سلطات الإدارة الضريبية

إن توفر الإدارة الضريبية على موارد بشرية مؤهلة ووسائل مادية سواء التقليدية منها أو العصرية يساهم لا محالة في ممارسة ناجعة لسلطاتها المخولة قانونا فلكي تستطيع أن تؤسس الفرض الضريبي فإنها تتمتع بسلطة الفحص والرعاية وحتى تستطيع مباشرة مهامها في تحصيل الضريبة فإنها تتمتع بسلطات تضمن لها التحصيل سواء المالية او الجنائية السالبة للحرية مما يمكن […]
الإدارة الضريبية
المبحث الثاني : سلطات الإدارة الضريبية
[…] بسلطات تضمن لها التحصيل سواء المالية او الجنائية السالبة للحرية مما يمكن الإدارة من تتبع المدين وامواله تحت أي يد حتى يستوفي حق الخزينة .

المطلب الأول : سلطة المراقبة
تمارس المراقبة الضريبة في مقابل التصريحات المقدمة من طرف المكلفين وهي تعتبر من أهم حقوق الإدارة الضريبية التي يجب على المكلف احترامها والتعامل معها، ولممارسة حق المراقبة المخول للإدارة تتمثل هذه الأخيرة بعدة وسائل أهمها حق تحقيق ومراجعة محاسبة وتصريحات الملزمين ، كما تتمتع الإدارة بالحق في الاطلاع على بعض الوثائق أو القيام مباشرة بزيارة بعض الأماكن .

فقرة أولى : حق المراقبة وحق بالمراجعة
كثيرا ما يقع الخلط بين المراقبة والمراجعة إما في التوظيف أو في التفسير فالمراقبة إجراء يرمي على التأكد من صحة الإقرارات التي أدلى بها الملزم في  فترة معينة ومدى مطابقتها مع المعطيات الإجراءات التي تهدف من وراءها الإدارة الضريبية إلى إعادة النظر في مبلغ ضريبي ناتج إما عن ضريبة فرضت بصورة تلقائية او في إطار مسطرة التصحيح.
هكذا فقد ألزم القانون بعض المكلفين بمسك محاسبة حتى تتمكن الإدارة الضريبية من فرض مراقبتها على العمليات التي يقومون بها وهذا الإجراء يعزز التصريحات التي يتقدم بها المكلفون لزوما لدى المصالح الضريبية .
في حالة اكتشاف المحقق لإخلال من الإخلالات المذكورة على سبيل الحصر في المادة 35 من القانون المنظم للضريبة هي الشركات برفض المحاسبة ويحدد مقادير أخرى وفي هذه الحالة يتحمل الملزم عبء الاثبات إما في حالة عدم وجود أي إخلال يحقق للمحقق رفض المحاسبة لكن الإدارة هي من تتحمل عبء الاثبات في هذه الحالة .

الفقرة الثانية : حق الإطلاع أو حق المعاينة
إن ممارسة حق الاطلاع يتجسد في السماح لأعوان الإدارة الضريبية بالاطلاع على جميع الوثائق الموجودة بحوزة الملزم او غيره وهذا الحق لا يمكن أن يمارس إلا إزاء أشخاص محددين بالقانون وبصدد وثائق ومستندات نوعية معينة لكل منهم وهو اشمل من حق المراقبة الذي يتعلق بفحص دخول ملزم او مقاولة محددة في حين أن حق الاطلاع يستعمل في مواجهة الملزم والغير الدي يتعامل معه من موردين وزبناء
ونظرا لأهمية حق الاطلاع في مسطرة مراقبة الالتزامات الضريبية فقد أولته كافة التشريعات تنظيما خاصا يحيط بجميع جوانب ممارسته ، إما في الغرب فإننا نجد النصوص القانونية المنظمة لهذا الإجراء موزعة في مختلف القوانين المنظمة للضرائب سواء المباشرة أو غير المباشرة .

مطلب ثاني : سلطة توقيع العقوبات
لضمان الغاية من ممارسة الإدارة الضريبية لحق المراقبة فقد خولها المشرع الضريبي حق توقيع مجموعة من العقوبات في جميع مراحل العملية الضريبية والتي تختلف من ضريبة إلى أخرى .

فقرة أولى : الجزاءات الموقعة في إطار تأسيس الضريبة
يمكن تصنيف الجزاءات المقررة من طرف المشرع المغربي إلى جزاءات ذات طابع عام تطبق على مستوى جميع المساطر الضريبية ويتعلق الأمر بسلطة الإدارة التقديرية في ربط الضريبة بصورة تلقائية حينما يتخلف الملزم عن وضع إقراره، وجزاءات توقع عند إخلال الملزم بالتزاماته الإدارية او المالية او يتأخر في تنفيذها علما أن هذه الجزاءات بنوعيها تدخل في خانة الجزاءات المالية، أما الجزاءات الجنائية فهي التي من شأنها حرمان الملزم من حريته أي العقوبات السالبة للحرية ولو ان الجزاءات المالية تكتسي أيضا الطابع الجنائي بالمفهوم الواسع للعقوبة كالغرامات المالية التي تطبق دون عقوبة الحبس  .

اولا : الجزاءات المالية على مستوى الضرائب الرئيسية
تجدر الإشارة أن مفهوم التضريب التلقائي الذي تفوم به الإدارة الضريبية لا يعني حرية الإدارة المطلقة في التضريب حسب هواها، بل لابد اولا من أن تسلك المسطرة الرامية إلى تنبيه الملزم لإخلاله التصريحي بواسطة رسالتين مضمونتين الوصول كما لا يجوز لها المغالات في تقرير الأسس الضريبية ، مما يفوق المقدرة التكليفية للملزم، وفي حالة عدم استجابة الملزم تقوم الإدارة بربط الضريبة بناء على الأسس التي بلغت له زيادة على غرامة قدرها 25 % من مبلغ الضريبة والتي يمكن أن تصل إلى 100 % إذا تبت سوء نية في الضريبة على القيمة المضافة أما بالنسبة للضريبة على الشركات فإن هذه العلاوة تقدر بنسبة 15 %  من مبلغ الضريبة دون أن يقل هذا المبلغ عن 500 درهم وهو نفس الجزاء المطبق على مستوى قانون الضريبة على الدخل .

فقرة ثانية : الجزاءات المالية الموقعة على مستوى الشرائح الضريبية
يمكن استعراض أهم الجزاءات الموقعة في مجال الضرائب النوعية في حالة الإخلال بوضع الإقرارات الخاصة من خلال تصنيف هذه الجنايات إلى ما يلي :
فبخصوص الضريبة الحضرية ورسم النظافة فقد اشترط المشرع الاستفادة من الإعفاء لمدة خمس سنوات بالنسبة للمباني الجديدة والمباني المضافة ضرورة وضع إقرار خاص يتضمن تاريخ إقامتها وسعر تكلفتها وينتج عن إخلال بهذا الالتزام التصريح تطلب علاوة قدرها 10 % من الضريبة الحضرية المستحقة .
أما فيما يتعلق بتضريب الأرباح العقارية فقد نصت المادة 103 من قانون الضريبة العامة على الدخل على أن الملزم بهذه الضريبة المخل بالتزامه التصريحي وبهذا توصله برسالة مضمونة من الإدارة بحثه على الامتثال الواجبة التصريحي ومنحه أجلا مدته 30 يوما اتبعت الإدارة برسالة ثانية تتضمن أسس الضريبة المحددة تلقائيا وفي حالة عدم الاستجابة للرسالتين تقدر الإدارة الرسم الخاضع للضريبة باعتبار ثمن التفويت ناقص ( 10 %) .
اما العقوبات المقررة في مادة التسجيل فهي كغيرها المعمول بها على مستوى بقاي الضرائب أما على مستوى تضريب عوائد الاسهم وحصص المشاركة والدخول المعتبرة في حكمها تضاف غرامة قدرها 15 % في حالة عدم الإقرار .
اما في حالة الدفع خارج الأجل القانوني فتتعرض المؤسسة إلى غرامة قدرها ( 10 %) على غرامات التأخير .

ثانيا : الجزاءات الجنائية
قد لا تكفي في كثير من الأحيان الغرامات المالية لردع الملزمين ودفعهم إلى تنفيذ التزاماتهم التصريحية والمالية مما دفع أغلب المشرعين إلى إقرار جزاءات جنائية عندما يرتكب الملزم مخالفات جسيمة للتملص من واجبة الضريبي وهو ما يصطلح عليه بتجريم العشر الجبائي
لكن المغرب بقي متخلفا عن مسايرة تطور القوانين الضريبي في هذا المجال بحيث أن تشريعنا عرف تطورا ملموسا في جانب تعزيز الضمانات القانونية الممنوحة للملزمين في إطار المساطر الجبائية في حين بقي مترددا في مجال إقرار تجريم التملص الضريبي إلى غاية صدور قانون المالية لسنة 96 – 97 الذي تضمن الأول مرة تجريم بعض المخالفات الجسيمة والتي تتجلى فيما يلي :
–    تسليم أو تقديم فاتورات صورية
–    تقديم تقييدات محاسبية مزيفة او صورية
–    بيع بدون فاتورات بصورة مكررة
–    إخفاء أو إتلاف وثائق الحسابات المطلوبة قانونا
–    اختلاس مجموع او بعض أصول الشركة أو المنشأة او الزيادة بصورة تدليسية في خصومها، قصد افتعال اعسارها

فقرة ثانية : الجزاءات المطلبقة أثناء التحصيل
تطبق هذه الجزاءات من طرف الخزينة مع إمكانية فرضها من طرف بعض المصالح الخاصة المكلفة بالتحصيل
وقبل التطرق إلى إجراء التحصيل الجبري فإن الإدارة تفرض غرامات مالية وذلك بعد انصرام آجال الدفع القانونية سواء تم استخلاص تلك الضرائب بصورة عفوية أو بعد تنفيذ إجراءات التحصيل الجبري ، والتي حددت غرامتها في البداية في 8 %   في حين تم الرجوع حاليا إلى النظام التصاعدي باعتماده 3%  عن الشهر الأول و 0.5 % عن كل شهر تأخير ويلاحظ وقوع تعديل مهم على تركيب إجراءات التحصيل الجبري حيث أصبح الترتيب كالتالي :
الاندار ، ثم الحجز ، فالبيع ، وأخيرا الإكراه البدني .

خاتمة :
من خلال تحليل هياكل الإدارة الضريبة يتبين ضعف تغطية كل الأنشطة الاقتصادية الذي يتجسد في بروز قطاع غير مهيكل وغياب مصالح ضريبية في الكثير من مناطق المملكة رغم تواجد أنشطة خاضعة للضريبة ، هذا إضافة إلى ضعف الوسائل المادية واللوجيستيكية وسوء توزيع العنصر البشري الذي يبقى بعيدا كل البعد عن ترسيخ نظام جبائي فعال وعادل بفعل شيوع ** ظاهرة الرشوة بين الموظفين وسيادة المحسوبية والزبونية في تعيين الأطر في مواقع المسؤولية
لذا فالسؤال الذي يظل مطروحا هو ما هو المطلوب من الإدارة الضريبية لرفع مردوديتها وادائها من جهة ولتوعية الملزم بالضمانات الأساسية التي تتوزع عبر جميع المراحل التي تمر منها العملية الضريبية من جهة أخرى .
إننا نعتقد أنه من أول الأولويات التي يجب أن تهتم بها الإدارة الضريبية عموما لكسب رهان المستقبل هو إصلاح الإدارة الضريبية سواء ما تعلق بالموارد البشرية أو الاهتمام بجانب تكوين الأطر وتوفير الوسائل الضرورية لتحسين أداء الموظفين وإعطاء أهمية قصوى لتوعية الملزم بحقوقه في إطار سياسة تواصلية وإعلامية تهدف أساسا تحقيق رضا الملزم بالفرض الضريبي



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *