل المصالح الخارجية لوزارة الفلاحة فيما يلي:
– التأكد من المساحات المفتوحة في وجه التعمير؛
– السهر على احترام المقتضيات الرامية إلى تخصيص الأراضي ذات الصبغة الفلاحية؛
– الأخذ بعين الاعتبار الأوعية العقارية للتعاونيات الفلاحية؛
– السهر على احترام المناطق الفلاحية في توسيع المناطق المراد فتحها في وجه التعمير.

ج- المصالح الخارجية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

تتدخل المصالح الخارجية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في ميدان التخطيط العمراني أساسا من خلال عضويتها في اللجنتين المركزية والمحلية، حيث إن أهمية تدخلها تتجلى من خلال الرصيد العقاري الذي تتوفر عليه من جهة، وكذا من حيث الاختصاصات المنوطة بها في مجال الشأن الديني من جهة أخرى. وفي هذا الصدد يمكن إبراز أهم مجالات تدخلها على الشكل الآتي:
– السهر على ضرورة تخصيص الأراضي الكافية لبناء المؤسسات الدينية والاجتماعية على مستوى وثائق التعمير ([6])؛
– التأكد من احترام المنطقة الوقائية حول المقابر خاصة في المدن الجديدة ([7])؛
– توضيح المساطر القانونية التي تهم التصرف في العقارات المحبسة؛
– توفير المعطيات في شأن العقارات التابعة لها ليتم أخذها بعين الاعتبار إبان التخطيط.

د- المصالح الخارجية التابعة لوزارة الصحة العمومية

يتجلى تدخل المصالح الخارجية لوزارة الصحة العمومية على مستوى التخطيط العمراني من خلال عضويتها في اللجنة السالفة الذكر، بالإضافة إلى كونها كذلك عضوا في المجالس الإدارية للوكالات الحضرية، التي تتمتع بجميع السلطات والصلاحيات اللازمة لإدارة الوكالة وفقا لأحكام المادة السادسة من الظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون رقم 1.93.51 بتاريخ 22 من ربيع الأول 1414 (10 شتنبر 1993) ([8])، حيث تقف من خلال مشاريع وثائق التعمير المعروضة عليها على التأكد من مدى ملاءمة هذه المشاريع لحاجيات وزارة الصحة على المستوى المحلي وكذا مدى احترام القوانين المنظمة لهذا المجال. ويمكن إجمالا تلخيص أبرز الملاحظات التي تبديها في الآتي:
– السهر على إيجاد حلول ناجعة للتطهير وجمع النفايات الصلبة؛
– السهر على إحداث المستشفيات والمصحات بشكل يتواءم والكثافة السكانية مع عدم تقليص المساحات المخصصة لها؛
– العمل على تخصيص مساحات إضافية لتوسيع المستشفيات والمراكز الصحية الموجودة؛
– احترام مبادئ الصرف الصحي والأماكن الرئيسية التي تصب فيها المياه المستعملة والأماكن التي توضع فيها النفايات المنزلية؛

هـ المصالح الخارجية لوزارة الثقافة

بالإضافة إلى عضويتها في اللجنة المحلية السالفة الذكر، وكذا المجالس الإدارية للوكالات الحضرية تؤدي المصالح الخارجية لوزارة الثقافة أدوارا أساسية على مستوى دراسة وثائق التعمير.

فبالرجوع إلى المادة 14 من القانون رقم 00.22 المتعلق بالمحافظة على المآثر التاريخية والمناظر والكتابات المنقوشة والتحف الفنية والعاديات ([9])، وخاصة مرسومه التطبيقي ([10]) في مادته الواحدة والثلاثين (31) نجدها تنص على أن التعديلات المتعلقة بتصاميم التهيئة وبتصاميم النمو وكذا الوثائق الأخرى المتعلقة بالتعمير أو التهيئة وكذلك الارتفاقات الناتجة عن الترتيب تستوجب الرأي المطابق للسلطة الحكومية المكلفة بالشؤون الثقافية، حيث إن المشرع أكد على دور مصالح وزارة الثقافة انطلاقا من تخويلها صلاحية الرأي المطابق الذي يعد أعلى درجة الاستشارة لكونه يستوجب استشارة الجهة المعنية والأخذ بمضمون استشارتها.

ويمكن أن نذكر على سبيل المثال الملاحظات التي تبديها هذه المصالح في الآتي:
– السهر على احترام الارتفاقات المتعلقة بالمباني والمآثر التاريخية والقصبات والمتاحف؛
– ضرورة إحداث مرافق ثقافية كدور الثقافة مثلا مع التأكيد على خلق فضاءات ثقافية تستجيب لحاجيات السكان؛
– استحضار تاريخ المنطقة في التخطيط العمراني وتراثها الثقافي.

هذا، وفي الأخير تجدر الإشارة إلى أنه بالإضافة إلى المصالح الخارجية الأساسية المتدخلة في ميدان التخطيط العمراني وكذا المصالح الخارجية المذكورة أعلاه، هناك ثمة مصالح لا تقل أهمية كذلك منها مصالح وزارة التربية الوطنية وكذا مصالح وزارة التشغيل والتكوين المهني والسياحة والوقاية المدنية التي لها دورا أساسيا لا يقل أهمية عن سابقاتها، إضافة كذلك إلى مصالح وزارة الصيد البحري وكذا التعاون الوطني والتجارة والصناعة والدرك الملكي وكذا النقل والملاحة البحرية، هذا دون أن ننسى مصالح وزارة المالية ونخص بالذكر منها دائرة الأملاك المخزنية التي تتوفر على المعطيات المتعلقة بالرصيد العقاري للأملاك الخاصة للدولة والتي تعتبر أساسية للمخطط العمراني.

إن كل هذه المصالح السالفة الذكر تجد أساسها القانوني في التدخل في ميدان التخطيط العمراني، بالإضافة إلى نصوصها الخاصة، في المادة الخامسة مكرر من ظهير 15 فبراير 1977 المتعلق باختصاصات العامل؛ إذ أن المادة المذكورة جعلت جميع المصالح الخارجية بدون استثناء أعضاء في اللجنة التقنية التابعة للعمالة أو الإقليم، هذه الأخيرة التي تعد عضويتها ملزمة في إطار اللجنة المحلية التي تعرض عليها وثائق التعمير طبقا للمادة الخامسة من المرسوم التطبيقي للقانون 12.90.

من خلال هذا المبحث الذي شمل الوقوف على دور الإدارة المركزية ومصالحها الخارجية في ميدان التخطيط يتبين أن التخطيط العمراني بالمغرب لا زال شأنا تهيمن عليه الإدارة المركزية؛ ولعل هذا الوضع هو السائد في باقي دول المغرب العربي، إذ رغم الاختلافات الموجودة بين هذه الدول في الميادين السياسية والاقتصادية، فإن ذلك لم يمنع من وجود استراتيجيات مماثلة فيما يخص المسألة الحضرية حيث إن التخطيط الحضري يتم على المستوى المركزي وبالتالي فإن السلطات المركزية هي التي تتكلف مباشرة بتدبير المشاكل الحضرية عن طريق وضع تصاميم ومخططات التعمير ([11]). فإلى أي حد يمكن الحديث عن لا مركزية التخطيط العمراني؟
______________________________________________
[1] تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن الرجوع إلى النصوص القانونية المنظمة للتعمير لا يسعف للتدقيق في مجالات تدخل المصالح الخارجية على مستوى التخطيط باستثناء المادة الخامسة من المرسوم التطبيقي للقانون 12-90 التي تنص على عضوية اللجنة التقنية التابعة للعمالة أو الإقليم ضمن اللجنة المحلية التي تنظر في مشاريع وثائق التعمير ولذلك تم الاعتماد على نماذج من المحاضر وتقارير اللجن المحلية الإقليمية لاستنتاج الملاحظات المبداة من طرف هذه المصالح وبالتالي كيفية تدخلها.
[2] تتألف اللجنة التقنية من الكاتب العام للعمالة أو الإقليم ورؤساء الدوائر ورؤساء المصالح الخارجية للإدارات التابعة للدولة ومديري المؤسسات العمومية وكل شخص آخر يدعوه العامل لحضور أعمالها.
[3] تنص المادة 8 من المرسوم التطبيقي للقانون 12.90 على ما يلي: يوافق على المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية بمرسوم ينشر في الجريدة الرسمية ويصدر باقتراح من السلطة الحكومية المكلفة بالتعمير بعد استطلاع رأي وزير الداخلية ووزير المالية والوزير المكلف بالأشغال العمومية والوزير المكلف بالفلاحة.
[4] تنص الفقرة الاولى من المادة الثالثة على ما يلي: تدرس التصاميم الخاصة بتوسيع نطاق العمارات القروية بمسعى من المصالح المختصة التابعة لوزارة الاشغال العمومية (وزارة التجهيز والنقل حاليا) ولوزارة الفلاحة.
[5] تنص المادة 17 على ما يلي: تحدد المناطق ذات الصبغة الخاصة بقرار تصدره السلطة الحكومية المكلفة بالتعمير بعد موافقة الوزير المكلف بالفلاحة والسلطة الحكومية المعهود إليها بالوصاية على القطاع المعني بالأمر.
[6] و ذلك وفق مقتضيات الظهير الشريف المعتبر بمثابتة قانون المتعلق بالأماكن المخصصة لإقامة شعائر الدين الإسلامي فيها رقم 1.84.150 الصادر في 06 محرم 1405 الموافق ل 02 أكتوبر 1984.
[7] تجدر الإشارة إلى أن إحداث المناطق الوقائية حول المقابر في المدن الجديدة منظم بمقتضى ظهير 29 أبريل 1938 الذي ينص في هذا الشأن في فصله الأول على وجود ثلاث مناطق وقائية للأولى ثلاثون مترا (30) وللثانية سبعون (70) مترا ابتداء من المنطقة الأولى وللثالثة مائتان (200) مترا ابتداء من المنطقة الثانية، حيث يمنع أي بناء أو حفر في هذه المناطق باستثناء المنطقة الثالثة التي يجوز فيها البناء فقط.
[8] المادة الرابعة من المرسوم رقم 2.93.67 الصادر 04 ربيع الآخر 1414 الموافق ل 21 شتنبر 1993 بتنفيذ الظهير الشريف رقم1.93.51 بتاريخ 22 ربيع الأول 1414 الموافق ل 10 شتنبر 1993 المتعلق بالوكالات الحضرية. ج.ر. عدد 4223 بتاريخ 19 ربيع الآخر 1414 الموافق ل 06 أكتوبر 1993 ص.1922.
[9] الظهير الشريف عدد 01.80.341 بتاريخ 17 صفر 1401 الموافق ل 25 دجنبر 1980.
[10] المرسوم رقم 02.81.25 بتاريخ 23 ذو الحجة 1401 الموافق ل 22 أكتوبر 1981 لتطبيق القانون رقم 80-22 المتعلق بالمحافظة على المآثر التاريخية والمناظر والكتابات المنقوشة والتحف الفنية والعاديات.
[11] للمزيد من التفصيل في هذا الشأن يراجع:
ZIANI (B) : « la planification urbaine au Maghreb essai d’interprétation à la lumière des politiques urbaines mises en œuvres dans les villes capitales ». in l’Administration Territoriale en Maghreb, publication du CMERA, 1989, P : 271.
مشار إليه عند حسن أمرير: مرجع سابق ص 32.
Claisse (Alain) et Sedjari (Ali) : « l’espace démocratique local dans les pays en développement, in Etat, Espace et pouvoir local : réflexions sur le Maroc et les pays en développement, éditions Guessous, Rabat, 1991 ; P : 236.



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *