واقع التدخل العمومي في ميدان التعمير – القسم الأول:
لقد حاولت الدولة تنظيم المجال من خلال إصدار عدة قوانين من بينها ظهير 16 أبريل 1914 المتعلق بالتعمير باعتباره أول قاعدة مكتوبة تهم التعمير في المغرب وظهير 14 يونيو 1933 المتعلق بالتجزئات العقارية وكذا ظهيري 1952 و1953 المتعلقين على التوالي بالتعمير والتجزئات العقارية وتقسيم الأراضي واللذين تم نسخهما على التوالي بقانوني 12-90 المتعلق بالتعمير و25-90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات إضافة إلى ظهير 25 يونيو 1960 بشأن تنمية التكتلات القروية. هذا، وتجدر الإشارة إلى أن مشروع القانون 04 – 04 المتعلق بالسكنى والتعمير يهدف إلى جمع شتات كل من قانون 12-90 و25-90 وظهير 26 يونيو 1960 السالف ذكرهما، وهو النهج الذي سار عليه إلى أبعد حد واضعو مشروع مدونة التعمير.

ومع تطور التعمير بالمغرب ظهرت مجموعة من المشاكل البنيوية حاولت الدولة القضاء عليها أو الحد منها، من خلال سن سياسة عامة تجسدت بشكل أساسي في القوانين السالفة الذكر من جهة ومحاولة تنظيم القطاع باللجوء إلى خلق مجموعة من المؤسسات والمنشآت الإدارية المتدخلة من جهة أخرى؛ إذ يعد هذا القطاع من المجالات التي تناوبت عليه عدة وزارات (وزارة الداخلية، وزارة الأشغال العمومية ووزارة السكنى …)، هذا التناوب الذي يمكن تجسيده في الجدول الآتي:

الفترة الزمنية الوزارة المكلفة
– دجنبر 1955 – يوليوز 1967- يوليوز 1967 – أبريل 1972

– أبريل 1972 – أبريل 1974

– أبريل 1974 – أكتوبر 1977

– أكتوبر 1977 – أبريل 1985

– أبريل 1985 – مارس 1998

– مارس 1998 – نونبر 2001

– نونبر 2001 – أكتوبر 2007

– أكتوبر 2007 – …………

– وزارة الأشغال العمومية- وزارة الداخلية

– وزارة التعمير والسكنى والبيئة

– وزارة السياحة والتعمير والسكنى والبيئة

– وزارة السكنى وإعداد التراب الوطني

– وزارة الداخلية

– وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والبيئة والإسكان

– الوزارة المنتدبة لدى الوزير الأول المكلفة بالتعمير والإسكان

– وزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية.

بالإضافة إلى إدارات ترابية تتمثل أساسا في الجماعات المحلية، وأخرى مرفقية تمثلها على وجه الخصوص الوكالات الحضرية، وهذا راجع لتعقد عمليات التعمير وصعوباتها حيث يتقاطع فيها المركزي باللامركزي من ناحية والتقني بالديموقراطي من ناحية أخرى.

كل هذا التداخل وإن كان ضروريا للتنظيم الإداري وله مزايا متعددة يمكن تلخيص أهمها في تخصص كل إدارة في نشاط معين، فإن عمليات التعمير نظرا لشموليتها وارتكازها على الأنشطة الإدارية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية تعاني من عدم الانسجام والتناسق بين أعمال الإدارة وبرامجها الزمنية من جهة وبين مخططات الجماعات المحلية وبرامجها التنموية من جهة أخرى.

وحتى يتسنى لنا دراسة واقع التدخل العمومي في ميدان التعمير بالمغرب وفق ثنائية المركزية واللامركزية، وللإحاطة بمختلف جوانب توزيع الاختصاصات في هذا الميدان بين المصالح المركزية والمصالح الخارجية والجماعات المحلية والوكالات الحضرية وغيرها من المصالح المعنية، فإننا سنقف على محورين أساسيين يشكلان ركيزتي التعمير ويتعلق الأمر بالتخطيط والتدبير العمرانيين، ولهذا سنرصد في فصل أول أشكال التدخل العمومي والصلاحيات الموكولة لكل متدخل على حدة في ميدان التخطيط لواقع ومستقبل المدينة والقرية مرجئين الحديث عن التدخل في ميدان التدبير العمراني وأدوار المتدخلين العموميين في هذا المجال إلى فصل ثان.

 

الفصل الأول: دور المتدخلين العموميين في ميدان التخطيط العمراني

يعرف الأستاذ البكريوي التخطيط الحضري على أنه “تدخل الإدارة بأدوات منهجية ووثائق مرجعية لتنظيم استعمال المجال وتقنين أو تحديد هذا الاستعمال لكل منطقة من مناطق المدينة وتخصيص وظيفة لكل منها قصد تحقيق تكامل أجزائها وانسجام أطرافها وبالتالي حسن تنظيمها وتعميرها” [1]

وعليه، يعتبر التخطيط العمراني من الأسس التي يتوقف عليها التعمير الهادف إلى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وتزداد أهمية التخطيط العمراني انطلاقا من كون التعمير يعد مجالا للتناقضات وتنازع المصالح وبذلك يتقاطع فيه الديمقراطي بالتقني والمركزي باللامركزي؛ إذ نجد التوجه العام يسير نحو اللامركزية أي ترك صلاحية تهيئة المجال المحلي للهيئات المحلية، فمن مبادئ القانون الإداري المغربي الأخذ بنظام اللامركزية في تدبير الشأن المحلي وذلك بغية التخفيف من عبء الثقل الذي قد ينوء به كاهل السلطات المركزية ولفسح المجال أيضا أمام النخب المحلية لتحمل المسؤولية في تدبير شؤون أقاليمها لكونها الأكثر قربا من المشاكل المحلية والأوسع إدراكا لمتطلبات حلها، ومن تم ترك الفرصة للأجهزة المركزية لوضع استراتيجية التنمية التي ترسم الخطوط العريضة التي لا بد أن تسير على هديها كل المبادرات المحلية ضمانا للانسجام التام بين كل المناطق وتحقيقا للأهداف الكبرى التي تسعى الدولة إلى تحقيقها، وإن كان هذا التوجه يعرف من حين لآخر تعثرات تضفي نوع من الضبابية على الغايات المتوخاة من تدبير قطاع التعمير بالمغرب.

وللوقوف على جوانب التدخل العمومي في هذا المجال سنرصد مبحثا لاستجلاء واقع التخطيط العمراني على المستوى المركزي كما سنخصص كذلك مبحثا آخر لمعرفة الدور الذي يلعبه المتدخل المحلي اللامركزي في هذا الصدد.

المبحث الأول: التخطيط العمراني بين التركيز وعدم التركيز

من خلال ملامسة واقع المتدخلين العموميين في ميدان التعمير يتبين أن هذا الأخير وإن كان لا يعد حكرا على الدولة إلا أن هذه الأخيرة لها دورها الأساسي الذي تلعبه سواء على مستوى السلطة المركزية مباشرة (المطلب الأول) أو المصالح الخارجية التي تمثلها على المستويين الجهوي والمحلي (المطلب الثاني).

المطلب الأول: دور الإدارة المركزية في التخطيط العمراني بالمغرب

تعتبر وثائق التعمير الإطار القانوني للتخطيط العمراني والأداة الأساسية لاستغلال الأراضي وضمان استعمالها على المدى القريب والبعيد، حيث تهدف الإدارة من ورائها ضبط مختلف الاستعمالات العقارية على المستويين المكاني والزمني. وعليه، فإننا سنحاول في هذا المطلب رصد المهام التي تقوم بها الإدارة المركزية على مستوى وثائق التعمير سواء تعلق الأمر منها بتلك المرتبطة بالتعمير التقديري (الفقرة الأولى) أم التعمير التنظيمي النافذ ( الفقرة الثانية):

الفقرة الأولى: دور الإدارة المركزية على مستوى التعمير التقديري

يعد المغرب من الدول الأوائل التي أقرت في بداية القرن الماضي إطارا قانونيا في مجال التعمير خصوصا التعمير التنظيمي ([2]) الذي ينقسم إلى تعمير نافذ وتعمير تقديري هو عبارة عن توجهات عامة وتصور مستقبلي لما سيصبح عليه المجال على الأمدين المتوسط والبعيد من التنظيم. ويشمل التعمير التقديري وثيقة واحدة هي المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية ويسمى كذلك التعمير التوجيهي لأن تلك الوثيقة تعتبر الموجه الأساسي لباقي وثائق التعمير الأخرى ([3]) فأي دور للإدارة المركزية في إعدادها والمصادقة عليها؟

يعتبر المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية صلة الوصل بين سياسة إعداد التراب الوطني والتعمير، الأمر الذي جعل حضور الدولة على مستوى وضعه قويا ([4]) خاصة على مستوى الإعداد (أ) والمصادقة (ب).

أ‌- على مستوى إعداد المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية

فبالرجوع إلى المادة السادسة من القانون 12-90 المتعلق بالتعمير([5]) نجد أن المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية يتم وضعه بمبادرة من الإدارة وفي نفس الإطار جاء في المادة الثالثة من المرسوم التطبيقي لقانون 12-90 المذكور([6]) ” يتم إعداد مشروع المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية بمسعى من السلطة الحكومية المكلفة بالتعمير…”.

وتجدر الإشارة في هذا الإطار، إلى أن القانون 12-90 لا يشير إلى شروط أو معايير محددة تستوجبها مسطرة وضع هذا المخطط، بل أعطى المشرع للإدارة سلطة تقديرية في اتخاذ القرار، حيث نصت المادة الثانية من القانون المذكور على أن المخطط يطبق على رقعة أرضية تستوجب تنميتها أن تكون محل دراسة إجمالية بسبب الترابط القائم بين مكوناتها؛ بينما نجد المشرع الفرنسي مثلا ينص على وجوب تزويد كل المدن التي يفوق عدد سكانها 100.000 نسمة بمخطط توجيهي، ويترك للإدارة الفرنسية السلطة التقريرية فيما يتعلق بالتجمعات السكنية التي لا يصل عدد سكانها إلى العدد المطلوب، لكن عملية تنميتها تتطلب تزويدها بمثل هذا المخطط ([7]). إلا أن واضعي مشروع القانون رقم 42-00 المتعلق بتأهيل العمران قد انتبهوا لهذه المسألة، حيث نجد المادة الخامسة من المشروع تنص على ما يلي: “يوضع مخطط توجيه العمران([8]) إلزاما لكل مجال ترابي تستوجب تنميته أن يكون محل دراسة إجمالية بسبب الترابط القائم بين مكوناته الجمالية على الصعيد البيئي والاقتصادي والاجتماعي، على ألا يقل عدد ساكنته عن 100000 نسمة”.

فبعد وضع هذا المخطط من قبل الإدارة المركزية، يتم القيام بدراسات ميدانية تقوم بها الإدارة المركزية نفسها أو تحت إشرافها ([9]) ، ويعرض بعد ذلك على اللجنة المحلية للتعمير وكذلك على اللجنة المركزية قبل تقديمه للجماعات المحلية المعنية من أجل دراسته وإغنائه باقتراحات تتولى الإدارة المركزية في آخر المطاف دراستها. هذا، وتحدد الإدارة المركزية حدود الرقعة الأرضية التي يشملها المخطط، هذه الرقعة التي يمكن أن تشتمل على جماعة حضرية أو عدة جماعات حضرية ومركز محدد ([10]) أو عدة مراكز محددة وكذلك، إن اقتضى الحال، على بعض أو جميع جماعة قروية أو جماعات قروية مجاورة.

ويتم غالبا إعداد مشاريع المخططات من قبل أطر فنية متخصصة تستعين بها الإدارة المركزية المشرفة على التعمير (مكاتب دراسات) وتنتمي لتخصصات مختلفة كالاقتصاد والقانون والهندسة المعمارية والهندسة الطبوغرافية وعلم الاجتماع والديموغرافية والجغرافية وغيرها من التخصصات التي لها علاقة بالنمو العمراني والتخطيط الحضري ([11]).

يلاحظ إذن أن مسطرة إعداد المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية تتميز بالطابع المركزي، وهذا راجع من جهة إلى تعدد الجماعات التي يشملها المخطط، إضافة إلى أن ممثلي الإدارة المركزية يتوفرون على الخبرة والإمكانيات مقارنة مع أطر الجماعات المحلية، زد على ذلك قلة الإمكانات المالية لهذه الجماعات التي لا يمكنها مواجهة الحاجيات التي تتطلبها عملية إعداد مثل هذه الوثائق التعميرية، فضلا عن أن التعمير بالمغرب يتميز عموما بطابعه المركزي خلافا لما هو عليه الشأن في مجموعة من الدول. فمثلا في إيطاليا، يعتبر التعمير اختصاصا مشتركا بين الجهات والأقاليم والجماعات كما في إسبانيا، حيث أن قانون النظام العقاري الصادر بتاريخ 13 أبريل 1998 حدد مسؤولية الجماعات في مجال التعمير ([12]). أما في فرنسا فإن وضع وثائق التعمير أصبح من اختصاصات الجماعات المحلية ([13]).

وتجدر الإشارة كذلك إلى أن التدخل المركزي لا يقتصر على الوزارة المكلفة بالتعمير لوحدها، بل تحدث- كما تقضي بذلك المادة الرابعة من المرسوم التطبيقي للقانون 12-90 – برئاسة السلطة المكلفة بالتعمير أو ممثلها لجنة مركزية لمتابعة إعداد المخطط التوجيهي يعهد إليها ببحث وتوجيه الدراسات المنجزة في مختلف مراحل المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية، وتضم اللجنة المركزية المذكورة ممثلي الوزراء الآتيين:

وزير الداخلية والوزير المكلف بالأشغال العمومية والوزير المكلف بالفلاحة والوزير المكلف بالتجارة والصناعة والوزير المكلف بالسكنى والوزير المكلف بالشؤون الثقافية والسلطة الحكومية المكلفة بالإحصاء والوزير المكلف بالنقل والوزير المكلف بالأوقاف ووزير الشبيبة والرياضة والوزير المكلف بالتربية الوطنية والوزير المكلف بالصحة العمومية والوزير المكلف بالطاقة والمعادن والإدارة المكلفة بالدفاع الوطني والوزير المكلف بالسياحة والوزير المكلف بالاتصالات السلكية واللاسلكية ومدير أملاك الدولة وممثله.

وتضم هذه اللجنة في عضويتها عمال الأقاليم والعمالات المعنية و رؤساء مجالس الجماعات المعنية و مدير الوكالة الحضرية إن وجدت، زيادة على أن اللجنة يمكنها أن تستعين بكل إدارة أو شخص ترى فائدة في الاسترشاد برأيه.

وتقوم اللجنة المركزية بدراسة مشروع المخطط التوجيهي، ثم بعد الانتهاء من تحديده والنظر فيه يحال من لدن السلطة الحكومية المكلفة بالتعمير على لجنة محلية لدراسته وإبداء ما تراه من اقتراحات بشأنه.

وإذا كان تدخل السلطة المركزية واضحا وقويا على مستوى إعداد المخطط المذكور، فإن هذا الحضور يظل قويا حتى على مستوى المصادقة كذلك.

ب‌- على مستوى المصادقة على المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية:

إذا كان قانون 12-90 المتعلق بالتعمير لم يحدد المسطرة الواجب اتباعها للمصادقة على المخططات التوجيهية، فإن المرسوم التطبيقي قد نص في مادته الثامنة على أن المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية يوافق عليه بمرسوم ينشر في الجريدة الرسمية ويصدر باقتراح من السلطة الحكومية المكلفة بالتعمير بعد استطلاع رأي وزير الداخلية ووزير المالية والوزير المكلف بالأشغال العمومية والوزير المكلف بالفلاحة ([14]). هذه الموافقة التي تأتي بعد أن يكون المشروع قد درس من قبل مختلف اللجن سواء على المستوى المركزي أم المستوى المحلي وإبداء الملاحظات والاقتراحات من قبل المجالس الجماعية المعنية وإدخال التعديلات التي تراها السلطة المشرفة على قطاع التعمير ملائمة.

فبعد المصادقة على المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية، يجب على كافة المتدخلين في القطاع من دولة وجماعات محلية ومؤسسات عمومية أن تتقيد بأحكام المخطط على اعتبار أن المشرع المغربي كان صارما في مسألة الإلزامية عندما استعمل في المادة التاسعة من القانون 12-90 لفظتي “يجب” و “تتقيد”، وذلك على عكس المشرع الفرنسي الذي يأخذ بنوع من المرونة بنصه على درجة أدنى من التقيد أطلق عليها التوافق في مقابل مفهوم التطابق بين المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية والتجهيزات والمشاريع والبرامج والاستعمالات التي تود الأشخاص المعنوية العامة أو الخاصة القيام بها في الرقعة الأرضية المغطاة بالمخطط.

ولا شك أن مفهوم التطابق الذي تبناه المشرع المغربي ستتولد عنه مشاكل وصعوبات أثناء تطبيق نص المادة التاسعة. ذلك أن التقيد بأحكام المخطط يفترض الدقة فيها إن من حيث المجال أو الزمن، وهو ما لا يتوفر في مخطط هدفه الأساسي تحديد التوجهات العامة للتهيئة الحضرية للمنطقة التي يغطيها، الأمر الذي ستضطر معه الإدارة إلى تفسير النص تفسيرا واسعا لإدخال بعض المرونة التي تفتقدها صيغته ([15]).

فالملاحظ أن حضور الدولة في إعداد والمصادقة على المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية هو حضور قوي يدل على رغبتها في التحكم في التخطيط العمراني وضبط وتفضيء المجال ([16]). فأي دور للدولة في الوثائق المجسدة للتعمير التنظيمي النافد والذي يتغيى ترجمة التوجهات العامة للتعمير التقديري أو التوقعي؟

الفقرة الثانية: دور الإدارة المركزية على مستوى التعمير التنظيمي النافذ

يقصد بالتعمير التنظيمي النافذ تلك الآلية من آليات التخطيط العمراني التي تسعى إلى إظهار الحقوق والالتزامات المترتبة عن هذا التخطيط في راهنيته، فهو بذلك يتمم ويترجم التوجهات العامة والمستقبلية للتعمير التقديري ويتمثل في تصميم التهيئة وتصميم التنطيق وكذا قرار التصفيف بالإضافة إلى التصاميم الجديدة التي يقترحها مشروع القانون 04.04 المتعلق بالسكنى والتعمير والمتمثلة في مخطط التوجيه والتنمية وتصاميم توجيه التعمير.

ونظرا للخصوصيات التي تتميز بها التصاميم المقترحة في مشروع القانون على مستوى التدخل العمومي، فإننا سنتطرق إلى مناقشة تدخل الإدارة المركزية على مستوى وثائق التعمير التنظيمي النافد بالنسبة للجماعات التي يقل عدد سكانها أو يساوي 25000 نسمة وعلى مستوى تلك التي يفوق عدد سكانها 25000 نسمة وفقا لما جاء في مشروع القانون 04.04 السالف الذكر.

أولا ـ على مستوى الجماعات التي يفوق عدد سكانها 25000 نسمة

يعد تصميم التهيئة الوثيقة التي تهيئ الأراضي وتحدد المناطق المعنية في شأن المشاريع والمرافق العمومية لتواكب تطور المدينة ونموها الديموغرافي، كما يحدد أنظمة البناء التي تلزم الإدارات والعموم.

تجدر الإشارة إلى أن مشروع القانون 04.04 حافظ على نفس وثائق التعمير التي كانت تنظم الوسط الحضري والمتمثلة في تصميم التهيئة وتصميم التنطيق وقرار التصفيف أو قرار تخطيط الطرق العامة. فأين يتجلى تدخل السلطة المركزية في ذلك؟

أ- بالنسبة لتصميم التهيئة:

يعتبر تصميم التهيئة أول وثيقة تعميرية نص عليها التشريع المغربي في مجال التخطيط الحضري حيث تضمنها ظهير 16 أبريل 1914 المتعلق بتصفيف الأبنية والطرق والتصاميم الموضوعة لتهيئة المدن وتوسيع نطاقها والحرمات والجبايات المفروضة على الطرق.

وقد تمسك المشرع المغربي به في كل الإصلاحات التي عرفها قطاع التعمير، حيث عمل به في ظهير 1952 المتعلق بالتعمير وكذلك في القانون 12-90 المتعلق بالتعمير وقد عمل به كذلك مشروع القانون 04.04 المتعلق بالسكنى والتعمير، فهو دليل السلطات العمومية في مجال التخطيط الحضري والتوسع العمراني وأداة لترجمة توجهات المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية على أرض الواقع.

أما من حيث مسطرة إعداده والمصادقة عليه، فإن الأمر لا يختلف كثيرا عن المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية إلا فيما يخص البحث العلني الذي يتميز به تصميم التهيئة وكذلك نطاقه الترابي الذي لا يصل إلى النطاق الترابي للمخطط.

وإذا كان الإعلان عن دراسة مشروع تصميم التهيئة يصدر عن رئيس مجلس الجماعة إما بمبادرة منه أوبطلب من الإدارة، فإن عملية وضع المشروع تتم بمبادرة من الوزارة المكلفة بالتعمير. إلا أن الإشارة جديرة في هذا الصدد، أن المناطق التي تتوفر على وكالات للتعمير قد تأتي منها المبادرة، الأمر الذي يبين قلة تدخل السلطة المركزية مقارنة مع المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية في المناطق المشمولة بوكالات للتعمير. ورغم ذلك فإن دور السلطة المركزية يبقى أساسيا وذلك ما يستنتج من مضمون المادة الثانية والعشرين التي تنص على أن مشروع تصميم التهيئة يتم وضعه بمبادرة من الإدارة “وبمساهمة” الجماعات المحلية، كما تنص المادة الموالية لها على أن الإدارة هي التي تتولى دراسة المقترحات المقدمة من قبل الجماعات المحلية والعموم ومختلف الإدارات المتدخلة في التعمير لكونها هي التي توافق على مشروع تصميم التهيئة عن طريق مرسوم يصدره الوزير الأول، هذه الموافقة التي تعتبر بمثابة إعلان للمنفعة العامة من أجل تنفيذ مقتضيات التصميم وذلك لمدة عشر سنوات، ويكتسي قرار الموافقة على التصميم نفس الآثار التي تحدثها القرارات التنظيمية إزاء الخواص والأشخاص العامة ([17]).

ب – بالنسبة لتصميم التنطيق: فإنه لا يختلف عن تصميم التهيئة كثيرا، حيث إن ثمة تداخل في مسطرة إعدادهما ([18]) طالما أن تصميم التنطيق لا يعدو أن يكون سوى مرحلة انتقالية وأداة وقائية في انتظار مجيء تصميم التهيئة، فما قيل عن تدخل السلطة المركزية في إعداد تصميم التهيئة والمصادقة عليه يمكن قوله كذلك عن تدخل هذه السلطة المركزية في إعداد والمصادقة على تصميم التنطيق. لكن الملاحظ أن الإدارة قد لا تلجأ إلى تصميم التنطيق إلا في مراحل استثنائية وفي حالات محدودة وهذا ما تبينه الممارسة حيث انه على مستوى جهة الشاوية ورديغة مثلا لم يسبق أن تم وضع تصميم للتنطيق ([19])، لذلك فقد نادى البعض بضرورة حذفه من وثائق التعمير طالما أن احترام مساطر إعداد تصاميم التهيئة كافية لضمان استمرارية التغطية بوثائق التعمير.

 

ج – بالنسبة لقرار التصفيف أو قرار تخطيط حدود الطرق العامة: قبل الوقوف على تدخل السلطة المركزية في إعداد القرار والمصادقة عليه، لا بأس أن نميز بين قرار تخطيط حدود الطرق العامة وقرار تخطيط حدود الطرق العامة المعينة فيها الأراضي المراد نزع ملكيتها لما تستوجبه العملية، حيث أن ثمة فرق أساسي بين القرارين، فإذا كانا يتفقان في كونهما معا بمثابة إعلان عن المنفعة العامة قصد إحداث أو تغيير حدود الطرق والساحات ، فإن القرار الثاني هو كذلك قرار بالتخلي بالنسبة للأراضي التي يغطيها، إذ فيه تعين الأراضي المراد نزع ملكيتها مع مشمولاتها وأسماء من يحتمل أن يكونوا مالكين لها، بينما قرار التخلي بالنسبة للقرار الأول يتخذ داخل العشر سنوات الموالية لاتخاذه.

ومن جهة أخرى، وكما ينص على ذلك الفصل 33 من القانون 12-90 المتعلق بالتعمير، فإن مدة البحث هي شهر واحد بالنسبة لقرار التخطيط، في حين أن مدة البحث بالنسبة لقرار تخطيط حدود الطرق العامة المعينة فيه الأراضي المراد نزع ملكيتها لما تستوجبه العملية Les arrêtés d’ alignement emportant cessibilité هي شهران لكونه في نفس الوقت يشكل قرارا للتخلي، هذا بالإضافة إلى أن مدة سريان القرار الأول هي عشر سنوات بخلاف مدة سريان القرار الثاني والتي هي سنتين فقط ([20]).

وسواء تعلق الأمر بالقرار الأول أم القرار الثاني، فإن تدخل السلطة المركزية في إعدادهما والمصادقة عليهما بارز، حيث تتخذ هذه القرارات بعد موافقة السلطة الحكومية المكلفة بالتعمير([21]) على مشاريعها والتحقق من ملاءمتها لمخطط توجيه التهيئة العمرانية أو تصميم التهيئة أو لهما معا إن وجدا ([22])، إلا أن هذا لا ينفي الحضور المتميز للمجالس الجماعية في هذا الصدد مقارنة مع الوثائق السالف ذكرها؛ إذ تنص المادتان 32 و33 من القانون 12.90 على أن قرارات التخطيط يتخذها رئيس المجلس وذلك بعد مداولة المجلس وموافقة السلطة المركزية.

فالملاحظ إذن في هذا الصدد هيمنة الإدارة المركزية على إعداد هذا النوع من وثائق التعمير ما دامت تعود لها صلاحية وضع المشاريع الأولية للتصاميم وإنجاز الدراسات التمهيدية والميدانية اللازمة لذلك إما مباشرة أو عن طريق مكاتب للدراسات. كما أنها هي نفسها التي تتولى التنسيق ودراسة مختلف الاقتراحات والملاحظات التي تتقدم بها الجهات المعنية بالمشاركة، وأخيرا هي التي توافق أو تقترح الموافقة على مشاريع هذه التصاميم.

هذا مع العلم أن مشروع القانون الجديد 04.04 لم يعمد إلى إعادة النظر في الأدوار المنوطة بالمتدخلين في ميدان التخطيط العمراني خاصة على مستوى وثائق التعمير مما يجعلنا نطرح أكثر من تساؤل: هل الجماعات المحلية لازالت غير مؤهلة للعب دور فعال في إعداد وثائق التعمير؟ أم أن السلطة المركزية حريصة على الاستفراد بحصة الأسد في إعداد هذه الوثائق والمصادقة عليها؟

فما مدى هيمنة الإدارة الحكومية المكلفة بالتعمير على مستوى التصاميم المقترحة التي تهم التجمعات البشرية التي يقل عدد سكانها عن 25000 نسمة؟ ذلك ما ترصده النقطة الموالية.

ثانياـعلى مستوى الجماعات التي يقل عدد سكانها أو يساوي 25000 نسمة

قبل سنة 1960، لم تكن التجمعات القروية تخضع لأي تخطيط خاص بها، وكان كلما عرفت نوعا من النمو إلا وتعتبر من المراكز المحددة فتخضع بذلك لقانون التعمير لسنة 1952 مع كل ما يمكن أن يعترض هذا التطبيق من صعوبات مردها إلى تباين خصوصيات الوسط القروي عن خصوصيات الوسط الحضري وإلى تعقد وبطء إنجاز وتنفيذ وثائق التعمير المطبقة في هذا الوسط على العمارات القروية. ومراعاة للخصوصيات القروية وضعت بمقتضى ظهير رقم 1.60.063 الصادر بتاريخ 30 من ذي الحجة 1379 (25 يونيو 1960) وثيقة تصميم التنمية لتلعب في التجمعات القروية نفس دور تصميم التهيئة في التجمعات الحضرية.

إلا أن مشروع القانون 04.04 والذي يقترح تعديل الظهير 1.60.060 لم يعد يتطرق إلى تصميم التنمية بل أصبح يتحدث عن مخططات التوجيه والتنمية وتصميم توجيه التعمير اللذان يعتبران بمثابة أحكام خاصة تطبق على الجماعات التي يقل عدد سكانها أو يساوي 25000 نسمة أو المكونة بشكل أساسي من سكن متفرق. فإلى أي حد تتدخل إذن السلطة المركزية في إعدادهما والمصادقة عليهما (2) لكن قبل ذلك أين يكمن تدخل هذه السلطة في ظل الظهير السالف الذكر؟(1)

أ – تدخل السلطة المركزية وفق ظهير 1960 المنظم للتكثلات القروية:

يعمل تصميم التنمية على تنظيم العمران في البوادي ويوجه فيها ويسهر على تنظيم التجمعات القروية مستلهما في ذلك التوجهات الأساسية الواردة في تصميم الهيكلة القروية لإعداد التراب الوطني.

ويخضع في تحضيره وتنظيمه لظهير 25 يونيو 1960 الخاص بتنمية التكثلات العمرانية القروية وتوسيع نطاقها، ويطبق هذا الظهير على كل العمارات القروية الواقعة خارج المناطق المنصوص عليها في الفصل الأول من ظهير 30 يونيو 1952 المتعلق بالتعمير ([23]) الذي نسخه القانون 12-90 المتعلق بالتعمير.

ويمر تحضير تصميم التنمية عبر عدة مراحل سنقف على المرحلة الأولى منها لكونها تجسد بجلاء تدخل السلطات المركزية في إعداده، حيث يتم الإعداد التقني من قبل الإدارة المكلفة بالتعمير وكذا قسم الهندسة القروية التابع لوزارة الفلاحة ([24])، هذا الأخير الذي تعد موافقته ضرورية قبل عرض المشروع على أنظار المجلس القروي المعني.

وعلى مستوى المصادقة فرغم أن الفصل الثالث ينص على أن التصميم يصادق عليه بموجب قرار يصدره العامل، إلا أن هذا القرار لن ينشر في الجريدة الرسمية إلا بعد موافقة وزير الداخلية عليه. حيث إن هذه التصاميم، وعلى عكس باقي وثائق التعمير، لا تساهم الجماعات المحلية في وضع مشاريعها، لكون إعدادها يتم إما من قبل مديرية التجهيز القروي التابعة لوزارة الفلاحة أو أقسام التعمير التابعة للعمالات، وبهذا يظهر بالواضح اعتبار إعداد تصميم التنمية والمصادقة عليه شأنا مركزيا بامتياز.

إلا أن الجديد في هذا الصدد هو تفويض وزير الداخلية صلاحية المصادقة بشكل نهائي على تصاميم التنمية إلى الولاة، هذا الأمر الذي وإن كان لا يضعف من دور السلطة المركزية في التدخل لكون الأمر يتعلق بتفويض للإمضاء، فإنه يعمد إلى تقوية سياسة عدم التركيز من جهة، ويساهم في تبسيط المسالك والمساطر الإدارية من جهة أخرى. فهل سار مشروع القانون 04-04 في هذا الاتجاه؟ ذلك ما سنرصده في النقطة الموالية.

ب – تدخل السلطة المركزية من خلال مشروع القانون 04.04 المتعلق بالسكنى والتعمير

بعد الحديث عن كثرة الثغرات التي كانت تشوب ظهير التكتلات القروية وعدم مواكبة نصوصه للتشريعات الموجودة، جاء مشروع القانون 04.04 المتعلق بالسكنى والتعمير ليغير الظهير الشريف رقم 1.60.063، الذي نص في فصله 44 على ما يلي: ” تغير تصاميم التنمية الموافق عليها تطبيقا للظهير الشريف الآنف الذكر رقم 1.60.063 وفق الأشكال والشروط المنصوص عليها في الباب الثالث من هذا القانون”.

لم يميز مشروع القانون الجديد بين العالم القروي والعالم الحضري آخذا معيار عدد السكان عاملا للتفرقة بين مجال تطبيق وثائق التعمير، وبهذا يتم تطبيق مخططات التوجيه والتنمية وكذا تصميم توجيه التعمير على الجماعات التي يقل عدد سكانها أو يساوي 25000 نسمة أو المكونة بشكل أساسي من سكن متفرق. فأين يتجلى تدخل السلطة المركزية على مستوى كل واحد منهما؟

1- بالنسبة لمخططات التوجيه والتنمية: يهدف بالخصوص إلى تحديد اختيارات التهيئة التي يتطلبها تحقيق تنمية متناسقة وكذا تحديد المناطق العمرانية الجديدة والأراضي الزراعية الواجب الحفاظ عليها والمناطق الممنوع فيها التعمير والمناطق المحمية بالإضافة إلى المناطق المزمع تزويدها بتصميم لتوجيه التعمير.

وبخلاف تصميم التنمية وكذا باقي تصاميم التعمير الأخرى، فإن وضع مشروع مخطط التوجيه والتنمية يتم من قبل وكالات التعمير كما تنص على ذلك المادة الحادية عشر من مشروع القانون 04.04. إلا أنه إذا كان واضع المشروع واضحا في تحديد الإدارة التي تضعه، فإن هذا الوضوح يغيب على مستوى الموافقة لكون المادة الثالثة عشر اكتفت بصيغة “توافق الإدارة على مخطط التوجيه والتنمية” فما هي الإدارة المقصودة؟ حيث نتمنى أن يحدو المشرع حدو جل الدول المتقدمة ليعطي صلاحية الموافقة والمصادقة على هذه الوثيقة للولاة والعمال دعما لسياسة اللامركزية وعدم التركيز.

2- بالنسبة لتصميم توجيه التعمير: يوضع هذا التصميم وجوبا في المناطق المخصصة لهذا الغرض في مخطط التوجيه والتنمية، وفي حالة عدم وجود هذا الأخير تحدد المناطق الواجب أن يشملها تصميم توجيه التعمير من لدن وكالة التعمير أو الإدارة المختصة بعد استطلاع رأي المجلس الجماعي المعني ([25]).

هذا وتجدر الإشارة إلى أنه في حالة مخالفة أحكام تصميم توجيه التعمير للتوجيهات الأساسية المقررة في مخطط التوجيه والتنمية وجب وضع تصميم جديد لتوجيه التعمير ([26]).

ويظهر من خلال وضع التصميم المذكور الذي يتم من قبل وكالة التعمير وكذا المصادقة عليه التي تتم بقرار عاملي، أن تصميم توجيه التعمير أكثر محلية من التصاميم السالفة الذكر، حيث غياب تدخل السلطة المركزية. فالمادة 21 جاءت واضحة في هذا الشأن وهذا يعد دعما للإدارة المحلية مقارنة مع ظهير 1.60.063 الذي كان يشترط موافقة وزير الداخلية على تصميم التنمية بعد المصادقة عليه من طرف العامل.

رغم المحاولات المحتشمة التي جاء بها مشروع القانون 04.04، والرامية إلى تفعيل دور المصالح اللامركزية ومصالح عدم التركيز، فإن حضور السلطات المركزية لازال قويا، والذي لا يهم الوزارة المكلفة بالتعمير لوحدها، بل يهم جل، إن لم نقل كل، الوزارات الأخرى كما يظهر ذلك من خلال اللجنة المركزية المكلفة بدراسة المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية على سبيل المثال.

لعل مشروع القانون 04.04 بفلسفته الجديدة جعل سؤال لامركزية التعمير يبقى مطروحا. ونشير إلى أن هذا الحضور القوي للسلطات المركزية تعززه وتتممه مصالحها على المستوى الجهوي والمحلي. فما هو دور هذه المصالح في التخطيط العمراني؟ وإلى أي حد تقوم بأدوار حقيقية في هذا الصدد؟ ذلكم ما سيقف عليه المطلب الثاني من هذا المبحث.
التدخل العمومي في ميدان التعمير بالمغرب

التدخل العمومي في ميدان التعمير بالمغرب

_____________________________________________

[1] عبد الرحمان البكريوي: التعمير بين المركزية واللامركزية ” الشركة المغربية للطباعة والنشر، الرباط، 1993 ص: 33.
[2] A Mkinsi : le droit marocain de l’urbanisme. Les presses de l’imprimerie, Abad, Publication de l’INAU, Rabat, 1989, P :50.
[3] حسن أمرير: مرجع سابق، ص: 33.
[4] لقد حاول المشرع المغربي إقرار هذه الوثيقة كما هو الشأن في قانون التعمير الفرنسي لسنة 1967، فأطلق عليها اسم التصاميم المديرية، ثم أطلق عليها التصميم الخماسي 1981-1985 اسم التصاميم المديرية للتهيئة الحضرية ثم سماها قانون 1984 المتعلق بتهيئة ولاية الدار البيضاء التصاميم التوجيهية للتهيئة الحضرية ثم أخيرا سماها قانون 1992 المخططات التوجيهية للتهيئة العمرانية.
عبد الهادي مقداد: السياسة العقارية في ميدان التعمير والسكنى. الطبعة الأولى، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2000، ص: 125.
[5] ظهير شريف رقم 1.92.31 صادر في 15 ذي الحجة 1412 (7 يونيو 1992) بتنفيذ القانون رقم 12-90 المتعلق بالتعمير.
[6] المرسوم رقم 2.92.832 الصادر في 27 من ربيع الآخر 1414 (14 أكتوبر 1993) لتطبيق القانون رقم 12-90 المتعلق بالتعمير.
[7] H.LENOI, « la commune face à la politique foncière », Ed Berger-Levrant, Paris, 1984, P : 46..
[8] يتحدث المشروع عن مخطط توجيه العمران بدل المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية المنصوص عليه في القانون رقم 12-90 المتعلق بالتعمير.
[9] تجدر الإشارة إلى أن معظم المخططات التوجيهية تم إعدادها من طرف مكاتب الدراسات الخاصة وهي إما فروع تابعة للمكاتب الدولية أو مكاتب أجنبية مثلا technoexportstroy وهي مؤسسة بلغارية و S.A.E.M (الشركة الإفريقية للدراسات بالمغرب) و Groupe8 وهو فرع لمكتب دراسي لبنائي مقره في لندن و S.C.E.T Maroc وهي الشركة المركزية لتجهيز تراب المغرب وهو فرع لمكتب دراسات فرنسي وغيرها كمكتب بانصو. أنظر: عبد الرحمن البكريوي “التعمير بين المركزية واللامركزية” مرجع سابق، ص 38.
[10] المراكز المحددة: هي أجزاء من جماعات قروية تعين حدودها السلطة التنظيمية.
[11] عبد الهادي مقداد: مرجع سابق، ص:127.
[12] Patrik Gérard, Pratique du droit de l’Urbanisme : urbanisme réglementaire, individuel et opérationnel, deuxième édition, Eyrolles , 2000 P :37.
[13] Vincent Bernard : L’urbanisme décentralisé à la croisée des chemins. Interritoires, N : 318, 1991, P:22.
[14] المادة 8 من المرسوم التطبيقي للقانون 12-90 المتعلق بالتعمير.
[15] عبد السلام المصباحي: مرجع سابق ، ص: 61.
[16] تجدر الإشارة إلى أن ثمة تصميم يسمى بالتصميم التوجيهي للمناطق يمكن إدراجه ضمن التعمير التقديري، حيث أن هذا التصميم كان منظما وفق دورية الوزير الأول عدد 338/د بتاريخ 26 غشت 1982، إلا أن التصاميم التي تم إعدادها (القنيطرة، ابن سليمان ووجدة وطنجة) ولغياب السند القانوني المتعلق بها قد صودق عليها في شكل تصاميم للتنطيق وفق ما تنص عليه المادة التاسعة من ظهير 1952 المتعلق بالتعمير، إلا أن الملاحظ هو أن القانون 12-90 المتعلق بالتعمير لم يورد تصميم توجيه المناطق، ضمن وثائق التعمير التي نص عليها، وهذا ما يفيد أن المشرع قد استعاض عن تصميم توجيه المناطق بتصميم التنطيق والمخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية. هذه الاستعاضة يمكن تبريرها بقلة ما صدر من تصاميم توجيه المناطق وكذا بالشكل الذي تمت به المصادقة عليها، حيث صودق عليها في شكل تصاميم للتنطيق كما سلف الذكر. للمزيد من التفصيل بخصوص هذه النقطة يراجع: عبد السلام المصباحي، مرجع سابق، ص :60.
[17] عبد الهادي مقداد: مرجع سابق، ص: 141.
[18] يتجلى الاختلاف في كون مدة تصميم التنطيق هي سنتين فقط إضافة إلى أنه لا يتوفر على البحث العمومي العلني طالما أنه يتعين أن تحل محل مقتضياته مقتضيات تصميم التهيئة الذي من المفروض أن تكون مدة السنتين كافيتين لوضعه والمصادقة عليه، هذا بالإضافة إلى أن المصادقة على تصميم التنطيق تكون بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالتعمير بخلاف تصميم التهيئة الذي يصادق عليه بمرسوم.
[19] مع الإشارة إلى أن المصادقة على تصميم التنطيق تكون عكس تصميم التهيئة بقرار السلطة الحكومية المكلفة بالتعمير وذلك خلافا لما كانت تنص عليه المادة التاسعة من ظهير 1952 حيث كان يصادق عليه بمرسوم يتخذ باقتراح من وزير الداخلية بعد استشارة وزير المالية.
[20] الفصل 33 من القانون 12 – 90 المتعلق بالتعمير.
[21] الفصل 28 من المرسوم رقم 832-92-2 صادر في 27 من ربيع الآخر 1414 (14 أكتوبر 1993) لتطبيق القانون رقم 12 -90 المتعلق بالتعمير.
[22] الفقرة الأولى من المادة 33 من القانون 12.90 المتعلق بالتعمير.
[23] الفصل الأول من الظهير الشريف رقم 063-60-1 بشأن توسيع نطاق العمارات القروية.
[24] الفصل 3 من ظهير 1960 السالف الذكر.
[25] المادة الخامسة عشر من مشروع القانون 04.04، وتجدر الإشارة إلى أن استعمال مصطلح “الإدارة المختصة” يظل غامضا، حيث يجب على واضعي المشروع تحديد الإدارة المقصودة التي يمكنها عند الاقتضاء تحديد المناطق الواجب أن يشملها تصميم توجيه التعمير.
26 المادة الثالثة عشر من مشروع القانون السالف الذكر.