مجال تدخل القضاء العادي في ميدان زجر المخالفات المتعلقة بالتعمير

الدور المنوط بالقضاء في ميدان مراقبة التعمير العملياتي بالمغرب – المطلب الثاني:
نظرا لأهمية القضاء في تحقيق العدل والإنصاف باعتباره سلطة من المفترض أن تكون مستقلة عن باقي السلط، فقد خص المشرع المغربي الجهاز القضائي باختصاصات تتجسد أساسا في مراقبة تنفيذ المقتضيات القانونية المنظمة للتعمير التي تهم القرارات ومختلف الأعمال التي تقوم بها الأشخاص المعنوية العامة في ميدان التعمير، وقد يتعلق الأمر بعدم احترام مساطر وقواعد التعمير التي تكون موضوع تدخل جنائي، وفي الأخير يمكن للأفراد المتضررين من عمليات تعميرية البحث عن التعويض في إطار تحريك المسؤولية المدنية.

يتبين بالنتيجة أن هذه المنازعات يتقاسمها ثلاث قضاة: القاضي الإداري باعتباره المختص للنظر في شرعية القرارات عن طريق الطعن بالإلغاء لتجاوز السلطة أو كذلك عن طريق إبراز المسؤولية الإدارية للسلطة العامة، والقاضي الجنائي الذي يعد من جهته مختصا في معاينة مستعملي الأراضي بدون ترخيص أو دون احترام المقتضيات المعمول بها. وفي الأخير هناك القاضي المدني الذي يمكنه أن يتدخل لجبر الضرر الذي قد ينجم عن مخالفة القواعد القانونية.([1])

ولأغراض منهجية سنعمد إلى تقسيم هذا المطلب إلى نقطتين نتطرق في الأولى إلى دور القضاء العادي في ميدان مراقبة التعمير العملياتي على أن نرصد في النقطة الثانية الدور الذي قد يلعبه القاضي الإداري في هذا الشأن.

الفقرة الأولى: مجال تدخل القضاء العادي في ميدان زجر المخالفات المتعلقة بالتعمير
مما لا شك فيه أن المحاكم تظل هي المختصة في جميع الحالات للنطق بالعقوبات الجنائية سواء تدخلت السلطة الإدارية أم لم تتدخل. ولعل هذا ما يظهر من خلال تفحص النصوص المنظمة لهذا المجال.

لقد كان زجر المخالفات في ميدان التعمير في ظل ظهير 1952 المتعلق بالتعمير وظهير 1953 المتعلق بالتجزئات العقارية وتقسيم العقارات يمر عبر مسطرتين متتاليتين إدارية وقضائية. فإذا ما بقيت أوامر الإدارة بدون تنفيذ حرر محضر بهذا الشأن يرسل إلى المحكمة إن اقتضى الحال ذلك. هذا وتجدر الإشارة إلى أن ظهير 25 يونيو 1960 قد خص زجر المخالفات بالتجمعات العمرانية القروية بمسطرة مبسطة.

ولقد تميز نظام الزجر المعمول به في إطار قانوني 12.90 المتعلق بالتعمير وقانون 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات بكونه يمكن السلطة الإدارية والسلطة القضائية من العمل بصفة موازية. وللإلمام بهذا الشأن ستتناول هذه النقطة الوقوف على تدخل القضاء العادي  لزجر المخالفات في ميدان البناء وكذا تدخله لزجر المخالفات في ميدان التجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات .

أولا: تدخل القضاء العادي لزجر المخالفات في ميدان الأبنية
يتمثل تدخل الإدارة بالأساس في إصدار أوامر باتخاذ التدابير اللازمة لإنهاء المخالفة، ويكون ذلك إما بوقف الأشغال التي في طور الإنجاز أو هدم الأشغال المنجزة، لكن إلى جانب هذه الإجراءات ثمة عقوبات زجرية أخرى يمكن أن تطبقها المحاكم في حق المخالفين لضوابط البناء أو الذين يعمدون إلى البناء بدون ترخيص أو القيام ببناء خلافا للتصاميم المرخص بها، حيث يتعين على المحكمة الحكم على المخالف إما بآداء غرامة فقط إن امتثل هذا الأخير لأمر العامل القاضي بالهدم أو قامت السلطة المحلية بذلك، وإما زيادة على ذلك أن تصدر أمرا بهدم البناء غير القانوني إن لم يتم ذلك من قبل، حيث يجب على المحاكم – كما تقضي بذلك المادة 70 من قانون 12.90 – في حالة عدم إقدام الإدارة على إصدار الأمر بالهدم والسهر على تنفيذه، أن تأمر بهدم البناء أو تنفيذ الأشغال اللازمة على نفقة مرتكب المخالفة.

هذا، ويمكن للسلطة المحلية، في حالة عدم الامتثال للأمر الصادر عن المحكمة داخل أجل محدد يبتدئ من تاريخ تبليغ الحكم النهائي، أن تقوم بتنفيذه بعد مرور 48 ساعة على الإنذار الموجه إلى مرتكب المخالفة وأن تتخذ لأجل ذلك جميع التدابير الضرورية.

وما قد يعاب فيه على المشرع في إطار قانون 12.90 هو حذفه لعقوبة الحبس الذي كان منصوص عليها في الفصل 26 من ظهير 1952، هذا مع العلم أن ظهير 25 يونيو 1960 المتعلق بتنمية التجمعات القروية ينص بالنسبة للمخالفات المرتكبة على عقوبة للحبس تتراوح ما بين 5 أيام وشهرين اثنين فضلا عن الغرامات المالية.

أما فيما يخص الغرامات التي يمكن للمحكمة النطق بها فإنها تتراوح ما بين 1000 و100.000 درهم .[2] هذا مع العلم أنه يترتب على تعدد المخالفات ضم الغرامات المعاقب عليها. كما تضاعف الغرامات المنصوص عليه في المواد من 71 إلى 75 من القانون السالف الذكر إذا عاد مرتكب مخالفة إلى اقتراف مخالفة تماثلها من حيث التكييف، وكان ذلك داخل الإثنى عشر شهرا التالية للتاريخ الذي أصبح فيه الحكم الصادر في المخالفة الأولى غير قابل لأي طريق من طرق الطعن. ([3])

هذا وتجدر الإشارة إلى أن ظهير 25 يونيو 1960 المتعلق بتنمية الكثل العمرانية القروية ينص في فصله الخامس عشر على معاقبة من خالف مقتضياته بغرامة تتراوح بين عشرة ومائة وخمسين درهما وبسجن يتراوح بين خمسة أيام وشهرين اثنين أو إحدى هاتين العقوبتين فقط ([4]).

وقد لا حظ البعض – عن حق – ([5]) أن الغرامات تم تحديدها بشكل اعتباطي، حيث لا يسوغ أن يسوي قانون التعمير بين الغرامة المقررة في حالة البناء بدون رخصة والمخالفة التي تتمثل في عدم احترام الرخصة المسلمة لصاحبها كتغيير العلو المسموح به أو الأحجام أو المواقع أو المساحة أو الغرض المخصص له البناء، وذلك بتحديد غرامة تتراوح في كل الحالات بين 1000 إلى 10.000 درهم لكون أن البناء بدون رخصة هو أخطر جرائم البناء على الإطلاق طالما أن المعني به يقوم بالبناء بدون تقديم تصاميم للتأكد من مطابقتها للنصوص ووثائق التعمير وربما بدون إشراف مهندسين إضافة إلى كونه يمس هبة وسيادة القانون.

فعلى سبيل المقارنة، عمد المشرع الفرنسي إلى تقوية العقوبات في مجال التعمير بعدما وجهت انتقادات حادة للمشرع سواء من طرف مجلس الدولة الفرنسي أو بعض الفقه[6]، الأمر الذي حدا به إلى تعديل قانون 31 دجنبر 1976 بقانوني 16 دجنبر 1992 و27 يناير 1993 اللذان عملا على تشديد العقوبات لتتضمن عقوبات حبسية قد تتجاوز ستة أشهر وغرامة مالية تتراوح ما بين 8000 و 20.000 فرنك في حالة مثلا استعمال المبنى دون ترخيص([7]). كما تجدر الإشارة إلى أن المشرع اللبناني يعاقب من خالف أحكام قانون البناء بغرامة تتراوح ما بين 2.000.000 ليرة لبنانية و 100.000.000 ليرة لبنانية وبعقوبة حبسية تتراوح ما بين أسبوع و15 يوما. ([8]) وفي نفس السياق يلاحظ أن التشريع المصري يشدد العقوبات على المخالفين ولا سيما فيما يخص تلك التي تحكم بها المحاكم كفرض غرامات تعادل قيمة تكاليف الأعمال ومواد البناء المتعامل فيها وعقوبة قد تصل إلى 10 سنوات في حالة ارتكاب مخالفة بطريقة العمد أو الإهمال الجسيم.

هذا ويبدو أن واضعي مشروع القانون 04.04 قد تنبهوا لهذا الأمرـ باقتراحهم العقوبة الحبسية مع الزيادة في قيمة الغرامات. ولتوضيح الصورة أكثر نورد الجدول الآتي الذي يبين نظام العقوبات التي يتضمنها قانون 12.90 وتلك التي يقترحها مشروع القانون 04.04 المتعلق بالسكنى والتعمير.

نظام العقوبات بين القانون 12.90 والمشروع 04.04

المخالفة القانون 12.90 مشروع القانون
– البناء من غير الحصول على الرخصة.- إدخال تغيرات على بناية قائمة دون الحصول على الرخصة. الغرامة من 10.000 إلى 100.000 درهم. – الحبس من 3 أشهر إلى سنة والغرامة من 50.000 إلى 300.000 أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.- الحبس من شهر إلى 6 اشهر والغرامة من 10.000 إلى 50.000 أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.
– تشييد البناء خلافا للرخصة المسلمة أو تغيير الأحجام أو الموقع أو المساحة أو مخالفة حالات المنع المنصوص عليها في المادة 34.- كل من قام بهدم بناية من بنايات خرقا لأحكام المادة 63 مكرر.

– تشييد بناية خلافا للرخصة المسلمة وذلك للرخصة المسلمة وذلك بإضافة طابق أو أكثر.

الغرامة من 10.000 إلى 100.000 درهم. – الحبس من شهر إلى 6 اشهر والغرامة من 50.000 إلى 300.000 أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.- الحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات والغرامة من 300.000 إلى مليون درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.
– مخالفة القواعد المقررة في ضوابط التعمير أو البناء العامة أو الجماعة فيما يتعلق باستقرار ومتانة البناء.- عدم احترام ضابط البناء المضاد للزلزال. الغرامة من 10.000 إلى 100.000 درهم. الحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات والغرامة من 200.000 إلى مليون درهم.
– مخالفة القواعد المقررة في ضوابط التعمير أو البناء فيما يتعلق بالمساحة أو الأحجام أو الموقع أو شروط التهوية أو تجهيزات النظافة والصحة العامة الغرامة من 5.000 إلى 50.000 درهم. الحبس من 3 أشهر إلى سنة والغرامة من 100.000 إلى 300.000 أو بإحدى هاتين العقوبتين.
– مخالفة القواعد المقررة في ضوابط العامة أو الجماعية غير المخالفات المشار إليها في المادتين السابقتين- الإقامة في المبنى الشخصي قبل الحصول على رخصة السكن أو شهادة المطابقة؛

– جعل المبنى في متناول الغير لاستعماله قبل الحصول على رخصة السكن أو شهادة المطابقة.

– الغرامة من 1.000 إلى 10.000 درهم.- الغرامة من 10.000 إلى 100.000 درهم.

– الغرامة من 10.000 إلى 100.000 درهم.

– الغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم.- الحبس من 3 أشهر والغرامة من 2.000 إلى 20.000 أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.

– الحبس من 3 أشهر إلى سنة والغرامة من 50.000 إلى 300.000 أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.

– المشاركة في ارتكاب المخالفة. – يعد شريكا لمرتكب مخالفة لهذا القانون ولضوابط التعمير والبناء العامة أو الجماعية رب العمل والمقاول الذي نفذ الأشغال والمهندس المعماري والمهندس المختص أو المشرف التي صدرت منهم أوامر نتجت عنها المخالفة. – يعد شريكا لمرتكب مخالفة لهذا القانون ولضوابط التعمير والبناء العامة أو الجماعية رب العمل والمقاول الذي نفذ الأشغال والمهندس المعماري والمهندس المختص أو المشرف التي صدرت منهم أوامر نتجت عنها المخالفة وكذا جميع الموظفين أو الأعوان العموميين الذين سهلوا ارتكابها.

وكيفما كان الحال تظل مساهمة القضاء في ميدان التعمير نسبية طالما أن المحكمة لا تتحرك إلا بناء على طلب من السلطة الإدارية المختصة بإيداع الشكوى لدى وكيل الملك أو برفع دعوى من قبل المتضرر من أشغال البناء. أما في حالة إحجام رؤساء الجماعات عن المتابعة أو في حالة التخلي عنها أو سيما الشكاية أو عدم رفع دعوى من قبل المتضرر،  فإن المحكمة لا يمكنها أن تلعب أي دور في الحد من مخالفات التعمير.

كما يعاب على القضاء كذلك عدم الحكم بغرامات مرتفعة، مما أدى إلى نشوء عادات سيئة لدى المعنيين بالأمر أدت في مجموعة من الحالات إلى تشوه العمران، لذلك ينادي البعض ([9]) بالتركيز على العقوبات الإدارية بدلا من العقوبات القضائية باعتبارها أهم وسائل الزجر في السياسات الجنائية الحديثة.

ثانيا: تدخل القضاء العادي لزجر المخالفات في ميدان التجزئات العقارية وتقسيم العقارات

سبقت الإشارة إلى أن الحالة الوحيدة التي يجب على السلطة الإدارية – في إطار التجزئة العقارية – أن تتدخل فيها مباشرة هي حين تنجز تجزئة عقارية أو مجموعة سكنية بدون إذن سابق وفوق عقار غير مخصص قانونا للبناء. أما ما عدا ذلك فإن القضاء هو المختص سواء تدخلت السلطة الإدارية أ لم تتدخل أم عدل مرتكب المخالفة عن مخالفته، إذ لا يحول هذا و لا ذاك دون إجراء المتابعة ولا يترتب عليه انقضاؤها إذا كانت جارية قبل ذلك ([10])، وبذلك يبدو الدور الأساسي الذي يمكن أن تقوم به المحكمة في الحد من الخروقات في هذا المجال.

وفي السياق نفسه تنص المادة 68 من قانون 25.90 انه يجب على المحكمة أن تأمر بهدم الأبنية والتجهيزات المنجزة من أجل إحداث تجزئة أو مجموعة سكنية من غير الحصول على الإذن المنصوص عليه في المادة الثانية من القانون المذكور، وذلك على نفقة مرتكب المخالفة .غير أن الأمر بالهدم سواء صدر من السلطة الإدارية أم من السلطة القضائية لا يمكن أن يشمل إلا الأشغال المنجزة بدون الحصول على الإذن الإداري دون سواها.

إلا أن هذا لا يعني أنه بالنسبة لمرتكبي المخالفات الأخرى لا يوجد هناك سبيل لإرغامهم على احترام القوانين والأنظمة المعمول بها، فكل مخالفة أخرى تتعلق بإنجاز مشروع مرخص له، يكون جزاؤها رفض التسلم المؤقت لأشغال تجهيز التجزئة ويليه – كما تقضي بذلك المادة 64 – دفع غرامة تتراوح ما بين 100.000 و 1.000.000 درهم([11]) مقابل كل بيع أو إيجار أو قسمة لبقعة من تجزئة أو مسكن من مجموعة سكنية، أضف إلى ذلك ضم الغرامات عند تعدد مثل هذه العمليات العقارية ([12]) بل وتضاعفها في حالة العود.([13])

هذا مع العلم أن جميع العقود سواء المتعلقة بالتجزئة العقارية (المادة 35) أم تقسيم العقارات (المادة 61) يمنع على العدول والموثقين تحريرها وعلى المحافظين على الأملاك العقارية تلقيها وعلى مأموري إدارة التسجيل تسجيلها. وتجدر الإشارة إلى الجزءات المدنية في هذا الصدد والتي تستنتج من منطوق المادة 72 من قانون 25.90 التي تجعل جميع العقود المتعلقة بالبيع والإيجار والقسمة – سواء تعلق الأمر بالتجزئات العقارية أم تقسيم العقارات – باطلة بطلانا مطلقا إذا ما أبرمت خلافا لمقتضيات قانون 25.90 السالف ذكره، علما أن الدعوى يمكن أن تقام من قبل الإدارة أو من كل ذي مصلحة.

وفي نفس السياق يمكن لرئيس المجلس الجماعي بوصفه صاحب الحق المدني أن يطالب بالتعويض عن الضرر الذي قد يلحق جماعته من جراء مخالفة من المخالفات وذلك استنادا إلى الاختصاصات المخولة له بموجب القانون 00.78 المتعلق بالميثاق الجماعي وخاصة المواد من 47 على 49 منه. هذا الضرر قد ينجم على سبيل المثال عند حرمان الجماعة من مداخيل مستحقة لها خاصة إذا تعلق الأمر بالرخص، لأن هذه الأخيرة تؤدى عنها رسوم تحددها القرارات الجماعية المستمرة([14]) ، وبهذا يتبين أنه يمكن تصنيف العقوبات القضائية في ضل قانون 25.90 إلى عقوبات جنائية وأخرى مدنية.

ويعاب على المشرع في هذا الصدد عدم فرضه جزاءات مثلا على المجزئ الذي تجاوز مدة الثلاث سنوات ([15]) الممنوحة له من أجل إنجاز أشغال التجهيز دون إتمام الأشغال، ونفس الملاحظة يمكن تسجيلها كذلك بالنسبة للتسلم النهائي لأشغال تجهيز التجزئة حيث إن عدم القيام بهذا الإجراء لا يترتب عليه أي جزاء.

لقد أفرزت الممارسة مجموعة من التجاوزات في هذا الصدد لغياب الردع إذ أن هناك عدة تجزئات عقارية مرت على إحداثها أزيد من عشر سنوات دون تسليم أشغالها مؤقتا ولا نهائيا.

هذا ويلاحظ كذلك وعلى غرار الأبنية أن واضعي مشروع القانون 04.04 السالف ذكره قد شددوا في العقوبات في مجال التجزئة العقارية وتقسيم العقارات ([16])، كما يبين ذلك الجدول الآتي:

نظام العقوبات بين القانون 25.90 والمشروع 04.04

المخالفة القانون 12.90 مشروع القانون
– مخالفة أحكام المادة 58 المتعلقة بتقسيم العقارات. الغرامة من 10.000 إلى 50.000 درهم. – الحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات والغرامة من 100.000 إلى مليون درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.
– إحداث تجزئة أو مجموعة سكنية أو مباشرة أعمال تجهيز أو بناء من أجل ذلك دون الحصول على الإذن القانوني.- إحداث تجزئة أو مجموعة سكنية في منطقة ممنوعة أو غير مفتوحة للتعمير أو فوق الملك العام. الغرامة من 100.000 إلى مليون درهم. – الحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات والغرامة من 100.000 إلى مليون درهم.- الحبس من 6 أشهر إلى 5 سنوات والغرامة من 200.000 إلى مليون درهم.
– بيع أو إيجار أو قسمة بقع من تجزئة أو مساكن من مجموعة سكنية لم يؤذن في إحداثها أو لم تكونا محل التسلم المؤقت للأشغال. الغرامة من 10.000 إلى 100.000 درهم. – الحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات والغرامة من 100.000 إلى مليون درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.

المبحث الثاني : التدخل الإداري والقضائي في ميدان مراقبة التعمير بالمغرب
الفصل الثاني: مظاهر التدخل العمومي على مستوى التعمير العملياتي
القسم الأول: واقع التدخل العمومي في ميدان التعمير
التدخل العمومي في ميدان التعمير بالمغرب

التدخل العمومي في ميدان التعمير بالمغرب

____________________________________________________
[1] Henri Jacquot et François Priet : op, cit, p : 665.
Pour plus de détail, voir : Y. Tanguy : le règlement des conflits en matière d’urbanisme. LGDJ, 1979 et J.B. AuBy : L’évolution contemporaine du contentieux de l’urbanisme, Justices, 1995.
[2] لقد عرفت هذه الغرامات ارتفاعا ملموسا مقارنة مع تلك التي كان منصوصا عليها في ظل ظهير 1952 كما تبين ذلك المواد 71 و72 و73 و74 و75 من القانون 12.90 المتعلق بالتعمير.
[3] المادتان 78 و79 من القانون 12.90 المتعلق بالتعمير.
[4] الملاحظ أن هذه الغرامات ضعيفة جدا لا تشكل رادعا حقيقيا، ولعل هذا ما حاول واضعو مشروع القانون 04.04 تداركه.
[5] محمد بوجيدة :رخصة البناء ، ج.II ، مرجع سابق ، ، ص: 163.
[6] H.Pépinet – Marquet : l’inefficacité des sanctions du droit de l’urbanisme, D. 1991 Chnon p : 37. cité in Henri Jacqnot et François Priet , op, Cit , p :723.
[7] Voir l’article L 480-4 de code de l’urbanisme.
[8] تنص المادة 24 من قانون البناء اللبناني على ما يلي:
يعاقب المسؤول الذي يخالف أحكام هذا القانون والنصوص التي تتخذه لتطبيقه لأن المخالف الذي يواصل العمل بعد أن يكون قد أوقف يعاقب بغرامة من 2.000.000 ليرة لبنانية إلى 100.000.000 ليرة لبنانية.
إن المخالف الذي يواصل العمل بعد أن يكون قد أوقف يعاقب بغرامة من 4.000.000 ليرة لبنانية وبالسجن من أسبوع إلى 15 يوما أو بإحدى هاتين العقوبتين على ألا يحول ذلك دون إزالة المخالفة عند الاقتضاء.
[9] نور الدين عسري : المراقبة الزجرية في ميدان التعمير. مداخلة بمناسبة اليوم التشاوري المنظم من طرف الوكالة الحضرية لسطات بشراكة مع جامعة الحسن الأول في موضوع مدونة التعمير بكلية الحقوق بسطات يوم 19 أبريل 2006.
[10] المادة 71 من قانون 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات.
[11] الملاحظ في هذا الصدد سواء على مستوى الأبنية أو على مستوى التجزئات العقارية أن السلطة التقديرية الموكولة للقضاء العادي  واسعة  جدا حيث تتراوح الغرامة مثلا في التجزئة ما بين 100.000 و 1.000.000 وفي الابنية ما بين 1000 و10.000 حيث أن القاضي غالبا ما يرجح الحد الأدنى مما أدى إلى عدم ردع المخالفين.
[12] المادة 69 من القانون 25.90.
[13] المادة 70 من القانون 25.90.
[14] محمد المحجوبي: مرجع سابق، ص 93.
[15] تنص المادة 11 من قانون 25.90 على ما يلي:
“يسقط الإذن في القيام بالتجزئة سواء كان صريحا أو ضمنيا، إذا انقضت ثلاث سنوات ابتداء  من تاريخ تسليمه أو من تاريخ انتهاء أجل ثلاثة أشهر المشار إليه في المادة الثامنة أعلاه، دون أن يكون المجزئ قد أنجز أشغال التجهيز المشار إليها في المادة 8 من هذا القانون”.
[16] لقد انتقد البعض مشروع قانون 04.04 في هذا السياق قائلا بأن تطبيقه لن يحل الأزمة لأن الطابع الزجري الذي صاحب قواعده لن يجعله يعمر طويلا كما أن قانون 12.90 كانت نصوصه زجرية لذا لم يستطع تنظيم القطاع وظهرت نواقصه. راجع المختار العطار : السكن والتعمير: الواقع والآفاق: منشورات مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية في موضوع مشروع القانون 04.04 المتعلق بالسكنى والتعمير. الطبعة الأولى مطبعة الوراقة الوطنية مراكش، ص 82.



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *