تداعيات المنازعات العقارية على فعالية التدبير العمراني – الفقرة الثانية :
يشهد تدبير مرفق التعمير والإسكان صعوبات وتعقيدات كبيرة بسبب ارتباطه الوثيق بحق الملكية ، وبسبب ما يعرفه من تداخل بين المصالح العامة والمصالح الخاصة إلى حد التعارض وكذا تعدد المتدخلين العموميين والخواص في هذا المجال. لذا تجد الإدارة نفسها في كثير من الأحيان بين سندان تدبير هذا المرفق الحيوي ومطرقة احترام الحقوق وتجنب أي تعسف في ممارسة سلطاتها طالما أن التوفيق بين طرفي هذه المعادلة كثيرا ما يكون أمرا صعبا إن لم نقل مستحيلا، فتصبح الإدارة المكلفة بتدبير هذا المرفق طرفا في نزاعات قضائية إما كمدعى عليها أو كمدعية أو كطرف مدخل في دعاوى إلى جانب أطراف أخرى[1].

كما قد تتأثر كذلك بنزاعات قضائية –لا تعتبر طرفا فيها- لها علاقة بحق الملكية نظرا للعلاقة الوطيدة التي تربط هذا الأخير بقانون التعمير. لكن قبل الوقوف على تجليات تأثير هذه النزاعات على التدبير العمراني وما تخلفه من آثار (ثانيا) ، من الأجدر ملامسة مدى اختصاص الإدارة المكلفة بالتعمير في النظر في الجوانب العقارية للتدبير العمراني لما تطرحه من إشكالات ومواقف تصل أحيانا حد التعارض (أولا).

أولا: مدى اختصاص الإدارة المكلفة بالتعمير في النظر في الجوانب العقارية للتدبير العمراني
إذا كان من المفروض أن يجد تدخل الإدارة المكلفة بالتعمير في الميدان العقاري مرجعيته في النصوص القانونية والتنظيمية المعمول بها، فإن تفحص هاته الأخيرة يكشف عن غموض كبير يلف هذا الجانب. ففي الوقت الذي لا نجد في القانون 12.90 المتعلق بالتعمير والمرسوم الصادر لتطبيقه سنة 1993 ما يستشف منه اشتراط الملكية في ملف طلب الحصول على رخصة للبناء ولا حتى الإشارة إلى الوثيقة التي ينبغي أن يتضمنها الملف بهذا الشأن (رسم عقاري، شهادة ملكية، استمرار، انتفاع،…)، نصادف لبسا كبيرا على مستوى القانون 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، حيث أن المشرع يتحدث عن صاحب التجزئة وصاحب الشأن ولا يستعمل مصطلح “المالك”.[2]

ولعل ما زاد هذا الأمر غموضا ، ما جاءت به بعض الدوريات في هذا الشأن، فالدورية الوزيرية عدد 1500/2000 المتعلقة بتبسيط مسالك ومساطر دراسة رخص البناء وإحداث التجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات قد اعتبرت شهادة الملكية ضمن الوثائق التي يستوجبها طلب الحصول على رخصة البناء[3] بالنسبة إلى المشاريع المتواجدة داخل الجماعات الحضرية والمراكز المحددة والمناطق المحيطة والمناطق ذات الصبغة الخاصة دون اشتراطها ضمن الوثائق التي يستوجبها طلب رخصة البناء بالنسبة إلى المناطق الأخرى، الأمر الذي يستنتج معه غياب خيط ناظم بالنسبة لواضع الدورية، حيث لا يعقل أن يتم اشتراط شهادة الملكية في مناطق دون أخرى. هذا دون أن ننسى دورية وزير الداخلية عدد 398 المؤرخة في 28 مارس 1996 في شأن نطاق إلزامية رخصة البناء في الوسط القروي وشروط تسليمها حيث جاء فيها بأن “المهمة الأساسية المنوطة بمختلف المصالح الإدارية المتدخلة في ميدان التعمير بصدد دراسة طلبات رخص البناء هي السهر على احترام المقتضيات القانونية والتنظيمية الخاصة باستعمال الأراضي والارتفاقات المرتبطة بها دون الاهتمام بالملكية العقارية اهتماما مفرطا علما أن النزاعات المحتملة بين الأشخاص بهذا الخصوص هي من اختصاص المحاكم”.

وفي السياق نفسه،  توصلت الوكالات الحضرية بدورية من الوزارة الوصية عليها عدد 9510 بتاريخ 16 يونيو 2003 بخصوص الجوانب التي يشملها رأي الوكالات الحضرية فيما يتعلق بدراسة المشاريع العمرانية المعروضة عليها[4]، تنص على ضرورة اقتصار الوكالات الحضرية حين دراسة الطلبات المتعلقة بمشاريع تقسيم الأراضي وتجزئتها وإقامة المجموعات السكنية والمباني على الجانب التعميري والتقني وترك الجانب العقاري في هاته المشاريع للجماعات المعنية المختصة في الموضوع للنظر فيه [5] ، حيث أن هذه الدورية تجعلنا نتساءل عن السند القانوني المعتمد لسحب نظر الوكالات الحضرية في الجوانب العقارية مع أن البند الرابع من المادة الثالثة من ظهير 10 شتنبر 1993 المحدث للوكالات الحضرية قد جاء عاما ولم يفصل بين الجوانب العقارية والجوانب التقنية والتعميرية .[6] كما نتساءل كذلك عن السند القانوني المعتمد الذي تم بواسطته منح اختصاص النظر في الجانب العقاري للجماعات أمام غياب أي نص مرجعي في الموضوع.

تؤكد المعطيات السابقة –بما لا يدع مجالا للشك- عدم وضوح الرؤية بهذا الخصوص عكس بعض التشريعات المقارنة التي اتسمت بالوضوح ، فالمشرع المصري –بغض النظر عن موقفنا من ذلك- نص في المادة العاشرة من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه أعمال البناء وتنظيمها على ما يلي:
“يكون طالب الترخيص مسؤولا عما يقدمه من بيانات متعلقة بملكية الأرض المبنية في طلب الترخيص؛ وفي جميع الأحوال لا يترتب على منح الترخيص أو تجديده أي مساس بحقوق ذوي الشأن المتعلقة بهذه الأرض”.

وهناك مجموعة من الاجتهادات القضائية التي تروم اتجاه تطبيق نظرية –المالك الظاهر- واعتبار الرخص الفردية الممنوحة في ميدان التعمير لا تعني من حيث المبدإ الاعتراف بحق الملكية لفائدة المستفيدين. كما ذهب إلى ذلك مجلس الدولة الفرنسي في تقريره الذي أنجزه سنة 1993 تحت عنوان: قانون التعمير، من أجل قانون أكثر فعالية [7]. وقد نحا القضاء المصري في بعض اجتهاداته نفس المنحى[8].

أما بالنسبة إلى التجزئات العقارية وإن كان المشرع المغربي أكثر وضوحا باشتراطه أن تكون الأرض المراد تجزئتها محفظة أو بصدد التحفيظ شريطة أن يكون الأجل المحدد لتقديم التعرضات قد انصرم دون تقديم أي تعرض، فإن سؤال حدود صلاحية تدخل الإدارة المكلفة بالتعمير يبقى مطروحا خاصة حينما يتعلق الأمر برسوم عقارية تتضمن تقييدا احتياطيا أو ارتفاقا من ارتفاقات القانون الخاص أو غير ذلك من الضمانات والحقوق أو مملوكة على الشياع.

فبغض النظر عن التباينات التي يعرفها الموضوع والاختلافات التي أفرزتها الممارسة الإدارية، فإن الأمر يستوجب تدخلا تشريعيا لسد الفراغ في هذا الشأن من جهة وتحقيق الاستقرار القانوني من جهة أخرى وإن كنا لا ننادي بالفصل التام بين التعمير والتحفيظ العقاري كما لا ننادي كذلك بالربط التام بينهما، حيث يستوجب الأمر حلا وسطا يجمع بين محاسن العقار المحفظ ومحاسن العقار غير المحفظ طالما أن هذا الأخير قد يكون في بعض الحالات أرحم بتنفيذ وثائق التعمير من العقار المحفظ[9].

إن غياب هذا الوضوح التشريعي والارتباك الذي يعرفه تناول الموضوع على المستوى التنظيمي، إلى جانب اعتبارات أخرى، كانت وراء كثرة المنازعات العقارية، الأمر الذي له تأثير –بطبيعة الحال- على التدبير العمراني.

ثانيا: تجليات تأثير المنازعات العقارية على التدبير العمراني
يقتضي تقدير حجم الأثر الذي تخلفه المنازعات العقارية على التدبير العمراني الوقوف على الأسباب المتعددة المؤدية للمنازعات والتي يمكن حصر أبرزها فيما يلي:
–                فتح العديد من الأراضي في وجه التعمير رغم طبيعتها القانونية المعقدة كما هو حال مثلا تصميم تهيئة سيدي رحال الشاطئ المصادق عليه سنة 2001 الذي جعل رسما عقاريا محبسا تحبيسا معقبا يمتد على مساحة أزيد من 490 هكتارا قابلا للبناء والتعمير[10]. فحدث تعارض بين إرادة المحبس وسلطة الرقابة (وزارة الأوقاف) من جهة وبين متطلبات التعمير والتهيئة العمرانية من جهة أخرى، مما نتج عنه انتشار معاملات وتصرفات عقارية على هامش الشرعية واستفحال ظاهرة  السكن غير اللائق،  وبالتالي كثرة المنازعات على مستوى المحاكم [11]. والشيء نفسه تعرفه أراضي الجموع وأراضي الكيش وأراضي الإصلاح الزراعي؛
–                الترامي على ملك الغير أو تقديم ملفات للبناء أو للتجزيء على أراضي مشاعة ملكيتها، حيث تؤثر هذه الظاهرة سلبا على مسار التدبير العمراني عموما خاصة أمام كثرة التعرضات الكيدية وطول آجال بث المحاكم في هذه القضايا. والأمل اليوم معقود على مشروع المدونة لإيجاد مخارج لهذه الإشكالات؛
–                عدم مباشرة مصالح الجماعات الحضرية والقروية للإجراءات المسطرية والقانونية من أجل استصدار قرارات تصفيف الطرق الجماعية قبل الشروع في إنجاز وشق هذه الطرق طالما أن إعلان المنفعة العامة لوحده لا يعد كافيا بل يجب إيداع مبلغ التعويض وفق مقتضيات قانون 7.81 المتعلق بنزع الملكية والاحتلال المؤقت. وفي نفس السياق نشير إلى المنازعات التي تفرزها التراخيص لمشاريع عمرانية على ارتفاقات بوثائق التعمير خاصة فتح الواجهات على بعض الطرق والساحات قبل استصدار الجماعات لقرارات التصفيف وقبل إجراء مسطرة نزع الملكية؛
–                إنجاز تجزئات عقارية أو مجموعات سكنية دون تصفية الوعاء العقاري للمشروع أو لأجزاء منه ، وخاصة من قبل المؤسسات العمومية التابعة لوزارة الإسكان والتعمير؛
–                حرية التعاقد في الميدان العقاري وغياب إقرار إجبارية العقود الرسمية في المعاملات العقارية حيث أن السكن غير اللائق والتجزئات السرية والمضاربة العقارية وجدت في العقود العرفية التي كثيرا ما تفتقد للشروط القانونية للتعاقد وسيلة سهلة لانتشارها وسط المجالات الحضرية. فمثل هذه العقود أدت في العديد من الحالات إلى بيع القطعة الأرضية نفسها إلى أكثر من مشتري ، مما نتج عنه عدم استقرار المعاملات العقارية وأدى إلى نشوب عدة نزاعات معقدة تثقل كاهل الأفراد وتعرقل إنتاج المجال الحضري بشكل معقلن ومتوازن.

وإذا كانت جل المنازعات التي تثار في هذا الصدد تعود لعدم التقيد بالمقتضيات القانونية وعدم ضبط المساطر، فإن ثمة منازعات تخلف أثارا سلبية على التدبير العمراني تتمثل في بعض الأحكام التي تصدر مخالفة للقوانين المعمول بها في ميدان التعمير والبناء. ونستدل على ذلك ببعض التقسيمات التي يحكم بها القضاء عوض التجزئة العقارية خلافا للمقتضيات القانونية الواردة  في القانون 25.90 السالف ذكره حيث يتم الاعتماد على قانون الالتزامات والعقود في فصله 978 الذي ينص على أنه لا يجبر احد على البقاء على الشياع دون الأخذ بعين الاعتبار مقتضيات قانون 25.90 المذكور الذي يعتبر نصا خاصا يقيد قانون الالتزامات والعقود باعتباره نصا عاما، إضافة إلى بعض الأحكام التي تصدر خلافا لمقتضيات وثائق التعمير خاصة على مستوى الحد الأدنى للمساحة المبين بضوابط التهيئة. الشيء الذي يجعل اللجن المختصة بدراسة ملفات التدبير الحضري تجد نفسها بين مطرقة قانون التعمير وسندان الأحكام التي تحكم بالقسمة في مناطق يباح البناء بها بمقتضى وثائق التعمير خلافا لمقتضيات الفصل 60 من قانون 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات الذي يقضي بأنه لا يقبل طلب الحصول على الإذن بالتقسيم المنصوص عليه في المادة 58 إذا كانت الأرض المعنية تقع في منطقة يباح البناء بها بمقتضى وثيقة من وثائق التعمير. وفي هذه الحالة لا يجوز الإذن في إجراء العملية إلا وفق الشروط المنصوص عليها في الباب الأول من القانون المتعلق بالتجزئة العقارية. والجدول التالي يبين بعض الحالات التي تترجم ذلك:

خلاصات منطوق بعض الأحكام ومظاهر التعارض فيها

مظهر التعارض ملخص منطوق الحكم المحكمة الحكم / القرار
الرسم العقاري عدد 3631د مخصص جزئيا حسب تصميم تهيئة مدينة سطات المصادق عليه بتاريخ 26 نونبر 1998 ل A2 وA456 وB6 وB3 وC2 وهي مناطق يباح البناء بها بمقتضى وثيقة التعمير المذكورة ، حيث في هذه الحالة لا يجوز الإذن في إجراء العملية إلا وفق الشروط المنصوص عليها في الباب الأول من القانون 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات كما ينص على ذلك الفصل 60 من القانون السالف الذكر. المصادقة على تقرير الخبير بإنهاء حالة الشياع بين الطرفين في الملك ذي الرسم العقاري عدد 3631د وفق التصميم الهندسي المرفق مع إجراء القرعة بين الطرفين. المحكمة الابتدائية بسطات حكم رقم 284/2000 بتاريخ 29 نونبر 2000 وملف رقم 35/95
في تقديرنا فإن المخارجة المذكورة في الحكم لا تكسب حجيتها القانونية  إلا وفق الباب الأول أو الرابع من القانون 25.90 علما أن الأمر يقتضي التقيد بأحكام التجزئة العقارية طالما أن الأرض موضوع المخارجة تقع في منطقة مخصصة للسكن الاقتصادي B1 وB2 وB3 وB4 حسب تصميم تهيئة برشيد المصادق عليه بتاريخ 20 نوبر 2000. إدخال رسم المخارجة (عقد شراء عدلي) إلى الرسم العقاري عدد 94251ض وأمر المحافظ على الأملاك العقارية ببرشيد بأن يقوم بتسجيل مقتضيات القرار الاستئنافي رقم 207/88 الذي قضى على السيد المحافظ بتسجيل عقد البيع عدد 329 ص 278 كناش الأملاك رقم 46 المبين على رسم المخارجة بنفس الرسم العقاري عدد 94251ض.هذا الحكم الذي تم تأييده من طرف محكمة الاستئناف بسطات – الغرفة العقارية- بقرارها رقم 56/02 بتاريخ 20/02/2002. المحكمة الابتدائية ببرشيدالمحكمة الاستئناف بسطات حكم رقم 234 بتاريخ 20 مارس 2001 (ملف رقم 962/98)
لقد تم تخصيص الرسوم العقارية 5197س و25811س و74952س ومطلب التحفيظ 8280/15 بمقتضى تصميم تهيئة مدينة برشيد المصادق عليه بتاريخ 20 نونبر 2000 لمنطقة السكن الاقتصادي، حيث أن إجراء القسمة سواء بشكل رضائي أم قضائي يجب أن يسلك مسلك التجزئة العقارية. أيد الحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة الابتدائية ببرشيد رقم 249 بتاريخ فاتح دجنبر 1999 الذي قضى بإجراء القسمة في العقار موضوع الرسم العقاري 5197 وذلك بالمصادقة على تقرير الخبرة. المحكمة الاستئناف بسطات قرار رقم 310-03 بتاريخ 24-12-2003 (تحت رقم 575-01-01 بمحكمة الاستئناف)
الحكم بالمصادقة على تقرير الخبرة وإنهاء حالة الشياع بين الطرفين في الرسم العقاري 25811س الكائن ببرشيد المحكمة الابتدائية ببرشيد حكم المحكمة الابتدائية رقم 194 بتاريخ 24 يوليوز 2002 (ملف رقم 8.2.2076)
تأييد الحكم الابتدائي عدد 04 الصادر بتاريخ 8 يناير 2002 في القضية عدد 3.1.6378 والقاضي بتمكين المدعية من بقع أرضية من الأرض المعنية ذات مطلب التحفيظ عدد 15/8280 تكون مناسبة لاستغلالها كتجزئة سكنية المحكمة الاستئناف بسطات قرار رقم 03.196 بتاريخ 16 يوليوز 2003
المصادقة على تقرير الخبرة وإنهاء حالة الشياع بين الطرفين على الرسم العقاري 74952س البالغة مساحته الإجمالية 629 متر مربع المحكمة الابتدائية ببرشيد حكم رقم 281 بتاريخ 31 دجنبر 2003 (ملف رقم 03/365)
تم تخصيص الرسم العقاري المذكور حسب مقتضيات تصميم تهيئة مدينة سطات المصادق عليه بتاريخ 26 نونبر 1998 لمنطقة السكن الاقتصادي B3 الأمر الذي يستوجب إجراء قسمة العقار وفق مقتضيات الباب الأول من القانون 25-90 المتعلق بالتجزئة العقارية إنهاء حالة الشياع بين الطرفين وفق تقرير الخبير وذلك بقسمة العقار موضوع الرسم العقاري عدد 9259/15 قسمة عينية تفرز واجب الطرف المدعي عن واجب المدعى عليها عن طريق أعمال القرعة وتمكينه من واجبه مفرزا وتحميل الصائر بين الطرفين بالنسبة المحكمة الابتدائية بسطات حكم رقم 231/06 بتاريخ 05 يوليوز 2006 2003 (ملف عدد 1256-5/7)
العقار مخصص حسب تصميم تهيئة مدينة أسفي أبو الذهب لمنطقة العمارات، الأمر الذي يستوجب إخضاع القسمة لمقتضيات الباب الأول من قانون 25.90 المتعلق بالتجزئة العقارية. إجراء قسمة عينية بين طرفي نزاع في العقارين ذي الرسم العقاري عدد 2549ز والمطلب عدد 24608ج وتمكين كل شريك بواجبه وفق النسبة المملوكة على الشياع. المحكمة الابتدائية بآسفي حكم رقم 56 بتاريخ 06 أبريل 1999 (ملف رقم 10/93)

المصدر : تركيب شخصي .

مظهر التعارض هذا لا يعود بالضرورة إلى القاضي، وإنما إلى الخبرة التي يعتمد عليها في حكمه، مما يستوجب معه إعادة النظر في الأسس التي تعتمد عليها الخبرة وفي شروط اختيار الخبير في اتجاه التنسيق بين القوانين العامة والخاصة.  ونقترح  هنا إقران الخبرة بورقة المعلومات العمرانية التي تسلمها الوكالة الحضرية والتي تهدف إلى إخبار صاحب الشأن بالاستعمال الذي تخصصه وثائق التعمير الجاري بها العمل للعقار المعني، كما نقترح كذلك استحسان إقامة الدعوى بحضور الوكالة الحضرية حتى تكون مؤهلة قانونا للطعن في الأحكام المخالفة للقانون[12].

لا شك إذن أن مشروع المدونة قد أتى بمحاسن كثيرة واجتهادات مهمة على مستوى المفاهيم والآليات والتقنيات المقترحة لتدبير العقار وتجنيده في خدمة أهداف التعمير؛ إلا أن المتأمل في العديد من مواده ، يوحي له بصعوبات جمة قد تكون مصدر نزاعات يمكن ان تزيد المواطن / المالك تحفظا على تدبير الشأن العام ؛ وذلك بالنظر إلى توسيع مفهوم المنفعة العامة وصعوبة التمييز بين التجزئة العقارية وتقسيم العقار وعدم الحسم في مدى صلاحية الإدارة للنظر في سند ملكية العقار، إضافة إلى تأجيل البث في أسئلة ملحة من قبيل مساهمة المجزئين العقاريين في المرافق والتجهيزات العمومية، دون إغفال ما قد ينجم عن توزيع جديد للاختصاصات في ميدان التعمير بين اللامركزية الترابية واللامركزية المرفقية من آثار سلبية على المنازعة العقارية [13].

إذا كانت المسألة العقارية حاضرة بقوة ضمن العوائق التي تعترض التدخل العمومي في ميدان التدبير العمراني، فإن ثمة معيقات أخرى نقف منها  على تلك التي تطرحها مسطرة الاستثناء المتعلقة بمشاريع الاستثمار وكذا الهشاشة وعدم الفعالية التي تسم المراقبة في هذا المجال.
المطلب الأول : الإكراهات القانونية والقضائية التي يطرحها العقار في وجه التدخل العمومي في ميدان التدبير العمراني
المبحث الثاني : إدارة التدبير العمراني بالمغرب أمام إكراهات الواقع
الفصل الأول : التدخل العمومي في ميدان التعمير بين عراقيل التخطيط وإكراهات التدبير العمراني
القسم الثاني: حدود التدخل العمومي في ميدان التعمير وآفاقه
التدخل العمومي في ميدان التعمير بالمغرب

التدخل العمومي في ميدان التعمير بالمغرب

__________________________________
[1] الورقة التقديمية للندوة المنظمة من طرف الوزارة المنتدبة لدى الوزير الأول المكلفة بالتعمير والإسكان –مديرية الشؤون القانونية- في موضوع “تدبير المنازعات في مجال التعمير والإسكان” بتاريخ 12 مارس 2007 بمقر الوزارة بالرباط.
[2] مالكي احمد: التدبير العمراني بين اكراهات العقار ومتطلبات التنمية. مداخلة بمناسبة اليوم الدراسي المنظم حول “العقار والتنمية المجالية بتزنيت” من طرف مركز الدراسات القانونية والمدنية والعقارية وبلدية تزنيت يوم السبت 13 مايو 2006 بتزنيت، ص 3.
[3] لقد جاءت الصيغة في هذا الشأن كما يلي: شهادة ملكية البقعة أو البناء القائم أو البناء المزمع تغييره أو كل وثيقة تقوم مقامها أو تخول لصاحب الشأن حق القيام بالبناء أو التغيير المزمع إنجازه.
[4] تجدر الإشارة إلى أن هذه الدورية قد صدرت بناء على استشارة الأمانة العامة للحكومة في الموضوع بتاريخ 28 مايو 2003. التي جاء فيها ما يلي:
En revanche, les agences urbaines dont la principale compétence dans ce domaine est de donner un avis technique autorisé doivent être cantonnées dans un examen des projets du point de vue urbanistique et technique et ce conformément à la législation et à la réglementation en vigueur en la matière.
[5] من المبررات التي اعتمدت عليها الدورية المذكورة في هذا الشأن تعرض الوكالات للانتقاد لكونها تعرقل مشاريع استثمارية، إضافة إلى الزج بها في بعض الأحيان في نزاعات أمام المحاكم.
[6] ينص البند الرابع على أن الوكالة الحضرية تتولى في نطاق اختصاصها إبداء الرأي في جميع المشاريع المتعلقة بتقسيم وتجزئة الأراضي وإقامة المجموعات السكنية والمباني وذلك داخل أجل أقصاه شهرا ابتداء من توجيه تلك المشاريع إليها من قبل الجهات المختصة، ويكون الرأي الذي تبديه في ذلك ملزما.
[7] راجع في هذا الصدد : شكري مولاي عبد السلام: مرجع سابق، ص 7.
[8] حيث جاء في إحدى قرارات المحكمة الإدارية العليا ما يلي:
“على أن الترخيص في حقيقته إنما يستهدف أصلا مطابقة البناء وتصميمه بأحكام واشتراطات تنظيم المباني ومخططات المدن وما يقترن بذلك من الأصول والقواعد الفنية ولا ينال من حقوق ذوي الشأن المتعلقة بالملكية والتي لم يشرع الترخيص بإثباتها.
ويبقى دوما لكل صاحب حق رغم صدور الترخيص أن يلتمس من الوسائل والإجراءات القانونية لدى جهات الاختصاص ما يؤكد به ويذوذ عنه. ومن تم فلا مدعاة إلى أن تستغرق جهة الترخيص في التحري أسباب الملكية ومستنداتها من كل طالب على نحو تستطيل معه إجراءات الفحص في كل حالة فيستعصي إصدار الترخيص بالسرعة المتطلبة”.
الطعن رقم 223 لسنة  23ق جلسة 1198. مشار إليه لدى شكري مولاي عبد السلام: مدى اختصاص الإدارة …… مرجع سابق، ص: 8.
[9] عبد الواحد الإدريسي وأحمد مالكي: العقار غير المحفظ وأثاره على تنفيد وثائق التعمير. . مرجع سابق ،ص.74.
[10] لقد ذهب المشرع المصري إلى إلغاء هذا النوع من الوقف (الوقف الأهلي) بمقتضى القانون رقم 108 لسنة 952 حاديا بذلك حدو المشرع السوري الذي سبقه إلى ذلك سنة 1949 ومستجيبا للمنطق الذي قام عليه الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي في مصر.  وقد سار على نفس النهج كل من المشرع العراقي والتركي والتونسي واللبناني وذلك بالإقدام على تصفية هذا النوع من الوقف. راجع في هذا الشأن محمد أبو زهرة : محاضرات في الوقف. دار الفكر العربي : القاهرة، 1972، ص42 و43 ومحمد بن عبد العزيز بنعبد الله: الوقف في الفكر الإسلامي. الجزء الثاني، مطبعة فضالة، المحمدية، 1996، ص 267.
[11] للمزيد من التفصيل في هذا الشأن يراجع: عبد الواحد الإدريسي وأحمد مالكي : الأحباس المعقبة بين متطلبات التعمير والتدبير الإداري. ندوة الأملاك الحبسية، مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية بكلية الحقوق بمراكش، الطبعة الأولى، المطبعة والوراقة الوطنية، 2006 ص 96 و97.
[12] أحمد مالكي وعبد الواحد الإدريسي: تداعيات المنازعات العقارية على التدبير العمراني بالمغرب. مداخلة بمناسبة الندوة الجهوية المنظمة من طرف محكمة الاستئناف بسطات تخليدا للذكرى الخمسينية لتأسيس المجلس الأعلى (غير منشورة) ص 3 وما بعدها.
نفس المرجع، ص:13.[13]