ماهي الميتافيزيقا؟ تعريف للمفهوم ودراسة نقدية

الميتافيزيقا – . […]

المفاهيم الخمس الأساسية : تعريف وقراءة نقدية – الفصل الثالث: 
الميتافيزيقا : مفهوم الميتافيزيقا في الكتاب المدرسي: لم يرد في الكتاب المدرسي “في رحاب الفلسفة ” جدع مشترك أي تعريف لمفهوم “الميتافيزيقا ”

مفهوم الميتافيزيقا في المعاجم :
أ‌- حسب المعجم الفلسفي “لجميل صليبا” :
ما بعد الطبيعة أو الميتافيزيقا، Métaphysique، هو الاسم الذي نطلقه اليوم على مقالات أرسطو المخصوصة بالفلسفة الأولى. وسميت منزلة المعجم في درس الفلسفةبهذا الاسم لأن “أندرونيقوس الرودسي” ، الذي جمع كتب أرسطو في القرن الأول قبل الميلاد، ووضع الفلسفة الأولى في ترتيب هذه الكتب بعد العلم الطبيعي. وعلم ما بعد الطبيعة عند الكندي، هو الفلسفة الأولى وعلم الربوبية، وعند الفارابي هو ” العلم بالموجود بما هو موجود”. أما ابن سينا، فيقول ” أن هذا العلم يبحث عن الوجود المطلق، وينتهي في التفصيل إلى حيث تبتدئ منه سائر العلوم، فيكون في هذا العلم بيان مبادئ سائر العلوم الجزئية ” . أما ابن رشد فإنه يسمي هذا العلم ما بعد الطبيعة، وغرضه عنده :” النظر في الوجود بما هو موجود” ، وله ثلاثة أقسام القسم الأول ينظر فيه في الأمور المحسوسة بما هي موجودة، والقسم الثاني ينظر في مبادئ الجوهر، أما الثالث فينظر في موضوعات العلوم ومبادئها .
وقد اختلف مدلول هذا العلم باختلاف العصور، فموضوعه عند أرسطو والمدرسيين مشتمل على البحث في الأمور الإلهية، والمبادئ الكلية، والعلل الأولى، وموضوعه عند المحدثين مقصور على البحث في مشكلة الوجود ومشكلة المعرفة .

ب- حسب موسوعة الفلسفة لعبد الرحمان بدوي :
كلمة ” ميتافيزيقية ” تعريب للكلمة اليونانية ( تامتاتا فوسيكا)، ومعناها ما بعد الطبيعة .
والمعروف في الأصل في هذا الاسم يرجع إلى ترتيب كتب ” أرسطو”، لما نشرها “أندرونيقوس الرودسي” في القرن الأول قبل الميلاد، فجعل موضع كتب أرسطو المتعلقة بالفلسفة الأولى تاليا لموضع كتاب ” الطبيعة “، وعلى ذلك فإن “ما بعد الطبيعة ” تعني فقط الكتاب التالي في الترتيب لكتاب الطبيعة ، ولا علاقة له بمضمون أو موضوع العلم. أما اسم هذا العلم عند “أرسطو ” فهو ” الفلسفة الأولى” وأحيانا يسميه الإلهيات.

استعمل الفلاسفة الإسلاميون لفظ الفلسفة الأولى للدلالة على هذا العلم منذ بداية الفكر الفلسفي في الإسلام. فنجد” الكندي” في رسالته” كتاب الكندي إلى المعتصم بالله في الفلسفة الأولى “، يبين مقارنة هذه الفلسفة الأولى على نحو ما فعل أرسطو ويقول:” وأشرف الفلسفة وأعلاها مرتبة الفلسفة الأولى أعني علم الحق الأول الذي هو علة كل حق.

وعلى نحو أدق يعرف ” ابن سينا” موضوع الفلسفة الأولى فيقول ” الفلسفة الأولى موضوعها الموجود بما هو موجود، ومطلوبها الأعراض الذاتية للموجود بما هو موجود مثل الوحدة والكثرة والعلية وغير ذلك” .

أما ” ابن رشد” فيستخدم ترجمة اللفظ فيسميه:” علم ما بعد الطبيعة ” ويقول في تفسير اسمه: ” ويشبه أن يكون إنما سمي هذا العلم ” علم ما بعد الطبيعة من مرتبته في التعليم، وإلا فهو متقدم في الوجود “.
ويحدد ديكارت مضمون الميتافيزيقا بأنه ” تفسير الصفات الرئيسية المنسوبة إلى الله وتفسير كون أرواحنا لا مادية، وإيضاح كل المعاني الواضحة القائمة فينا”.
منزلة المعجم في درس الفلسفة

 

منزلة المعجم في درس الفلسفة

_______________________
-جميل صليبا” المعجم الفلسفي”، 1982 لبنان بيروت، دار الكتاب اللبناني ، مكتبة المدرسة ص 300- 304..
– م.م.ن
عبد الرحمان بدوي،” الموسوعة الفلسفية” ، الجزء II.المؤسسة العربية للدراسات والنشر.بيروت. الطبعة الأولى 1984 ص 493 – 495.



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *